Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 2، 2001، ص. 37-53 | النص الكامل


 

 

 

حسان ميراني

 

 

مقـدمـة

يتمثل موضوع هذه المداخلة في محاولة لتحديد الأبعاد الأساسية التي تشكل في مجموعها الدور الذي ينبغي على الإطارات، في تصورنا، القيام به كفئة مهنية واجتماعية إذا كانت تطمح إلى البروز كإحدى القوى الاجتماعية الفاعلة بما يتماشى وقدراتها ومؤهلاتها وتطلعاتها والمسؤوليات المهنية والاجتماعية والتنموية التي تقع على عاتق أفرادها وفقا لما تفرضه بعض الشروط الملازمة لتواجد هذه الفئة داخل المجتمع.

ونشير منذ البداية، أننا نعتبر أن هناك أبعاد ثلاثة أساسية لدور الإطارات في المجتمع الجزائري لأن كل بعد يرتبط بمستوى معين من مستويات الواقع الاجتماعي الذي يتحرك في إطاره أفراد هذه الفئة، وتتمثل هذه الأبعاد في :

أولا : البعد التقني-التنظيمي

ثانيا : البعد المهني-الاجتماعي

ثالثا : البعد الاجتماعي-القيادي

إننا نعتقد في هذا السياق، أن وعي الإطارات بهذه الأبعاد الثلاثة، وبأهميتها وعيا حقيقيا وكاملا كفيل بأن يرفع من حظوظ هذه الفئة في القيام بدورها بفعالية مما يساهم في تدعيم مركزها المهني والتنظيمي والاجتماعي بما يفتح لها المجال لتحقيق الأهداف التي تطمح إليها. إن ما نريد التأكيد عليه، بتعبير آخر، هو أن وعي الإطارات بمضمون تلك الأبعاد وبضرورتها والقيام بها بنجاح يساعد في الانتقال بهم من ما يمكن أن نسميه بوضعية الكم والضعف الحالية إلى وضعية الكيف والفاعلية المرجوة، كما نتوقع أن هذا الانتقال سيخدم مصلحة أفراد هده الفئة ومصلحة المجتمع على حد سواء لما لدور الإطارات من نتائج إيجابية على سيرورة العمل والإنتاج والتنمية والتحسين من أوضاع المجتمع وظروفه.

علينا أن نلفت الانتباه  بأن ما نحاول التأكيد عليه وعرضه هنا حول طبيعة الأبعاد الثلاثة المشكلة لدور الإطارات كما نتصوره والعلاقة التي نتوقعها بين وعيهم الكامل بها من جهة وارتفاع درجة الاستعداد لديهم لأدائها بقوة وفعالية من جهة أخرى، لا يشكل نتائج نهائية وإنما هي مجرد اقتراحات منبثقة عن فرضية عمل، نحن بصدد التأكد من صحتها، من خلال نشاط البحث الذي نقوم به.[1]

إن الفرضية التي انطلقنا منها للحديث عما نراه مكونا لدور الإطارات  في المجتمع بصفة عامة وفي المجتمع الجزائري على وجه الخصوص، يمكن صياغتها كالتالي: كلما كان وعي الإطارات بتواجد مستويات مختلفة لنشاطهم حسب ما تفرضه طبيعة الواقع الاجتماعي في ظروف تاريخية معينة، وعيا قويا وكاملا كلما زادت استعداداتهم من أجل أداء ذلك الدور المنوط بهم أداء فعالا، وهو ما يساهم في تحقيق فعاليتهم المهنية والاجتماعية الكفيلة بتحسين أوضاعهم وأوضاع المجتمع كذلك.

كما نعتقد، في نفس الوقت، كنتيجة منطقية لما نفترضه، بأن غياب وعي الإطارات بتلك المستويات والأبعاد المنبثقة عنها وبضرورة أداء المهام التي تحتويها يساهم، إلى حد كبير، في تفسير الوضعية التي يعيشها الإطارات حاليا في مجتمعنا، بالرغم من أن هذا لا يسمح لنا بالتسليم بأن عامل الوعي كما نطرحه هو وحده القادر على تفسير هذه الوضعية وإن كنا نعطيه أهمية خاصة باعتباره شرطا أساسيا لأي عمل أو نشاط حاسم وفعال داخل أي مجتمع من المجتمعات أو بالنسبة لأية فئة أو مجموعة من المجموعات.

