Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 24، 2012، ص. 75-112 | النص الكامل


 

 

 

ليلى سيدي موسى

 

 

انطلقت الدراسة من فكرة أن الإسلام قد فصل في المسألة الجنسية، من حيث إقراره بضرورة تفريغ الطاقة الجنسية في إطار شرعي (ديني) وقانوني عبر مؤسسة الزواج وتكوين أسرة، وذلك باعترافه بهذه الغريزة الإنسانية ضمن الشروط المحددة مسبقا، وأن أي تعدّ أو رفض لهذه التعليمات يؤدي بمنتهكيها إلى عقوبات تختلف درجاتها حسب فاعليها ونوعية أفعالهم.

وعليه فقد حاولنا من خلال هذه الدراسة أن نعرف هل يؤثر الانتماء الديني على السلوكات الاجتماعية والجنسية خصوصا على الشباب الجزائري، فئة الطلبة؟ بعبارة أخرى حاولنا أن نعرف مدى تصاعد النفوذ الديني على التمثلات والتصرفات في الممارسات الجنسية؟

  • هل الانتماء الديني يحدد طبيعة السلوكات الجنسية لدى الشباب؟
  • هل للدين أثر على سلوكيات الأفراد الجنسية؟ كيف ذلك؟
  • كيف يستعمل الدين لتبرير بعض السلوكات الجنسية دون غيرها؟
  • هل هناك اختلاف بين الجنسين في هذا المجال؟ لا سيما وأن العلاقة تفترض وجود طرفين مختلفين في وضعها الطبيعي؟

ولأن العمل على هذا الموضوع تطلب مناّ التنقيب في أدبيات الموضوع، فقد لاحظنا أن هناك نقصا في المادة العلمية المخصصة لدراسة هذا الموضوع خصوصا في البلدان العربية. لقد وجدنا بعض الدراسات العلمية والميدانية الجادة  التي سنحاول عرض ودراسة محتواها حسب ظهورها زمنيا، فمثلا نجد:

  1. دراسة فاطمة المرنيسي[1]: "ما وراء الحجاب : الجنس كهندسة اجتماعية" ، وهي أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع العائلي سنة 1973. حاولت الباحثة من خلال هذه الدراسة تحليل العلاقة الديناميكية بين الجنسين في العالم الإسلامي، من خلال تقديم قراءة سوسيولوجية للتغيرات التي تعيشها العائلة في المغرب من خلال التغيرات التي عرفها ديناميكية الرجل والمرأة، بالرجوع إلى التراث التاريخي والفكري الإسلامي.

وقد ارتكزت في تحليلها على التصور الإسلامي للحياة الجنسية، مبينة الفرق بين التصور المسيحي والإسلامي للغرائز الذي يعتبر طاقة يجب توجيهها وليس التخلص منها، ذلك أن الشهوة إذا ما سخرت حسب ما تمليه الإرادة الإلهية فإنها ستخدم الله والفرد في الدنيا والآخرة، ذلك أن طبيعة الشهوة المزدوجة (أرضية وسماوية) وأهميتها في النظام الإلهي جعل ضبطها وفقا لما تمليه الإرادة الإلهية هو النظام الذي لجأ إليه الرسول (ص) لإقامة نظام اجتماعي جديد في الجزيرة العربية.

كما حاولت أن توضح الدور المنوط بالمرأة في الحياة الجنسية، من حيث أنها فرد فاعل في الحياة الجنسية أو سلبي مقسمة المجتمعات إلى نوعين، مجتمعات تعتقد بفعالية المرأة وبالتالي تقوم بعزلها ومراقبتها، ومجتمعات لا تمارس رقابة ولا تفرض ضوابط على سلوكها لأنها لا ترى لها أي دور فعال.

لتصل إلى نتيجة مفادها أن المجتمع الإسلامي يتميز بالتناقض لأنه يمتلك نظرية مزدوجة عن ديناميكية الجنسين، إحداهما علنية والتي تقول بأن حياة الرجل الجنسية تتسم بطابع فعال، في حين أن حياة المرأة الجنسية ذات طابع سلبي، أما الضمنية والتي تراها مكبوتة في اللاوعي الإسلامي من خلال مؤلف الإمام الغزالي "إحياء علوم الدين" الذي يرى بأن الحضارة مجهود يهدف إلى احتواء سلطة النساء الهدامة والكاسحة، ويترتب عن هذا الاعتراف بفعالية المرأة الجنسية نتائج تمس كيان النظام الاجتماعي ولذلك يدعو الغزالي إلى ضرورة تحصين المرأة وإرضاء حاجتها الجنسية لأن ذلك سيؤدي إلى الحفاظ على النظام الاجتماعي.

وقد حاولت الباحثة المقارنة بين آراء الغزالي وفرويد حول الجنس باعتبار أن كل منهما يمثل حضارة، وتوصلت إلى أن المجتمعات الإسلامية على عكس المجتمعات المسيحية لم تهاجم الحياة الجنسية بل على العكس رأت أن الجنس يؤدي ثلاث وظائف حيوية وايجابية هي : تمكينه من البقاء على الأرض، إعطاؤه فكرة عن اللذات الموعودة في الجنة، دوره في المجهود الفكري، ولكنها بالمقابل هاجمت المرأة باعتبارها رمزا للفوضى والفتنة، وجعلت تشدد على الرقابة الاجتماعية لحياتها الجنسية.

ومع ذلك تعرج الباحثة على تجربة الرسول (ص) في معاملته المرأة وحقها وامتلاكها قدرا من الحرية في تقرير مصيرها الجنسي على عكس ما نراه يحدث الآن.

وقد خلصت الباحثة إلى أن العلاقات بين الجنسين تجتاز مرحلة فوضى، ذلك أن القواعد التقليدية التي تتحكم في هذه العلاقات، تتعرض لخرق دائم من طرف العديد من الأفراد دون أن يترتب عن ذلك عقوبات، خاصة فيما يتمثل في الفصل بين الجنسين، إذ وبعد اختراق المرأة لهذا المجال من خلا التعليم ومنه العمل والذي يعتبر اختراقا صريحا لعالم الرجال كما تنص عليه التقاليد وبالتالي فهي تزعزع النظام الاجتماعي.

فمثلا توصلت الباحثة إلى أنه رغم أنّ القيود المفروضة على اللقاء بين الجنسين مشتركة بين البادية والمدينة إلاّ أنّ المشاكل التي تترتب عنه تختلف بين المجالين. هناك حضر للعلاقات بين الجنسين في المناطق البدوية، في حين أنّ هناك محاربة للحب بين الجنسين في المدينة، حيث يعارض الآباء الزواج الناتج عن ذلك الحب.

كما توصلت الباحثة إلى أن هناك تناقضا بين الواقع المعاش من جهة، والأفكار والتصورات والأنماط المختزنة من جهة أخرى، مما يجعل ديناميكية الرجل-المرأة مبنية على التوتر والصراع، ذلك أن أحد التغيرات الرئيسية تتمثل في اختفاء الأدوار المنوطة بكل من الجنسين كما أفرزتها التقاليد.

إذ تتعرض ديناميكية الرجل-المرأة إلى نمطين من الضغوط:

  • الحاجة المترتبة عن سيرورة القضاء على التمييز بين الجنسين إلى تقويم العلاقة بينهما، والأمل في إيجاد الحب والحياة الجنسية في إطار الزواج القائم على زوجين تربط بينهما علاقة متينة.
  • التقاليد القائمة التي ترمز إليها القائمة، والتي تحط من شأن الحب بين الجنسين وتقاومه، وتحكم على الزوجين بالتمزق.

وتعتبر هذه الدراسة من أهم الدراسات الأولى في المجال الجنسي تبعتها دراسات أخرى عن المجتمع المغربي من طرف الباحثة نفسها.

  1. دراسة عبد الوهاب بوهديبة[2]: "الجنسانية في الإسلام" (2000)، وهي عبارة عن رسالة دكتوراه نوقشت في فرنسا سنة (1975) وتعتبر من الدراسات الكلاسيكية العلمية الأولى التي تناولت علاقة الإسلام بالمسألة الجنسية داخل المجتمعات العربية الإسلامية، منطلقا من أن "الإسلام لم يعمل أبدا على الحط من شأن الجنسي ولا حتى إنكار وجوده. بل على العكس، يضفي عليه معنى هائلا، ويمنحه وظيفة سامية،كما تكون الجنسانية مبرأة من الإثم، وهكذا تصبح الجنسانية متدفقة ولذيذة". وقد قسم عمله إلى جزئين، تطرق في الجزء الأول إلى تحديد موقع الجنسانية من خلال الرؤية الإسلامية وكذلك محاولا إظهار الأخلاق الملازمة للفقه والفكر الإسلامي وذلك في ثماني فصول (8)، أين تطرق لرأي القرآن حول المسألة الجنسية وكذا المحرمات الإسلامية في الجنسانية، إلى إن وصل بعد إسهاب وتفصيل عن مكانة الجنسانية في الدين الإسلامي، ليختتم الجزء الأول من الكتاب بفصل يظهر فيه قداسة الجنسانية، من حيث المكانة المميزة التي تحضى بها، ذلك أن الشهوات الجنسية هي في جميع الحالات في نظر الإسلام من مقومات شروط الحياة الدنيا، وبهذا ينبغي أن يتعامل معها المسلمون معاملة إيجابية.

أما الجزء الثاني فتطرق فيه إلى الممارسات الجنسية في الإسلام، في خمسة فصول(5) هي:

الفصل التاسع: الجنسانية وطابعها الاجتماعي إذ تطرق من خلال هذ الفصل إلى أن الإسلام يبيح الحياة الجنسية في حدود النكاح أي الإحصان، إلا أنه يطرح في الوقت ذاته إمكانية فسخ الزواج كما يقر بتعدد الزوجات، أي بتعدد الروابط القائمة على أساس النكاح، ومن ثم يتطرق إلى مسألة مهمة تشكل ثلاثية عند الباحث وأصلها واحد يتمثل في الجنسانية، وهي بغض النساء، التصوف، المجون، إذ أن كره النساء يسجننا داخل مملكتنا الداخلية وأن الصوفية ترفعنا إلى الأسمى والمجون يطلقنا ويحررنا من مكبوتاتنا، إلى أن يصل إلى عرض نماذج من السلوكات اليومية كالحمام الذي يتجاوز مجرد نطاق الصحة أو ممارسة الطقوس والعادات لكونه مكان مشبع بروح الغرام والإثارة، كما تطرق إلى عملية الختان التي تتم عند الذكور والإناث في بعض البلدان العربية وما تحمله هذه العملية من معاني بالإضافة إلى أنه ممارسة الناس المسلمين أكثر مما هو ممارسة يدعو إليها الإسلام، كما تعرض لظاهرة ضاربة في التاريخ قدما وهي البغاء وكيف أنها بقيت صامدة لغاية اليوم رغم كل القيود الموضوعة حول العلاقة الجنسية.

