Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 30، تراث رقم 09، 2014، ص. 19-33 | النص الكامل


 

 

 

عبد الكريم حمو

 

 

إنَّ موضوع "المديح" ارتبط ارتباطاً وثيقا بالتراث العربي والإسلامي، وازداد وضوحا وجلاءا مع اتساع الإسلام وفلسفاته المعرفية والصوفية، بحيث أصبحت الصوفية كما يقول محمد أركون «مثلها مثل الدين في مجمله، مرتبطة بالنظام الثقافي والسياسي الذي تتجلّى داخله»[1]، كما نجد هذا التأثير بارزا في الوسط الشّعبي الجزائري إذ ظهرت مئات القصائد والأزجال والموشحات المليئة بالعواطف الدينية والإنسانية التي ذكت بدورها رغبات "المادح" وغاياته الدينية والاجتماعية والترفيهية               

وبالتالي أصبح "المدّاح" الصوت النابض الحي الذي هجر الرقود والخمول، وانطلق لسانه يلهج بممدوحه وموصوفه، ويتغنى به في الأسفار والأسحار وفي الحواضر والأمصار، ولا شك أنّ المدائح النبوية لعبت دوراً محورياً في إظهار حقيقة "المدّاح" وتطلعاته وغاياته، فهي لون أدبي ذو مرجعية متأصلة وحقيقة حيوية معاصرة.  

وغير بعيد نجد في ذاكرتنا الشعبية مديح الشّاعر سيدي لخضر بن خلوف، الذي لا يقل مدحه أهمية عن أشعار البوصيري وابن دقيق العيد[2]، والذي استلهم من كتابات القاضي عياض[3] ولسان الدين بن الخطيب...

ومن هنا نتسائل: ما هي مميزات المدّاح في الثقافة الشّعبية الجزائرية؟

يمكننا بداية تصنيف اتجاهين للمديح: 

1- اتجاه شعري رسمي عبّرت عنه موضوعات الشّعر الفصيح ابتداء من أشعار كعب بن زهير وأشعار البوصيري.. إلى وقتنا الحالي.

2- اتجاه شعري شعبي عبّرت عنه  قصائد شعراء الملحون، ممثلا في أشعار سيدي لخضر بن خلوف وأشعار سعيد المنداسي وأحمد بن تريكي ومحمد بن مسايب وبومدين بن سهلة...دون أن ننسى دور المداحات الشعبيات في الأزفة والمولوديات، مستعملين آلات إيقاعية بسيطة كآلة البندير والدربوكة والرباب، متأثرين بما خلفه الرّصيد الشّعري الملحون والرّصيد السماعي الصوفي، أمثال المداحة خيرة السبساحية[4]... التي تأثرت بأشعار سيدي لخضر بن خلوف.   

وكل هذه الاتجاهات طغت عليها معاني التّصوف والمعارف الدينية والفلسفية، بحكم أنّ بلاد الجزائر كانت محطة الأولياء الصالحين وأهل الطرق الصوفية والإشراقية خاصة أثناء حكم المرابطين ثم مع الموحدين[5] في بلاد المغرب العربي.

أولا: تعرف المَدْح والمَدِيْح والمَدَّاح.

أ. تعريف المَدْح

الميم والدال والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على وصفِ محاسنَ بكلامٍ جميل[6]. وجاء في (الصحاح) أنّ مَدَحَهُ: أي أحسن الثناء عليه، ونقيضه الهجاء، والمَدْحُ بمعنى الوصف الجميل يقابله الذّم، وبمعنى عدّ المآثر ويقابله الهجو[7]، وجاء في (لسان العرب): أنّ المَدْح نقيض الهجاء، وهو حسن الثناء[8]، وجاء في (تاج العروس): أنَّ المدح هو الثناء الحسن[9] والمديح هو ما يمدح به من الشعر[10]، و المدح هو فن الثناء والإكبار والاحترام[11].  

فالمصدر هو المَدْح، والمَدْحَة الاسم، والجمع مَدَحَ، وهو المَدِيْح والجمع المَدَائِحْ والأَمَادِيْح، ومنه صيغة المبالغة "مَدَّاح"، والمدح هو الثناء باللسان على الجميل مطلقاً[12]، وهو يقع على الحيّ وغيره.

ب. المدح في المعتقد الصوفي

هو أنْ يكون المدح مقصده لوجه الله تعالى من غير طمع وتشوق لدنيا، وأن ينبع من صميم الفؤاد، من غير كدر أو ضجر، ولذلك يقال: إذا أخلص المداح "فإن له من الفقر سبعة قراريط".  ويرى مشايخ الطرق الصوفية أن هناك شروطاً يجب أن تتوافر في المداح منها:

1- أنْ يكون فقيراً إلى الله زاهدا في الدنيا وزخرفتها.

2- أنْ يأذن له شيخ الطريقة أو صاحب الجمع أن ينشد.

3- أنْ ينشد الجمع ما يوجد بداخل قلوبهم من كلام الحقائق.