تجدر الإشارة، من جهة أخرى، بأن الاقتراحات التي نقدمها في هذه المداخلة حول مضمون الأنشطة التي يحتويها كل بعد من الأبعاد الثلاثة لدور الإطارات، كما نتصوره بناء على الفرضية التي أشرنا إليها، هي في الواقع نتيجة لما توصلنا إليه من خلال مسارين اثنين واستنادا إلى خلفية نظرية عن طبيعة المجتمع والواقع الاجتماعي، فأما المساران فهما:

  • v أولا: السنوات العديدة التي قضيتها كإطار في مجموعة من المؤسسات الاقتصادية العمومية و قد سمح لي ذلك بمعايشة وملاحظة ظروف عمل هذه الفئة وطبيعة علاقتها بمختلف الفاعلين الأساسيين، وكذلك العلاقة فيما بين الإطارات أنفسهم والتحديات التي تواجههم. إن هذه التجربة تؤدي إلى تكوين فكرة عن بعض جوانب قضية الإطارات خاصة فيما يتعلق بطبيعة الصعوبات التي تحول دون بروزهم كفئة مهنية واجتماعية كان من المفترض أن يكون لها مكانة ذات أهمية ودور حساس وريادي على مستوى التنظيمات وعلى مستوى المجتمع كذلك.
  • v ثانيـا: لقد شكل موضوع الإطارات وقضايا التأطير، بالنسبة لنا أحد الاهتمامات الرئيسية منذ عدة سنوات. وقد سمح لنا ذلك بالإطلاع على كثير من البحوث والدراسات التي تتعرض لجوانب مختلفة من هذا الموضوع، بالإضافة إلى وقوفنا على مجموعة من الحقائق المرتبطة بحياة هذه الفئة من خلال بعض الدراسات التي قمنا بها. إن هذا كله وصل بنا إلى ضرورة طرح تساؤلات حول طبيعة المشكلات التي تحد من فعالية الدور المنوط بالإطارات سواء داخل المؤسسة أو على مستوى المجتمع ككل، واقتراح إجابات مؤقتة لها كفرضيات.

بالنسبة للخلفية النظرية التي يستند إليها تصورنا للمشكلة المطروحة، يمكننا تلخيصها في النموذج التفسيري الذي ينبثق عن مجموعة من المواقف والإسهامات النظرية التي تفترض أن للواقع الاجتماعي مستويات مختلفة يمكن تصورها على أنها تشكل أنساقا فرعية داخل النسق الاجتماعي العام أو ما يسمى بالمجتمع. كما أن هذا النسق العام، وهنا تكمن أهمية هذا النموذج بالنسبة لرؤيتنا هذه، يعبر عن نسق العلاقات الاجتماعية القائمة بين مختلف المجموعات الاجتماعية المتواجدة في مرحلة من مراحل تطوره. و بالتالي، فإن النظام الاجتماعي القائم من حيث توجهاته الإيديولوجية، وقيمه الثقافية ومنظومته القانونية ونمط مؤسساته السياسية وغيرها، إنما هي في إحدى مراحله التاريخية، نتيجة لعملية معقدة من التنافس والصراع الدائم بين مختلف المجموعات والطبقات والأوساط المتواجدة في ذلك المجتمع. لأن الرهان في تلك العملية هو التأثير على توجهات المجتمع وعمل مؤسساته بما يسمح بتحقيق الأهداف والتطلعات التي تعكس هوية كل مجموعة.

إن هذا التصور ينتج عنه اعتبار أن كل مجموعة إذا أرادت أن تكون لها مكانة مؤثرة على توجهات الحياة الاجتماعية بما يوفر لها حظوظ أداء الدور المنوط بها وتحقيق الأهداف التي تميزها عن الآخرين والطموحات التي تصبوا إليها مطالبة بالعمل على فهم الأوضاع التي تتحرك في إطارها والمقدرة على تحديد المهام الحقيقية التي تقع على عاتقها والتوصل إلى تعبئة إمكانياتها وانتهاج إستراتيجيات فعالة في ظل ظروف تزداد تعقدا كلما تطور المجتمع. ومن هنا تأتى أهمية الوعي بكل هذه الأبعاد والمستويات والتحديات التي تفرضها كشرط أولي وأساسي لتتمكن المجموعة، بعد أن تحدد هويتها بكل ما تحمل تلك الهوية من أبعاد، من تحقيق أهدافها وتطلعاتها التي قد تلتقي مع طموحات المجموعات الأخرى جزئيا أو كليا.

على هذا الأساس، تستند تحديداتنا لمضمون الأنشطة التي تقع على عاتق الإطارات في المجتمع الجزائري، كما أن نجاحها كفئة اجتماعية مهنية مرهون بمدى نجاحها في أداء تلك الأنشطة بفعالية على المستوى المهني و الاجتماعي.

I. البعد التقني- التنظيمي

من الطبيعي والمتوقع أن نشير في البداية إلى هذا المستوى وهذا البعد من أنشطة الإطارات. فالقيام بالمهام ذات الصبغة التقنية التنظيمية والإدارية داخل المنشآت وكل التنظيمات الأخرى التي يقوم نشاطها على العمل الإنساني المنتج هو موضوعيا وتاريخيا السبب الرئيسي والأصلي، لبروز هذه الفئة المهنية، خاصة ونحن نعني بالإطارات هنا أولئك الذين يضطلعون بمهام التأطير في ميادين العمل الاقتصادي والإداري.

