Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

 

مقدّمة

يحدث الموت أزمة شخصية وأسرية من ناحية، وأزمة بناء اجتماعي واستبدال أدوار من ناحية أخرى. وتتم مواجهة هذا الحدث بطقوس اجتماعية مثل : طقوس العبور وممارسات قانونية خاصة مثلا بتقاسم التركة وفق قواعد التوريث (الجوهري، 2008). وفي ظل المجتمع المحلي ـــــــــــ تلمسان ـــــــــــ التقليدي، فإنه يعمل على خلق استراتيجيات لتجاوز هذا الحدث ممارسة وخطابا، وعبر تغذية المخيال والتمثلاث اتجاه الموت. ولا يمكن التّحقق من هذه الممارسات إلا بالعودة إلى سياقاتها التي تكشف عن أبعاد هذه الظواهر المتشابكة وغير القابلة للفصل. وعليه اخترنا ثلاث مستويات متعانقة نستطيع من خلالها فهم الممارسات وطرق التعبير في الفضاءات المختلفة.

المستوى الأول : الشفهي في قلب الممارسات الجنائزية

كثيرا ما نسمع -وهذا ما يشكل قوة الخطاب المهيمن- أن الموت "حارة "، "واعرة"، "غدارة"، "صعيبة"، "فراقة لحباب". وتحمل هذه التعابير معاني عميقة ومتعددة مرتبطة بالممارسات، والتمثلاث والمخيال (Vernant, 1989).ويقدم هذا الخطاب "الشفهي" نفسه ببداهة وعفوية، ولكن يوجد من وراءه جهد لأجل ترسيخ الرمزي، شارك فيه علماء الدين، والفقهاء، والدعاة والفاعلون الاجتماعيون البسطاء. وهنا نقدم مثالا عن بعض المهيمنين ومنهم "الفقهاء المحليون". يقول ماكس فيبر بأن : "المهيمنين، في حاجة دائمة  لربوبية لامتيازاتهم أو بالأحرى لمن يشرعن امتيازاتهم، أي : لتبرير نظري لكونهم من ذوي الامتيازات، وتوجد الكفاءة اليوم في قلب عنصر شرعنة المكتسبات المقبولة طبعا من قبل المهيمنين وأيضا من قبل الآخرين"(, p. 2461980Bourdieu, ) بمعنى آخر، يحتل الفقيه المحلي مكانة ضمن التراتبية الاجتماعية. وبالتالي، هو من المهيمنين (Liénard et Mangez, 2015) في تعزيز الخطاب الشفهي الدائر حول تمثلاث الموت ؛ إذ يشارك بفاعلية لتعزيز خطاب دون غيره. وهنا نتساءل عن رواج هذا الخطاب (الشفهي) وهذه المسطرات التي يتم تبعا لها إنتاج هذه النظرة حول الموت وترويجها وترسيخها. كما أن هناك منافسا شديدا
ضمن نظام الطقوس، وفاعلا يمتلك القدرة على التعبئة وأحيانا
أكثر تأثيرا من الفقيه، إنها المرأة "الندابة" المستأجرة من أجل القيام بعمل
"المسرحة" (Marcellini et Miliani, 1999) والتنشيط الاجتماعي وإعطاء معنى للرموز. وكانت هذه الممارسات متقبلة باعتبارها "طقوسا مطمئنة". وعليه، نعتبر المستوى الشفهي طبقة أصيلة لفهم الممارسات ؛ لكنها غير كافية ؛ لأنها أصبحت لا تتماشى والتغير الاجتماعي (Gilli, 2001, p. 640) وبالتالي، خلق المجتمع فضاءات للتعبير واسترجاع الذاكرة وهي الكتابة الشاهدية داخل فضاء المقبرة.

المستوى الثاني : الكتابة الشاهدية شكلاً من أشكال التعبير

في إطار مشروع بحث موسوم بــــــــ : "الكتابة على شواهد القبور بمنطقة الغرب الجزائري بين النمطية والتجديد" والمشروع الثاني والمتعلق بمشاريع البحث الوطنية والموسوم بـ: "الكتابات على شواهد القبور في مقبرة عين البيضاء بوهران ومقبرة أمدوحة بتيزي وزو"، أجرينا بحثا ميدانيا كشف عن طبيعة الممارسات في شقها المحلي في ارتباطها بمسألة الكتابة على شاهد القبر. وهي من التقاليد التي حرص الفاعلون على ممارستها وعلى استمرارها، فعبر التنشئة الاجتماعية (Bolliet et Schmitt, 2002) أصبحت موروثا ثقافيا يصعب على المجتمع الجزائري الاستغناء عنه الآن. وأثبتت المدونات (شواهد القبور) ـــــــ ـمن خلال التقنيات المنهجية المتنوعة من تصوير فوتوغرافي وتحليل مضامين المقابلات والملاحظة المباشرة ــــــــ أن الكتابة الشاهدية ترسخت في أذهان الفاعلين فأصبحت جزءا من العادات ؛ حيث تداخل فيها الدنيوي بالديني نتيجة تكيف تاريخي بين القيم الدينية والهياكل الاجتماعية والثقافية والمحلي  (Janine et Sourdel, pp. 681-682) وهي ليست طقسا جنائزيا يمكن أن يضاف إلى باقي الطقوس. وتكمن قيمتها في أنها تحصّن من النسيان وتحفظ الذاكرة الفردية والجماعية، مشكلة نوعا من أشكال المقاومة الثقافية من جهة، وشكلاً من أشكال التعبير الشعبي من جهة أخرى. وتعد الكتابة الشاهدية أرشيفا يحمل معطيات عن الأنساب، والأسماء، والتواريخ والأمكنة، إضافة إلى أنها ترصد تمثلات الآخرين اتجاه حدث الموت من خلال الأدعية، والآيات القرآنية، والأشعار والحكم... وتعكس أحيانا أخرى طبيعة الأوضاع في زمن ما، وتحمل في المجمل الكثير من عناصر الثقافة المحلية (غيرتز، 1973).

ولم نتوقف عند هذا المستوى، فقد لاحظنا عبر التجربة الميدانية والملاحظات والقراءات أن هناك مستوى آخر يستحق فعلا التناول والانتباه له وهو الكتابة الجنائزية في الجرائد اليومية، وهو استكمال لمشروعين سابقين لفهم أعمق لسيرورة التعبير عن حدث الموت.

المستوى الثالث: الكتابة الجنائزية في الصّحف والجرائد

لا ينفصل هذا المستوى عن المستويين الأخيرين ؛ لأنها ـــــــــ ببساطة ـــــــــ مستويات متماسكة، ولم يكن من الممكن وضع الكتابة الجنائزية في سياقها إلا بالعودة إلى المستويات الأخرى من أجل تقديم نظرة شاملة عن طبيعة هذه الكتابة في ظل مجتمع شفهي (كالفي، 2011، ص. 177) لا يوثق دائما محطاته الكبرى. ويمكن تقديم صورة إجرائية عن طبيعة الكتابة الجنائزية في جريدة الخبر اليومية ؛ لكن قبل سنعرض بعض المسائل التقنية المتعلقة بالإعلان الصحفي ؛ حيث يمكن تقسيم الصحيفة عموما إلى أربعة أنواع رئيسية :

أولا : إعلانات المساحات.

ثانيا: الأبواب الإعلانية الثابتة: الإعلانات المبوبة، وإعلانات الأدلة، وإعلانات المجتمع، وإعلانات الوفيات.

ثالثا : الإعلانات التحريرية.

رابعا : الإعلانات المجمعة.