وانتهى الباحث إلى ختام بحثه بأن توصل إلى أن هناك أزمة بين الإيمان والجنسانية في المجتمعات العربية، بل أكثر من ذلك يخشى أن تصبح الجنسانية اليوم مجردة من كل مرجعية، ذلك أن خطرا يهدد المجتمعات الإسلامية وهو الفراغ الأخلاقي وإفساد العقل بالجنس، ومع ذلك يقترح الباحث حلا للخروج من المأزق وهو العثور على معنى الجنسانية، أي معنى الحوار مع الآخر، ذلك أن الجنسانية ليست من يبتكر الحب، بل على العكس هو الحب الذي يلهب الجنسانية، وليس الجسد الذي يتحرر بمقدار ما هي  الروح التي تظهر من خلال الجسد. 

  1. دراسة سمية قسوس نعمان باحثة في علم الاجتماع[3]:"بلا حشومة : الجنسانية النسائية في المغرب" هو دراسة ميدانية قامت بها الباحثة على الحياة الجنسية لمائتي 200 امرأة من النساء المغربيات بين سن الرشد وسن اليأس من جميع المستويات الاجتماعية وتأثير التقاليد على سلوكهن وحياتهن الجنسية، على اعتبار أن التقاليد تمثل في الغالب جزء من التعاليم الإسلامية، وكذا موقف الشبان من التزمت الأخلاقي الذي يلقونه من أوساطهم الأسرية. وتعتبر هذه من الدراسات السوسيولوجية القليلة التي تناولت الحياة الجنسية للمرأة بالتفصيل.

قد تعرضت الباحثة للطريقة التي تنشأ بها الفتاة داخل البيت  لتهيئتها لدور الزوجة والأم وهي تربية تحرمها من احتمال للتطور الجنسي للجسد الأنثوي. وتركز الدراسة على همّ حماية الجسد، وذلك من خلال تربية تعتمد على عدم طرح الأسئلة في المجال الجنسي في مقابل الكم الهائل من المحاذير والأوامر حول الطريقة التي يجب أن تصون بها الفتاة أعضاءها التناسلية، لغاية ليلة زفافها أين تفتض بكارتها لتدل على عذريتها ونقائها الجسدي، وتقوم الفتاة بإشباع فضولها المعرفي عن طريق الاستماع إلى الأحاديث التي تكون بين النساء في المناسبات، في عالم مفصول عن الرجال بالرغم من اتجاه التحول الاجتماعي إلى التخفيف من الأشكال القصوى لهذا التمييز بين الجنسين، بفعل التعليم والعمل.

ولأن هذه الدراسة اهتمت بأدق تفاصيل الحياة الجنسية للمرأة فقد كشفت أن النساء المستجوبات نادرا ما يعرفن المتعة، وذلك إما لأنهن رسّخن في أذهانهن أن الاتصال الجنسي غير الشرعي رجس وإثم، مما جعل ليلة الزفاف عند الكثيرات ذكرى رهيبة مشوشة، خاصة وأن الزواج يتم بتدبير من الأسرة دون أن تتمكن الفتاة من معرفة زوجها الذي يفوقها سنا وتجربة مما شكل كثيرا من المشاكل بين الزوجين أثناء الاتصال. ومع غياب أي تمهيد للملاعبات الجنسية التي تساعد المرأة على الوصول إلى المتعة تصبح العلاقة مجردة من معناها، ومما يزيد الأمر تعقيدا هو غياب الفضاء المخصص لهذه العلاقة، إذ كثيرا ما تمارس العلاقة في غرف تحمل أطفالا أو لصيقة بغرفهم مما يجعل الممارسة سريعة قلقة مما يزيد في آلام عملية الجماع.

ويتعقد وضع النساء أمام الواجب الديني بضرورة الاغتسال بعد كل اتصال جنسي إذ لا تتوفر جميع المنازل على مكان للاغتسال مما يسبب حرجا من كثرة التردد على الحمام العمومي. وحتى وإن توفر المنزل على مكان الاغتسال فإن المرأة تتحرج من كثرة الاغتسال أمام من تسكن معهم، خاصة الحماة. يؤدي كل هذا بالمرأة إلى التهرب من واجبها الزوجي، لتصل المرأة إلى اعتبار الجماع عناء مسلطا عليها بموجب الحياة الزوجية خاصة إذا أنهكتها الأعباء المنزلية بعد يوم من العمل خارج البيت.

وعندما قارنت الباحثة بين الطريقة التي تعيش بها المرأة المغربية الحب الجسدي والتي وصفتها بالمأساوية توصلت أنه وللأسف يقوم المجتمع برفض كل محاولة للتعبير عن هذا الشعور أمام الملأ لأن ذلك يعتبر "حشومة"، فتحرم المرأة من الجنس ومن الروح، فهي لا تستطيع التعبير صراحة لزوجها عن سلوكاته الجنسية لأن المرأة الصالحة لا يجب أن تتحدث في هذه المسائل حتى مع زوجها.

وتصل الباحثة إلى أنه يجب إعادة النظر في مؤسسة الزواج بأكملها نظرا لما اعترى المجتمع من تغيرات عديدة تستدعي إعادة النظر في المبادئ والتقاليد التي أسست لمؤسسة الزواج في الماضي.

  1. دراسات عبد الصمد الديالمي وهو مختص في علم الاجتماع بجامعة فاس المغربية له العديد من الدراسات حول الجنسانية والإسلام في المغرب، منها ما هو نظري ومنها ما هو ميداني امبريقي، وسنحاول أن نتطرق لما وقع تحت أيدينا من دراسات ولعلّ أهمها ما يلي:

أ-"المرأة والجنس في المغرب "[4]: تطرق في هذا الكتاب لموقف الإسلام من المرأة والجنس من خلال قراءاته لبعض الكتابات التي تناولت الموضوع، وقد ناقش فكرة أن كل باحث في التاريخ الإسلامي يحاول أن يعطي تصوره للإسلام من خلال فهمه هو، من خلال تفسيره للنصوص المقدسة انطلاقا من اتجاهاته وأغراضه، هذا ما يؤدي إلى اختلافات بين القراءات وتصل إلى حد التناقض في المواقف اتجاه قضية المرأة والجنس، فمنهم من يرى أن الإسلام أعطى للمرأة منزلة لم تكسبها من قبل، في حين أن هناك من يرى بأن درجة تفضيل الرجل على المرأة أعطتها مكانة دونية وتابعة (فيها نوع من الحيف). نجد الشيء نفس عند التطرق للجنس، ففي حين يذهب البعض (بوهديبة مثلا) إلى أن للإسلام موقفا إيجابيا من الفعل الجنسي على اعتبار أنه غير مقترن بالخطيئة لأنه مشروع في إطار الزواج وأن الإسلام لا ينفي المتعة الجنسية، نجد في المقابل من يرى (فاطنة آيت الصباح)  بأن الإسلام قد قام بتشيئ المرأة من خلال اعتبارها متاع الحياة، وقد استندت في رأيها لبعض الآيات القرآنية، هذان الرأيان جعلا من الديالمي يرى بضرورة أن يكون لكل عصر إسلامه الخاص الذي يصغي إلى الواقع ويسعى إلى تحقيق حاجات وإمكاناته.

لقد جاء الإسلام بمكتسبات هامة في صالح المرأة بالنظر لما كانت عليه في العهد الجاهلي لكن تبعية المرأة على المستوى الاجتماعي بقيت رغم ذلك أحد محاور الرسالة الإسلامية. 

ومن أجل إبراز بعض الجوانب المضادة للمرأة في المجتمع المغربي التقليدي قام عبد الصمد الديالمي بتحليل بعض النماذج الأدبية والايروسية مثل رباعيات المجدوب والقصيدة والروض العاطر والأغنية الإباحية، والتي تتفق في مجملها على الطابع السلبي للمرأة.

كما قام الكاتب بإجراء بحث ميداني حول المجتمع والجنس شمل 150 فردا (90 ذكر و60 امرأة) من الطبقة المثقفة، عن طريق الاستمارة التي احتوت أسئلة عن المعاشرة الحرة الماقبل زواجية، وكذا عن البكارة كقيمة، وتوصل إلى :

إن المشاكل الجنسية ما تزال اليوم موضع اضطراب وتناقض وتمزق. فدرجة التحرر من الفكر الديني ـ الاجتماعي التقليدي تختلف في بعض الحالات حسب الجنسين، وحسب القضايا، وحسب الوضعيات.

ان التناقض متواجد على كل المستويات : بين الرجل والمرأة ، بين الفرد والمجتمع، بين القناعة والقناعة، بين القناعة والممارسة، بين القديم والجديد[5].

إن العامل الثقافي  (التثاقف)، أي الدخول  العنيف في حلقة الغربي الجديد يمنع الفوارق الطبقية من أن تبرز حاليا بوضوح على صعيد الفكر الجنسي.

إن تحليل الإيديولوجيا الجنسية أظهر من جهة تعددها، ومن جهة أخرى سيرها نحو نموذج ليبرالي بطريقة تدريجية ولا شعورية.

ويرجع ذلك إلـــى: الاستلاب الثقافي، فبرامج التعليم ووسائل الإعلام وكل المنتجات الثقافية والعلمية تستمد مضمونها من الغرب بصفة أساسية.

ب."السكن، الجنسانية والإسلام"[6]: طرح الباحث في هذه الدراسة الإشكال التالي: ماذا يحدث إذا أصبح المسكن مكانا لا يوفر الراحة النفسية للقيام بتنظيم العلاقة الجنسية؟ وأين تصرف الطاقة الجنسية عندما يصبح المسكن غير مؤهل للقيام بالعلاقة الجنسية نظرا لاكتظاظه أو عدم ملائمته؟

 يصبح من الضروري بناء على ذلك أن يكون للمسكن شروط تأخذ بعين الاعتبار التوازن النفسي الاجتماعي والجنسي للفرد.

قام الباحث بهذه الدراسة الكمية على مستوى مدينة فاس المغربية حيث شملت عينة من 667 فردا(314 رجل و 353 امرأة) من مختلف المستويات الاجتماعية والدراسية، تحوي المتزوجين وغير المتزوجين، وقد انطلقت الدراسة الفعلية من الأول من شهر أوت إلى غاية الثلاثين من شهر نوفمبر من عام 1993، بعد أن تم تجريب أسئلة الاستمارة خلال شهر جوان، وإعداد المحققين خلال شهر جويلية من نفس السنة.

وقد احتوت الاستمارة على أسئلة خاصة بالمسكن ونوعيته وعدد القاطنين فيه وعن احتواءه عن غرفة خاصة للنوم والتي تضمن نوعا من الخصوصية للفرد خاصة عندما يتعلق الأمر بالممارسة الجنسية التي تصبح صعبة عندما لا يمكن للزوج أن يحصل على مكان خاص به نظرا لاكتظاظ المسكن، مما قد يحول النظر إلى البحث عن علاقة جنسية خارج المنزل، وهي علاقة قبل زواجية، وإن مورست من طرف البعض تبقى مرفوضة اجتماعيا وقانونيا ودينيا، وخاصة التشديد يكون على جنسانية المرأة أكثر من الرجل التي تطالب بالبقاء عذراء إلى غاية الزواج.

