Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات كراسك، رقم 1، 2001، ص. 45-55 | النص الكامل


 

 

 

صيـد الطيـب و محمـد بودرمين

 

مــقـدمـــة

أساتذتنا الكرام لنا عظيم الشرف أن نكون بينكم في هذه الأيام الدراسية الفكرية، التي نغتنم فرصتها للتعبير عن فرحنا العظيم في أن نكون من بين المتدخلين فيها على الرغم من علمنا المسبق بقلة ويسر ما سوف نقوم بعرضه أمامكم من مادة علمية يفترض ابتداء أنكم على علم بها. كما نغتنم هذه الفرصة، أيضا، لتقديم شكرنا الجزيل للأستاذين الكريمين عادل فوزي  وسلاطنية بلقاسم اللّذين فتحا لنا المجال للمشاركة في هذه الأيام الدراسية.

إن مداخلتنا المقدمة أمامكم تتمحور حول تقديم جرد نقدي لرسائل الماجستير ،المقدمة بجامعتي قسنطينة وعنابة بين سنوات (1985-1993)، التي قدر عددها ب "35" رسالة.

ونحن إذ نتناول هذه الرسائل بنوع من النقد، فإننا لا ندعي لأنفسنا معرفة أو مهارة خاصة تعصمنا من الخطأ، وإنما نحاول تقديم إسهام متواضع وبسيط لعله يضيف لبنة أخرى إلى المشروع الكبير الذي نسعى جميعا لتحقيقه، ألا وهو تأسيس فكر علم اجتماعي نقدي وجريء.

ونحن إذ نقوم بذلك لا ننكر أننا قد استفدنا من الأخطاء التي تضمنتها هذه الرسائل، وهي أخطاء سوف نأخذها بعين الاعتبار في ممارستنا البحثية.  كما ننبه كل من يأتي بعدنا إلى تفادي الوقوع فيها.

ولقد تميزت هذه الرسائل بالخصائص الشكلية التالية:

1- متوسط عدد الصفحات الإجمالي: 230 صفحة.

2- متوسط عدد الصفحات في الجانب النظري 130 صفحة.

3- متوسط عدد الصفحات في الجانب الميداني 121 صفحة.

4- الاعتماد على المراجع باللغة العربية: % 66,44.

5- المراجع باللغة الفرنسية (الأجنبية) : % 33,54.

وبالرغم من أهمية هذه المعلومات الشكلية التي تسلط بعض الضوء على هذه الأعمال، إلا أننا حاولنا في تحليلنا التركيز خاصة على الجوانب المنهجية والنظرية. فهي من هذا المنطلق تأخذ بعين الاعتبار أهم الاختلالات المنهجية والمزالق الإبستمولوجية (المعرفية) التي وسمت وطبعت الكثير من رسائل الماجستير التي قمنا بدراستها وتحليلها.

لقد أردنا من وراء كل ذلك تقييم فعل عقلاني ومعقل في آن واحد، يتركز حول إنتاج فكري، وذلك من منطلق الحاجة الملحة لمثل هذا التقييم، لأنه، وهذا أملنا وغايتنا، سوف يؤسس لانطلاقة معرفية ورؤية منهجية جديدة، ولخطاب علم اجتماعي نقدي، جريء، وفعال أضحى
من الضروري أن يهيمن على ساحة المعرفة العلمية والممارسة الاجتماعية على حدَ سواء.

ربما تشاطروننا الرأي، إذا قلنا أن البحث ومن بعده الخطاب العلم الاجتماعي في الجزائر يعاني، غالب الأحيان، ضعفا ووهنا على مستوى التصور المعرفي والبناء المنهجي والهيكلة على حدّ سواء، وهذا بطبيعة الحال ولّد لا مصداقية أولا، على مستوى الوجود الفعلي لهذا العلم من حيث هو مجموعة معارف نظرية ومهارات تقنية تدرس في الجامعات، ثم على مستوى الممارسة العلم اجتماعية من حيث هي مجموعة الأبحاث والدراسات التي تعالج مشكلات ذات طبيعة مزدوجة نظرية وعملية هدفها تحليل وفهم الأحداث التي يعيشها المجتمع الجزائري. هذا الضعف لم يكن من خلق ولا من نسج الاعتباطية واللاقصد واللامعرفة، وإنما كان وليد التبرير و اللاوعي اللذين أسسا بعد ذلك لهيمنة الخطاب التبسيطي. أي هيمنة الخطاب المتخاذل معرفيا الذي عزز بدوره هذا الواقع الذي نعيش ويلاته وضراوته  وآثاره إلى يومنا هذا.