وسوف نقتصر على شرح الإعلانات الثابتة باعتبارها موضوع البحث. وهي التي نجدها كل يوم في الحيز نفسه المخصص لها في الجريدة نفسها. إذ هي مكون أساسي. ومن الأمثلة عن ذلك ما يلي :

الإعلانات المبوبة : تضم الإعلانات ذات الصفة المالية والتجارية مثل: المناقصات والمزايدات، والبيع، والكراء، والخدمات، و وكلاء، ودراسات، وإخطارات، وطلبات العمل والأحكام القضائية كالحجر وغيرها.

إعلانات الأدلة أو الإرشاد : وهي التي يقدم فيها لائحة الأفلام والسهرات والمسرحيات، ودليل القرى السياحية ووكالات السفر وغيرها.

إعلانات المجتمع : وتتمثل في إعلانات الزواج والتهاني والنجاح في الامتحانات.

إعلانات الوفيات : من أهم مميزاتها السرعة في النشر، حتى تتزامن مع مراسم تشييع الجنازة مهما كان المصدر بعيدا، ويتم إبلاغ هذه الإعلانات من مكاتب الجريدة أومن وكلائها. وعادة ما تكون هذه المادة في الصفحات الأخيرة من الجريدة. (Fages, 1972).

ومن خصائص الأبواب الإعلانية الثابتة ما يلي : تبويب الإعلانات وفقاً للهدف أو الموضوع الإعلاني ـــــــــ واهتمام القارئ بمضمون الإعلان ـــــــــ والطبيعة الإخبارية والإعلامية للإعلانات ـــــــــ وتكرار نشر الإعلانات ـــــــــ و وحدات قياس الإعلانات ـــــــــ والانخفاض النسبي في أسعار الإعلان ـــــــــ والهيئة الشكلية وتصميم الإعلانات وإخراجها ـــــــــ والطبيعة الشخصية للمعلن وأسلوب التعاقد والسداد ـــــــــ وأهمية عامل "المرونة" الزمنية في الوسيلة الإعلانية (Éveno, 2012).

إشكالية الدراسة

تبحث الأنثروبولوجيا في مسألة الموت من خلال دراسة طبيعة الردود الجماعية ومعاينة التمثّلات والمعتقدات والممارسات التي أنتجتها المجموعة لمجابهة إشكال الموت. ولعلّ رصد هذه التحوّلات في التمثلات والمواقف يمكّننا من تحديد مميّزات الكتابة في الجرائد اليومية وطبيعتها. وعليه فإن المسألة تتعلق بكيفية الانتقال من فضاء تقليدي للتعبير عبر وسائط طبيعية (حجر، وأواني، وبلاطات، وأخشاب... إلخ) إلى فضاء آخر "حداثي" يتسم بالعقلانية، وجوهره المقروئية وهو الصحيفة أو الجريدة وسيطا إعلاميا. وعليه فإن الإشكالية الأساسية لمحورنا تتجلى في طريقة فهمنا التغير الحاصل في الكتابة من خلال الجريدة والمعنى الذي يمكن أن تحمله هذه الكتابة في سياقها.

وتم اختيار المتن على أساس مؤشر مدى انتشار الجريدة على المستوى الوطني في الأرياف والبوادي والصحراء والهضاب العليا وغيرها من المناطق النائية والهامشية. ومؤشر ثاني مرتبط بمدى قدم الجريدة. ومؤشر ثالث هو حجم مقروئية الجريدة. وعليه استقر رأينا على "جريدة الخبر" اليومية. أما فيما يخص عينة البحث فهي مجموعة العناصر أو الوحدات التي يتم استخراجها من مجتمع البحث ويجري عليها الاختبار أو التحقق، على اعتبار أن الباحث لا يستطيع التحقق موضوعيا من كل مجتمع البحث. وعليه يمكن القول إن العينة هي "مجموعة فرعية من عناصر مجتمع بحث معين (Beaud, 2000, p. 187)، إنها ذلك الجزء من الكل الذي يتم استخراجه من أجل إمكانية التحقق من الفرضيات، والذي فرضه عدم قدرة الباحث اختبار كل وحدات عالم البحث أينما وجدت، والعينة هي المرور من وحدات مرتفعة عدديا ومنتشرة جغرافيا لا يمكن القيام بالاختبار عليها إلى وحدات يمكن التحكم فيها واختبارها. إن طبيعة الموضوع حتمت اختيار "العينة القصدية"، ويتم في هذه العينة "اختيار أفراد أو مناطق بشكل تتدخل فيه رغبة الباحث وإرادته، وذلك اعتمادا على معطيات ومؤشرات تبرر ذلك" (غريب، 1997، ص. 78). وظروف البحث وطبيعته جعلتنا نستقر على هذه العينة ؛ لأن مدونة البحث تتمثل في جريدة ولا يوجد أساس متين نبني عليه، ولهذا اخترنا عددا عشوائيا من كل أسبوع ؛ حيث يصبح عندنا أربعة أعداد جرائد في الشهر، و48 عددا في السنة. وهذه الطريقة تخوّل لنا متابعة ورصد كل التغيرات الحاصلة في الكتابة الجنائزية سنة 2013.

المنهجية

إنّ الاشتغال على الجرائد وتحليل مضامينها يقتضي اللجوء إلى تقنية تحليل محتوى بيانات العينة المختارة، و إنّ تحليل المحتوى تقنية بحث من أجل الوصف الموضوعي والمنتظم والكمي للمحتوى الظاهري للاتصال

(Festinger, 1974, p.484) حيث تسمح لنا هذه التقنية من تحقيق الأهداف التالية :

تحليل محتوى الكتابة الجنائزية الموجودة في جريدة الخبر

الوصف الموضوعي : حيث يخضع هذا التحليل إلى قواعد واضحة ودقيقة.

الوصف الكمي : إنّ هذا العنصر يكتسي أهمية بالغة ومهمة في هذا البحث، وذلك بعد حساب العناصر التي جاءت في الجريدة من خلال النصوص مثل الآيات المتكررة، ومفاهيم مثل : الرحمة والمغفرة، والأسماء والتواريخ، والفراق، والفراغ، والحزن، والقدر والقضاء، والدعاء وغيرها... هذه التقنية تسمح بالتكميم ؛ لكن دون اعتبارها منهجا كميا حيث يمكن الاستعانة به فقط من أجل تحليل النتائج ؛ لأننا نميل إلى التحليل الكيفي ؛ لأنه تحليل أعمق للظاهرة عند مزاوجته بالمقابلات الفردية والبؤرية.

تحليل محتوى الكتابة الجنائزية بجريدة الخبر اليومي

صياغة الفئات : أول عمل إجرائي ومنهجي يتم اللجوء إليه هو صياغة الفئات ؛ حيث يعد خطوة أساسية ؛ لكن ما المقصود بالفئات في تحليل المحتوى ؟ هي خانات ذات دلالة والتي على أساسها صنفنا وكممنا محتوى المدونة، ويتم وضع الفئات على أساس الدلالة التي تحملها هذه العناصر، إن عملية صياغة الفئات هي استخراج خصائص مشتركة يتضمنها محتوى معين يتم جمعها في عناوين جامعة ذات دلالة "الفئة هي تمثيل طبقة من الأشياء يتم جمعها على أساس تقاسم خصوصيات مشتركة. إن الهدف الأول لهذا التجميع هو التحقق من أن هذا الفضاء به تدفق أكثر للأحاسيس والمشاعر والتعبير أكثر من الفضاءات التقليدية ومعرفة مدى احتوائها للمعنى نفسه الموجود في المستوى الشفهي والشاهدي. وتسمح صياغة الفئات من تقليص المضامين وتبسيطها، وإبراز معلومات جديدة ؛ لكنها كانت ضمنية ؛ أي : لا يمكن الكشف

عنها إلا بإزالة نص كان يغطي نصا آخر ؛ إذ إن تقنية تحليل المحتوى تنجح أو تفشل نتيجة حسن تعيين الفئات.