4- أنْ يكون نديم شيخ المجلس أو عارف بروحه وقلبه.

5- أنْ يكون صاحب حال ووجد. 

6- أنْ يكون بهلواناً؛ بمعنى أن يكون مداديا[13].

الاتجاه الأول

الشـعر هو أداة التعبيـر الإبداعي الأولى التي تعبر عن تجربة العربي الفكريـة والثقافيـة والحياتية، وبعد مجيء الاسلام صار الشـعر العربـي أوّل الفنـون الإسلاميـة، ليس فقط لأنّ العرب شكّلوا النواة الأولـى للمجتمع الإسـلامي، ولكن بسبب الدور الذي لعبه في بدايات الدعوة الإسلاميـة وفي نشر لغة الإسـلام والثقافة العربيـة الإسلاميـة في العصور اللاحقة، وفي هذا السّياق ظهر لون المديـح النبـوي على يد زمرة من الشـعراء الذين دافعوا عن الإسـلام ورسـوله الكريم، وكان منهم حسّان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة، ومن النّساء ميمونة بنت عبد الله البلويـة[14].

ومما لا شك فيه أنّ حسانَ بن ثابت كان يحظَى بمنزلةٍ رفيعةٍ عند رسول الله، ولقد تفوق  بشعره حيث مدح النبي وأعلى من شأنه، ووصف الغزوات والحروب وهجى المشركين وفضح المنافقين، بحيث كان شعرُه يسقط على المشركين كالنّبال، ويروى أن الرسول(ص) قال له: "اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقِ بالنَّبْلِ"[15]، وبذلك سمّي  بـ «شـاعر الرسـول»، ولكن أعتُبـر شـعره قد ضعف وقلَّ إبداعـًا مقارنة قبل مجي الاسلام[16].

فهذا الاتجاه يعبر بحق عن تغلل الشّعر المدحي في التراث العربي والإسلامي، إذ ألفينا زمرة من الشعراء قد اقتحموا هذا الفن وعبروا عما في نفوسهم من حب وشوق بألفاظ مليئة بالمعاني والأحاسيس، ويعد فن المديح من أبرز أغراض الشعر العربي المتصل اتصالاً وثيقاً بموضوع الفخر وإبراز حال الممدوح، حيث كان الشعراء الجاهليون يمدحون قبائلهم وأسيادهم بكثير من المعاني التي كانوا يذكرونها، ونذكر منهم الشاعر زهير بن أبي سلمى أكبر شعراء العرب الذين أوقفوا أغلب شعرهم على غرض المديح الحقيقي الذي يتوخى إشاعة القيم الأخلاقية في المجتمع العربي آنذاك.

وإنّ أهم ميزة مدح زهير أنه كان يفرغه في صفة معينة في ممدوحية أو الإشادة بعمل معين من أعمالهم[17]، وأنه لم يخلط مدحه بالفخر أو الشكوى أو نحو ذلك مما يشوب مدح غيره[18]، ولزهير معان ودلالات في المدح تدلّ على إجادته هذا الفن وخبرته فيه، مثل قوله[19]:

قَدْ جَعَلَ المُبْتغُونَ الخَيْر في هَـَرَمِ      والسّائلُونَ إلى أبوابِهِ طَرَقَــا

وقوله[20]:

تــَراهُ إذَا ما جئتَــهُ متـهــلّلاً        كأنّك تعْطِيهِ الــذّي أنْتَ سَائلُــهُ

ومن أهمّ قصـائده لاميّـة كعب بن زهيـر بن أبـي سلمى ومطلعها[21]:

بَانَت سُـعادُ فَقَلبـي اليومَ مَتبولُ     مُتَيَّـمٌ إثـرَها لم يُفدَ مَكبولُ

التـي اشتهرت باسـم «بانَت سُـعاد» لكنها عُرفت أيضـًا باسـم البـردة لأن النبـي عليه السلام وهب كعبـًا بـردته حين مدحه بهذه القصيدة. وتعد من أشـهر قصـائد الشـعر العربـي حتـى قيل لا يكاد ناطق بالضاد لا يسمع بـها، حيث تعلقت موضوعاتها بمدح خير البرية ونور الاسلام السمح، وأنّ الرسـول نـور يستضاء به، وسيف من سيـوف الله، وإلى أنّ العفو عنده مأمـول. وبالتالي فهذه القصيدة النبويـة أعطت قيم جديدة وروح مستمرة لفـنّ المديـح النبـوي منذ ذلك التاريخ على الأقل حتى مجيء رائد المداحين.