إن بروز الإطارات وترسيخ وظائفهم، يقول أحد المؤرخين لهــذه الأنشـطة، قد ارتبط بتطور المؤسسات الصناعية والتجارية، لأن حاجة المؤسسات المتـزايـدة والمسـتـجدة قد أدت، في آخر المطاف، وبالتدريج إلى ترسيخ وظيفة الإطارات كما تم في قطاع السكك الحديدية في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1880 و1890.  وقد أدت هذه الظاهرة فيما بعد إلى انتشار سريع لطرق جديدة في التسيير والتنظيم، وهو ما أدى بدوره، إلى بلورة وعي هؤلاء الإطارات بتواجدهم كمجموعة سوسيواقتصادية (1988، CHANDLER).

ويرى باحث أمريكي آخر (1974،PERLO ) أن ظهور الإطارات يعود إلى إستراتيجيات الطبقات المالكة، التي توصلت، في مرحلة من مراحل تطور المجتمع الرأسمالي، إلى ضرورة إيجاد من ينوب عنها في تنظيم وإدارة المنشآت بعد أن عرف حجم ثرواتها نموا كبيرا ولم يعد من السهل تسييرها بالاعتماد على أفراد العائلة فقط، إضافة إلى أنها اضطرت إلى تركيز جهودها المباشرة على أنشطة إدارة المؤسسات المالية والمجمعات العائلية (holdings familiaux  ) التي  يشرفون من خلالها على تسيير ثرواتهم الكبيرة.

وسواء صح الرأي الأول أو الثاني حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى بروز مهنة ومن ثم فئة الإطارات، وترسيخ وظائفهم في التنظيمات والمجتمعات الحديثة، فان المؤكد هو أن مهنة الإطارات في جوانبها التقنية-التنظيمية هي أول الشروط الأساسية لظهورهم وتدعيم الركائز التي تقوم عليها وظيفتهم. فهي مهام تقع على عاتق الإطارات في المجتمع. والقيام بها يمنحهم الاعتراف بما يشبه حق الوجود في المجتمع. إن الإطار هو إذا ذلك الشخص الذي أصبح يتحمل، داخل منشاة، أو إدارة أو أي تنظيم آخر، مسؤولية تسيير قطاع معين أو القيام بأنشطة بحث أو دراسة أو أي من المهام التي تتطلب مهارات وإمكانيات تنظيمية أو تقنية عالية وسواء كان ذلك من موقع إشـــراف وقيادة أم لا (1969, (Vatier.

يمكننا، في هذا الإطار، تحديد مهمة الإطارات على مستوى التنظيمات التي ينتمون إليها في مجموعة من الأنشطة الرئيسية التالية :

  • v البحث والدراسة بصفة مباشرة أي أن الإطار يكون هنا هو الباحث و تهدف هذه الأنشطة على العموم وحسب الحالات إلى تحسين منتوج  أو خدمة، أو إبداع طريقة عمل أكثر فعالية و نجاعة، أو أقل تكلفة، الخ.     أو التوصل إلى معلومات يستفيد منها التنظيم في إحدى ميادين نشاطه.
  • v الإشراف على أداء مهام وأعمال، إنتاجية أو علمية، تتم في قطاع معين يقع تحت مسؤوليته، بما في ذلك إيجاد الحلول لكل المشكلات التي تظهر، تقنية كانت أو تنظيمية أو إنسانية في إطار السياسات العامة والبرامج التي يتبناها التنظيم ككل.
  • v إذا كان الإطار يتحمل مسؤولية إشراف على عمل أفراد آخرين، فإنه مطالب بتوفير الشروط التي تساعد مرؤوسيه على أداء مهامهم بنجاح وتحفيزهم أيضا على بذل أكبر جهد ممكن فكريا كان أو عضليا للقيام بالمهام الموكلة إليهم وحثهم على التجديد والابتكار.
  • v إن الإطار مطالب كذلك، كجزء رئيسي من مهامه على مستوى التنظيم، باقتراح أشياء جديدة من شأنها أن تفتح مجالات أخرى في ميدان نشاطه بما يحسن من ظروف العمل أو بما يوفر الجهد والمال لتنظيمه والمساهمة في تحسين موقعه تجاه منافسيه أو في علاقته مع محيطه.

إن من واجب الإطارات، فيما نتصوره، الانتباه إلى أهمية هذه المهام و ضرورة القيام بها على أحسن وجه ممكن سواء في بعدها التقني أو في بعدها الإنساني، الذي يبدو أكثر أهمية ونكاد نقول بأنها تشكل جوهر مهمة هذه الفئة. إن المهام التنظيمية-الإنسانية تعتبر في نظر الكثيرين، أصعب واخطر ما يطلب من الإطار القيام به ضمــن نشـــاطه المهني، لما للعامل التنظيمي والإنساني من أهمية قصوى على العمل الإنتاجي مهما كانت قطاعاته وميادينه.

إن حظوظ الإطارات في فرض وجودهم على مستوى تنظيماتهم، تمر في تقديرنا، بقدرتهم على أداء هذه المهام بكل فعالية كشرط من شروط التأكيد على أهمية ما يقومون به، وضرورته، وصعوبة وربما استحالة قيام غيرهم به، من أجل تحقيق الأهداف التي يسعى كل تنظيم إلى بلوغها.