تعيين الفئات : وهي عملية تصنيف محتوى الكتابة الجنائزية في الجريدة، أي الوصول إلى العناوين الجامعة التي تؤدي إلى تقليص النص من كبير إلى صغير ذي دلالة. ويمكن تقسيم الفئات إلى اثنتين : الفئات على أساس الشكل، وعلى أساس المحتوى.

فئات الشكل : وهي تنقسم إلى :

فئات شكل الاتصال : نحن نتعامل في هذه الدراسة مع جريدة يومية غير حكومية، واسعة الانتشار، وذات طابع تجاري.

فئة شكل العبارات : يراعى فيها جانب التركيب اللغوي للجمل.

فئة الأسلوب : ويشمل الأسلوب المستعمل في متن الجريدة من كناية وتلميح، وبلاغة وغيرها.

فئات المضمون : وهي الفئات التي يقوم عليها أساس الموضوع، ويمكن تقسيمها إلى ست :

فئة الموضوع : الموضوع المعالج يتعلق بالكتابة الجنائزية في جريدة الخبر اليومي.

فئة الاتجاه : هذه الفئة تبين المواقف التي يبديها الفاعلون اتجاه الكتابة الجنائزية على الجرائد من مواقف مؤيدة أو معارضة أو متحفظة أو محايدة.

فئة القيم : الوقوف على القيم التي تتضمنها الكتابة الجنائزية من خلال الجريدة من وفاء، وإخلاص، والرحمة، والتعاون، والحب، والمغفرة، والحنان، والامتنان... إلخ.

فئة الوسائل : وهي تخص الوسائل المستعملة المادية والمعنوية من قبل الفاعلين في الكتابة - أي : أهل المتوفى- من أجل بلوغ الهدف المطلوب مثلا : طلب الرحمة والتذكر وهل يلجأ هؤلاء إلى الإقناع أو التهديد أو الحوار وفي الكتابة  الجنائزية غالبا ما تتم الطريقة بشكل إقناعي، وذلك بنشر صورة المتوفى من أجل التعاطف معه والدعاء له وطلب الرحمة والمغفرة.

فئة الهدف : إلى من يتجه نص الرسالة ؟ من هو الطرف الذي يعنيه الاتصال ؟ وغالبا ما تستهدف الكتابة الجنائزية الأقارب والأصدقاء زملاء العمل والدراسة والجيران، وتتسع إلى من عرف المتوفى من أصحاب الدكاكين والمقاهي والحمامات وغيرها.

فئة المرجع : ويتعلق الأمر بمعرفة المرجعية الزمانية والمكانية للنص الجنائزي، مثلا : النص الجنائزي التالي: صدر يوم الأربعاء 28 ماي 2014م الموافق لـ 28 رجب 1435هـ بجريدة الخبر الصفحة السادسة -06- صفحة خاصة بالإشهار، العمود الرابع على اليمين عرضه ست 06 سنتمترات وطوله 9 سنتيمترات ويحمل رقم:F:5135

أربعينية

"أختي الغالية طورش عبلة المدعوة "وسيلة" ها قد جاء اليوم الأربعون وحلت الذكرى بحرقة الفراق ونار الحنين إليك يا من رحلت في صمت رهيب رحلة لا رجوع منها ومن دون جواز سفر ومن غير وداع، إلى أمي التي لم تنجبني إني أعزي نفسي فيك كل يوم وليلة. لكن الإيمان بقضاء الله وقدره هو الذي يطمئن نفسي وأطلب من الله ــــعز وجلــــ أن يتغمد روحك الطاهرة ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وأدعو كل من عرفك أو يقرأ هذه الكلمات أن يدعو لك بالرحمة والمغفرة، وأن يلهم والدتك وذويك جميل الصبر والسوان. إِنَّا لله وإِنَّا إليه راجعون[1]…….أختك حنان".

هذه بصفة عامة فئات المحتوى والتي بفضلها يمكن توجيه البحث نحو صلب الموضوع مباشرة لإعطاء الفاعلية اللازمة للكشف عن المضمون المستتر.

استخراج وحدات التحليل

كيف يتم تعيين وحدات التحليل ؟

من أجل تعيين وحدات التحليل وجب الارتكاز على ثلاث وحدات أساسية :

وحدة التسجيل : وهو الجزء الذي قمنا باختياره بهدف تقطيع النص إلى أجزاء ذات دلالة ؛ حيث تم تقسيم وحدة التسجيل إلى :

الكلمة : وهي أصغر وحدة في النص الجنائزي ؛ حيث يتم استخراج الكلمات التي تعبر عن أبعاد التغير الحاصل في الكتابة الجنائزية داخل هذا الفضاء الاتصالي.

الجملة : وهي فقرة تحمل معنى ما، مثل : الرحمة والمغفرة والتذكر وغيرها.

وحدة السياق : تسمح لنا بفهم مكان وجود وحدة التسجيل ويمكن أن تكون كلمة أو جملة تحيل إلى وحدة السياق لتعطي معنى معينا.

وحدة العد والقياس : إن التكميم هو عنصر مكون لعملية تحليل المحتوى، وهذا ما يبرر وحدة العد والقياس حتى نضفي طابعا كميا على النص الجنائزي. وهنا يتعلق الأمر بتقسيم النص الجنائزي في الجريدة من أجل المقارنة، وعلى العموم تأخذ هذه الوحدة شكلين : أولهما : حسابي يسمح بحساب الكلمات أو عد عدد المرات التي تظهر فيها كلمة أو معنى في النص الجنائزي. مثلا : كم مرة تكررت كلمة رحمة في النص الجنائزي. وثانيهما : متعلق بالمساحة الذي يشغلها النص الجنائزي في الصفحة الكبرى للجريدة وتقاس بالسنتيمتر. فالنص الجنائزي المذكور سلفا عرضه ستة 06 سنتمترات وطوله 9 سنتيمترات.

الجدول التفريغي : ويشمل الجدول على المعلومات التالية :

البيانات الأولية (اسم الوثيقة، وتاريخ صدورها، والسنة، والشهر، واليوم، والحجم وعدد الصفحات). فئات التحليل (الشكل والمحتوى). وحدات التحليل. وحدات العد والقياس.

الكتابة الجنائزية بالجرائد : الشكل والمضامين

الكتابة الجنائزية بالجرائد هي جزء من منظومة الإعلان الصحفي بصفة عامة، وعليه فإنها تحترم الشروط العامة التي يجب توفرها في كل إعلان ؛ حيث تتضمن مجموعة من العناصر الخارجية أو الشكلية مع مرونة الإعلان بما ينسجم والهدف الإعلاني.

العناصر الأساسية في الكتابات الجنائزية بالجرائد

يمكن إجمال العناصر الأساسية للكتابة الجنائزية من خلال تحليل المحتوى إلى خمسة عناصر أساسية، وكلها تعزز رسالة البعد الجنائزي وهي كالتالي :

العنوان : (حمداوي،1997) وهو نص صغير يعلو نصًا كبيراً، ويوضع في ريادة النص أو أعلاه ليتم الانتباه له وقراءته، ويعتبر نقطة جذابة أو واجهة ولأهميته فإنه يكتب ببند عريض مقارنة بمتن النص. وهنا يمكن الوقوف على مجموعة العناوين التي تصب كلها في خانة الممارسات الكتابية الجنائزية وهي :

التعزية، والذكرى والترحم، والأربعينية، والشكر والعرفان، والإعلان عن وفاة.