يعد البوصيري رائد المداحين في عصره وفي عصور لاحقة، ولد سنة 608هـ وتوفي سنة 696هـ، وقد ارتبط اسـمه بالشـعر وبشكل خاص بالمديـح النبـوي حتـى عد من الشـعراء الذين مثّلوا تطـوّرًا بارزًا في الاتّجاه الدينـي ضمن الحركة الأدبيـة والفكريـة التـي نشطت في عهد المماليك في مصر والشام، وعهد التتـر[22]، وكانت البردة وما تزال عند بعض الناس من الأوراد التي تُقرأ في الصباح والمساء في هيبة وخشوع[23]،  حيث جاءت أشعاره نموذجا مكتملا لأصول المديح النبوي والتي يقول في "نهج البردة"[24]:

مُحَمَّـدٌ سَيِّـدُ الكَونَيـنِ والثَّقَلـينِ         والفَريقَينِ مِن عُـربٍ ومِن عَجَـمِِ

هُـوَ الحَبيبُ الذي تُرجـَى شَفاعَتُـهُ     لِكُـلِّ هَولٍ مِنَ الأهْـوالِ مُقتَحــمِِ

فقد اشتهر بشعره في المدائح النبوية، وهو من أرقى الشعر وأجوده، ومن قرأ قصائده كما في البردة الميمية والقصيدة الهمزية وبقية قصائده في ديوانه، فقد منحه الله لسان صدق وصفاء سريرة وعلو مكانة، وهو كغيره من مريدي الصوفية يعتقد أنّ الدنيا بمن فيها لم تخلق إلاّ من أجل محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قد أورده في قصيدة البردة فقال:

وَكيفَ تدْعُو إلى الدُّنيا ضرُورةُ        مَنْ لولاهُ لم تَخْرجِ الدّنيا من العَدَمِِ

ويقول:

وَكُل آي أَتَى الرّسُل الكِرَامُ بهَا       فَإنّما اتصَلَتْ مِنْ نورهِ بهِـِمِِ

ونجد أيضا في البردة نداء الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك عند قوله:

ما سَامَنِي الدَّهْرُ ضَيْمًا واسْتَجَرْتُ بِهِ   إِلاَّ وَنِلْتُ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ

وَلاَ الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ       إِلاَّ اسْتَلَمْتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ

ومعنى ذلك: أي ما ظلمني أهل الدّهر في وقت من الأوقات وطلبت من النبي أن يدخلني في جواره ليحميني من ضيم الدهر إلاّ وقربني منه[25].

وبالتالي فجل قصائد البوصيـري تبشر بصفات الرسـول الأعظم وشـمائله الخلقيـة، وتتغنّـى بمولده ومعجزاته ومنها الهداية القـرآنية، وتصور حادثة إسرائـه ومعراجه وجهاده، ثم يتوسّل بالنّبـي المشفع، ويختتم قصائده بالمناجاة والتضرّع والصلاة على النبـي والرضّي عن الخلفاء الراشدين وآل بيته الطاهرين.

ونجد أيضا ممن افتتن بفن المديح الشّاعر والفيلسوف لسان الدين بن الخطيب (ت: 776ه) حيث جاءت مدائحه النّبوية تفيض بعواطف الحب والشّوق إلى رؤية المحبوب، وقد صوّر فيها الشاعر ما يعانيه من وجد وسقام، وهذه المقدمات لوحات فنية مناسبة لقصيدة المدح النبوي لما فيها من عمق نفسي وبعد عاطفي جعلها أقرب إلى الحب أو الغزل الرمزي لتكون وثيقة الصلة بالعواطف الدينية النابعة من حب الرسول (صلى الله عليه وسلم)؛ ممّا يجعلها تختلف اختلافاً واضحاً عن الغزل التقليدي، كقوله[26]:

مَا عَلَى القلب بعْدَكُم جُنَاحُ               أنْ يُرى طائراً بِغَيْر جَنَاح

وَعَلَى الشّوق أن يَشُّبَ إذا هَبّ           بأنفَاسِكُم نّسيمُ الصّباح

جِيرةُ الحَي والحَديثُ شُجونٌ            واللّيالي تَلينُ بعدَ الجّمَاح

تغلب على هذه اللوحات مشاهد التصوير الذاتي، إذ يعكس الشّاعر صورة النفس المعذبة، وما يعانيه من ألم الفراق والوجد، ويغلف لوحته بوشاح من عواطف الصوفية يتجلى بوضوح من خلال قوله[27]:

ليْلُ أنْسِِ دّجى وأقصِرْ بليلِِ              جَاذَبَتْ بُردة يَمِين صَبَاح

صَاحَ والوَجْد مَشْرب والوَرَى           صِنْفان مِن مُنْتَشِ وآخر صَاح

يَا تُرى والنّفُوسُ أسرَى الأمَاني       مَالهَا مِنْ وَثَاقِهَا من بَرَاح

وقد استطاع لسان الدين بن الخطيب أنْ يرسم صورة للمقدمة الغزلية في قصائده المدحيّة، ووفر لها كثيراً من المقومات التي تضفي على لوحته الكمال، وقد ربط بين مشاهدها بخيوط متينة من العواطف الجياشة، وقد تجلّت الرمزية بوضوح في كثير من موضوعاته، ففي افتتاحية قصيدته يكنى باسم سلمى عن حبه لرسول الله، ثم يصوّر ألمه وحزنه لبعده عنها وأثر الصّد والحرمان على نفسه، ويشير إلى تعلّقه الشديد بها، فما من شيء في الدنيا يستطيع أن يفرّق بينه وبينها، ولعلّ هذا التملّق من الرموز التي يهدف إليها الشاعر دالا على حبه ووفاءه لرسول الأمة محمد بن عبد الله عليه السلام.