إننا لا نريد، من خلال هذا الكلام، أن نقدم تشخيصا لأهم الأمراض التي يعاني منها علم الاجتماع  في الجزائر، بقدر ما نسعى لطرح أرضية تؤسس لوجود علم اجتماعي، ولوضع جديد وفعال لابدّ أن يجد طريقه في هذا الزخم المعرفي، بمعنى آخر، إننا نريد إعادة النظر في الأبـجديات والمعالم الكبرى التي لابد أن يستنير بها هذا العلم في مسيرته التاريخية المتواصلة والصعبة في ذات الوقت.

I-  الإشكالـية

جدول رقم 1 :  موضع الإشكالية

موضع الإشكالية

          التكرارات

فيالمقدمة

10

في فصل مستقل

06

في الإطار النظري والمنهجي

05

في الجانب الميداني

01

المجموع

22 [1]

 قبل أن نتناول إشكاليات البحوث بالتحليل والنقد الموجه إليها لا بأس أن نعرج على أهم المواقع التي تـظهر فيها هذه الإشكاليات ضمن هيكل هذه الرسائل، وهو ما يبينه الجدول الأول. لعل أهم استنتاج نخرج به من المعلومات التي يوفرها الجدول هو أنه على الرغم من اختلاف مواقع الإشكاليات في هيكل الرسالة، إلا أننا لم نصادف أي تبرير لهذا المنحى أو ذاك سوى أن الطلبة يحاولون، حسب ظننا، إكساب البحث طابعا حيويا عن طريق إعطاء مواقع مختلفة لإشكاليات بحوثهم، وما يهمنا نحن بالدرجة الأولى بهذا الصدد ليس موضع للإشكالية، على الرغم مما يطرحه هذا الأخير من تساؤلات قيمة بحد ذاتها، ولكن فحوى أو مضمون وبناء نسق الإشكالية في حد ذاتها كمنطلق جوهري في تأسيس البحث العلم اجتماعي.

إن الإشكالية في نظرنا هي قلق علمي أو معرفي (إبستمولوجي) يسيطر على عقل الباحث ويدفعه من ثم إلى تحويله إلى تساؤلات نظرية
وملاحظات ومفاهيم علمية تنقص بعد ذلك من حدة ذلك القلق وتسيطر على أصوله وجذوره.

لا شك أن ذلك القلق المعرفي (الإبستمولوجي) هو عملية تفاعل مستمر بين ذات الباحث والواقع المعطى، فهي إذن عملية جدلية بين عقل الباحث و تصوراته المنطقية والنظرية من جهة، وبين واقع مشحون بكثير من التفاعلات البشرية بكل ما يحمله ذلك الواقع من رهانات. فالإشكالية هي إذن عصب الدراسة الحساس ودرجة وضوحها ومتانة بنائها تنعكس إيجابا أو سلبا، حسب الظرف، على المستوى العلمي للدراسة.

من خلال فحصنا لكثير من الإشكاليات التي تضمنتها هذه الرسائل أدركنا أن جلها لم ترق إلى مستوى الطرح المعرفي الجاد، فهي تتعامل مع الظواهر باعتبارها معطى اجتماعيا قابلا للإدراك المباشر، وليس كونها حالات تستدعي التفكير لإعادة بناء الواقع ضمن تصور محدد ومنطق يتسم بصفة التنبؤ التي تميز باحث علم الاجتماع عن غيره. لم نلمس في هذه الإشكاليات أي جهد مبذول من طرف الطلبة لإعادة صياغة ذلك الواقع المدروس. وتجدر الإشارة هنا أن صياغة الإشكالية بحد ذاتها عملية تمر بمراحل ضرورية، سيما الملاحظة العلم اجتماعية المتخصصة التي يستخدم فيها الباحث خياله العلم اجتماعي، إضافة إلى المطالعة المكثفة حول الموضوع، إن كل ذلك من شأنه أن يؤسس لطرح إشكالية جديرة بالدراسة. لكن من خلال تفحصنا للإشكاليات المطروحة لمسنا روحا حسية (أمبريقوية) سيطرت على ذهنية الباحثين الذين ينصبون أنفسهم كأطباء اجتماعيين يقدمون وصفات أو حلول لمعالجة الواقع كما هو معطى، ومن أجل الخروج بتوصيات يعتقدون بأنها كفيلة بمعالجة المشاكل وكأن الواقع لا يطرح إلا المشاكل، في حين أن المنتظر من الباحث هو أن يلجأ إلى بناء ذلك الواقع وصياغته بطريقة تجعل منه موضوعا علم اجتماعيا.