النص الإعلاني

وهو متن النص، ويتكون من فقرات تعبر في مضامينها عن النص الصغير الذي هو العنوان، ويتم التفصيل فيه وإشباع القارئ من حيث سرد التفاصيل.

العناصر الإكونوغرافية

وتتضمن الكتابة على عناصر إكونوغرافية مهمة ومنها الصور الفوتوغرافية

(1969Panofsky, ) ما يجعل القارئ في علاقة مع الصورة ويرتبط بها أحيانا قبل النص الصغير (العنوان)، وكأن الصورة هي العنوان الكبير والجذاب والباعث على القراءة والتعاطف وولوج النص. وتقوي الصورة النص وتصبغ عليه طابع الإحساس والمشاعر إضافة إلى النص المكتوب.

اسم صاحب الاعلان : من أهم عناصر الإعلان هو اسم المعلن الذي يقدم نفسه إلى القارئ ليحدث الارتباط اللازم والضروري لتمرير الرسالة المراد تمريرها. ويكتب المعلن اسمه بخط سميك مقارنة بالنص لتمييز المرسل مثل :

"تلقت عائلة (ضيف) ببالغ الحزن والأسى نبأ المغفور له بإذن الله الرحمن الرحيم المجاهدة "ضيف الحجلة"...

"وعلى إثر هذا المصاب الجلل تسأل (أسرة ضيف) الله سبحانه وتعالى أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته".

الاستهلال في النص الجنائزي : غالبا ما يتم افتتاح النص الجنائزي بشعار يكون عبارة عن آيات قرآنية : "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ[2]"."يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي"[3].ويوحي الاستهلال مباشرة بطبيعة النص ومتنه والرسالة المراد تبليغها.

تصنيف المناسبة : تم رصد خمسة أشكال من الكتابة الجنائزية وهي كالتالي : الإعلان عن وفاة ـــــ والتعزية ـــــ والذكرى والترحم ـــــ والأربعينية ـــــ والشكر والعرفان.

التعزية

"إن نقيب منظمة محامي البليدة وأعضاء مجلسها وكل المحامين التابعين لها، تلقوا بأسى وحزن نبأ وفاة شقيقة الأستاذة "سدات عائشة" محامية بالبليدة. وبهذه المناسبة يقدمون لها ولكل أفراد الأسرة أخلص التعازي وأصدقها. داعين للفقيدة بالمغفرة والرحمة ولجميع أفراد أسرتها بالصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون[4]

النقيب : الأستاذ يحي بوعمامة".

الذكرى والترحم

"يصادف تاريخ 24 ماي، الذكرى السنوية الثالثة. لرحيل المغفور له بإذن الله تعالى "الشريف قمور" الذي التحق بجوار ربه ذات يوم الثلاثاء من سنة 2011 وبهذه المناسبة، تدعو أمه وإخوته  وأخواته، وخاصة زوجته وأولاده "ليندة" و"أحمد"، و"سارة"، وحمزة"، كل من عرف الفقيد من قريب أومن بعيد أن يرفعوا جميعا أكف الضراعة والدعاء له بالرحمة والمغفرة. "إنا لله وإنا إليه راجعون"[5].

ملاحظة : أرفق هذا النص بصورة المتوفى.

الأربعينية

"أختي الغالية طورش عبلة المدعوة "وسيلة" ها قد جاء اليوم الأربعون وحلت الذكرى بحرقة الفراق ونار الحنين إليك يا من رحلت في صمت رهيب رحلة لا رجوع منها ومن دون جواز سفر ومن غير وداع، إلى أمي التي لم تنجبني إني أعزي نفسي فيك كل يوم وليلة. لكن الإيمان بقضاء الله وقدره هو الذي يطمئن نفسي وأطلب من الله ـــــــ عز وجل ـــــــ أن يتغمد روحك الطاهرة ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وأدعو كل من عرفك أو يقرأ هذه الكلمات أن يدعو لك بالرحمة والمغفرة، وأن يلهم والدتك وذويك جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون إنا لله وإنا إليه راجعون[6]،…..أختك حنان".

الإعلان عن وفاة

"ببالغ الحزن والأسى تعلن العائلتان "خياري" "وبلشراني" عن وفاة الأخت والأم والزوجة "خياري يسمينة" يوم الثلاثاء 19/11/2013. كما نعلم أن صلاة الجنازة ستكون يوم الخميس 21/11/2013 بعد صلاة الظهر بمسجد "أسامة بن زيد "بحي لاكونكورد بئر مراد رايس، فيما يتم دفنها بمقبرة حي الجبل بباب جراح".

الشكر والعرفان

"كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام"[7]

تتقدم عائلة دحومان من الرغاية وبرج بوعريريج بالشكر الجزيل لكل من واساها في مصابها الجلل، إثر وفاة الأب والجد الأستاذ الفاضل "دحومان سعيد" الذي وهب حياته لتربية الأجيال وتعليمهم، أستاذا وميرا متفانيا في خدمة العلم إلى آخر رمق في حياته، رحل وترك وراءه فراغا رهيبا وجروحا لن تندمل إلا بالرضا بقضاء الله وقدره. وبهذه المناسبة الأليمة ترجو عائلة المرحوم من كل من عرفه وأحبه لخصاله ان يدعو له بالرحمة والمغفرة، وبأن يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة ويسكنه مع النبيين والصالحين. "إنا لله وإنا إليه راجعون"[8].

ملاحظة : مع إرفاق هذا النص بصورة المتوفى.

المعجم الخاص بالكتابة الجنائزية في السّياق الصّحفي (جريدة الخبر)

معجم التعزية، الألفاظ الأكثر تداولا

الحزن، الأسى، نبأ، وفاة ــــــــ توفي ـــــ توفيت، الألم، مناسبة، التعازي، الإخلاص ــــــــ أخلص، الصدق، الحرارة ــــــــ أحر، المواساة، العلي، القدير، الإيمان، الروح، الطهارة، السكن، السعة، الالهام، الصبر، الاطمئنان، السلوان، الجنان، الرحمة، يتغمد، الفقيد (ة)، الله، الرجوع، الدعاء، الرضى، القضاء، الوداع، المغفرة، المنية، الثواب، القبر، الروضة، الجنة، القلب، القدر، المصيبة، الرحيل، المفاجأة، الجلال، الإكرام، البقاء، الرب، وجه ربك، الانتقال، الترك، وراء، الملء، التضرع، الوحدة، الأنس، الوحشة، المنزل، الغربة، الصدق، الشهداء، الصالحين، الوفاء، الحب، البركة، خير، النفس، الخشوع، البشرى، المثوى، مشاعر، السؤال، فسحة، فسيح، التأثر، ألم، الفقدان، جنان، المغادرة، الفراغ، الرهبة، التعويض، الكرم، الفردوس، الأعلى، النبيين، فناء، الأقدار، الشوق، ذائقة، النعيم، مقام، العطف، العفو، الرضوان، قضى، عاهد، النحب، بدل، الرحيل، حرقة، دموع، يتولاك ــــــــ الولاية، تطييب، خاتمة الأحزان، التعاطف، مشاركة، ينعم ـــــالنعيم، تندمل، الصلاح، الجرح ــــــــ الجروح.