الاتجاه الثاني

يعكس هذا الاتجاه واقعية فن المدح في الجزائر إذ مثله أحسن تمثيل نخبة من الشعراء الشعبيين من بينهم الشاعر الكبير سيدي لخضر بن خلوف في قصائده (بك مشعشع مصباحي، صلوا وسلموا على طه المكاوي، طالت الغيبة يا محمد)، وسعيد المنداسي في (العقيقة، ماذا بكات لماحي، يا إمام أهل الله)، وأحمد بن تريكي في (نيران شاعلة في كبادي، العيد الكبير، يا الوشام رطب يدك)، ومحمد بن مسايب في (ناري وقرحتي  وسباب القلب الحزين، يا الوشام دخيل عليك، ما وفاشي طلبي)، وبومدين بن سهلة في (لو ما الفضول يا عجبا، سلم على طه القرشي، يوم الخميس واش اداني)...وغيرهم كثير.

ونحن في هذه الدراسة نختص بما ورد عن الشاعر سيدي لخضر من أشعار تعدت قصائده مائة وسبعين قصيدة[28] تناولت تعظيم الخالق سبحانه ومدح خير البرية، ووصف الأمكنة المقدسة كبيت الله الحرام وبيت المقدس وتقديس رجال الدين والعلماء والصحبة الصالحة...                             

فقد نشأ شاعرنا في بيئة مشتهرة بخصال حميدة من الجود والكرم وحسن الضيافة، وهذه القيم مستمدة من تعاليم الإسلام ومن البيئة العربية، وفي هذا الصدد يقول محمد بخوشة: "نشأ لخضر بن خلوف في ناحية جبال مغراوة الجزائرية في وسط كريم مشهور بخصال العرب"[29].                        

وقد أسهمت البيئة الصوفية في جعله رجلاً زاهداً عابداً قائماً لله وحده ومادحاً لنبيه عليه السلام، يتقرب من خالقه بالذكر والعبادة والتهليل والاستغفار، حتى سموه "مداح الرسول". وفي هذا يقول[30]:                                              

جَوَزْتْ مْيَا وخَمْسة وعْشْرِين حِسَاب   وَتَمِيْت مَنْ وْرَا[31] سَنِي سَتْ شْهُورْ

مَنْها مْشَات رَبْعِيْن سْنَة مثل السّرَاب   وْمَا بَقَى مْشَى في مْدِيحْ المبْرُورْ

ونحن نعتقد أنّ مدح سيدي لخضر بن خلوف للرسول (ص) لم يكن من النوع المدحي الذي ألفه الشعراء الذي يطفوا عليه "التكسب" أو "الخوف" أو "الهيبة" وإنّما هذا الغزل والمدح يسير في درجة مقامية صوفية تعبر عن حقيقة تعبير المادح لممدوحه، وقد صدق رسول الله حينما قال: "مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ"[32].

فقد بلغ بقصائده "مقام العشق" حيث ذكر الرسول(ص) في كل وقت وحين، وطلب منه الشفاعة وتوسل إليه، وقرن اسمه مع اسمه، بحيث إذا ذُكر الرسول(ص) في تراثنا الشّعبي إلاّ وذكر معه مداحه الشعبي سيدي لخضر بن خلوف. كيف لا وهو القائل[33]:

مَدْحِي مَفْرُوزْ كَالحَلٍيْب بَيَضْ صَافِي         صَافِي من عَسْجَدْ القْطُوفْ[34]

نَمْدَح سِيْد العْبَاد طَهَ المقطاِفي[35]                 مَا دَامَتْ عَيْنِي تْشُوفْ

فكان سيدي لخضر كالظل الدال الملازم للرسول(ص)، يلهج بمدحه ويتغنى بأوصافه، ويسرد غزواته، ويفتخر بنسبه المستمد من الشجرة المباركة الزكية الطاهرة "آل البيت" التي تنبع من نسل سيدنا رسول الله، وفي هذا يقول[36]:

الله يَرْحَمْ قَاَيلْ لبيَاتْ                         لَكْحَل واسمْ بَابَاه عَبْدْ الله

المشْهُور اسْمُه في لَنْعَات                      مَغْرَاوي جَدَه رَسُولْ الله

وفي هذا الصدد يقول الحليمي:"أَصْلُ هَذَا الْبَابِ أَنْ تَقِفَ عَلَى مَدَائِحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَحَاسِنِ الثَّابِتَةِ لَهُ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ عَلَى حُسْنِ آثَارِهِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْحَقِّ عَلَى أُمَّتِهِ شَرْعًا وَعَادَةً، فَمَنْ أَحَاطَ بِذَلِكَ وَسَلَّمَ عَقْلُهُ عُلِمَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْمَحَبَّةِ مِنَ الْوَالِدِ الْفَاضِلِ فِي نَفْسِهِ الْبَرِّ الشَّفِيقِ عَلَى وَلَدِهِ"[37].