ربما يفيد التذكير هنا بأن على الإطارات عدم الاعتقاد أبدا بأن مجرد الحيازة على شهادات، مهما كانت عالية، و مهما كان مصدرها، أو على ألقاب مهما كانت براقة، كفيلة وحدها بإعطائهم المكانة التي يستحقونها. إن المطالبة بحقوق فعليـة، مهما كانت بسيطة، يرتبط تحقيقها إلى حد كبير، وقبل أي شرط آخر، بمدى القيام الفعلي بالواجبات التي تعطي تلك الحقوق. إن الاكتفاء بالشهادات   أو الألقاب لتحقيق الاعتراف للإطارات بمكانة لائقة، سواء من طرف التنظيم أو   من طرف المجتمع ككل، هو في تقديرنا أحد الأسباب التي تؤدي إلى إضعاف مواقعهم لدى جميع الفاعلين الآخرين، ليس فقط الرؤساء أو المنافسين بل وحتى المرؤوسين أو الحلفاء.

هل يعني هذا، أن مجرد الوعي بهذه المهام و ضرورة القيام بها على أحسن وجه هو الشرط الوحيد ليتمكن الإطارات من احتلال مواقع جيدة      و مكانات رفيعة؟ إن الجواب على هذا السؤال هو طبعا بالنفي، لأن ذلك برغم أهميته لا يكفي. و يرتبط بتوفر شروط أخرى قد يساهم الإطارات أنفسهم في توفير بعضها من خلال وعيهم و قيامهم بمهام تنتمي إلى مجالات ومستويات اجتماعية أخرى.

II. البعـد الاجتماعي-المهني

لقد ذكرنا بأن وعي الإطارات بأهمية الوظائف التقنية-التنظيمية والاستعداد الحقيقي للقيام بها لا يكفي لأن يفتح لهم المجال للبروز كفئة مهنية واجتماعية لها مكانة وتساهم بفعالية في التأثير على مجرى الأحداث التنظيمية والاجتماعية لأن ذلك يرتبط كذلك بتوفير شروط أخرى تفرضها متطلبات ومستويات الواقع الاجتماعي والظروف الاجتماعية السائدة. إن الإطارات مطالبون بالعمل على أصعدة أخرى، ليساهموا في توفير بعض من هذه الشروط، و لذا وجب عليهم الوعي والتحرك على المستوى الاجتماعي كفئة سوسيو-مهنية لها مهامها وتصوراتها وطموحاتها.

إن القيام بالمهام والوظاْئف التقنية التنظيمية لا يتم بصورة تلقائية خاصة بالنظر إلى الظروف التي تميز الوضعية العامة للمجتمع الجزائري، بل أن ذلك لا يبدو ممكنا حتى في المجتمعات الصناعية أيضا لأن القدرة على أداء تلك الواجبات والحصول على ما يقابلها من حقوق تتعرض إلى مقاومة من خلال استراتيجيات مضادة من مختلف القوى الاجتماعية، وقد تتمثل حاليا على الأخص في المجموعات والأوساط المهيمنة على مراكز القرار الإداري والقانوني والسياسي لأنها ببساطة تعتقد أن نجاح الإطارات في احتلال مواقع قيادية تحد من هيمنتها وتهدد مكاسبها.

إن تلك المقاومة مردها الأساسي، فيما نتصور، يعود إلى أن الإطارات يتميزون بحمل قيم العقلانية والتحديث والمشاركة وهي قيم لا نجد لها في ظل الشروط الراهنة مؤيدين ضمن تلك الأوساط والمجموعات المهيمنة. بتعبير آخر إن عمل الإطارات بكل ما يتضمنه، مبدئيا، من عقلانية، وصرامة،و مشاركة...  لا يتم خارج نطاق العلاقات الاجتماعية القائمة، وإنما في إطار تلك العلاقات وما تفرضه من عقبات وتحديات. بالإضافة إلى هذا وكنتيجة له، فإن تحقيق تلك المهام بفعالية، بما يحتاجه من مواجهة لتلك الإستراتيجيات والتحديات، لا يمكن أن ينجح بالاعتماد على إستراتيجيات فردية، وبدون وعي أو تنسيق جماعي في ضل ظروف اجتماعية تتسم بهيمنة قوى أكثر تنظيما وتنسيقا وأكثر وعيا بالبعد الجماعي للتنافس والصراع الاجتماعي.