معجم الذكرى والترحم، الألفاظ الأكثر تداولا

الذكرى، النسيان، الإخلاص، الرحمة، الدار الآخرة، رحيل، المغفرة، المغفور له، الفراغ، الحزن، الإيمان، القضاء، القدر، التضرع، الله، الدعاء، الجنة، التبديل، أبدله، الخيرية، الخير، التعويذ، أعده، عذاب، النار، معاملة، الجزاء، الإحسان، الإساءة، التجاوز، الإنزال، المنزلة، البركة، الرفق، الروح، الطهارة، الغالي، أغلى، الفراق، الصمت، الوفاء، الحنان، المنان، واسع، العفو، الغسل، اغسله، اغسلها، الثوب، البياض، الأبيض، الماء، الثلج، الدنس، الذنوب، القرآن، العظيم، الرزق، ارزقه، ارزقها، مقام، حرف، آية، سعادة، سلامة، مضاعفة، رحمة، رضوان، رضى، العلي القدير، الفساحة، فسيح، الفناء، السكن، يسكنه، يسكنها، الترك، تاركا، التغمد، طلب الأحباء، المثوى، الفردوس، الرجوع، البعد، الحضور، التوسل، الدموع، الحزن، العين، العيون، المغفرة، له لها، الأخ، الأب، الأم، الجدة، الجد، العم، العمة، الخال، الخالة، الصديق، أبناء، الأحفاد، الزوج.

معجم الأربعينية، الألفاظ الأكثر تداولا

الأربعين، اليوم، مرور، رحيل، الفقيد، المغفرة، الله، الفراغ، القضاء، القدر، الذكرى، الألم، الدعاء، الفساحة، الجنة، العطاء، الأخذ، المواساة، الإيمان، الشكر، الإلهام، الرجوع، النفس، الاطمئنان، الرضى، وفاة، الثرى، الطيب ـــــــ يطيب، الغالي ـــــــ الغالية، الفراق، فاجعة، صورة.

معجم الإعلان عن الوفاة، الألفاظ الأكثر تداولا

إعلان-تعلن، وفاة، ووري، الثرى، المقبرة، المرحوم-الرحمة، الجنة، المغفرة، الصدق ــــــــ الصديقين، النبي ــــــ النبيين، الصلاح ـــــــ الصالحين، طلب، الدعاء، معرفة ـــــــ من يعرفه ــــــ من يعرفها، التراب، القرب، البعد، الألم.

معجم الشكر والعرفان، الألفاظ الأكثر تداولا

الشكر، العرفان، المواساة، المشاركة، العزاء، المصاب، الجلل، وفاة، الرحمة، الأهل، الأقارب، الأصدقاء، الأسرة، النسيان، أمانة، السكن، الفاجعة، الألم، الإلمام ــــــــــألمت، حادث، مروع، حياة، المغفرة، الله، الابن البار، الامتنان، الوقوف ــــــــــ موقف، تعزية، سؤال، مكروه، يريكم ـــــــــ لا يريكم، مشاطرة، الرجاء، العفو، الدعاء، الصبر، القبر، الروضة، رحيل.

الجدول رقم01 : منهجية الكتابة الجنائزية في الجريدة ومضامينها

منهجية الكتابة الجنائزية الخاصة بالتعزية ومضامينها

العناصر

المضامين

العنصر الأول

الاستهلال

العنصر الثاني

الاستفتاح أو التاريخ

العنصر الثالث

الخبر

العنصر الرابع

ذكر هوية المتوفى

العنصر الخامس

التعزية والمواساة

العنصر السادس

الدعاء

العنصر السابع

الصورة الفوتوغرافية على اليسار دائما من النص

العنصر الثامن

الاختتام

 

 

المحتوى الأول (الاستهلال) : وغالبا ما يكون على شكل آية قرآنية ترتبط

بالسياق والحدث.

الاستهلال

الآية

الأول

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي"[9].

الثاني

"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"[10].

المحتوى الثاني : الاستهلال


الاستهلال

الصيغة

الأول

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره

الثاني

إثرالفاجعة التي ألمت

الثالث

إثر المصاب الجلل الذي ألم

الرابع

إيمانا بقضاء الله وقدره

الخامس

ببالغ التأثر والأسى

السادس

ببالغ الحزن والأسى

المحتوى الثالث : الخبر


الخبر (الأفعال)

الصيغة

الأول

تلقت نبأ وفاة

الثاني

إثر وفاة

الثالث

انتقل إلى جوار ربه

الرابع

تلقى بأسى وحزن

الخامس

انتقل إلى رحمة الله

السادس

تعلن عائلة عيش عن وفاة

 

المحتوى الرابع : (هوية المتوفى) ويشمل اسم المتوفى ولقبه

اسم المتوفى

الصفة

 

أب –أم

الجد –الجدة

العم –العمة

الخال –الخالة

 

الابن –الابنة

الزوج –الزوجة

المحتوى الخامس: التعزية والمواساة

التعزية والمواساة

الصيغة

 

إثر هذا المصاب الجلل نقدم تعازينا

وبهذه المناسبة الأليمة

يتقدم السيد:[…]بالمواساة

وبهذه الذكرى الأليمة

المحتوى السادس : الدعاء

الدعاء

الصيغة

 

طلب الرحمة والمغفرة

طلب الصبر والسلوان

طلب السكينة

تطييب الثرى

أن يتغمده الله بفسيح جناته

أن يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة

أن يكون مع الأنبياء والصلحاء

المحتوى السابع : الصورة الفوتوغرافية (طريقة اختيار الصورة)

 

 

المحتوى الثامن (الاختتام) : وغالبا ما يأتي على شكل آية قرآنية من قبيل : "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"[11].

الكتابة الجنائزية على الجريدة فضاء للتعرف والاعتراف

تعتبر الجريدة فضاء للإعلان، تحقق وظيفتي التّعرف والاعتراف    (Honneth, 2000)، حيث يقوم الفاعلون بالاستناد على هذه الوسيلة لطبيعة توسعها الجغرافي وكثافة مقروئيتها للتبيان والتعريف بمن غيبهم الموت من كل الشرائح الاجتماعية والفئات والأعمار والمناطق، وعليه يقول بول ريكور : "إني أعتبر عملية التّعرف أو التحقق بمثابة المعجزة الصغيرة للذاكرة، وبما أنها معجزة فقد تنقصنا هي كذلك ؛ لكن حين تحصل تحت أصابع تفتش في ألبوم صور، أو أثناء لقاء غير متوقع لشخص نعرفه، أو حين نذكر بصمت شخصاً غائباً أو رحل عنا إلى الأبد، فإنّ الصرخة تفلت «إنها هي! إنه هو! »، والتحية نفسها تصاحب رويداً رويداً وبألوان أقل إشراقاً حدثا ذكرناه، أو معرفة استعدناها، أو حالة للأشياء رفعناها إلى مستوى التّعرف" (ريكور، 2009، ص. 715.( ونجد أن الفاعلين في الجريدة يركزون على مبدأ التعرف، وهنا نقدم نموذجا ميدانيا يعكس صيغة التّعرف أساسا في الكتابة الجنائزية على الجرائد، ونخص هنا جريدة الخبر اليومية مدونة للاشتغال.

النص

إعلان وفاة

"تعلن عائلة عيش وبن شلف عن وفاة الأب والزوج والمجاهد وعميد الكشافة الاسلامية (فوج الفلاح) عيش محمد عن عمر يناهز 79 سنة وذلك يوم16/09/2013 ووري التراب بمقبرة قاريدي".

في هذا النص تطلب عائلة عيش وعلى رأسها الزوجة والابنة من كل "من عرف" المرحوم من بعيد أو من قريب، الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وأن يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة، وأن يسكنه مع النبيين والصدقين "إنا لله وإنا إليه راجعون"[12] (جريدة الخبر، 2013، ص. 11). وهنا نكون قد انتقلنا في الجريدة من التّعرف ــــــــــ باعتبارها وظيفة اتصالية وتواصلية ـــــــ إلى الاعتراف ــــــــــ حسب أكسيل هونيت ــــــــــ كون ذلك فعلا أخلاقيا متجذّرا في العالم الاجتماعي باعتباره قيمة (Honneth, 2006, p. 261) .ويعمل أهل الفقيد على تجاوز فترة الحداد الصعبة عن طريق التعزية والتذكر وأشكال أخرى أساسها الأول "الدعاء" باعتباره طاقة روحية، ويعني بالأساس اعترافا بالذنب ثم التوبة وطلب الصفح.

