Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات كراسك، رقم 1، 2001، ص. 9-11 | النص الكامل


 

 

 فوزي عادل

 

 

إن علم الاجتماع الأنثروبولوجي لا يشكل علما جديدا قائما بذاته، بل يمثل بكل بساطة طريقة حديثة في طرح المشكلات تأخذ بعين الاعتبار المكتسبات المحققة في ميادين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والتاريخ. كما تأخذ في الحسبان التداخل الموجود بين هذه العلوم عند بناء كل موضوع بحث يتموقع ضمن حقل العلوم الاجتماعية. وليس الغرض من تنظيم الأيام الدراسية حول هذا الموضوع هو الإلمام بهذا الحقل، بقدر ما هو شد الانتباه نحو طريقة محددة في القيام بالبحث لا تتنكر للتقاليد، وتجدد في ذات الوقت أسلوب صياغة الأسئلة وطريقة معالجتها من خلال تعبئة التقنيات الأكثر ملاءمة.

لا أحد باستطاعته أن ينكر اليوم أن البحث الأكاديمي في مجال علم الاجتماع يستجيب أكثر لقانون أخلاقي ( كيف نعمل حسب القاعدة)، أكثر مما يستجيب لانشغالات تهدف لمعالجة  الأسئلة المطروحة. وبذلك تصبح المنهجية قالبا ضيقا وخانقا بدلا من كونها وسيلة يمارس بواسطتها الباحث حرية التفكير، ويطلق فيها العنان لخياله السوسيولوجي لتأدية دوره.

وبهذا الصدد، نود تأكيد حقيقة أساسية من خلال إعطائنا الكلمة لباحثين متمرسين؛ هي أن المنهجية لا يمكنها أن تكون موضوعا لخطاب في فراغ، ولكنها تمثل، أولا وقبل كل شيء، عملية اكتساب مستمر لحرفة، أو "لفن" في وضعية البحث بما هو ممارسة ملموسة. ويقتضي اكتساب تلك الحرفة أو ذلك الفن ترجمة الاعتبارات النظرية العامة إلى قضايا محددة بدقة، أو موضوعات "امبريقية" في الميدان. عندها يتحول البحث إلى نمط حقيقي لإنتاج علمي يصيغ تدريجيا البناء الإشكالي المتعلق بمسألة محددة، مستعينا في سبيل تحقيق ذلك بقواعد معرفية (إبستمولوجية) ومنهجية.

لكن هذا إنتاج لا يمكن تحقيقه إلا على أساس نمط من الممارسة التطبيقية. بمعنى التصريح في كل مرة بالأسئلة التي تطرحها كل مرحلة  من مراحل البحث: المفهمة (التصور المفهومي)، صياغة الفرضيات، بناء الاستمارة أو المقابلة، أو أية معلومة أخرى من شأنها تسليط الضوء على الموضوع، أو تكون لها قابلية للتأويل.

  إن بناء الموضوع مهمة تقتضي عملية الذهاب والإياب المستمر بين الحقل النظري والاستيعاب التطبيقي للمشكلة. حيث ينبغي على حد تعبير بورديو أن نرفض قطعيا الفصل بين النظرية و الميدان على النحو الذي يمارس به اليوم في البحوث. لأن ذلك الفصل يستند إلى تصور خاطئ بشأن العلاقة الموجودة بين النظرية بما هي معرفة نظرية مصدرها تجميع المعارف المتضمنة في الكتب. ومقاربة الميدان باعتباره مفتكرا فيه بعيدا عن أي بناء للموضوع. إن المنهجوية في نزعتها المتطرفة هذه تمنعنا من القيام بالبحث في صيغة عملية متكاملة، وتحول بخاصة دون اعتبار عملية اختيار التقنيات الأكثر دقة ذات صلة وطيدة بالاختيارات النظرية وبصياغة الفرضيات.

تدور المداخلات العديدة التي يتضمنها برنامج الأيام الدراسية حول الصيغ المختلفة لطرح قضية بحثية معينة، وكذلك مختلف أنواع التقنيات التي تسهم في معالجتها. ويجدر التنبيه إلى أن الأمر لا يتعلق بتقديم جدول حصري عن جميع الحالات الممكنة، بل بعرض مهارات ومعارف تطبيقية (ليست تقنية فقط) ذات علاقة بالممارسة الميدانية. وستركز المداخلات المقدمة  حول ثلاثة مباحث هي:

  • تقديم حصيلة نقدية عن بحوث رسائل الماجستير في علم الاجتماع بكل من جامعة قسنطينة وعنابة.
  • تحليل مختلف تقنيات البحث وإجراءاته التطبيقية على ضوء التحقيقات الميدانية التي قام بها الباحثون المشاركون في هذه الأيام.
  • استشراف موضوعات ومسالك بحثية جديدة لم تنل سوى القليل من الاهتمام لحد اليوم.