 وفي الأخير، يمكننا القول أن الإشكالية من حيث البناء هي نسق مترابط من الأفكار يمتاز بالتماسك على مستوى القاعدة وعلى مستوى النسيج الفكري والنظري على حد سواء. إنها إذن بناء نظري مترابط يخضع لجدلية التفاعل بين الفكر والواقع، وهي معاناة مع الواقع بجميع ظروفه وحيثياته ومضامينه.

-II المدخل  النظري   و المفاهيم

جدول رقم 2:  طبيعة المداخل النظرية                                                                                                                            

المدخل النظري[2]

موظفة

غير موظفة

موظفة عشوائيا

المجموع

بنائية وظيفية

8

/

3

11

ماركسية

1

1

4

6

تفاعلية رمزية

1

/

/

1

مداخل حديثة

/

/

/

0

نظرية بيئية

/

/

1

1

الــمــجــمــوع

10

1

8

19

 جدول رقم 3:  توظيف المفاهيم

التكرارات

 المفاهيم

10

تحديد يتلاءم مع الموضوع

03

غياب جزئي لتحديد المفاهيم

05

لا علاقة لها بخصوصية الدراسة

02

اختيار مفاهيم جاهزة

01

مفاهيم خاصة بالباحث

 03

لا يوجد أي تحديد للمفاهيم

24

الــمــجــمــــوع

 لا نستطيع القول أن الرسائل التي تـمّ جردها قد استخدمت مداخل نظرية بما تحمله هذه الكلمة من خصوصية منهجية، بقدر ما استخدمت أطر نظرية مفصولة عن النتائج الميدانية يتم التركيز فيها على مجرد سرد كمية معتبرة من المعارف وعدد مشتت من النظريات اعتمادا على مراجع متفرقة ومختلفة من حيث التوجه الفكري ودقة المعلومات والتحليلات، دون أي نقد أو تحليل  دون الإشارة إلى أي المداخل سوف يتم اعتماده في الدراسة، كما يبين ذلك الجدول السابق. ذلك ما انعكس سلبا على المفاهيم المستخدمة في البحث بحيث كان اختيارها ليس مستقلا بأي حال من الأحوال عن المدخل المعتمد وهذا ما يشير إليه الجدول رقم 3، حيث وجدنا من ضمن 24 رسالة أن 10 منها فقط وظفت المفاهيم الخاصة بالمداخل النظرية المختارة. و يحق لنا، بهذا الصدد، التساؤل عن أهمية هذه المداخل ووظيفتها في الدراسة إن لم تستغل في صياغة ودعم تصورات نظرية يسترشد بها الباحث في بحثه وتجنبه الوقوع في الطابع العمومي الذي يستند في كثير من الأحيان إلى منطق الحشو الذي يفقد الدراسة صلابتها العلمية و المنهجية.

-III  المنهجيـة وتقنيـات  البحث :  

لعل أول ما يلاحظ في الرسائل التي ثم جردها، هو اعتماد الطلبة على جمع عدد هائل من المعلومات وإدخالها بشكل اعتباطي في الدراسة دون تبيان أهميتها النظرية أو العملية مما يكسب هذه الرسائل طابعا فضفاضا من شأنه أن يبعدها عن الهدف الأساسي والمركزي الذي ترمي لتحقيقه. كما يحس القارئ بالملل وعدم التوصل إلى نظرة دقيقة لما يحاول الطالب الوصول إليه. فلقد وجدنا أن هناك من الرسائل من احتوت على فصول كاملة ليس لها أهمية كبيرة، على حساب فصول أخرى كان  الأجدر حضورها قصد الاستفادة منها، (مثال ذلك وجود فصول بأكملها مخصصة "للدراسات السابقة" حول الموضوع دون تناولها من زاوية النقد والتجديد ودون ربطها بأهداف الدراسة وخصوصيتها ولا بالإشكالية التي يراد طرحه). إضافة إلى الانتقال المباشر من فصل إلى آخر دون تمهيد أو تقديم ولا خاتمة يستعرض فيها الطالب تقييمه الخاص لما احتوى عليه ذلك الفصل.