وما طلب الرحمة للمتوفى سوى دليل على قيمة الاعتراف في الثقافة الإسلامية القائمة على الاعتراف بالله ورسوله وكتبه وملائكته واليوم الآخر. ولا يعدو الاعتراف أن يكون سوى شهادة بالمعنى التقليدي، وهو وثيقة أخلاقية مثلى للتصالح مع الله ومع الذات. والاعتراف مفهوم نوعي حسب هونيت من حيث إنه يحوي مضامين فرعية مثل : الحب والتقدير والاحترام.

(Lazzeri et Caille, 2004) وهذا ما نعتبره جوهر الكتابة الجنائزية في الجرائد، فالحب هو الصورة الأولية للاعتراف ؛ حيث تعمل قيمة الحب المعترف بها اجتماعيا على تعزيز ثقة العائلة أولا والمجتمع ثانيا، وتعمل أكثر على تماسك الجماعة ومرافقة فترة الحداد. كما تعمل هذه القيمة ـــــــــ الحب اعترافًا ـــــــــ على فعل التذكر من أجل تجديد الصلة مع الجماعة وتحقيق بٌعد "الحق في الذاكرة". (Ali MoussaIye, 2006) وهنا سوف نقدم أمثلة توضح قيمة الاعتراف بالحب.

النص: الذكرى السنوية الثانية لوفاة المرحوم المجاهد باشا محمد الشايب ــــــــ مرسط ــــــــ تبسة.

"اليوم 06 فيفري 2015 تمر سنتان كاملتان على رحيل الأب والجد الحنون والعزيز على قلوبنا المغفور له بإذن الله المجاهد باشا محمد الشايب، وبهذه المناسبة الأليمة تدعو العائلة الكريمة كل الذين عرفوا الفقيد في خصاله الحميدة التضرع إلى العلي القدير والدعاء له: اللهم اجزه عن الإحسان إحسانا وعن الإساءة عفوا وغفرانا ... وندعو كل من عرفه وأحبه تلاوة سورة الإخلاص على روحه الطاهرة وجزاكم الله خيرا.

لن ننساك إلى أن نوافيك، "إنا الله وإنا إليه راجعون"[13]

(جريدة الخبر، 2015).

الكتابة الجنائزية على الجريدة فضاءً للصفح الأخلاقي والغفران الديني

هناك ارتباط وثيق بين الصفح والغفران، في المنظومة الإسلامية، وبالرغم من هذه العلاقة إلا أنهما لا يتشابهان، فالأول أرضي والثاني سماوي (Tutu, 1999). والمدونة التي تشتغل عليها والمقابلات التي أجرينها توضح قيمة الصفح صفةً إنسانية. ويتضح من خلال البعد الأنثروبولوجي أن جل الذين يذهبون إلى الحج يٌسوون معاملاتهم اليومية ويطلبون الصفح من أقاربهم وجيرانهم، وإلاّ فإنّ الحج يكون غير مقبول أو ناقصاً ؛ لأنّ ماهيته توبة وطلب الصفح من الله. وفي المنظومة الدينية التقليدية من لم يصفح عنه الناس لا يصفح عنه الله. وينطبق الأمر كذلك على المقبلين على الموت، فغالبا ما يستدعي المحتضر الناس لطلب الصفح منهم "ويسمى ذلك في الممارسات اليومية "المسامحة". وما يؤسس للعلاقة بين الصفح والموت في الكتابة الجنائزية هو المقدس ؛ حيث جاء في القرآن قوله تعالى : "وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ"[14]. وما طلب الدعاء وطلب الغفران سوى لأجل التجاوز والصفح. ومن الأمثلة على ذلك:

ذكرى وترحم

"يوم 15 نوفمبر مرت سنة كاملة على رحيل الأم والجدة "عمروش مختارية" تاركة وراءها فراغا رهيبا لا يعوضه سوى الإيمان بقضاء الله وقدره.

وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم عائلة سالمي والأبناء والبنات إلى كل من عرف الفقيدة الدعاء لها بالرحمة، راجين من الله ـــــــــ عز وجل ـــــــــ أن يسكنها فسيح جنانه، وأن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة.

إنا لله وإنا إليه راجعون"[15] .(جريدة الخبر، 2015).

إن التقاء الصفح والغفران بالتذكر ما هو إلا بحث عن ذاكرة هادئة أو نسيان سعيد لأجل استعادة الحياة الطبيعية للجماعة.

البعد التضامني في الكتابة الجنائزية على الجرائد

إن فقدان أحد أفراد العائلة يعزز تضامن الجماعة (Chappuis, 1999)، ويبدأ هذا الدعم منذ الوفاة. وقد يكون له أشكال متعددة، كالبكاء الطقوسي أو التغسيل والتكفين والدفن والصلاة والدعاء للمتوفى والكتابة على شاهد قبره، ويتنقل هذا الدعم من هذه الفضاءات التقليدية إلى فضاءات أكثر عقلانية مثل: الصّحف ؛ حيث تعمل العائلة على توسيع دائرة الطلب ــــــــــــ طلب الدعم ــــــــــــ من جمهور أوسع ربما هي لا تعرفه، ولكنها تعرض هوية المتوفى للذين شاركوا الفقيد لحظات من حياته لأجل التضامن مع العائلة والدعاء له بالصبر والسلوان. وهنا نقدم بعض النماذج التي توضح هذا البعد التضامني.

أربعينية

"اليوم 17 سبتمبر 2013 تمر الذكرى الأربعون على رحيل المغفور له بإذن الله كحال رشيد المدعو عز الدين بوستة الذي توفي يوم 07 أوت 2013 عن عمر ناهز 57 سنة تاركا وراءه فراغا رهيبا لا يعوضه سوى الإيمان بقضاء الله وقدره، وبهذه المناسبة الأليمة تطلب بناته مسكينة وإسمهان وإبنه عمار كل الذين عرفوه أن يدعوا له بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه جنة الفردوس الأعلى، ويجعل قبره روضة من رياض الجنة.

إنا لله وإنا إليه راجعون"[16].

نتائج الدراسة

  • تعتبر جريدة الخبر فضاء "جديدا" يمكّن المجتمع من التعبير بطرق متعددة وفي ظروف خاصة وفي فترة زمنية محددة للمعزين والمترحمين من أجل مسح معاناتهم وتجاوز آلامهم، ولأجل العودة مرة أخرى إلى "حياتهم العادية".
  • الكتابة الجنائزية بجريدة الخبر هي شكل من أشكال التعبير المستجدة والمعبرة عن التّحول الحاصل في المجتمع. وهي في جانب من جوانبها (الإعلان عن الوفاة) امتداد للإعلان والتشييع والإخبار عن وقوع حدث الموت، تماما كما كان الحال بالنسبة لــــــ (البراح).
    • تبقى الطقوس الجنائزية عامة والكتابة الجنائزية على الجرائد خاصة رهانا أساسيا ومهما من أجل فهم المجتمع.
    • الكتابة الجنائزية هي "انفلات" من أشكال الرقابة والامتثال (سلطة التقاليد، احترام العادات، احترام المؤسسة، التحفظ على إبراز العواطف والمشاعر ...).
    • يكمن الهدف من الكتابة الجنائزية في تعزيز أواصر المجتمع وتماسكه وذلك بدعوته للمشاركة في آلام الأسرة عبر وظيفة اتصالية وبلاغية.
    • تشير الكتابة الجنائزية ـــــــــــ باعتبارها مدونة في جريدة الخبر اليومية ـــــــــــ إلى خصوصية النص الجنائزي عن طريق الإعلان الموجه للأسرة والأقارب والذي يحدد المعنيين بالرسالة، عكس فضاء المقبرة الذي لا يحدد المعنيين كما هو الحال في عبارة "يا واقفا على قبرنا".
    • للكتابة الجنائزية وظيفة اتصالية وتواصلية تميل إلى لتعبير عن المشاعر الشخصية والحميمية والتنويع في النص الذي يسمح بتحقيق تفاعلات أكثر.
    • يوجد نوعان من النصوص في الكتابة الجنائزية على الجريدة :

نص قصير : ويشمل الاسم واللقب، والعنوان ومعلومات توجيهية (مكان العزاء، ومكان الدفن، والصلاة، وصيغ دينية تقليدية).