رغم ما أظهره البحث من أنّ العلاقات الما قبل زواجية لا تكون كاملة بل غالبا ما تكون سطحية دون الوصول إلى الإيلاج، وذلك بغرض المحافظة على البكارة التي تفقد معناها الرمزي في خضم هذه الممارسات. توصّل الباحث أيضا إلى أن هناك العديد مما أطلق عليه الممارسات المنحرفة، مثل الوطء من الدبر وممارسة العادة السرية واللواط والسِّحاق بين الشباب نظرا لعدم إمكانية الزواج الناتج عن طول الدراسة وعدم الحصول على الإمكانات المادية.  ورغم أن هذه الممارسات مرفوضة وأنّ الأفراد يعيشون صراعا بين الاتجاهات التي يحملونها والسلوكات التي يقومون بها مهما اختلفت مستوياتهم الاجتماعية أو وضعيتهم أو جنسهم، إلاّ أنّه لا وجود لتميّز على مستوى العلاقات الجنسية رغم وجود التميز على مستوى الطبقات الاجتماعية. يدل ذلك على وجود جنسية غير مسؤولة، فكل علاقة جنسية خارج إطار الزواج لا تعتبر من حق الفرد وإنما جنسانية آثمة ومسروقة.

وهذا ما يؤكده البحث عند التساؤل عن الفصل بين المجال الحدودي بين الجنسين فرغم التطور الحاصل من حيث قبول اقتحام المرأة للشارع لا نزال نرى بعض السلوكيات التي تقيد حركتها، فمع أن الأفراد المستجوبين لا يرون مانعا في الاختلاط في أماكن العمل والدراسة لأنها من ضرورات التنمية إلا أنهم مع عودة المرأة للبيت لو أن عملها المنزلي سيكون مأجورا، وهو موقف متناقض،

ت.دراسة "الشباب السيدا والإسلام في المغرب"[7] :هذا الكتاب عبارة عن دراسة ميدانية قام بها الباحث من أكتوبر 1996 إلى غاية فيفري 1997، وقد شملت عينة مكونة من  112 شخصا عن طريق المقابلة تتراوح أعمارهم بين 12 و36 سنة. قام الباحث من خلالها بدراسة مقارنة بين الشباب المغربي الذين سبق لهم وأن هاجروا أو اغتربوا والذين لم يسبق لهم ذلك، كما قام أيضا باستجواب أفراد مغتربين من الجنسين تم الالتقاء بهم في المغرب وفي فرنسا.

الهدف الأساسي من البحث هو: تحليل العلاقة بين مرض السيدا والسلوك الجنسي عند الشباب المغربي.

أما الافتراضات التي وضعها فكانت كالتالي:

  • يؤثر مرض السيدا على السلوك الجنسي للشباب .
  • يتأثر السلوك الجنسي بالعادات المكتسبة حتى مع وجود مرض السيدا.
  • يؤثر مكان الإقامة على العلاقة القائمة بين السلوك الجنسي ومرض السيدا.
  • العلاقة بين المرض والسلوك الجنسي تتغير أو تتأثر بالممارسة الدينية والتي بدورها تتأثر حسب مكان العيش (الهجرة).

وقد كانت نتائج البحث كما يلي:

  • تعلم الجنس: يحمل هذا الجزء جانبين، هما التربية أو التنشئة الجنسية وأول تجربة جنسية للشباب.

توصل الباحث إلى أن أولى التجارب الجنسية للشباب لم تكن عن طريق العلاقة الجنسية العادية، وإنما كانت عن طريق تجارب جنسية مرضية أو منحرفة كالعادة السرية أو الجنسية المثلية. كما وجد أن العائلة المغربية لازالت بعيدة ولا تستطيع أن تكون المعلم لأفرادها في مجال الجنس، رغم أنه لاحظ بروز بعض التغير انطلاقا من وجود حوار بين الأم وابنتها، كما أنه لاحظ حدوث تغير أكبر عند ما سماه بالعائلات البرجوازية والتي أصبحت أكثر تقبلا لعلاقة البنت بالولد، أما بالنسبة للعائلة المغربية المغتربة فهي أكثر تفتحا وتقبلا للحوار عن الجنس  مع الأبناء. لكن تبقى الإشارة إلى أن عفة الفتاة مازالت مطلبا في المغرب والتي تعني عدم ممارسة الفتاة لأي علاقة قبل زواجها، ومع ذلك فقد أوجد المجتمع نوعا آخر من العذرية وهو تقبله  لوجود علاقة جنسية لدى المرأة شريطة عدم فقدانها للعذرية وقد أطلق عليها اسم العذرية المتفق عليها أو المصطنعة[8]. وقد وجد أن مصدر المعلومات الجنسية كان من العائلة كما ذكرنا سابقا، ومجموعة الأقران أو الأصدقاء، المدرسة ثم القراءة أو المشاهدة.

أشار عبد الصمد الديالمي إلى أنّ  الشباب يقوم ببعض السلوكات الجنسية بطريقة شبه آلية أو بطريقة إجبارية، إذ اعترف معظم الشباب بوجود واحدة من بعض التجارب كتجربة أولى للجنس وهي: la masturbation, l’homosexualité et la zoophilie. وقد أرجع أحد أسباب هذا النوع من الانحرافات الجنسية إلى ضيق المسكن أي أن الأبناء الذين يتشاركون مع الوالدين الغرفة يكونون قد شاهدوا العلاقة الجنسية بين الوالدين. وحسب نفس الدراسة فإن أول تجربة جنسية عند الشباب كانت، عند الذكور بين سن 8 و21 سنة أما عند الإناث فهي بين 14 و 19 سنة، وقد فسر سبب دخول بعض الذكور في العلاقة مبكرا (8سنوات) إلاّ أن الذكور يدخلون في العلاقة دون علم منهم فيكون الأمر مفعولا بهم من طرف نساء متقدمات في السن (كالجيران أو الأصدقاء) ثم يتعلم الذكر معنى العلاقة عند البلوغ، وماعدا ذلك فإن بقية الذكور يدخلون في تجربة جنسية أولى على يد العاملات في الجنس (بيوت الدعارة) وليس مع الزوجات.

أشار الباحث إلى سن أول تجربة جنسية للمرأة خصوصا فقد وجد أن المرأة المغربية هو بين (14-19) سنة في حين أن المرأة المغربية المغتربة أو التي كانت مغتربة تدخل في العلاقة في سن (12-20) سنة. وقد عبر المبحوثون عن شعورهم حول العلاقة الجنسية فكان الخوف من فقدان العذرية بالنسبة للفتاة والخوف من الفضيحة للذكور. كما أشار الباحث إلى أن هذه التجارب المذكورة تعود إلى 10 سنوات من قبل، وذلك ما يفسر أن المبحوثين صرحوا بعدم استعمالهم الواقي الذكري Préservatif وحتى قبل معرفة وجود مرض السيدا. أما عن الأماكن التي تقام فيها العلاقة الجنسية بين الشباب فقد أوضح الديالمي أن تلك الأماكن تتصف بالقذارة كاستعمال المراحيض أو سقيفة الدرج أو في الغابة أو على الشاطئ، وهي أماكن غير ملائمة لأنه وحسب البعض قد تم ضبط بعض الشباب أثناء الممارسة.

  1. ممارسة الجنس: وقد فصّل الباحث في هذه الممارسة وقسمها إلى المجموعة التي تمارس الجنس والسلوكات الجنسية الممارسة من طرفهم. بيّن البحث أن الشباب يتعدد شركاؤهم الجنسيون، وهذا التعدد نوعان إمّا أن الشخص يدخل في عدة علاقات في آن واحد أو أن الشخص كانت لديه علاقات عديدة خلال حياته الشخصية.يعد الشارع هو المكان الأكثر ملائمة لمعاكسة الإناث وللحصول على شريك في العلاقة[9]، ما عد ذلك تبقى العاملات في الجنس هي الشخص المفضل للرجال للحصول على علاقة جنسية سهلة وبدون روابط أو مشاكل كحدوث الحمل أو الارتباط العاطفي أو الابتزاز بالزواج.

أما من حيث السلوكات الجنسية فنجد أن هناك اختلافا بين الذكور والإناث حول نوعية العلاقات، ففي حين نجد أن الذكور يتباهون بتعدد علاقاتهم مع الإناث، نجد أن الإناث يصرحن بأن علاقاتهن محددة. كما وجد الباحث أن الشباب يبتكرون سلوكات جنسية للتعبير عن رغباتهم الجنسية كأن يختاروا اللواط سواء كتقنية لعدم فقدان العذرية أو لمجرد التغيير في العلاقة، كما يمكن أن نجد العلاقات الجنسية السطحية التي تتمثل في الملامسات والقبل والعلاقة الجنسية غير الكاملة أو حتى العلاقات السادية وغيرها من الانحرافات الجنسية.

  1. الوقاية من السيدا: حاول الباحث التعرف على المعلومات التي يحملها الشباب المغربي حول مرض السيدا وكيفية التعامل معه والوقاية منه، ومن بين الأمور التي أوجدها بحثه في الفترة التي قام بها أن المرض غير معترف بوجوده من طرف المبحوثين وبالتالي هو غير معروف من طرف الشباب الذين تم استجوابهم، وقد وجد عدة تفسيرات مقدمة من طرف هؤلاء المبحوثين حول مرض السيدا، فالبعض يعتبره عقوبة إلهية للذين يقومون بالعلاقات الجنسية غير الشرعية، أو أنه موجود بسبب الانحرافات الجنسية الموجودة في المجتمع. توصل الباحث إلى أن الجهل بوجود المرض وحتى معرفة معنى كلمة سيدا ، كما أنّ أن هناك خوفا كبيرا من الذين يجهلون المرض ولا يعرفون الكيفية التي ينتقل بها. ارتبط المرض بالمغتربين خصوصا لاسيما وأن المرضى الأوائل بالسيدا كانوا من هذه الفئة.
  2. الإسلام والحماية من المرض

يناقش الباحث في هذه النقطة مشكلة يعاني منها الشباب المغربي وهي هل يمكن للشباب القيام بعلاقات جنسية قبل الزواج إذا تم استعمال الواقي الذكري؟

وهذا التساؤل أصبح ملحا، خاصة بعد أن انتشار المرض وأصبح وزارة الصحة في المغرب تنادي بضرورة استعمال الواقي الذكري، ووزارة الشؤون الدينية تنادي بالزواج أو العفة.

فثنائية الخطاب في مجتمع يعتنق الديانة الإسلامية التي تحرم كل العلاقات غير الزواجية، ومع صعوبة تخمل الأعباء الاقتصادية للزواج  خاصة، وصعوبة العفة بين الشباب، أصبح هؤلاء يبحثون عن مخرج شرعي لوضعيتهم، وعليه فقد قام الباحث بسؤال مجموعة من العلماء عن طريق المقابلة الجماعية في المغرب، لكن الدين الإسلامي يبقى واضحا في مسألة الزنا وتبقى العفة أو الزواج أحسن السبل للوقاية من هذا المرض  ولا سبيل لوجود حلول وسطى في هذه المسألة. 