إن تجربة مجتمعنا، إلى حد الآن تؤكد بأن الإطارات، في أي قطاع كانوا، لا يستطيعون كفئة مهنية اجتماعية لها تصوراتها وقناعاتها وأهدافها (التي تتعارض في جزء منها على أقل تقدير، مع أهداف قوى فعالة متمثلة على الخصوص في بعض الأوساط البيروقراطية والمالية المتحالفة معها، بل وحتى مع بعض الأوساط العمالية والنقابية) أن تسمع صوتها أو أن تؤثر على مجرى الأحداث التنظيمية والاجتماعية دون أن يكون لها حد أدنى من التنسيق والتنظيم. لأن طبيعة هذا المستوى من الواقع الاجتماعي، الذي لا يمكن تفاديه، يفرض منطق الفعل الجماعي. وهو ما تؤكده محاولات الكثير من الإطارات في مناسبات عديدة لإنشاء تنظيمات مهنية خاصة بها. وبالمقابل ما تتعرض له تلك المحاولات من معارضة ومقاومة من طرف القوى الاجتماعية المهيمنة، بل وحتى العمالية في بعض الأحيان.

إن هذه الحقائق والمؤشرات كفيلة بتأكيد أهمية البعد المهني-الاجتماعي لدور الإطارات.  ذلك ما يحتم عليهم أخذ هذا البعد بجدية، كأحد الشروط الأساسية التي تساعدهم على أداء مهامهم بنجاعة وفعالية والمطالبة بالحقوق التي تقابلها. لكن، ماذا نعني بالضبط بالبعد المهني -الاجتماعي؟ من الواضح أننا نريد القول بأن الإطارات مطالبون، من أجل تعزيز مواقعهم على مسرح الأحداث التنظيمية والاجتماعية، بالعمل على مستويات أخرى متعددة وليس على مستوى التنظيمات فقط. ومنها مستوى العمل والنضال الجماعي المنظم والوعي بضرورته وبأهدافه من طرف الإطارات أنفسهم، دون الاعتماد على أية فئة أو مجموعة أخرى، لأن ذلك وحده كفيل بتمكينهم من احتلال مواقع ذات تأثير حقيقي. مواقع تعطيهم قدرة على توفير ظروف ملائمة لتحقيق الأهداف التي تميزهم عن غيرهم من الفئات والمجموعات الأخرى.

هل يستطيع الإطارات مثلا، اكتساب المهارات والكفاءات التقنية والعلمية قبل حتى الالتحاق بميادين الشغل؟ وهل يمكن لهم أن يقترحوا سياسات على هذا المستوى أو غيره، أو يعدلوا أخرى، أو يعترضوا على سياسات صادرة من أي جهة كانت، إذا لم  يكن تحركهم تحركا جماعيا، واعيا ومنظما؟ وهل يمكن أن يكون عملهم جماعيا ومنظما إذا لم يكن يتوفر على أدنى شروط التنسيق والتنظيم؟ وحتى على مستوى التنظيمات التي يعملون بها، هل يمكن أن يساهموا في إدارتها، بما يتفق  جزئيا على الأقل،و نظرتهم للأشياء وليس كما يريده القادة فقط أو غيرهم من الفاعلين الآخرين إذا لم تتوفر لهم الوسيلة التي تمكنهم من ذلك؟

إن هذه الأسباب وغيرها كثير، تجعل، لا محالة من العمل والتحرك الجماعي الواعي المنظم حتمية وضرورة حيوية بالنسبة لمكانة ومصير الإطارات، بغض النظر عن الشكل المؤسسي، فقد يكون نقابة، أو مجموعة من النقابات، أو جمعيات مهنية، أو غيرها من الأشكال التنظيمية الأخرى. إلا أن المؤكد هو أن هذا العمل يشكل بعدا أساسيا و ضروريا من أبعاد المهام التي تقع على عاتق هذه الفئة وعيا وممارسة ميدانية. ولا يمكن انتظار، في تقديرنا، أي تحسن حقيقي ودائم في وضعية الإطارات، ولا في أدائهم، إذا لم تتحقق نتائج ملموسة على هذا المستوى من مستويات الأنشطة الاجتماعية-المهنية.

يمكن أن نضيف، لتأكيد هذه الضرورة، بأن الملاحظة الميدانية، وتتبع الواقع الذي يعيشه الإطارات وتطوراته منذ مدة طويلة، تؤكد أن غياب أطر تنظيمية دائمة وفعالة تجمع أكبر عدد ممكن من أفراد هذه الفئة للتكفل بانشغالاتهم والدفاع عن وجهات نظرهم، والتعبير عن طموحاتهم، كلما دعت الضرورة لذلك، قد أثر سلبا، وإلى أبعد الحدود على مكانتهم وإمكانياتهم وهو ما لم يخدم، لا مصلحة الإطارات، ولا مصلحة التنظيمات التي ينتمون إليها ولا مصلحة المجتمع ككل.

كما أن اعتقاد بعض الباحثين بإمكانية توصل الإطار إلى تحقيق أهدافه بصفة فردية لما يكتسبه من إمكانيات ولقربه من مواقع صنع القرار(1977SAINSAULIEU :) لا يبدو ممكنا، لا بالنسبة لجميع الأهداف ولا بالنسبة لجميع المجتمعات. وذلك لاختلاف طبيعة الأهداف نفسها ولاختلاف الظروف المهنية، الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية وحتى السياسية التي تميز كل مجتمع. وما يبرز هشاشة مثل هذا الموقف، هو الحضور القوي للتنظيمات المهنية الخاصة بالإطارات في المجتمعات المصنعة ذاتها سواء بصفة مستقلة أو بالتنسيق مع بعض النقابات العمالية.