فهذه الدرجة المرموقة التي حصل عليها سيدي لخضر بن خلوف، وبقاء أشعاره إلى اليوم، نابعة عن حبه الصادق الذي لا ريب فيه، "ومحبة الله و رسوله من أعظم واجبات الإيمان وأكبر أصوله وأجل قواعد، بل هي أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدين"[38].                       

ثم إنّ هذا الولي أصبح مضرب المثل في الأوساط الشعبية، ونعت بأنه "مَدّاحُ النَّبي(ص)"، كما كان يمدح حسان بن ثابت النبي(ص)..                  

فمقام العشق عند سيدي لخضر لم يتولد فجأة، وإنّما استقاه بورعه وزهده وحبه، وقد أخذ بنصيب كامل من القرآن واطلع على كتب السّير والحكم... وفي هذا يقول في قصيدة "يا سعدي بالرسول سعدي"[39]:

يَا رَبْ العَرْشْ هَزْنِي رِيْح التّشْويق    لمْقَام الرّسُول النّبي مَا صُبْت طْرِيق

عَشْقي ومْحَبتي مِن شِقْ                   المشْرِيقْ أنَا مْسكِينْ قَلْ زَادِي

مَا صُبتْ مْنِيْن يَتْحَمَلْني يَا سَاداتْ     يَحْمَلْ رُوحِيْ مْعَاه غَادِي

انْشَم تْرَاب ارْض عُربَة دُونْ بْحَات    يَا سَعْدِي بِالرّسُول سَعْدِي

مُحَمَد تاج الانْبِياء سّيْد الاماتْ         يَا سَعْدِي بِالرّسُول سَعْدِي

ولسائل أن يسأل لماذا بقي اسم "المدّاح" لصيقاً بسيدي لخصر بن خلوف كل هذه السنين؟

و الإجابة لأنّ الذاكرة الشعبية الجزائرية أبقت على هذا الموروث الشّعري محفوظاً مشافهة وكتابة، ونظرا لقوة نظم القصائد وبيانها، واتصالها بشخيصة الرسول(ص) الذي له وعاء خاص في المخيلة والذاكرة الشعبية، ونظراً لحالة الحب والعشق المتولدة من نفس سيدي لخضر، لأنَّ العشق في الحقل الصوفي هو "آخر مقامات الوصول والقرب، فيه ينكر العارف معروفة فلا يبقى عارف ولا معروف ولا عاشق ولا معشوق ولا يبقى إلا العشق وحده، والعشق هو الذات المحض الصرف الذي لا يدخل تحت رسم ولا نعت ولا وصف ... فإذا امتحن العاشق وانطمس أخذ العشق في فناء المعشوق والعاشق... فحينئذٍ يظهر العاشق بالصورتين ويتصف بالصفتين، فيسمى بالعاشق ويسمى بالمعشوق"[40].

وبالتالي فإن شعر سيدي لخضر المدحي لم يكن شعراً وحسب، وإنما شهادة حق ومحبة للمصطفى عليه السلام، و لبيت الله الحرام ورجال الله الصالحين والعلماء، وكان معتز بكونه من أهل الجزائر وحاميها، كما نجد فيه محطات عالية وصفات إنسانية متميزة في الكرم والصدق والنقاء والأمانة وحفظ العهد. فكان حريصاً كل الحرص على الاقتصاد في القول، فلا يسرف ولا يغلو، فهو يعتدل في الثناء، وإذا أحسّ إزاء صفة من الصفات أو معنى من المعاني يكاد يخرج عن حدهّ رجع بما يجعل قوله مقبولاً، فيقبل على مدح محبوبه عليه السلام ونحوها، حتى لا يتجاوز القصد، وبالتالي فإن شعره المدحي رسالة محبة وتقدير، خلّدتها كلمات بليغة ونقلتها إلينا عبر عصور زمنية متلاحقة، ولم تستطع يد الزمن حجزها عنّا، فالخلود عرف طريقه إلى ذلك الشّعر، وعرف ذلك الشعر طريقه إلينا، وهذا هو السّر بين أشعار المدّاح المُحب وبين المادح لأجل المدْح، وقد صرح بهذا المعنى فقال[41]:

صَبْرِي عَلَى النّبِي مُحَمَد خَيْر الانَامْ    صَبْر اليّشَاشِرْ الرّضَاعْ الصّبْيَانِي[42]

يَاصَاحِبْ الوَسّيْلَةَ والمَنْبر والعْلَام         والتّاجْ واللو والمَحْمُود كَفَانِي

اسْمِي مْجَاور اسْمَك عَقْد كُل فَامْ        واسْمَك مْجَاوَرْ اسْم القَيُوم اقْرَاني

ويقول في موضع آخر[43]:

سَعْدِي مَعَ النّبي بَتْ مْعَاه البّارحْ      مْشَرفْ النّسَبْ جَابَهْلِي[44] مُولاَنَا