  1. دراسة ليليا لعبيدي: "صابرة، حاشمة: الجنسانية والتقاليد" [10] هي دراسة أجرتها الباحثة حول الحياة الجنسية للمرأة التونسية، فقد حاولت أن تستقرئ واقعها مع نهاية القرن 20 من خلال التساؤل حول ماهية وجود المرأة في مجتمع مسلم، الأنوثة والتقاليد العربية الإسلامية، والمرأة اليوم. ركزت في دراستها على الطريقة التي تُعامل بها الفتاة في الأسرة مرورا بالعملية التربوية التي تتلقاها والتي من خلالها يتم صقل شخصيتها كعنصر ثانوي تابع في خدمة الرجل ورغباته من خلال ضرورة المحافظة على عذرية المرأة على اعتبار أن شرف العائلة مرتبط بهذه العذرية التي يجب أن يقوم الرجل بالحرص على حمايته. يستعمل المجتمع في ذلك طقوس التصفيح حيث يهدف من خلالها إلى السيطرة على الرغبة أو اللذة عند المرأة إلى غاية الزواج الذي يعتبر حدثا اجتماعيا مهمّا، إذ تعيشه أسرتا العريسين على الأعصاب: عذرية العروس، وفحولة العريس، لاسيما من خلال الطقوس التي تقوم بها أسرة العروس لفك رباط ابنتها، وكذلك الطقوس التي تقوم بها أسرة العريس للتأكد من عذرية العروس، والعمل على أن يقوم ابنها بفظ غشاء البكارة من المرة الأولى، حتى يثبت رجولته. كل هذه التصرفات أو السلوكات تجد لنفسها تأسيسا في التقاليد العربية الأسلامية. وهذا ما نجد الباحثة التونسية ابسام بن دريدي[11] تتناوله بالدراسة في كتابها التصفيح في تونس كطقس لحماية عذرية المرأة، وهي دراسة أنثروبولوجية حول الأصول هذه الظاهرة،والتي وجدت أن المجتمع التونسي يوجد لها أسسا من القرآن والسنة من خلال تأكيده على ضرورة العذرية والعفة، مما جعل أفراد المجتمع يتوجهون إلى ممارسة هذه العملية بمختلف أنواعها (التصفيح) على الفتيات.
  2. كتاب أحمد عروة: "الإسلام والأخلاق الجنسية"[12]. حاول فيه صاحبه أن يتناول بالدراسة الأخلاق الجنسية قبل وبعد الإسلام مرورا بجميع الحضارات موضحا كيف أن الجنس أصبح مشكلة سياسية واجتماعية وفلسفية يغذي الحلقات المغلقة والمنابر الرسمية، وكثير من الملتقيات الدولية. كما تناول الباحث العلاقة بين الجنسين في المجتمعات الإسلامية اليوم كما هي موجودة، على اعتبار أن هناك تنوعا في الأفكار والسلوكات، ذلك أن الأخلاق تقع بين مستوين، أحدهما نظري يظهر في التصريح بالمبادئ الأساسية والثاني يقع على مستوى التطبيق والذي يصطدم بالتناقضات الاجتماعية التي تذبذب سلوكات الأفراد.
  3. كتابات مالك شبيل والتي من بين الكتابات الكلاسيكية الأولى ذات الطابع الأنثروبولوجي فمثلا كتابه "الجنس والحريم، روح السراري"[13] تناول فيه المسألة الجنسية من خلال السلوكات الجنسية المهمّشة في المغرب الكبير، كالجنسية المثلية، واستعمال الكلام الفاحش الذي يستهدف بشكل عام المجال الجنسي، بالإضافة إلى أن مالك شبيل تطرق إلى مسالة البكارة والتي تعتبر حجر الزاوية بالوسط التقليدي المغاربي لأي زواج، مما يجعل المجتمع يلجأ إلى طقس الإغلاق والذي يمارس تحت اسم الصفاح بهدف منع أي ممارسة جنسية قبل زواجية، والمحافظة على عذرية المرأة وبالتالي شرف العائلة. تلك الكتابات وغيرها، حاول من خلالها مالك شبيل أن يظهر كيف أن الإسلام تعامل مع المسألة الجنسية، من خلال ارتكازه على السنة النبوية وحديث الرسول (ص)، حول الأشياء التي حببت إليه في الدنيا، وهي العطر والنساء والصلاة، أي أنه يمكن لأي شخص أن يكون مسلما ملتزما ومحترما للدين دون الحاجة لرفض أو معاداة للمتعة الجسدية. فالإسلام في نظره لا يشعر صاحبه بأن عليه الخوف والقلق والشعور بالذنب عند التعرض للجنس[14].

هناك بعض الدراسات السوسيولوجية التي أنجزت  بالجزائر حول الجنسانية ومن أهمّها في نظرنا مايلي:

  1. دراسة سبعون سعيد: "تصورات الشباب الجزائري للجنسانية، دراسة ميدانية لعينة من الشباب الجامعيين الحضريين"[15]. انطلق الباحث من ملاحظة شبه انعدام الدراسات السوسيولولجية في الجزائر حول الموضوع والذي لا يعزى في نظره لأي منع مؤسساتي، وإنما يرجع إلى الرقابة الذاتية ذلك أن الموضوع يتأرجح بين جدلية "الشرف"، "الحشمة" "القْدَرْ" و"العيب". هذا التناقض للحاضر الغائب فينا حسب تعبير الباحث موجود على مستوى التصورات، ذلك أن مجتمعا ينشئ أفراده تنشئة ضد جنسانية وقمعية لأي أشكال التعبير الجسدي بل وأكثر من ذلك لأي أشكال التعبير العاطفي، و يجد أفراده أنفسهم أمام أنواع من الاستهلاك الثقافي التي تطلق العنان لأشياء الجنس ولا تضع أي قيد على الممارسة الجنسية، وبالعودة إلى الواقع الجزائري نجد الباحث ينطلق من التساؤل العام :

كيف تتمظهر الجنسانية في الجزائر؟ وهل عرفت تطورات على مستوى الإدراك والتصور خصوصا في ظل التحولات العديدة في المجتمع الجزائري، أم أن الفرد الجزائري مازال يخضع لمنطق الجماعة المؤطّر بمعايير النموذج الثقافي التقليدي؟

قام الباحث بتوزيع الاستمارة على مجموعة من الشباب الجامعي من الوسط الحضري وقد توصل في الأخير إلى أن تصورات الشباب الجامعي الحضري تكرس نظام الجنسانية القائم من خلال استمرارية تشبثهم بالتصورات التقليدية في وعيهم للجنس بالرغم من مظاهر ما يمكن وصفه بتحرر جنسي[16]، ولا يقصد بالتقليدي المعنى السلبي وإنما البقاء على نفس الإدراكات السابقة للجنسانية، رغم ما عمق التحولات الاجتماعية التي مر بها المجتمع الجزائري، بل وأكثر من ذلك توصل إلى أن مظاهر العصرنة التي تخص السلوكات الجماعية هي مظاهر خادعة، خاصة إذا تعلق الأمر بالجنسانية التي تبقى مرتبطة بتقدير وحكم المجموعة التي تقوم بتجنيد الدين، القيم الأخلاقية والقيم العائلية لجعل تصور الفرد يؤيد فقط النموذج الجنساني الزواجي فقط.

  1. دراسة معطى سولاف: "الشرف في المجتمع الجزائري، مقاربة سوسيو-أنثروبولوجية حول واقع وتمثلات الطالبة الجامعية لحياتها الجنسية"[17]. أخذت الباحثة الجسد والعذرية كمعيار لدراسة الحياة الجنسية للطالبة الجامعية وحدود ارتباطها بمفهوم الشرف، وقد توصلت إلى أن الفتاة الجامعية تمارس الجنس بطرق مختلفة، وأن التنشئة الاجتماعية المتلقاة في الأسرة لم تكن كافية لحمايتها من الوقوع في ما لا يقبله المجتمع، أو أنها لم تدعم المعنى العام للشرف الذي ارتبط بالأنثى دون الذكر. ومع التطور الطبي وإمكانية إعادة العذرية، والذي يعتبر مطلبا عرفيا ليلة الدخلة، فقد تحرّرت بعض الإناث من هذا العبء. رغم أن هذه العذرية لا زالت مطلبا رئيسيا عند الرجل الجزائري، هذا ما نجده في دراسة لولي حسيبة حول دلالة العذرية عند الرجل الجزائري[18]، أين اقتربت الباحثة من عينة الأساتذة الجامعيين الذكور باعتبار أن التعليم الجامعي حسب بارسونز يساهم في بناء شخصية الفرد بناء أكثر تباينا عن باقي الأفراد وبالتالي الوصول إلى الرشد المعرفي، وتساءلت  كيف تتحدد قيمة العذرية عند الأستاذ الجامعي؟ وقد أدت نتائج البحث إلى أنه لا أثر للتعليم الجامعي في تغيير الأهمية المعطاة لعذرية الفتاة، وأن الأسس التي تحكم الجنس للمبحوثين ذات أسس تقليدية.

هذه الأسس التقليدية أساسها الأسرة[19] التي قسمت الفضاء بين الجنسين فالفضاء الاتصالي الجنسي موزع على أساس أن محيط الأسرة الداخلي للفتاة، في حين أن الفضاء الخارجي (خارج الأسرة) متاح للذكور.

كان الهدف من هذه الإطلالة هو التأكيد على قلة البحوث الأكاديمية[20] في المجال الجنسي، خاصة في الجزائر مما يدل على حساسية الموضوع، وبحثنا هذا ما هو إلا محاولة لسد هذا الفراغ العلمي.

تعمّدنا عدم الإشارة إلى الدراسات الغربية في المجال الجنسي رغم ما تحمله من دلالات علمية مقتصرين على الدراسات التي تناولت موضوع الجنسانية والدين في المغرب العربي فقط، لكننا لا نستطيع تجاوز نتائجها العلمية في عملية تحليل نتائج الدراسة التي قمنا بهــا لاسيما الدراسات التي قام بها المركز الوطني للدراسات الديمغرافية بفرنسا INED.

جاءت دراستنا الميدانية لتحاول أن تظهر كيف أنّ الشباب الجامعي في المجتمع الجزائري يتعامل مع المسألة الجنسية، من خلال محاولة معرفة آراء الطلبة حول العلاقات العاطفية (الجنسية)، مركزين في هذا على نوعيتها وتشعّبها ومفهومها وأهميتها عندهم. كما أننا حاولنا أن نعرف علاقة الوعي الديني بجنسانية الأفراد.

إنّ الكم الهائل من الصور الذي يتلقاه الجزائري فيما يتعلق بأمور الجنسانية عن طريق وسائل الإعلام الأجنبية في ظل واقع تبقى فيه العلاقات التي تُسَيِر الجنسانية عندنا ذات طابع تقليدي في مجال عمومي يسمح أكثر فأكثر للجنسين بالالتقاء. قد يؤدي ذلك إلى نوع من التناقض أو بالأحرى إلى صراع بين رغبات متفاقمة ومهيجة عن طريق الإباحة والحرية الجنسية التي تقدمها خاصة وسائل الإعلام الأجنبي ومن جهة أخرى الكم الهائل من الممنوعات والمحرمات الاجتماعية والأخلاقية.