 إضافة إلى ذلك، فإن قدرة الإطارات على تحسين وضعيتهم بالاعتماد على العمل الفردي فقط لا يبدو ممكنا، بأي حال من الأحوال، بالنسبة للمجتمعات التي تعاني من التخلف بكل أبعاده، حيث يكاد يغيب الطلب على الفعالية التي تشكل أهم مورد يمتلكه الإطار. إن أوضاعنا تتميز، للأسف، بالنظر إلى كل ما هو علمي أو عقلاني، نظرة شك وتحفظ، إن لم تكن نظرة عداء. إن هذه المواقف، تنعكس في سعي القوى الاجتماعية المحافظة لجعل الإطارات في وضعية تبعية دائمة، وفي أضعف مكانة ممكنة، ويمكن القول أن هذه التبعية هي أخطر ما يواجهه الإطارات من تحديات. إن تبعية الإطارات لمجموعات أخرى يعني تغييبهم الفعلي عن مسرح الأحداث، وربط تواجدهم وتحركهم، ومصيرهم كلية بإستراتيجيات لا تعمل على تحقيق أهدافهم، بل تعمل في معظم الأحيان في اتجاه معاكس لتلك الأهداف والطموحات، إن لم تسع، بوعي أو بغير وعي، للقضاء نهائيا على الإطارات من خلال نفي شروط أدائهم لأدوارهم بفعالية ونجاح.

III. البعـد الاجتماعي-القيادي

مثلما أن وظيفة التأطير لا تتم خارج نطاق العلاقات الاجتماعية القائمة، مما يعطي لهذه الوظيفة أبعادا سوسيو-مهنية ضرورية لا يمكن إهمالها، كذلك الحال بالنسبة للمستوى الثالث لهذه المهام، الذي نقترحه تحت عنوان: البعد الاجتماعي-القيادي.

إن الإطارات لا يعملون بمعزل عن الأوضاع الثقافية وعن مستوى التنمية الذي بلغه المجتمع الذي ينتمون إليه. بل أن مستوى التنمية الذي بلغه مجتمعهم يؤثر تأثيرا بالغا على إمكانية بروز الإطارات كفئة مهنية-اجتماعية لها دور حاسم في المجتمع. كما لا ينبغي أن ننسى أن أي مجتمع يحتاج دائما إلى التغيير والتجديد حتى وإن كان متقدما، لأن ذلك حتمية تفرضها سيرورة التطور الثقافي والاقتصادي والاجتماعي. فكيف لا يكون التغيير والتجديد ضرورة بالنسبة لمجتمع يعاني من شتى أنواع التخلف؟ إن مجتمعا كهذا يحتاج إلى مجهودات كل من يستطيع المساهمة في تغيير تلك الأوضاع بما يساعد على إنجاح عملية التنمية التي يصبو إليها المجتمع، و توعيته بضرورة تلك التنمية إن لم يكن واع بذلك.

كما لا ينبغي أن ننسى بأن الإطارات يشكلون جزء لا يتجزأ من الفئات المثقفة الحاملة لقيم العقلانية، الفعالية والتحرر من قيود الجهل. إننا نعتقد بأن الإطارات بالذات، بحكم تكوينهم، وبحكم المناصب التي يحتلونها يشكلون جزء هاما من تلك الفئات، بغض النظر عن خلفياتهم العقائدية والأيديولوجية. كما أننا نتصور أن تنمية المجتمع مهما كانت طبيعتها، إذ كانت تعني من ضمن ما تعنيه سيادة مبادئ العلم والعمل الجاد المثمر،      و النجاعة الاقتصادية والإدارية هي من صميم ما يهدف إليه الإطارات أكثر من غيرهم. بل أن ذلك يشكل شرطا أساسيا آخر من الشروط التي تجعل كفاءاتهم موضوع طلب وتبرز الحاجة إلى أدوارهم. كما أن عدم تحقيق مستوى راق من التنمية سوف يبقي الإطار في موقع ضعيف، لأنه يقلص الحاجة الفعلية لمهارته وإمكانياته كما هو عليه الحال في ظل الظروف الراهنة.

إن هذه الضرورة تعطي للبعد الاجتماعي-القيادي لفئة الإطارات كل الأهمية. إن دورهم الحقيقي أو المحتمل في إحداث التغيير الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لدى المجتمعات الأكثر نموا، قد أدى بالعديد من الباحثين إلى توقع الكثير من هذه الفئات في مجال تجديد القيم والتصورات بما يحقق تحرر الإنسان والمجتمع من مختلف التناقضات والقيود التي تميز المجتمعات الصناعية الحديثة على اختلاف توجهاتها السياسية والأيديولوجية (1981DAGNAUD , ).