أَطْوَلْ مِن القْصِير أحْمد زِيْن النارق[45]   وقْصِيْر مِنَ الطَوِِِيْل النّبِي العَدْنَانِي

مميزات المديح عند سيدي لخضر بن خلوف:

* المدح عند سيدي لخصر بن خلوف رتبة ومقام نابع من الرؤية المنامية والمشاهدة الحقيقة، وهذا عكس المداحين الآخرين الذين لا يرقون لهذا المقام، إذ يقول[46]:

بِيْنِي وْبَيْن مُحَمَدْ شْرِيْعَة            هُوَ يْشُوفْ وانَا نَقِرَأ لَسْطَار

يَوْم الخْمِيْس بَاتْ مَعَايَا سِيْدي     مُحَمَدْ الفْضِيْل سيّد الحَسَنِّيْن

بْوَذْنِي سْمَعْتهُم يَتْلُوا في يَاسِيْن      زَادُوا عْلَى الحْزَاب مْضِيفْ جْدَاد

ويقول:

زَارْنّي غِيْوانَكْ وَالشّوْق وَالمْحَبّة    شّاهْدِيْ جَبْرِيْل فِيْ ذَا القَوْل غَيْر بَصَحْ

* المدح عنده واجب و ذكر وقربة الى الله  تعالى إذ يقول[47]:

يَا عَالِيْ النّسَب لاَ تَنْسَى المدّاحْ      تَكْلُوا عْلَى الله المَولَى وْعْلِيْك

في كُلْ أَرضْ دَرْت عْلِيْك البَّرَاح      مُحَمَد الشّريفْ صلَى الله عْلِيْك

مُرَاد حَاجْتِي يا سّيْد المْلاَح          حَرّرْ جْمِيع منْ يَمدَحْ بَيْت عْْلِيْك

ويقول[48]

مَنْ حْفَظ قْصَايْدِي وَلَوْ زُوجْ ابْيَات       اسْتُرهُ لَيْلَة اللّحَادِيْ

* المدح عنده لتفريط على ما فاته وما أصابه من غرر شيطاني. إذ يقول[49]:

يَا بنْ خلُوفْ لَكْحَل ضَيَعْت شَبَابَكْ   في دَنْيَة الغْرُور عُمْرَك مَرْ خَسَارَة

النّفْس والهْوَى والشّيْطَان اسْبَابَك     ابْنَاوا لِيْك حُفْرَة وْطَلْسْمُوا لَبْصَارَا

* المدح عند سيدي لخضر بدون مقابل مادي أو شخصي إذ يقول[50]:

بَنْ خْلُوفْ عَاشَقْ مَدّاحْ      يَمْدحَكْ لَنْ تَفْنَى عُمْرُو

رَاجِيْ نَحْلُو[51] بَيْن لَجْبَاحْ   وْكُلْ طَيْر يْعَيّنْ وَكْرُو

بَعْدْ حَوْضَكْ تَذْهَب لَوْزَرْ     نَبْغِيْك تْكَافِيْ تَمْجِيْدِي

* شعره ليس معروضا في الأسواق أو في الطرقات، وإنّما يتلى في المساجد والزوايا ومحاضن الطرق الصوفية، إذ يقول[52]:

مَا مْدَحْتَكْ بِالعُودْ وَلَيْسَ بِالرّبَابَ      مَا شْطَحْت بِطْمَع في اسْوَاق مْرَاح

جِيْت أنَا عَاقَبْ بَايَعْ مَا نَشْرِي          تِجَارْتِي خَيْر الأنَامْ

    يَا رَسُولْ الله الحَانُوتْ بالشْرَى[53]       وْكُلْ مَنْ يَشْرِي مَنِّي صَلْحُوا الأجْر            * مدحه نابع من توسل بالقرآن وبالرسول الكريم وبالخلفاء والصالحين إذ يقول[54]:

        يَارَبِيْ بْجَاه سُوْرَة أَلَمْ نَشْرَح  اشْرَحْ صَدْرِيِ وَيَسِرْ امْرِيْ يَا مَسْؤُولْ

بْجَاه عُثمانْ وبَنْ عَوفْ[55]

        والمذَاهِبْ منْهُم الحَنَفِي          وَسَتْ أَرْكَان[56]  وَالقْطُوف

*مدحه لرسول الله موهوب ووقف الله تعالى إذ يقول[57]:

قَاصِيْتْ وَفْنِيْتْ يَا ضْيَا عَيّانِيْ       طُوْلْ الزْمَان رَانِّي سَاهَرْ الدّيْجُوْر[58]

لَوْ صُبْتْ يَالمُخْتَار التّهَامِي           نَسْهَر طُولْ عُمْرِي عْلِيْك الدّيْجَان  