نص مكثف : يشمل صورة، واقتباسات دينية، وأدبية، وشعرية، وحكم، وآيات قرآنية، وأدعية، وعبارات عاطفية... ويشمل النص صيغا حوارية بين الله والمتوفى وبين صاحب الإعلان والقارئ.

  • تمثل تلك الكتابات استمرارا وقطيعة مع الأعراف الاجتماعية التقليدية الراسخة في المجتمع، وقد أخذت شكلا آخر ينسجم وتصورات الفاعلين حول الموت والحداد والعزاء. كما أنها مجرد طقس أضيف إلى بقية الطقوس التقليدية لتوفير الراحة والطمأنينة من منطلق أن الطقوس تطمئن.
  • تهدف الكتابة الجنائزية اجتماعيا إلى تأكيد حضور المتوفى في عالم الأحياء (الذاكرة) والذي يتضح بجلاء في المضامين الحوارية بينه وبين أقاربه في عبارة: "نحن لن ننساك أبدا". وهي تستحضر وتدعو الأموات باعتبارهم "ذوات اجتماعية" حاضرة في الذاكرة الاجتماعية.
  • تتجه الكتابة الجنائزية في الجرائد إلى التعبير عن الذكرى التي ترتفع إلى إعلان الحب، لذا نجد الكثير من النصوص تأتي معبرة بصريح العبارة "أحبك أبي"، أحبك أمي، "ليس هناك أحب منك" وغيرها من الصيغ المعبرة عن قيمة الحب والحميمية.
  • توسع الكتابة الجنائزية دائرة "طلب الدعم" عبر قيمة أخلاقية متمثلة في التضامن لتجاوز صدمة الفراق، وهي تعمل على تجاوز "النكران الاجتماعي" والتأسيس "للتعاطف الإنساني" والصفح الأخلاقي والغفران الديني.

الكتابة الجنائزية ليست شكلا جامدا ؛ بل هي في "حراك دائم" وهي "طَيعة" ودائما في حالة "بناء مستمر"، وهي "بناء اجتماعي" يشارك فيه عدة فاعلين.

ورغم ذلك، لم تخرج مضامين الكتابة الجنائزية على الجرائد عن القيم المكرسة في المنظومة التقليدية وخاصة المقابر مثل: الرحمة والغفران والدعاء وطلب السكينة. وحتى وإنْ كان الفاعلون يسعون لتكريس مبدأ الذاكرة، إلا أنّ الكتابة على الجرائد أقل تمسكا بالذاكرة، لأنها تحمل ذكرى "هشة" تتمزق بتمزق الورق؛ وبالتالي نحن أمام ذاكرتين متقابلتين : ذاكرة صلبة
(شواهد القبور)

وذاكرة هشة (صفحات الجرائد). وأخيرا، فإنّ الجريدة ليست المحطة الأخيرة

في التعبير عن حدث الموت ؛ بل هناك فضاءات رقمية جديدة مثل الفيسبوك والتويتر واليوتوب...

البيبليوغرافيا

القحطاني، عبد الرحمن محمد (1989). تحليل المحتوى واستخدامه. الحرس الوطني، (76)،الرياض.

عبد الحميد، محمد (1980). تحليل المحتوى في بحوث الإعلام. القاهرة : دار الشروق.

أبو إسماعيل، فؤاد (1979). الأصول العلمية للإعلان. القاهرة : دار النهضة.

أبو زيد فاروق، محمد (1999). مقدمة في علم الصحافة. القاهرة : مركز جامعة القاهرة للتعليم.

أبو عرجة، تيسير أحمد (2000). دراسات في الصحافة والإعلام. عمان : دار مجلاوي للنشر والتوزيع. أضواء على الصحافة العربية والعالمية المعاصرة. دمشق : دار علاء.

الدليمي، عبدالرزاق محمد (2004). إشكاليات الإعلام والاتصال في العالم الثالث. عمان : مكتبة الرائد العلمية.

بليبل، رامي يوسف (1998). ألف باء الصحافة. بيروت : دار مكتبة الحياة.

حمداوي، جميل (1997). "السيميوطيقا والعنونة". مجلة عالم الفكر، 25(3)، وزارة الثقافة : الكويت.

الحديدي، منى سعيد علي وإمام، سلوى إمام (2004). الإعلام والمجتمع.
القاهرة : مكتبة الأسرة، مهرجان القراءة للجميع.

حمزة، عبد اللطيف (2003). مستقبل الصحافة. القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب.

حمود، عبد الحليم (2008). الصّحف وإيقاع العصر. بيروت : دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع.

الدلو، جواد (2000). دراسات في الصحافة الفلسطينية. غزة : مكتبة الأمل.

الرمحين، عطا الله و أبو زيد فاروق، محمد (1999).مقدمة في علم الصحافة. القاهرة : مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح.

ريكور، بول (2009).الذاكرة، التاريخ، النسيان. بيروت : دار الكتاب الجديد المتحدة، ترجمة جورج زيناتي.

الزهيري، طلعت (1975). الإعلان بين العلم والتطبيق. القاهرة : دار المعارف.

سالم، نادية (1983). إشكاليات استخدام تحليل المضمون. مجلة العلوم الاجتماعية. الكويت: 11. (3).43-59.

سمير محمد، حسين (1976). بحوث الإعلام الأسس والمبادئ. القاهرة : عالم الكتب.

سمير محمد، حسين (1983). تحليل المضمون تعريفاته ومفاهيمه ومحدداته. القاهرة : عالم الكتب.

الشريف، سامي (1999). الإعلان التلفزيوني. القاهرة : دار الوزان للطباعة والنشر.

شلبي، كرم (2004). الخبر الصحفي وضوابطه الإسلامية. القاهرة : دار الشروق.

صابات، خليل (1987). الإعلان، تاريخه، أسسه وقواعده، فنونه وأخلاقياته. (ط.2 ) القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية.

صفوت، محمد العالم (1987). عملية الاتصال الإعلاني. القاهرة : مكتبة النهضة المصرية.

عابد، زهير (2012). مبادئ الإعلان. (ط 2.). غزة : مكتبة الجزيرة للنشر والتوزيع.

عابدين، عمر مقبول (2004). التغيرات السياسية والاقتصادية في البحث ودورها في تطوير الإعلان التجاري والصّحف (بحث ماجستير غير منشور، كلية الإعلام، قسم العلاقات العامة والإعلان، جامعة القاهرة).

العارف، نادية (1991). الإعلان. الإسكندرية.

العالم، صفوت (1989). عملية الاتصال الإعلاني.القاهرة : كلية الإعلام، جامعة القاهرة.