اخترنا العمل على الشباب الجامعي لاعتقادنا بأنه سيكون أكثر استجابة للتحدّث عن الموضوع لحصوله على رأس مال ثقافي ودراسي من خلال التعليم الجامعي. لقد تعاملنا مع فئة الشباب في دراسات سابقة* ورأينا التجاوب مع الموضوع عكس ما قد يعتقده البعض من أن الشباب سيبدي رفضا للحديث حول موضوع الجنسانية. كما سهّل علينا اختيارنا للمكتبة الكاتدرائية بوهران إيجاد الأفراد الذين تُوزّع عليهم الاستمارة وتسهيل ملئها واستعادتها بعد ذلك.

 تحليل المعطيات الميدانية

احتوت الاستمارة (أنظر الملحق) على عدة محاور أولها المحور الخاص بالبيانات الخاصة بالمبحوثين وذلك لمعرفة خصائصهم الاجتماعية والتي ستسمح لنا بتفسير إجاباتهم واتجاهاتهم وتصوراتهم حول الموضوع.

يتراوح سن أفراد العينة من الجنسين بين 21-24 سنة بنسبة 69 % من مختلف التخصصات الجامعية العلمية، كما أن 55.5% من العينة يقطنون مع الوالدين و 32.5 % في الأحياء الجامعية، هذا يعني أن الرقابة العائلية لا زالت تمارس في الوسط الأسري، ويبقى الانتماء إلى الجامعة هو الوسيلة الوحيدة التي تسمح للأفراد بالتخلص من هذه الرقابة الأسرية من خلال السكن في الحي الجامعي، ما عدا ذلك يبقى من الصعب على الأفراد من كلا الجنسين، وخاصة الإناث الانتقال للعيش في مكان غير الأسرة دون سبب مقبول، حتى ولو اكتظ المسكن، لاسيما وأن 87.5 % من أفاد العينة لا يمارسون أي مهنة وهم بالتالي يعتمدون على المساعدة الوالدية والمنحة الجامعية التي لا تسمح لهم بالحرية المالية التي تمكنهم من تحقيق رغباتهم، أو توسيع آفاقهم.

وقد لوحظ أن 46 % من أفراد العينة ينتمون إلى أسر عدد أفرادها ما بين 3-5 أفراد من دون الأبوين، و32 %ٍٍ منها في أسر عدد أفرادها ما بين 6-8 أفراد. يدعونا ذلك إلى القول بأن الأسرة الجزائرية لازالت واسعة، ولم تتبنّ فكرة أن تكون نووية، حتى وإن كان هناك انفصال عن الأسرة الكبيرة الممتدة.

أما عن نوع المسكن الذي يقطنه المبحوثون فكانت النتائج كالتالي: 43% يسكنون في "حَوش"، و 29 % في شقة داخل عمارة، في حين أن 56 % منهم عدد غرف مسكنهم ما بين 2-4 غرف، و 31 % منهم عدد غرف مسكنهم ما بين 5-7 غرف. وعليه فإن متوسط عدد الغرف للأسرة الواحدة هو 4.6 مقابل متوسط عدد الإخوة الذي يصل إلى 5، أي أنّ هناك ازدحام داخل المسكن، مما يجعلنا نقول بأن الفرد في المجتمع الجزائري والأسرة خصوصا لا زال لم يتحصل على استقلاليته وفر دانيته بعد، ما دام يتشارك مكان نومه مع أفراد آخرين من الأسرة.

وفي سؤال حول المستوى التعليمي للوالدين فقد أجاب 21.5 % من المبحوثين من كلا الجنسين أن آباؤهم لديهم المستوى الثانوي، و 20.5 % لديهم المستوى الجامعي، وأنّ 13 % منهم آباؤهم هم من ذوي المستوى المتوسط ونجد النسبة نفسها بالنسبة للآباء من دون مستوى تعليمي.

أما بالنسبة للأمّهات فإن 20.5 % أجابوا بأن لدى أمهاتهم المستوى الابتدائي، وأن18 % أجابوا بأن أمهاتهم لديهن المستوى الثانوي، وأنّ 16.5 % أمهاتهم بدون مستوى تعليمي، في حين أن 15 % هن من ذوات المستوى المتوسط. يمكن القول أن المستوى التعليمي للأمهات لا يزال دون المستوى بالنسبة للآباء، وهذا ما يفسر ربما أن 75.5 % من الأمهات هن ربات بيوت أي لا يمارسن أي مهنة، في حين 11 % فقط هن موظفات مقابل 28.5 %من الآباء من نفس الرتبة، و13 % من الآباء هم أطر سامية.

تسمح لنا هذه المعلومات بتفسير أفضل عندما نصل إلى تحليل الإجابات حول التصورات التي يحملها الشباب الجامعي حول الجنسانية وكذا تأثير الانتماء الاجتماعي على هذه التصورات، فمثلا متغير السكن يلعب دورا أساسيا في إمكانية قيام الفرد بجنسانية مقبولة اجتماعيا[21]،  وأيضا دوره في عملية  الحصول على المعلومات الجنسية من خلال وسائل الإعلام (التلفزة)، فالتواجد في مسكن واسع سيعمل على السهولة والراحة النسبية في استعمال البرابول أو الإنترنيت للإطلاع على البرامج المتعلقة بالجنس، أما عن استعمال متغيّر الانتماء الاجتماعي فسيساعدنا على معرفة أثره في إنتاج     أو إعادة إنتاج نفس التصورات أو التوجهات والأفكار نحو الجنسانية.

  الإجابات حول المعرفة الدينية أو التديّن

سيكون ضمن هذا المحور السن الذي بدأ فيه المبحوثون الصلاة باعتبارها أهم شعيرة في الدين الإسلامي، وكذا حفظ القرآن، ومصدر المعرفة الدينية المكتسبة. سيمكننا هذا المحور من الاقتراب من حدود العلاقة  بين الوعي الديني والجنسانية، فهل ما يحمله الأفراد من أفكار عن الدين الإسلامي يحدد علاقتهم ويؤثّر على تصوراتهم وسلوكاتهم المتعلقة بالجنسانية؟ خاصة إذا ما افترضنا أن تعاليم الدين الإسلامي تقف عائقا أمام تلبية الحاجات الجنسية الملحة لأن المشرّع رجع إليه في تجسيد القوانين التي تسيّر الجنسانية.

  • الإجابات حول الصلاة

صرّح 79 % من أفراد العينة بأنهم يمارسون الصلاة ويواظبون عليها عليها، و14.5% من الجنسين صرحوا بعدم الانتظام أو عدم المداومة عليها، في حين أن 6.5% من أفراد العينة صرحوا بعدم ممارسة الصلاة.

وعن السن الذي بدأوا فيه ممارسة الصلاة ذكرت نسبة 50.6 %من الإناث بأنه كان ما بين 10 و14 سنة، في حين أن نسبة 40.8 %من الذكور ذكروا أنهم بدأوا يصلون ما بين سن 5 و9 سنوات. يمكن أن نرجع هذا الفارق في تأخّر السن في الصلاة عند الإناث إلى أنه يتم اصطحاب الذكور في سن مبكرة إلى المسجد من طرف الأب خصوصا لصلاة الجمعة، في حين لا تتلقى الأنثى نفس المعاملة للضرورة الدينية. كما أنّ الأمهات لم تتعودن أن تصطحبن بناتهن للصلاة يوم الجمعة، لذلك نجد أن 18.7 %من الذكور يقولون بأنهم تعلموا الصلاة في المسجد في حين أنه لا وجود للإناث، رغم أن 77 % من أفراد العينة من الجنسين كانت الأسرة هي من علمهم الصلاة في المقام الأول.

2. حفظ القران

  1. أما عن حفظ القرآن فقد صرح 51% من أفراد العينة أنهم يحفظون شيئا من القرآن، في حين أن 48.5 % صرحوا بأن ما يحفظونه ليس كثيرا.

وقد تم حفظ القران في المدرسة أولا (25.1%) ثم من المنزل (24.1%) ثانيا ومن المدرسة القرآنية (22.6%)، وقد لاحظنا أن هناك اختلافا بين الذكور والإناث في المكان الذي تم فيه حفظ القرآن، ففي حين نجد أن 37.1%من الذكور قد حفظوا القرآن في مدرسة قرآنية، نجد أن 30.6 % من الإناث حفظنه في المدرسة.

تدفعنا هذه الملاحظات إلى القول بأن الأسرة الجزائرية لا تقوم بمعاملة الجنسين بنفس الطريقة، أو تفرق بين الجنسين في التربية، وأيضا تؤكد أن المدرسة والتعليم قامت بإلغاء جزء من الفوارق بين الجنسين في هذا المجال والذي يعتبر مهما في تكوين شخصية وهوية الفرد فيما بعد، إذ سيحدد طريقة تعامل الأفراد مع الأوضاع التي يكونون فيها. كما يؤكد ذلك وجود الفوارق بين الجنسين في التربية الأسرية، فحين نتساءل عن تأثير جماعة الرفاق على الالتزام الديني نجد أن 30.9 % من الإناث ينفون تأثرهم بالرفاق مقابل 49% من الذكور يثبتون هذا التأثير. نفسر هذا بأن الذكور يتعاملون مع المحيط الخارجي (خارج الأسرة) أكثر من الإناث، ولديهم حرية أكثر في اختيار الصداقات، وتقل عندهم نسبة المراقبة العائلية مما لا نجده عند الإناث اللواتي يقضين معظم أوقاتهن بعد الدراسة في البيت مما يقلل نسبة التأثر. وربما هذا ما يفسر أن 54.1%من الذكور صداقاتهم مكونة من الجنسين على السواء في حين أن 58.6%من الإناث صداقاتهن أغلبها من الإناث، أي أننا في مجتمع لا يزال يعتمد على المبادئ والقيم التقليدية في الفصل بين الجنسين.

يبدو أن هناك تناقض بين ما نستنتجه حول الإناث والذكور ويمكن تفسير ذلك أن الذكور لا يخافون من نظرة المجتمع لهم حول علاقاتهم بالإناث بل يجعلون الأمر مفخرة لهم، عكس الإناث اللواتي يخشين حتى التصريح بالعلاقة لأن المجتمع اعتاد تجريم الأنثى وتحميلها مسؤولية أفعالها وحتى أفعال الرجل[22].

وعن سؤال مصدر المعرفة الدينية فقد كانت البرامج الفضائية في المرتبة الأولى من حيث المصادر المستعملة في الحصول على المعرفة الدينية وذلك بنسبة 61.1 %، ثم نجد الكتب بـ52.5%، والأسرة بـ35.9% وأخيرا المسجد بـ33.8 %. بناء على هذه النسب نجد أن المسجد، والذي من المفروض أن يكون أول المصادر التي يلجأ إليها الأفراد للحصول على المعلومات الدينية، قد عُوِّض بالبرامج الدينية التي تبث على مستوى الفضائيات.