ما نعنيه بالبعد الاجتماعي-القيادي هو ما تمليه ضرورة المساهمة في حركة التغيير والتحديث من طرف الإطارات. هذه المساهمة التي تقع على عاتق كل الفئات المثقفة، ليس استجابة لما تفرضه واجبات الانتماء إلى المجتمع فحسب، بل استجابة لما تتطلبه الضرورة الموضوعية التي تفرضها الحاجة لتوفير الشروط التي تفتح المجال للإطارات أنفسهم للقيام بمهامهم التقنية والتنظيمية بكل فعالية، ليتمكنوا من تحقيق ما يتطلعون إليه من أهداف وطموحات.

إن تلك المساهمة تستدعي، دون شك، من الإطارات وعيا كبيرا وفهما عميقا لأوضاع المجتمع وعملا شاقا ومتواصلا، وتضحيات حقيقية. ومن أمثلة ما يمكن أن يقوم به الإطارات في هذا المجال الإشراف، ليس فقط داخل التنظيمات لضيق مجالها ولأن طبيعة هذه المهام تنتمي إلى نطاق أوسع، على تلك العملية الواسعة، المعقدة والشاقة الهادفة إلى نشر قيم النجاعة وترسيخ ممارستها في العمل لتحقيق التحكم في كل جوانب العملية الإنتاجية في كل القطاعات وفي جميع مراحلها.       

كما أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. لأن مشاركة الإطارات كفئة مهنية-اجتماعية قيادية، مطلوبة ربما أكثر من غيرها لتحقيق التنمية المنتظرة، وهي أداء دور الوسيط بين متطلبات التصنيع، كأحد الشروط الأساسية لعملية التنمية، وعملية استيعاب قيم المجتمع وعاداته. وكأن على الإطارات الاضطلاع بمهمة تاريخية ومصيرية، أو على الأقل المساهمة الفعلية فيها، وهي التوصل إلى بلورة و نشر قيم جديدة وترسيخها. قيم تجسد، في أحد جوانبها الرئيسية: الجمع بين متطلبات التنمية والتصنيع من جهة، وقيم وعادات المجتمــع ( BOTTAZI ET ZANOTTI , 1974 ).

إن هذه المهمة، يمكن أن تتجسد في مساهمة الإطارات مساهمة قوية، فعلية وريادية في تأطير الأنشطة الاجتماعية والثقافية المختلفة، خاصة تلك التي تساهم في ترسيخ قيم الفعالية والنجاعة، وكذلك التنظيم الجيد للعمل، والتفكير المنطقي والعقلاني، وثقافة التحدي لمختلف أوضاع التخلف والتواكل، وكذلك المساهمة في توضيح الفائدة من تبني هذه القيم لأنها تمثل ضرورة حيوية لتنمية المجتمع وازدهاره.

إن مهمة الإطارات هذه، يمكن أن تتجسد باستعمال مختلف وسائل التأثير الثقافي والتربوي والاجتماعي المتاحة أو التي يمكن اختراعها، مثل الجمعيات على اختلاف أنواعها وميادين نشاطها ومثل النشر عبر الكتب والمجلات والجرائد والملتقيات، لإقناع أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع بضرورة الاعتماد على الكفاءة والمهارة التي تشكل رأس مال الإطارات لأن ذلك يعود بالفائدة على المجتمع ويحسن من أوضاعه.

تجب الإشارة هنا، إلى أننا واعون بصعوبة هذه المهام القيادية، وأنها تتطلب، من دون أي شك، التزاما كبيرا ومتواصلا، ونشاطا شاقا ودائما، ومعاناة طويلة لا تبدو سهلة أبدا، ومع ذلك فإنها تبدو أكثر من ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها أو التقليل من أهميتها.

خـلاصــة

لقد حاولنا من خلال هذه الورقة، التأكيد على أهمية وعي الإطارات بمختلف الأبعاد المؤلفة لدورهم كفئة مهنية-اجتماعية تقع على عاتقها مجموعة من الواجبات، ولها ما يقابلها من الحقوق وذلك بالنظر إلى ما يميز هذه الفئة، وبالنظر إلى أوضاع المجتمع الجزائري الذي تنتمي إليه. وقد لفتنا الانتباه إلى أن هذه الأفكار لا تمثل نتائج نهائية لدراسة قمنا بها أو قام بها غيرنا. وإنما هي منبثقة عن فرضية بحث نحن بصدد التحقق من مدى صحتها و التعرف على أهميتها.

لقد أشرنا إلى أن وضع هذه الفرضية وصياغة هذه الأفكار كان نتيجة لمسارين مهني وعلمي، ولاهتمام شخصي بهذا الموضوع، وكذلك استنادا إلى خلفية نظرية ترى بأن المجتمع أو النسق الاجتماعي العام، من حيث قيمه وتوجهاته الفكرية والسياسية، وما يترتب عن ذلك من توزيع للمكانات والحظوظ و المداخيل...  في مرحلة معينة من مراحله التاريخية، إنما هو نتيجة لما تؤول إليه عملية معقدة ومستمرة من التنافس والصراع بين مختلف القوى الاجتماعية الفاعلة فيه. وإن كان ذلك لا يمنع تواجد حالات وفترات من التحالف والتعاون والتعايش بين تلك القوى. 