عبد الحميد، محمد (1983). تحليل المحتوى في بحوث الإعلام. جدة : دار الشروق.

عبد الحميد،محمد (1997). بحوث الصحافة. القاهرة : عالم الكتب.

عبد الرحمن، عواطف.، سالم، نادية.، عبد المجيد، ليلي (1983). تحليل المضمون في الدراسات الإعلامية. القاهرة : العربي للنشر والتوزيع.

العبد، عاطف.، عدلي، عزمي.، زكي، أحمد (1993). الأسلوب الإحصائي واستخداماته في بحوث الرأي العام والإعلام. القاهرة : دار الفكر العربي.

العتابي، جبر مجيد (1991). طرق البحث الاجتماعي. الموصل : دار الكتب للنشر والتوزيع.

عساف، محمود (1982). أصول الإعلان القاهرة. القاهرة : مكتبة عين شمس.

عسكر، إحسان (1980). المدخل إلى الإعلان. القاهرة : دار النهضة العربية.

العناد، عبد الرحمن (1992).تقدير البالغين لأثر الإعلان التجاري في التلفزيون على السلوك الاستهلاكي للطفل. مجلة جامعة الملك عبد العزيز.25، الآداب والعلوم الإنسانية.

غريب، عبد الكريم (1997). منهج وتقنيات البحث العلمي، مقاربة ابستيمولوجية. منشورات عالم التربية.

غيرتز، كليفورد .(1973)تفسير الثقافات: مقالات مختارة. نيويورك :
رقم الإيداع الدولي 978-0-465-09719-7.

كالفي، جان لويس (2011). التقاليد الشفهية. ذاكرة وثقافة. (ت. د. برهون رشيد). أبو ظبي : هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث "كلمة".

الكيان، شريف (1997). فن الإخراج الصحفي. القاهرة : مكتبة العربي للنشر والتوزيع.

مسعد السعيد، صالح عبد الرحمن (1999). دور الإعلان في تكوين الصورة الذهنية للسلع أو الخدمات المعلن عنها، دراسة تحليلية ميدانية (بحث ماجستير غير منشور، قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الإعلام، جامعة القاهرة.(

المفتوح، أبو عرجة (2000). دراسات في الصحافة والإعلام. تيسير أحمد، عمان : دار مجلاوي للنشر والتوزيع.

الجوهري، محمد (2008).المفاهيم الأساسية في علم الأنثروبولوجيا. القاهرة : منشور غير مطبوع.

الجرائد

جريدة الخبر.أعداد 2013، 2015

Angers, M. (1997). Initiation pratique à la méthodologie des sciences humaines. Alger : Casbah édition.

Beaud, J.- P. (2000). Les techniques d'échantillonnage. In: Recherche social. De la problématique à la collecte des données, (dir) B. de Gauthier, Québec: Presses de L'université du Québec.

Bolliet, D., Schmitt, J.-P. (2002).La socialisation. Paris -France:édition. Bréal, coll. Thèmes & Débats sociologiques.

Bourdieu, P. (1980). Le racisme de l’intelligence. In : Question de sociologie. Paris: de Minuit.

Bourdieu, P. (1987). Choses dites. Paris: Minuit.

Chappuis, R. (1999). La solidarité. / L'éthique des relations humaines. France : PUF. coll. « Que sais-je? ».)3485(, (ISBN 2130503772).

Colonna, F. (1987). Savants paysans, éléments de l’histoire sociale de l’Algérie rurale. Alger : OPU.

Festinger, L. (1974). Les méthodes de recherche dans les sciences sociales. (T 2.). France : PUF.

Gilli, M. (2001). Les limites de siècles II .Champs de forces conservatrices et régressives depuis les temps modernes.–ISBN : 978-2-84627-012-0.

Honneth, A. (2000).La Lutte pour la reconnaissance. France : Cerf.

Honneth, A. (2006). La société du mépris. (Vers une théorie critique), Paris : la Découverte.

Iye, A.- M. (2006). Du devoir de mémoire au droit à la mémoire. Revue internationale des sciences sociales, 2 (188), 201-203. DOI : 10.3917/riss.188.0201. En ligne URL : https://www.cairn.info/revue-internationale-des-sciences-sociales-2006-2-page-201.htm

Janine., Sourdel, D. (s.d). Dictionnaire historique de l'islam.
Al-Qadir. France :PUF.

Joseph, I. Erving Goffman et la microsociologie. France : PUF.

Lazzeri, C., Caillé, A. (2004). « La reconnaissance aujourd'hui : Enjeux théoriques, éthiques et politiques du concept. Revue du MAUSS, 1 (23), 88-115. DOI : 10.3917/rdm.023.0088. En ligne: URL : https://www.cairn.info/revue-du-mauss-2004-1-page-88.htm

Liénard, G., Mangez, É. (2015). Régimes d’action et rapports de pouvoir. Vers un approfondissement de la théorie Bourdieu sienne de la domination ? In : Recherches sociologiques et anthropologiques, 46. DOI: 10.4000/rsa.1435.

Marcellini, A., Miliani, M. (1999). Lecture de Goffman : Corps et culture[En ligne].(4), mis en ligne le 24 septembre 2007, consultéle 28 février 2018. URL : http://journals.openedition.org/corpsetculture/641

Massé, P. (1992). Méthodes de collecte et d’analyse de données en communication. Presses de l’Université du Québec.

Mattelart, A. (2004). L’invention de la communication. Alger: Casbah éditions.

Mead, G.- H. (1963). L’esprit, le soi et la société. Paris: PUF.

Mead, M. (1979). Le fossé des générations. Paris: éditions Danoël.

Moles, A. (1988). Théorie structurale de la communication et société. Paris, Milan, Barcelona, Mexico: Masson

Morin, E. (1998). L’enjeu humain de la communication. In :la communication : Etat des Savoirs. Auxerre cedex: éditions des Sciences humaines.

Mucchielli, A. (1994). L’identité. Paris -France : PUF.

Myers, E.-G. (1984). Les bases de la communication interpersonnelle. Copyright.

Nacib, Y. (1992). Eléments sur la tradition orale. Alger : éditions SNED.

Panofsky, E. (1969).L'œuvre d'art et ses significations. Essais sur les arts visuels. (trad.). fr, Paris.

Tripier, P., Gresle, F., Perrin, M et Perrin, M.-P. (1992). Dictionnaire des sciences humaines, sociologie, psychologie sociale, anthropologie. Nathan Université Française.

Tutu, D. (1999). Il n'y a pas d'avenir sans pardon. France : Albin Michel.

Vernant, J.-P. (1989). L’individu, la mort, l’amour. Soi-même et l’autre en Grèce ancienne. Paris : Gallimard.

 

الهوامش

(1) Université de Mostaganem, 27000, Mostaganem, Algérie.

(2) Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle, 31000, Oran, Algérie.

[1] سورة البقرة، الآية : 156.

 [2]سورة البقرة، الآية : 156.

 [3]سورة الفجر، الآيات : 27 -30.

[4] سورة البقرة، الآية : 156.

 [5]سورة البقرة، الآية : 156.

[6] سورة البقرة، الآية : 156.

[7] سورة الرحمن الآيتان : 26-27.

[8]سورة البقرة، الآية : 156.

[9] سورة الفجر، الآيات : 27 -.30

 [10]سورة الرحمن، الآيتان : 26-27.

[11]سورة البقرة، الآية : 156

[12] سورة البقرة، الآية : 156

[13] سورة البقرة، الآية : 156

[14] سورة الحجر، الآية : 85.

[15] سورة البقرة، الآية : 156

 [16]سورة البقرة، الآية : 156