وإذا ما حاولنا أن نفصّل أكثر فإننا نجد أن الإناث هن أكثر مشاهدة للبرامج الفضائية الدينية من الذكور (71.7%من الإناث مقابل 50.5% من الذكور)، وأن الذكور يعتمدون في المقابل على قراءة الكتب الدينية بنسبة 57.6%، وأن الأسرة تأخذ على عاتقها الأنثى في عملية التأثير الديني أكثر من الذكور (44.4% إناث مقابل 27.3% ذكور)، هذا يؤكد دائما فرضية الاختلاف في معاملة الأبوين للجنسين.

أما عن الحجاب فقد كانت النتائج متقاربة بين الذكور والإناث حيث اعتبر عندهم من الأمور الشرعية (الدينية) بنسبة 92% للإناث و80 % للذكور. لكنّ الملفت للانتباه أن 6.2 % من الذكور اعتبروه غير ضروري، و4.1 % رأوا أنه مجرد موضة، أي أن ما يقارب 10% من الذكور لا يعتبرون الحجاب أمرا دينيا أو سمة من سمات التدين.

  الإجابات حول المعرفة الجنسية

وفي إجاباتهم حول سؤال التحدث عن الجنس فقد صرح 33.8 %من العينة أنهم يتحدثون عن الجنس. وقد لوحظ أن أفراد العينة من الجنسين لم يكونوا صريحين في الإجابة عن هذا السؤال، فقد توجه 56.6% من العينة من كلا الجنسين إلى الإجابة عن السؤال بـ "أحيانا"، وكأنهم يخشون التصريح بهذا الفعل لأنهم يعتقدون أن ما يقومون به أمر غير لائق، وهنا نرى أثر التنشئة الاجتماعية التي أتت نتائجها واضحة في منع التطرق للجنس. أشار إلى هذا المعنى هشام شرابي، في كتابه "مقدمات لدراسة المجتمع العربي" عندما ذكر أنّ الفرد في الأسرة العربية يتعلم المراوغة وعدم الصراحة في الأمور التي يرغب القيام بها وترفضها الأسرة، فيتعلم إرضاء الأكبر سنا أو الآخر دون الاضطرار إلى منع نفسه مما يريد. نجد هذه الممارسة جلية لدى الشباب المبحوث عند الإجابة عن الفضاء الذي يتحدثون فيه عن الجنس حيث  كانت الإجابات كالتالي:

33% من الجنسين كانت الجامعة هي الفضاء الذي يتحدثون فيه عن الجنس، و كان الحي بالنسبة لـ  9.5 % من الشباب، في حين أن نسبة 19% صرحت بأن فضاءات الحديث عن الجنس هي الحي والجامعة مقابل 3.4% ممن كانت الأسرة بالنسبة لهم هي المكان الذين يتحدثون فيه عن الجنس. تبين هذه النسبة الأخيرة مدى حساسية الموضوع والإحراج الذي يشكّله للأفراد، لذلك نجدهم يتجهون بالحديث فيه مع الأصدقاء بنسبة 58.6 %، رغم أن الطريقة تختلف بين الجنسين، ففي الوقت الذي نجد فيه أنّ الإناث يصرحن بأنهن يتحدثن بصراحة في الموضوع بنسبة 51.2%، نجد أن الذكور يتحفّظون في الحديث بنسبة 53.6%، ويمكن أن نرجع سبب هذا الاختلاف إلى الموضوعات الجنسية المتناولة أو المتحدث عنها، ففي حين تعتبر الإناث الحديث عن العلاقة العاطفية من الأمور الجنسية، نجد الذكور لا يرونها كذلك، ويتحدثون عن العلاقة الجسدية الجنسية عكس الإناث.

يمكننا أن نفسر غياب التحدّث عن الجنسانية داخل الأسرة إلى التنشئة الاجتماعية المتلقاة من الأسرة والتي ترفض تحدّث أفرادها من خلال تربية جنسية ضمنية سلبية تتمثل في منع لمس الجسد أو التحدث عمّا يحدث له من تغير أثناء فترة النمو. تشير سمية قسوس نعمان في دراستها إلى أنّ "هناك نفي، رفض للجسد، والذي يظهر في حديث الكبار، وكأننا لمجرد الاعتراف بوظائف الجسد الجديدة نخشى أن نشجع الطاقات الجنسية للمراهقين."[23] قد يعني عدم التحدث عن الجسد في نظر الكبار تحكّما  أكبر في طاقاته ووظائفه. تبقى الأسرة بعيدة عن فتح المجال للتحدث عن الجنسانية أو المناقشة مع أفرادها، وإن حدث وتم فلا يكون إلا على سبيل التحذير الموجه خاصة للفتاة عند مرحلة البلوغ ومع بروز دم العادة الشهرية للفتاة بهدف حماية جسدها من كل نشاط جنسي محتمل[24].

كما أظهرت النتائج أن كلمة جنس تعني الزواج بنسبة41.2 %بالنسبة للإناث مقابل 21.4 % بالنسبة للذكور. في حين نجد أن الذكور يحددون معنى كلمة جنس في الرغبة الجنسية بنسبة 32.7 % مقابل 16.5 % للإناث. وعليه يمكن القول أن هناك اختلافا في تحديد معنى الجنس يرجع حسب رأينا إلى الاختلاف في الرؤية للموضوع من حيث اكتساب المعلومات كما رأينا سابقا.

يتأكد ذلك لاحقا عندما يجيب المبحوثون على سؤال "كيف ينظرون إلى الجنس ؟"، حيث اعتبر 42.9 % من الذكور أنه حرام في حين اعتبرته نسبة 70.8 % من الإناث شيئا طبيعيا. وتتعزز هذه الإجابة باعتبار أن 30.3% من الذكور يعتقدون بأنهم يرتكبون حراما عند تحدّثهم عن الجنس في حين أن 29.6 % من الإناث يعتبرن الأمر عاديا. قد يرجع ذلك للتنشئة المتلقاة  داخل الأسرة، فالفتاة تحضر للزواج منذ الصغر (حتى وإن كان التحضير على شكل تحذير من فقدان ذلك الشيء الثمين الذي بين رجلي الفتاة، حتى الوصول إلى الزواج)، في حين أن الذكر لا يتلقى أية معلومة عن التغيرات التي تحدث لجسمه في مرحلة البلوغ من طرف البالغين وإنما من الأصدقاء من نفس السن[25]. فعن مصدر المعلومات الجنسية بالنسبة للشباب المبحوث كان الأصدقاء المصدر الرئيس بنسبة 59.4 % وهذا بالنسبة لكلا الجنسين، في حين أن 45.2% كانت الكتب العلمية والفضائيات مصدرا لهم. لكن ما تجدر الإشارة إليه أن هناك اختلافا بين الإناث والذكور في عملية استعمال هذه المصادر، حيث نجد أن الذكور هم أكثر استعمالا للفضائيات للحصول على معلوماتهم الجنسية (54.8%)، وأن الإناث يلجأن إلى الكتب العلمية بنسبة 54.9%.

وأمّا ما يتعلّق بالكتب الدينية فلم تكن مصدرا للمعلومات الجنسية إلا بنسبة 37.4 % من مجموع العينة (43.7 % ذكور و 32.1 % إناث)، وهذا ما قد يفسر الفرق في الاختلاف في طريقة رؤية الجنس، فالمعلومات المتحصل عليها من الكتب والفضائيات مختلفة وتترك انطباعا مختلفا على مستعمليها، خاصة وأن 79.7 % من الذكور صرحوا بمشاهدتهم لأفلام جنسية في مقابل 78.3 % من الإناث اللواتي نفين ذلك.

أما عن سؤال "هل الجنس حق للفرد مهما كان سنّه؟" فقد أجاب   69.2 % من مجموع العينة بالنفي، وأنّ 22.1 % لم يستطيعوا تحديد موقفهم بما يدل على موقف الارتباك وعدم الثقة، في حين أن 8.7 % أكدوا أن الجنس من حق أي فرد مهما كان سنّه.

كان من الطبيعي أن نجد أنّ 64.4 % من الأفراد يعتقدون في أن الجنس يكون حق للجنسين بعد الزواج. قد تبدو هذه النسبة عالية، لكنه عندما نفصل فيها نجد أن ثلثي عينة الإناث و نصف عينة الذكور هم من قالوا بأنه حق بعد الزواج. وبما أننا في مجتمع يقدّس الزواج فمن المهم أن نجد تفسيرا لنسبة 26.1 % من الجنسين الذين ذكروا بأن الجنس حق للرجال والنساء، ونجد أن نسبة الذكور فيهم تساوي 31.2%، أي ثلث العينة تقريبا. قد نجد تفسيرا لذلك في وسائل الإعلام التي لا تنفك تقدم أعمالا تجعل من العملية الجنسية فعلا عاديا منفصلا عن الأخلاق والدين. "إنّ وسائل الإعلام تلحّ على عرض الجنس وإثارة الفرد جنسيا..... هكذا يصبح الجنس مستقلا عن أنظمة التسيير التقليدية كالأخلاق والدين. جعل الجنس يُرى كرغبة، حب ومتعة هو جعله نفسيا وتقريبه من الفرد"[26].

أظهرت النتائج أيضا أن 44 %من فئة الذكور فكروا في الحصول على علاقة جنسية، وأن 3.1 % فقط من الإناث فكّرن في إقامة علاقة جنسية، أما 13.8 % من الجنسين فقد اختاروا عدم التصريح عن تفكيرهم لما تحمله الإجابة بالتأكيد من قلق، إذ لم تكن إجابتهم واضحة (أجابوا بـ "ربّما").

أما من أجاب بالرفض فقد كانت أسبابه مختلفة، فنجد أن سبب الامتناع هو اعتقادهم أن هذه العلاقة يجب أن تكون ضمن الزواج بنسبة 74.5 % وقد كان هذا التفسير للإجابة عن سبب الامتناع في المرتبة الأولى (79.1 % إناث و64.5 % ذكور). أما 34 % من أفراد العينة  فقد أجابوا بأنهم غير مهتمين بالعلاقة الآن مما يجعل هذا الاختيار في المرتبة الثانية بالنسبة الإناث والثالثة بالنسبة للذكور.

في حين كانت المرتبة الرابعة في سبب الامتناع هي خشية العواقب بنسبة 39.4 % (42.2 % إناث و 33.3 % ذكور)، أي أنهم يرغبون في القيام بعلاقة لكن ما ينجر عنها هو الذي يجعل تحمّل مسؤولية الفعل أمرا صعبا، كالحمل غير الشرعي مثلا أو فقدان العذرية بالنسبة للإناث، أو الإصابة بالأمراض المعدية جنسيا والتي لا زال الفرد يخجل التصريح بها حتى أمام الطبيب لارتباطها بالأعضاء الجنسية ولأنه لم يتعلم التعوّد على تحمل المسؤولية حتى مع جسمه.

صنفت التربية الأسرية في المرتبة الخامسة في إجابات المبحوثين من الجنسين حول أسباب عدم التفكير في الحصول على علاقة جنسية بنسبة 41.8 % ، وكانت  المرتبة السادسة حول سبب الامتناع عن التفكير في إقامة العلاقة هو أنها حرام وذلك بنسبة 82.2 % لكلا الجنسين.