وقد اقترحنا ثلاثة أبعاد لدور الإطارات، ينبثق كل واحد منها عن مستوى معين من مستويات الفعل الاجتماعي، كما أكدنا بأن هذه المستويات ليست مستقلة عن بعضها البعض، بل أنها مرتبطة فيما بينها ارتباطا وثيقا، حيث لا يمكن القيام بالمهام التي يتطلبها كل مستوى دون القيام بما يفرضه المستويان الآخران. وقد حاولنا أن نبين ما يحتويه كل بعد من الأبعاد الثلاثة من مهام ونشاطات وضرورة أدائها بفعالية ونجاح، ويمكن تلخيصها كما يلي :

1 - البعد التقني-التنظيمي: ويتضمن مجموعة من المهام تقع على عاتق الإطارات داخل التنظيم الذي يعملون فيه، كأنشطة البحث، والدراسة أو القيادة، والإشراف والتحفيز، وحل المشكلات التي تعيق السير الحسن للقطاع الذي يشرفون عليه، الخ. و تعتبر هذه المهام السبب الأول والأصلي لبروز الإطارات كإحدى الفئات المهنية-الاجتماعية في المجتمعات الإنسانية الحديثة.

2- البعد الاجتماعي-المهني: يحتوي هذا البعد على مجموعة الأنشطة التي يفرضها التزام الإطارات بضرورة التحرك الجماعي والمنظم، كشرط أساسي من شروط مواجهة مختلف القوى الاجتماعية الأخرى حتى يتمكنوا من احتلال مواقع مؤثرة وتدعيم مكاناتهم ،لأن عمل الإطارات يتم في نطاق العلاقات الاجتماعية القائمة التي تفرض منطق الفعل الجماعي.

3- البعد الاجتماعي-القيادي : لقد أشرنا هنا إلى أن الإطارات مجبرون، كإحدى الفئات المثقفة، على الوعي بأوضاع المجتمع الاقتصادية والثقافية، وضرورة المساهمة في الأنشطة التي تهدف إلى التحديث والتصنيع والتغيير، التي يحتاجها المجتمع، بما يحقق التنمية بكل ما يفرضه ذلك من قدرة على استيعاب القيم والعادات والأوضاع المحلية، والنجاح في أداء دور الوسيط بين هذه القيم ومتطلبات التنمية والتغيير.

في الأخير، أكدنا على قناعتنا بأن مشاركة الإطارات في تلك الحركة لا تستجيب لواجب الانتماء للمجتمع فحسب، وإنما هي أيضا شرط من شروط تحقيق التطور الاقتصادي والصناعي والتنظيمي والثقافي الذي بدونه يبقى الطلب على كفاءة الإطارات غائبا وحاجة المجتمع لهم، على كل المستويات، ضعيفة.  وقد نوهنا كذلك بصعوبة تلك المهام والأنشطة التي تقع، في الحقيقة، على عاتق جميع الفئات والشرائح المثقفة، باعتبارها ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها مهما كانت التبريرات.

المــراجـع

BOTTAZI G., ZANOTTI  KARP, A. (1974).- Le Re de lintellectuel technicien. Modernisation et transformation sociale.- In. MESRS. XXIV : Congr鑚 international de sociologie. Alger du 25 au 30 mars 1974. OPU. Alger.

CASANOVA A. et al. (1970).-  Les intellectuels et les luttes de  classes, 馘itions sociales, Paris.

CHANDLER A. (1988).- La main visible des managers. Economica, Paris.

DAGNAUD M. (1981).- La classe dalternative. R馭lexion sur les acteurs du changement social dans les soci騁駸  modernes.-  Sociologie du travail, oct. D馗., Paris.

 DRUCKER P. (1976).- Le management en question.- Tendances actuelles, Paris.

GLASMAN D., KREMER, J. (1978).- Essai sur luniversit・ et les cadres  en Alg駻ie.- Editions du CNRS. Paris.

PERLO V. (1974).- Lempire de la haute finance. 馘itions sociales, Paris.

SAINSAULIEU R. (1977).- Lidentit・ au travail. Presses de la Fondation nationale des sciences politiques, Paris.

TOURAINE A. (1974).- Pour la sociologie.-  Le seuil, Paris. ; (1981).-Le retour de lActeur.- Cahiers Internationaux de Sociologie, Vol. LXX 1. Paris.

VATIER R. (1969).- Le perfectionnement des cadres.- PUF, Paris.


لهوامش

* أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع بجامعة عنابة وباحث بمركز البحث في الأنثربولوجيا الاجتماعية والثقافية CRASC  بوهران.

[1] سواء في الجامعة أو مركز البحث في الأنتربولوجيا الاجتماعية والثقافية (CRASC) المنظم الرئيسي لهذين اليومين الدراسيين.