  • الـمـنـهج:

أما بخصوص المنهج فقد لاحظنا أن المنهج الأكثر استحواذا على هذه الأعمال، وانتشارا في هذه الرسائل هو المنهج الوصفي التحليلي، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: هل أن هذا المنهج هو أنسب المناهج على الإطلاق على الرغم من اختلاف الموضوعات وخصوصياتها، و حتى تلك الرسائل التي لمسنا فيها خروجا عن المعتاد، بتوظيفها لبعض المناهج الأخرى، لم تكن هي بدورها موفقة دوما في الاختيار الذي قامت به. وتبقى السمة الأساسية لها هي اعتمادها على المنهج الوصفي التحليلي الذي هو يشكو الآخر من سوء التوظيف، ويتمظهر ذلك في مايلي:

1- لا يوضح الطالب كيف وظف هذا المنهج ولا كيف استفاد منه في دراسته.

2- الاعتماد في الحقيقة على مجرد الوصف الظاهري المستند للمعلومات الكمية المحصل عليها بالاستمارة، دون اللجوء إلى التأويل والتفسير اللذين يرتبطان بالمنحى النظري المتبع في بداية الدراسة، وبذلك تأتي النتائج الميدانية وكأنها مستقلة بذاتها تماما عن الإطار النظري للدراسة.

  • التقنيـات (أدوات جمع البيانات)

التقنيات المهيمنة على هذه الرسائل هي الملاحظة والمقابلة  و الاستمارة. وعلى الرغم من أهمية تقنية الملاحظة في البحث العلم اجتماعي، إلا أنها لم تحظ بتوظيف منهجي علمي وفعال، فهناك من يقول باستعمال الملاحظة البسيطة، ونتساءل هنا هل من المعقول أن يقوم طلاب علم الاجتماع بتوظيف ملاحظة يقال عنها بسيطة؟  وما مدى المشروعية العلمية التي يكتسبها  توظيف ملاحظة بسيطة في مثل هذا المجال؟ وما الداعي إلى اللجوء  لهذه الملاحظة في بحث متخصص على اعتبار أن هذه الأخيرة تطرح مشكلات عديدة نذكر منها:

أنها تسقطنا في مطب التفكير العامي غير المتخصص وهذا ما ينعكس سلبا على صياغة الإشكالية. وبالتالي، فإنه لا قيمة من حيث المبدأ لمثل هذه الملاحظة إذا لم تعزز بخيال الباحث العلم اجتماعي على أساس أن هذا الأخير هو الذي يكسب هذه الأخيرة طابع المشروعية ويجعل منها أداة فعالة في خدمة البحث العلم اجتماعي.

أما بالنسبة لتقنية المقابلة، فإنه على الرغم من أهميتها في لفت انتباه الباحث للقضايا التي لم يستطع أن يكشفها من خلال أداة الملاحظة، إلا أنها هي الأخرى لم تحظ باهتمام كبير من طرف الباحثين. و يظهر ذلك في عدم تحديد مجالات استعمال هذه التقنية والخطوات المتبعة في تطبيقها، والفوائد التي عادت بها على الباحث سواء في مرحلة صياغة الإشكالية أو في مرحلة إعداد الخطوط والمحاور الكبرى للاستمارة.[3]

من خلال تصفحنا للجانب الميداني للرسائل  بدا لنا واضحا التركيز على تقنية الاستمارة كونها أداة أساسية في ذهنية الطالب لا غنى عنها بأي حال من الأحوال، و بدونها لا يستقيم البحث ولا تكون له مصداقية علمية. والحقيقة أن التركيز على الاستمارة ناتج عن الاهتمام الفائق بالأرقام والمعلومات الكمية التي تنتج عنها، والتي تعتبر في نظر الطلبة الباحثين بمثابة هدف الدراسة الأساسي. في حين كان من المفترض الانشغال أكثر من ذلك بالوصول إلى تأويلات و تفسيرا لتلك الأرقام تسمو بها من طابعها الكمي إلى طابع كيفي يحقق ربطها بما تقدم من أفكار وقضايا نظرية. ما يميز أيضا الاستمارات التي جرى التركيز على استخدامها  في هذه الرسائل هو اللجوء بقوة إلى استخدام الأسئلة المغلقة،  في حين لا يخفى على أحد ما لهذه الأسئلة من سلبيات تعيق الباحث، في غالب الأحيان، على التفسير وتضيق عليه أفق التحليل.