الخاتمة

من خلال ما قدم نفهم أن مصطلح "المداح" ارتبط مفهمومه في الثقافة الشعبية الجزائرية برباط  مقدّس، أي بالمديح الديني والنبوي بحيث كانت الأسواق والأعراس والمناسبات الدينية مسرحا للفرجة والتلقي واستعراض الخطب و الأقاويل، وكان الشعر الملحون -الذي كان أغلب ناظميه من منتسبي الصوفية- وعاءا يستقي منه المادح أغراضه ومواضيعه، خاصة ما يتعلّق بموضوع (الإصلاح، الجهاد، الكرم، الوفاء، حب الوطن..)، ولا توجد وسيلة أكثر فاعلية لإيصال هذه الخطابات إلى الناس من المديح أو الغناء، وهذا هو بالضبط الدور الذي كان يقوم به "المدّاح"، ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار ظاهرة (المداح) في المتخيل الشعبي الجزائري اختراقًا فنيا للمجتمع عن طريق المبادئ الصوفية، أو بتعبير آخر توظيف الأسلوب الغنائي والحكواتي كوسيلة لتحريك الخطاب الديني الصوفي على مستوى الطبقات الاجتماعية المختلفة وخاصة البسيطة منها.

ولا شك أنَّ مدائـح سيدي لخضر بلغت انتشاراً أوسع وبقاءاً أطول عندما تحوّلت إلى طبوع وأناشيد غنائيـة، بحيث جمعت جلال الكلمة وقوتها وصدق العبارة وجزالتها، فحفظتها شفاه الرواة والقوالين والحكواتيين وحملتها فوق موجات الأثيـر لـتعرف في أقاصي الشرق والغرب. فحافظ بالتالي الشعر على مكانة الأولى بين الفنون الإسلامية.

المراجع

- الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل، عبد الكريم الجيلي، شركة البابي الحلبي، القاهرة، 1970.

- الجواهر الحسان في نظم أولياء تلمسان، تقديم وتحقيق عبد الحميد حاجيات، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1982.

- الشعر الديني الجزائري الحديث، عبد الله الركيببي، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط1، 1981م،.  

- الشعر الملحون الجزائري إيقاعه وبحوره وأشكاله، أحمد الطاهر، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1975.

- الكنز المكنون في الشعر الملحون، محمد قاضي، مطبوعات crasc 2007.

- المداحات، تاريخ وأصالة، خالد بن فافا، كراسات المركز، رقم 17، 2009.

- المدائح النبوية في الأدب العربي، زكي مبارك، صيدا بيروت، منشورات المكتبة العصرية، الطبعة الأولى، 1935.

- المقاومة الجزائرية في الشعر الملحون، امقران الحفناوي، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1985.

- دراسات في الأدب الشعبي التلي بن الشيخ، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1983.

- كشف القناع عن آلات السماع، أبو علي الغوثي بن محمد، الجزائر، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، 1995.

-الشعر الديني الجزائري الحديث، عبد الله الركيبي، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط1، 1981. 

- بخوشة محمد بن الغوثي، ديوان سيدي لخضر بن خلوف، شاعر الدين والوطن، الرباط، مطبعة الشمال الافريقي، 1958.

- سيدي لخضر بن خلوف حياته وقصائده، الجزائر، منشورات أفاق، دار الغرب، 2006.

المخطوطات الشعرية:

- مخطوط بن سي موسى "سي سي"

- مخطوط بن عمر الزرهوني.

- مخطوط عبد القادر بطبجي.

 


الهوامش

[1] أركون، محمد (1992)، الفكر الإسـلامي نقد واجتهاد، ترجمة: هاشم صالح، بيروت ولندن، دار الساقي، ط2، ص.159.

[2] ينظر: الجيراري، عباس (1982)، الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه، الدار البيضاء-المغرب، مطبعة النجاح الجديدة، ط2، ص.141.

[3] خاصة كتاب "الشفاء" الذي تناول وصفا دقيقا لشمائل المصطفى عليه السلام وصفاته الحلقية والخلقية.

[4] ينظر: بن فافا، خالد (2009)، "المداحات، تاريخ وأصالة"، كراسات المركز، رقم 17، ص.60.

[5] ينظر: بومديني،بلقاسم (2009)، "المنابع الثقافية لأغاني ناس الغيوان"، كراسات المركز، رقم 17، ص.60.

[6] ابن فارس، مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بدون تاريخ، 5/308، مادة "مدح".

[7] الجوهري (1989)، الصحاح في اللغة، مكتبة لبنان، ص. 563، مادة "مدح".

[8] ابن منظور، لسان العرب، بيروت، دار الفكر ودار صادر، 2/589، مادة "مدح".

[9] الزبيدي، تاج العروس (1969)، تحقيق: حسين نصار، الكويت، مطبعة حكومة 6/125. مادة "مدح".

[10] ينظر: عبد العزيز نبوي، دراسات في الأدب الجاهلي، القاهرة، مصر للخدمات الطباعة، ط2، ص.178.

[11] الدهان، سامي (1968)، المديح، دار المعارف بمصر،  ص.5.

[12] التهناوي، محمد علي، كشاف اصطلاحات العلوم والفنون، تقديم: رفيق العجم، بدون تاريخ،1/772، مادة "مدح".