تستوقفنا هذه النتائج طويلا، لاسيما وأن سبب الامتناع عن التفكير في إقامة علاقة جنسية لا يبدو للوهلة الأولى سببا دينيا بحتا وإنما أسباب اجتماعية مختلفة. فالزواج هو المؤسسة الرسمية التي يقبل بها المجتمع ويعترف فيها بالعلاقة الجنسية، ويتأكد هذا من خلال أن السبب التالي هو حشية العواقب والتي تكون نتيجة العلاقة وهي الحمل غير الشرعي الذي لا يزال في المجتمع الجزائري من التابوهات الممنوع التحدث عنها علنا، بالإضافة إلى أن التربية الأسرية ترفض هذا النوع من العلاقات. تثبت ذلك معظم إجابات الشباب ذكورا وإناثا التي يصرّون من خلالها على ضرورة أن تكون المرأة عذراء عند الزواج بنسبة 84.5 %.

لا زالت العذرية مطلبا اجتماعيا وإن خفّت حدته، فبالرغم أننا  لم نعد نرى الرداء الملطخ بالدم ليلة الدخلة، ولم نعد نسمع عن جرائم الشرف في المجتمع الجزائري على الأقل، لكن مسألة العذرية  لا تزال ذات أهمية، لما لها من دلالة على طهارة المرأة ونقائها أولا، وعلى سيطرة الرجل على المرأة، ورغبته في أن يكون له الحق وحده في الحصول على طهارة زوجته دون الحاجة لأن يكون هو أيضا طاهرا جنسيا. كل ذلك  من نتائج التربية الأسرية القائمة على التفرقة بين الجنسين بما يفسّر النسب السالفة الذكر.

لقد وافقت نسبة 25 % من الذكور على وجود علاقة جنسية قبل الزواج، لكن نجد أن 10.1 % فقط من الذكور يقبلون  بأن تكون زوجاتهم غير عذراوات. يرى الرجل في هذه الحالة، وبعيدا عن كل الاعتقادات الدينية أو الاجتماعية، أن من حقه هو الحصول على علاقة قبل الزواج ولكنه لا يقبل ذلك بالنسبة لزوجته.

بالمقابل نجد أن نسبة 21.1 %من الإناث تعتقدن أنه ليس بالضرورة أن تكون المرأة عذراء يوم الزفاف. يدل ذلك على تغيّر، وإن كان طفيفا، في سلوك الأنثى ولكنه معبر وذو معنى في نظرنا، لاسيما بعد انتشار عملية إعادة العذرية والتي تعرف أو سمعت بوجودها نسبة 94 % من الإناث ونسبة 75.3 % من الذكور. كما صرّح 34 % من الذكور بأنهم يعرفون أشخاصا قاموا بعملية إعادة العذرية أو ساعدوا على القيام بها، مما قد يعني أن هناك انتشارا واسعا لها عكس ما كان عليه الأمر سابقا، حيث تضطر الفتيات إلى التوجه لخارج البلاد من أجل القيام بها.

الإجابات حول علاقة المعرفة الدينية بالجنس

في إجاباتهم عن إمكانية أن الدين يسمح بإقامة علاقة جنسية محمية قبل الزواج، أجابت نسبة 83,3% بالنفي. لكن رغم ذلك نجد أن نسبة 17.2% من الذكور و13.1% من الإناث لا يعرفون موقف الدين الصحيح من ذلك، أو أنهم غير متأكدين من الإجابة وبالتالي ليس لديهم رأي واضح في المسألة، وهذا يدل على جهلهم الديني بالموضوع.

هذا الجهل المعرفي يمكن له أن يفسر لنا كيف أن 11.6% من الذكور     و 2.1% من الإناث كانت إجاباتهم عن سؤال القيام بعلاقة جنسية يتطلب فقط الرغبة في القيام بها دون شرط آخر. يبدو أن هذه النسبة مهملة أو غير معبرة لكن وبما أننا نبحث عن أثر الدين على السلوكات الجنسية، فإنه يمكن القول أنه وفي بعض الأحيان يجد الشباب لأنفسهم مخرجا للفصل في المسألة.

وعن سؤالنا حول مسألة الحصول على اللذة بطريقة فردية فإن 73.1% من الذكور و 67% من الإناث قالوا بعدم جواز ذلك، في حين أن 31.9% من الإناث و 21.8% من الذكور لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال. ليس هذا فقط بل أجاب عن هذا السؤال 86% من العينة وامتنع عن الإجابة عليه 14%، فإذا افترضنا أن هؤلاء لم تكن لهم إجابة عن السؤال لجهلهم الديني فإننا نحصل على ثلث العينة من الجنسين لا تعرف موقف الدين في الأمر.

وعن سؤالنا عن إمكانية القبول بعلاقة جنسية بنية الزواج،  فرغم أن نسب 66% من الإناث و47.4% من الذكور قالوا بأنها حرام أي أن 56.9% من العينة من الجنسين، إلا أننا نجد أن 17.5% من الذكور و7% من الإناث يوافقون على القيام بها في وجود نية الزواج، وهذا أمر بعيد عن الموافقة الدينية، لا سيما وأن النية في الزواج ضمن أسس الزواج.

تفسر ذلك بعض الإجابات عن الموافقة على القيام بعلاقة جنسية بعد الخطبة (12% ذكور و9.6%إناث)، في حين أن 13.3%من الذكور هم مع وجود علاقة جنسية قبل الخطبة، أي قبل الشروع في علاقة فعلية Engagement réel. لكن ما يمكن ملاحظته أن نسبة الامتناع أو عدم الإجابة على هذا السؤال كانت 27%، وهي نسبة يمكن تفسيرها بأن المبحوث لم يرتح في الإجابة عليها أولا، لأن الإجابة على هذا السؤال تضعه أمام نفسه وهو فعليا لا يعرف كيف يجيب، هل انطلاقا من رغبته          أو انطلاقا من معرفته الدينية أو الاجتماعية وربما لذلك نجده ينسحب من الإجابة.

وعن سؤال " هل يؤدي الاختلاط بين الجنسين في الدراسة أو العمل إلى وجود علاقة جنسية؟" كانت الإجابات كالتالي:

25.8% أكدوا بأن الاختلاط هو السبب، في حين أن 17.7% نفوا ذلك. أما بقية الإجابات فكانت غير واضحة، بمعنى أن 25.3% من العينة (أي 30% من الإناث و 20.4% من الذكور)، قالوا بأن الاختلاط ليس دائما هو السبب، وأن 31.3%من العينة (أي 37.8%من الذكور و 25% من الإناث)، قالوا بأنه أحيانا ما يكون الاختلاط سببا في ذلك.

ماذا نفهم من هذا التردد؟ نفهم أن الشباب لم يعد قادرا على التمييز بين ما يعرفه ويريده، خاصة لماّ يتعلق الأمر بما هو خاص جدا.

و حول كون تأخر سن الزواج هو السبب في وجود العلاقة الجنسية نجد أن 68% أجابوا بأن التأخر هو السبب في حين أن32 % لم يجعلوا التأخر في الزواج السبب الرئيس.

نقول أنه على الرغم  من أن 31.9%من العينة (أي 35.8%من الذكور و28% من الإناث) يرغبون في الحصول على علاقة جنسية، لكنهم يرفضون الزواج العرفي بنسبة 83.9%، ويرفضون زواج المتعة بنسبة 83.3%. تدفع هذه المواقف بالشباب اللجوء إلى وسائل أخرى للحصول على اللذة والمتعة مثل مشاهدة الأفلام الجنسية بنسبة 58.9%، التخيّل Fantasme بنسبة 32.7%وأخيرا الاستمناء بنسبة 29.8%.

في الأخير يمكننا أن نقول أنّ علاقة الشباب بالدين والجنس هي علاقة مبهمة ومضطربة، إذ نجد أن الشباب يبحث في الدين عن الأشياء التي تجد له مخرجا مما هو فيه. ومن الصعب أن نجد الالتزام بالقواعد الدينية في المسألة الجنسية مع وجود متغيرات جديدة لم تكن موجودة، ولم تطرح على مستوى النقاش الديني علنا،حتى مع ظهور مرض السيدا والذي تعدّ العلاقات الجنسية المتعددة وغير المحمية من أهم أسبابه.  فرغم أن الكنيسة الكاثوليكية تقبل العلاقة الجنسية الزواجية على مضض، إلا أن بابا الفاتيكان تحدث مؤخرا على ضرورة الحصول على الواقي الذكري، رغم ما أحدثه ذلك من ضجة كبيرة في الأوساط الكنسية. لا يعني هذا أننا نريد أن نصل إلى هذا المستوى، لكن يبقى علينا أن نقول أننا وبرغم التغيرات التي حصلت في المجتمع الجزائري وبرغم تأثيرات العولمة عليه إلا أن هذا التغير لم يمس بصفة كبيرة وجذرية التصورات والأفكار حول ممارسة الجنس، فلازال الزواج هو الإطار الوحيد المطلوب الذي يرغب ويقبل به الشباب كمجال للعلاقات الجنسية، رغم وجود الانحرافات عنه.

ويمكن القول أن الشباب الجزائري يعاني جهلا علميا بالممنوع والمقبول دينيا. تعدّ وسائل الإعلام والتلفزيون الفضائي بالخصوص  من أهم الوسائل التكنولوجية وأخطرها في الوقت الحالي من خلال قدرتها الفائقة على جذب الكبار قبل الصغار بما تحويه هذه التقنية من صوت وصورة ودقة في الأداء عند العرض. وتكمن خطورة هذه التكنولوجيا فيما تعرضه من مضامين ورسائل لعقول الأطفال والشباب حيث نلاحظ أنّ التلفاز يحاول جذب الأفراد إلى عوالم مثيرة صاخبة من مخلوقات وحركات غير منطقية تتحدى كل قوانين الحركة والزمن والحياة. ومعظم هذه البرامج تكون مستوردة من الدول الأجنبية، فهذه الفضائيات تقدم برامجها(من رسوم متحركة،ومسلسلات وأفلام) وفق منظورها الخاص ولا يمكن للفرد العربي أن يتقبل كل ما يشاهده على الفضائيات فلكل مجتمع عاداته وتقاليده ومن الصعب تغيير هذه القيم بعرض رسائل معينة في برنامج الفضائيات.

و قد يستهين البعض بما يرغب الشباب في معرفته عن الأمور المتعلقة بالجنس على اعتبار أن التربية الأسرية والدينية قد فصلت في الموضوع من خلال المنع ورفض التحدث فيه على عكس الواقع الذي يثبت العكس، فنجد الشباب يتجه إلى الفضائيات. ولايمكن الاستهانة أيضا بما تقدمه بعض الفضائيات العربية من أفلام و مشاهد ترتبط فيها شخصياتها بالسلوك الجنسي على اعتبار أنَّ ما يراه هو نوع من اللهو والترفيه أو الفن الراقي، فالعديد من الدراسات تؤكد أن كثرة المشاهدة التلفزيونية تؤدي بالمشاهد إلى صعوبة التفرقة بين الخيال والواقع، ذلك أن ما كان يتعرض له الفرد في عدد من السنوات اجتماعيا يواجهه في لحظات معدودة من الزمن الإعلامي. تُقدم بعض المفردات والصور للفرد الناشئ في الزمن الاجتماعي على مراحل، مراعاة لدرجة نضج الفرد نفسيا وروحيا وجسديا. أما الزمن الإعلامي فيخترق جل هذه الحدود ويقفز فوق هذه المراحل، مما يجعل الفرد يحاول الخروج أو الإفلات من هذا الوضع ينتقل أو يقفز أو يلجأ أو يهاجر أو يتحول إلى ما سماه عبد الرحمن عزي[27]بالخيال الذي يسعى الإنسان من خلاله إما إلى الاقتران بالحق أو الذوبان في ظلمات الحياد عن ذلك ومن ثم التدمير الذاتي و الاجتماعي معنويا وماديا.