تجدر الإشارة كذلك إلى أن تحليل الجداول بعد تفريغ الاستمارة والاعتماد على صيغة الإجابة (بنعم) أو (لا) لا يكشف مضمون الإجابات التي قدمها المبحوثون. إذ لا بد في نظرنا من تحليل كل سؤال على حذا حتى نستطيع الإحاطة بجميع المعاني والمضامين التي تحويها إجابة المبحوثين. بمعنى آخر، فإن معالجة المعلومات الواردة في الاستمارة يقتضي بالضرورة  تحليل الإجابات التي يقدمها المبحوثون في سياقها التاريخي والاجتماعي. لأن الاكتفاء بترتيب الأجوبة في جداول إحصائية من خلال إجابات تكرارية (نعم)، (لا) يخفي الكثير من القضايا الجوهرية في تلك الأجوبة.

VI-  الـميــدان

من خلال قراءتنا المستفيضة لرسائل الماجستير ظهرت لنا بصفة جلية تلك الهوة الموجودة بين الأطر النظرية والنتائج الميدانية مما جعلنا نتصور أن عملية التخلي عن الجانب النظري سوف لن يؤثر كثيرا على الرسالة لغياب الرباط الذي يوحد بينهما بطريقة يخدم الواحد فيهما الآخر.

و نشير في هذه النقطة إلى أن جل الرسائل المقدمة قد اعتمدت على تحقيقات أجريت في مؤسسات صناعية أو تربوية. مما يدفعنا إلى التساؤل هنا؛ أليست هنالك ميادين ومؤسسات أخرى جديرة بأن تكون موضوعا للدراسة غير المؤسسات التي ذكرناها من قبل. كما يدفعنا هذا الوضع إلى القول أن هاجس الانتهاء من التحقيق أو تلك الإرادة العنيفة للتخلص منه دفع الكثير من الطلبة الباحثين إلى اختيار ميدان المؤسسات الصناعية والتربوية. لا شك أننا لا نعترض من حيث المبدأ على هذا المنحى، بقدر ما نريد القول أن ميدان البحث والتحقيق ذو طابع متعدد لا يقتصر فقط على المؤسسات المذكورة سابقا. ولعل أحد أهم الأسباب التي أدت إلى سيطرة هذا التوجه نحو تركيز التحقيقات العلم اجتماعية على ميدان بعينه (صناعي، تربوي) هو التبعية التي فرضها الخطاب السياسي الرسمي على البحث العلم اجتماعي، بحيث أن التحقيق الميداني حتى يكتسب شرعية علمية لابد أن يحدث ضمن إطار مؤسسة (صناعية أو تربوية).

  • التوصيـات

1- ضرورة التركيز على توفير تكوين وتدريب متين للطلبة، بخاصة على كيفية بناء الإشكالية. أي تكوينهم للخروج من إطار الحديث عن المشكلة الاجتماعية إلى صياغة الموضوع بطريقة علم اجتماعية.

2- ضرورة تكوين الطلبة على المعالم الرئيسية للنظريات العلم اجتماعية في تنوعها وتعددها، مصحوبة بأهم الانتقادات الموجهة إليها، والاعتماد في تحقيق ذلك على مراجع علم اجتماعية موثوق في صلابة المادة العلمية التي تقدمها.

3- تدريبهم على استعمال هذه النظريات بصفة عقلانية وواعية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع الذي يتعاملون معه كونه يشكل مركز الاهتمام الأول والرئيسي لأبحاثهم ودراساتهم.


الهوامش

* نتقدم بجزيل الشكر للأستاذ عنصر عياشي على الجهود المبذولة لمراجعة النص و اخراجه في صورة تليق بنشره في هذا الكتاب

** طلبة في الماجستير بعلم الاجتماع، جامعة قسنطينة

[1]  يشير هذا العدد إلى الرسائل التي نجد فيها موضعا محددا للإشكالية.

 2   هناك 13 رسالة لم توظف مدخلا نظريا واضح المعالم.

 3   نفس الإشارة بالنسبة للمقابلة على غرار ما جاء عن الملاحظة كتقنية