[13] ينظر: الشرقاوي، حسن (1987)، معجم ألفاظ الصوفية، مصر، مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، ص. 244.

[14] ينظر: الشايب، أحمد، تاريخ الشـعر السياسي الى منتصف القرن الثاني، بيروت، دار القلم، ط 6، ص. 100.

[15] أبي الحسين مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق: محمود فؤاد عبد الباقي، دار احياء الكتب العربي، رقم 157، 4/ 1935.

[16] ينظر: عباس، احسان، تاريخ النقد الأدبي عند العرب، بيروت، دار الثقافة، 3/48.

[17] ينظر: أحمد شوقي، تاريخ الأدب العربي، دار المعارف، مصر، 2/273.

[18] ينظر: المصدر السابق، 2/273.

[19] ينظر: أحمد شوقي، تاريخ الأدب العربي، 2/278.

[20] بن أبي سلمى، زهير، الديوان، تحقيق: فحر الدين قباوة، بيروت-لبنان، دار الافاق الجديدة، ط3، ص.57.  

[21] المرجع السابق، ص.102.

[22] ينظر: فرّوخ، عمر (1984)، تاريخ الفكر العربـي إلى أيّام ابن خلدون، بيروت، دار العلم للملايين، 4/559.

[23] ينظر: مبارك، زكي (1992)، المدائح النبوية في الأدب العربي، دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع، ص. 142.

[24]  ينظر: عبد التواب عوض، أحمد (1996)، البردة، القاهرة، دار الفضيلة، ص.16.

[25] ينظر: الهيثمي (2004)، العمدة شرح البردة، تحقيق: بسام محمد بارو، دار الفتح للدراسات والنشر، ص. 411-413.

[26] بن الخطيب، لسان الدين (1973)، الصيب والجهام والماضي والكهام، تحقيق: محمد الشريف قاهر، الجزائر، ص.388.

[27] المرجع نفسه، ص. 390.

[28]  فقد جمع  محمد الحاج الغوثي بخوشة ديوان سيدي لخضر بن خلوف في حوالي 31 قصيدة، وتم نشره سنة 1958 بالرباط، وأعادت جمعية أفاق بولاية مستغانم من جمع وتحقيق ونشره قصائده في مجلدين سنة 2010

[29] ينظر: بخوشة، محمد الحاج الغوثي (1958)، ديوان سيدي لخضر بن خلوف، الرباط، مطبعة الشمال الإفريقي، ص.37.

[30] ينظر: المرجع نفسه، 38.

[31] وراء.

[32] ينظر: النووي، أبو زكريا (1996)، شرح النووي على مسلم، دار الخير، رقم 2832.

[33] ينظر: جمعية أفاق، ديوان سيدي لخضر بن خلوف حياته وقصائده، 1/126.

[34] حبه للرسول أحسن من الذهب الخالص المصفى.

[35] المقتفى.

[36] ينظر: المرجع نفسه، 1/24.

[37] السيوطي، أبو بكر (1986)، شرح السيوطي لسنن النسائي، دار البشائر الإسلامية، ص. 115.

[38] ينظر: ابن تيمية، التحفة العراقية في الأعمال القلبية، اعتنى به: محمد الرابع عمر موسى، منشورات مركز الإمام البخاري للأبحاث والترجمة، كانو، ص. 57.

[39]  ينظر: جمعية أفاق، ديوان سيدي لخضر بن خلوف حياته وقصائده، 1/231.

[40] الجيلي، عبد الكريم (1970)، الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل، شركة البابي الحلبي، القاهرة، 1/65.

[41] جمعية أفاق، ديوان سيدي لخضر بن خلوف حياته وقصائده، 2/112.

[42] الأطفال الصغار.

[43] المرجع السابق، 1/139.

[44] أتى به.

[45] أصلها "زين النّورق" وغيرت بسبب العلة الشعرية، وتعني الجمال والبهاء والاشراق.

[46] المرجع نفسه، 1/136.

[47] المرجع نفسه، 1/138.

[48] المرجع السابق، 1/231.

[49] المرجع نفسه، 1/141.

[50] نفسه، 1/158-189.

[51] طريقه ومنهجه.

[52] نفسه، 1/151.

[53]  المقصود من هذا البيت أن مدح سيدي لخضر بن خلوف للرسول شرف وتجارة رابحة وعليها إقبال ونجاة، مصداقا لقوله تعالى:" يَأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَرَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ.

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" سورة الصف:10-11، ومصداقا لقول الرسول (ص) : مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ " ينظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الجواب الكافي، ابن القيم الجوزية، دار المعرفة، بيروت، 1997، 40.

[54] المرجع السابق، 1/128.

[55] الصحابي عثمان بن عفان الأموي القريشي، والصحابي عبد الرحمان بن عوف الزهري القرشي وهم من العشرة المبشرين بالجنة.

[56] المقصود بها أركان الايمان الستة وهي: الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره.

[57]  المرجع نفسه، 1/182.

[58] الديجور والديجان تعني ظلمة الليل.