قائمة المراجع

المراجع باللغة العربية

الديالمي، عبد الصمد،سوسيولوجيا الجنسانية العربية، بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر،ط1، 2009.

الديالمي، عبد الصمد،المرأة والجنس في المغرب:دراسة سوسيو- تحليلية، الدار البيضاء، المغرب ،1985.

الديالمي، عبد الصمد،المدينة الأصولية والإرهاب: مقاربة جنسية، بيروت، رابطة العقلانيين العرب، دار الساقي، 2008.

عزي، عبد الرحمن، "الزمن الإعلامي والزمن الاجتماعي"، مجلة المستقبل العربي، بيروت، العدد 321-11، 2005.

المرنيسي، فاطمة،ما وراء الحجاب :الجنس كهندسة اجتماعية (تر: فاطمة الزهراء أزريول)، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، نشر الفنك، ط 5،2005.

بوهديبة،عبد الوهاب،الجنسانية في الإسلام (تر: محمد علي مقلد)،تونس، سراس للنشر، 2000.

نعمان جسوس،سمية. بلا حشومة : الجنسانية النسائية في المغرب. (تر: عبد الحليم حزل)، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، ط1،2003.

سبعون، سعيد، "تصورات الشباب الجزائري للجنسانية، دراسة ميدانية لعينة من الشباب الجامعين الحضريين"، اطروحة دكتوراه في علم الاجتماع الثقافي، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الجزائر، 2005- 2006

سيدي موسى، ليلى،إشكالية التربية الجنسية في الأسرة الجزائرية : دراسة ميدانية لتلاميذ ثانوية ابن رشد، البليدة، رسالة الماجستير في علم الاجتماع التربوي، جامعة الجزائر، 2002.

شبيل، مالك، الجنس والحريم، روح السراري: السلوكات الجنسية المهمشة في المغرب الكبير، (تر: عبدالله زارو)، الدار البيضاء، إفريقيا الشرق،2010

لولي، حسيبة، "دلالة العذرية عند الرجل الجزائري، دراسة ميدانية حول عينة من الأساتذة بجامعة الجزائر"، رسالة ماجستير في علم الاجتماع التربوي، جامعة الجزائر،2006/2007.

معطى، سولاف،"الشرف في المجتمع الجزائري، مقاربة سوسيو-أنثروبولوجية حول واقع وتمثلات الطالبة الجامعية لحياتها الجنسية"، رسالة ماجستير في علم الاجتماع، تخصص الهوية والتحول الاجتماعي، جامعة السانية،وهران،2003 / 2004.

النعمي، عبده: "التربية الجنسية بين تأثير الأسرة ومقتضيات الخصائص التعليمية في مقرر علم الإحياء، دراسة ميدانية لطلاب الصفين الثاني والثالث ثانوي في المدرسة السعودية بالجزائر للسنة الدراسية 2007/2008"، رسالة ماجستير في علم الاجتماع التربوي، جامعة الجزائر، 2007/2008.

قائمة المراجع باللغة الفرنسية

Dialmy, Abdessamed, SexualitéetDiscours au Maroc, Casablanca, Afrique-Orient, 1988 

Dialmy, Abdessamed, Logement, sexualité et islam, Casablanca, Eddif, 1995.

Dialmy, Abdessamed, Jeunesse, sida et islam au Maroc : les comportements sexuels, Casablanca, EDDIF, 2000

Aroua, Ahmed, L’islam et la morale des sexes, Algérie, O.P.U, 2eme ED, 1998.

Ben Dridi, Ibissem, “Le Tasfih en Tunisie, un rituel de protection de la virginité féminine”, collection Histoire et Perspectives Méditerranéennes, Paris, 2004

Chebel, Malek, Encyclopédie de l’amour en Islam. Érotisme, beauté et sexualité dans le monde arabe, en Perse et en Turquie, Éd. France, Payot, 1995.

Chebel, Malek, Du Désir, France, Éd. Payot, 2e éd, 2002.

Chebel, Malek, Dictionnaire amoureux de l'islam, Éd. Plon, coll. « Dictionnaire amoureux. France, 2004

Chebel, Malek, Le Kama sutra arabe, 2000 ans de littérature érotique en Orient, France, Pauvert, 2006.

Labidi, Lilia, çabra, hachma, sexualité et tradition, Tunis,  Dar annawres, 1989.

Mebtoul, Mohamed, (sous dir),Des mots pour dire la sexualité des jeunes,recherches soutenue par l’ANDERS, Oran,  Dar al gharb, 2005.

Naamene Guessous, Soumaya, Printemps et automne sexuels : puberté, ménopause, andropause au Maroc, Maroc, EDDIF, 2000.

 


الهوامش

[1]فاطمة المرنيسي، ما وراء الحجاب :الجنس كهندسة اجتماعية (تر: فاطمة الزهراء أزريول)، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، نشر الفنك، ط5،2005.

كما تعتبر هذه الدراسة نفسها المترجمة باللغة الفرنسية سنة1983 بعنوان (Sexe, idiologie, islam).

[2]بوهديبة، عبد الوهاب، الجنسانية في الإسلام (تر: محمد علي مقلد)،تونس، سراس للنشر،2000.

[3]نعمان جسوس، سمية، بلا حشومة،الجنسانية النسائية في المغرب (تر: عبد الحليم حزل).الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي. ط1،2003.

[4]الديالمي، عبد الصمد، المرأة والجنس في المغرب: دراسة سوسيوتحليلية، الدار البيضاء، المغرب، 1985.

[5]Voir son ouvrage :Sexualité et Discours au Maroc, Casablanca, Afrique-Orient, 1988 .

[6]Dialmy, Abdessamed, Logement, sexualitéetislam, Casablanca, Eddif, 1995.

[7] Dialmy, Abdessamed, Jeunesse, sida et islam au Maroc : les comportements sexuels, Casablanca, EDDIF, 2000.

[8] أنظر ،  ديالمي، عبد الصمد ، سوسيولوجيا الجنسانية العربية، بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر،ط1، 2009.

[9]أنظر ،  ديالمي، عبد الصمد،  المدينة،  الأصولية والإرهاب: مقاربة جنسية. بيروت، رابطة العقلانيين العرب، دار الساقي، 2008.

[10] Labidi, Lilia, Çabra, hachma, sexualité et tradition, Darannawres Tunis, , 1989.

[11] Ben Dridi, Ibissem, “Le Tasfih en Tunisie, un rituel de protection de la virginité féminine”,  collection Histoire et Perspectives Méditerranéennes,  Paris, 2004

[12]Aroua, Ahmed, L’islam et la morale des sexes, Algérie, O.P.U, 2eme ED, 1998.

[13]شبيل، مالك، الجنس والحريم، روح السراري: السلوكات الجنسية المهمشة في المغرب الكبير (تر:عبدالله زارو)، الدار البيضاء، إفريقيا الشرق، 2010.

[14] Chebel, Malek, Encyclopédie de l'amour en Islam. Érotisme, beauté et sexualité dans le monde arabe, en Perse et en Turquie, France,  Éd. Payot, 1995.

Du Désir, Éd. Payot, 2e éd. 2002.

Dictionnaire amoureux de l'islam, France, Éd. Plon, coll. « Dictionnaire amoureux, 2004.

Le Kamasutra arabe, 2000 ans de littérature érotique en Orient, France, Pauvert, 2006.

[15]سبعون، سعيد، "تصورات الشباب الجزائري للجنسانية، دراسة ميدانية لعينة من الشباب الجامعين الحضريين"، اطروحة دكتوراه في علم الاجتماع الثقافي، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الجزائر،2005- 2006.

[16]أنظر: سيدي موسى، ليلى، إشكالية التربية الجنسية في الأسرة الجزائرية : دراسة ميدانية لتلاميذ ثانوية ابن رشد، البليدة، رسالة الماجستير في علم الاجتماع التربوي، جامعة الجزائر،2002.

[17]معطى، سولاف، الشرف في المجتمع الجزائري، مقاربة سوسيو-أنثروبولوجية حول واقع وتمثلات الطالبة الجامعية لحياتها الجنسية، رسالة ماجستير في علم الاجتماع، تخصص الهوية والتحول الاجتماعي، جامعة السانية،وهران،2003 / 2004.

[18]لولي، حسيبة: دلالة العذرية عند الرجل الجزائري، دراسة ميدانية حول عينة من الأساتذة بجامعة الجزائر، رسالة ماجستير في علم الاجتماع التربوي، جامعة الجزائر،2006/2007.

[19]النعمي، عبده، التربية الجنسية بين تأثير الأسرة ومقتضيات الخصائص التعليمية في مقرر علم الإحياء، دراسة ميدانية لطلاب الصفين الثاني والثالث ثانوي في المدرسة السعودية بالجزائر للسنة الدراسية2007/2008، رسالة ماجستير في علم الاجتماع التربوي، جامعة الجزائر،2007/2008.

[20]ربما من المحاولات الأولى في البحث في هذا المجال البحث الذي قامت به مجموعة البحث في أنثروبولوجيا الصحة، فريق الجنسانية والصحةMebtoul, Mohamed (sous dir), des mots pour dire la sexualité des jeunes, recherches soutenue par l’ ANDERS, Oran, 2005

*أنظر رسالة الماجستير حول إشكالية التربية الجنسية، وكذا العمل الميداني الذي شاركت فيه تحت إشراف مبتول محمد في إطار التحقيقات التي يقوم بها مختبر البحث حول الصحة في الجزائر التابع لجامعة وهرانGras.

[21] Dialmy,  AbdSamad, Logement sexualité et Islam, op.ci.

[22] ارجع إلى دراسات سمية نعمان قسوس، فاطمة المرنيسي، وعبد الصمد الديالمي فيما يخص معاملة المرأة ونظرة المجتمع لها.

[23] Naamene Guessous, Soumaya, Printemps et automne sexuels : puberté, ménopause, andropause au Maroc, Casablanca, EDDIF, 2000, p.87.

[24] Ibid, p.106.

[25] Ibid, pp. 92-93.

[26] Dialmy, Abdessamed, Jeunesse, sida et islam au Maroc, op.cit, p.114.

[27] عزي، عبد الرحمن، "الزمن الإعلامي والزمن الاجتماعي"، مجلة المستقبل العربي، بيروت، العدد 321.11، 2005.