Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 30، تراث رقم 09، 2014، ص. 35-63 | النص الكامل


 

 

مريم بوزيد سبابو

 

 

1.تقديم

يشكّل شَعر المرأة محور اهتمام الثّقافات والمجتمعات الإنسانيّة منذ القديم، وما يزال هاجس النّساء في المجتمعات الحديثة، وذلك لما يمثله من رمزيّة ولما يحمله من دلالات جماليّة وسحريّة ترتبط بالخصوبة والجنس أحيانا، وبالعالم الغيبي وعوالم الجان أحيانا أخرى، إذ يشكّل الرأس المكسو بالشّعر مفصلة بين الجمال والخطورة، بين المباح والمحظور.

لم يكن اهتمام المجتمعات القديمة بالزّينة ومظاهر الجمال مرتبطا فقط بتلك الأغراض الطقوسيّة الاتقائيّة، اتقاء شرّ العوالم المجهولة، بل ثبت بأنّ ذلك الاهتمام كان مربوطا، أيضا، بالتزيّن، وإشباع حالات ايروسيّة:

"ففي كثير من بقاع الأرض حيث لم يكن المرء قد سمع بعد مطلقا بكلمة "فنّ التجميل"، تتبع النساء إلى الآن، وحتى الرجال أيضا، نظما خاصّة مغرقة في القدم، في مجال التجميل، لأسباب تعود سواء لمتعة جماليّة صرفة أو لأسباب صحيّة ودينيّة"[1].

2. تصفيف الشّعر و طقوس الضّفر

يرتبط أسلوب تصفيف الشّعر بظروف الحياة الاجتماعيّة، والاقتصاديّة والثقافيّة، مرورا بالوضعيات الطقوسيّة:

"وبالطّبع يلعب الطّقس وظروف الحياة الاقتصاديّة دورا رئيسيّا في تحديد أشكال الموضة. فالتّسريحة المعقّدة تتطلّب وقتا طويلا ورفاهيّة في نمط الحياة بشكل أو بآخر، فهي تناسب الشّعوب التي تمارس الزّراعة، بينما قلّ أن تسمح حياة عدم الاستقرار، لقبائل الجمع والالتقاط والقنص، بإمكانيّة تخصيص عدّة ساعات لتصفيف الشّعر"[2].

تشكّل اهتمامنا بالمشط النسائي أثناء العمل على شعيرة عاشوراء، "سبّيبه"، لدى كيل جانت، كمجموعة حضريّة مستقرّة بمنطقة تاسيلي ن آزجر.[3]

لحدّ كتابة هذا المقال، ليس هناك دراسة حول هذا الموضوع، ماعدا إشارات لها عارضة أو حالات وصفيّة لا يمكن تغاضيها[4] وهذا ما جعل مهمّتنا صعبة نوعا ما، مع مشكل آخر اعترضنا أثناء العمل بالميدان، ذلك المتعلّق بقلّة المعطيات لندرة النّساء العارفات بخبايا بعض تلك التّسريحات، من جهة، ومن جهة أخرى اختفاء سياقات انجاز بعضها، أي مختلف الطّقوس التي كانت تخصّ جدل الشّعر وتحويره وفق معايير شعائرية واجتماعيّة.

كذلك عزوف النّساء حاليا، عن تلك التّسريحات واستبدالها بأخرى جاهزة، وعدم الاهتمام بموضوع مثل هذا ربّما هو الذي عقّد الدراسة، أي لا يوجد محفّزات للنّساء حتى يتحدثن عنها أو ينجزنها لقدمها صعوبتها ودقّتها.

تعتبر دراسة تسريحات الشّعر من صميم الأنثروبولوجيا، باعتبار أنّها تتعلّق بضفر وتجديل وعقص الشعر شعائريّا، ضمن أطر اجتماعيّة عالية الطّقسنة، ولما تمليه هذه التّسريحات من وظائف ثقافيّة واجتماعيّة ورمزيّة. كما تلتصق تسريحات الشّعر بمجال المقدّس بما أنها في علاقة وطيدة بمحظورات الشّعر، بين ثنائيّة ستر وكشف الشعر، إذ تخضع النّساء لجملة من المحظورات أثناء وضعيات انتقاليّة، تتجلّى خلال طقوس العبور المختلفة (بلوغ، زواج، حمل وولادة، حداد...).

تفطّنا لأهميّة تسريحات الشّعر المختلفة أثناء دراستنا للشِّعر المؤدى في شعيرة "سبّيبه"، لفهم السّياقات الاجتماعيّة والثقافية والتاريخيّة لها، وباعتبار الدّور الرئيسي الذي تلعبه النّساء في هذه الشّعيرة، كمؤديّة وعارفة بخبايا النّصوص وعازفة على طبول "ڤنڤا". فالمرأة الجانتية تبرز بروزا لافتا من حيث حضورها الطاغي في الاحتفال، ولكونها غرضا شعريّا مهمّا ضمن بقيّة الأغراض.

لم نحصل على كثير من الشِّعر المتعلّق بالشَّعر وجماله، كما في الثّقافات الأخرى، كالثّقافة العربيّة مثلا، بل وجدنا إشارات ترتبط بزينة الشّعر، كذكر بوطير[5]:ورتلاّ د بوطير دالقطّارة

يشير هذا الشّطر لطغيان النّساء الجميلات المتحلّيات بأبهى حليّ الرأس، التي تتّسم بها نساء المكانات الرفيعة، وبأغلى حليّ الرّقبة، القطّارة[6]، الرّمزية وباهظة الثّمن التي كان ثمنها يقارب أو يزيد عن ثمن جمل.

كذلك وجدنا شطر بيت متعلّق بتسريحة "أَسَكْرَفْ"، تردّده النّساء، وتحت مطلع لحنّي مغاير للشّطر الأوّل:

أَقَّسْمَتْ شِيتْ أَسَكْرَفْ،

بمعنى صفقي يا نساء العقص

كان سؤالي للنّساء بجانت، من الفاعلات في الشّعيرة وغيرهن، عن هذه التّسريحة، غير ذي قيمة في بداية الأمر، لأنّهن ببساطة لا يعرفن مدلولها، أو لكونها مجرّد تلك الزّينة التي تضاف "لتَالْكَة"، تسريحة الشّعر النّسائية الخاصّة بمختلف المناسبات الهامّة.

عند عودتي من العمل الميداني، وبعد  مشاركة فعّالة بالشّعيرة، كمؤدية داخل فضاء "آجديم"، جنب إلى جنب مع المؤديات، "شيت آڤّاي"، ومن خلال دردشة قصيرة مع والدتي عمّا قمت به، أكّدت لي والدتي بأنّها تعرف معنى "أآسكرف"، لأنها تربّت وترعرعت وسط نساء مجموعتها ممّن يقمن بإنجاز ما يطلق عليه بـ "ثِيسُوكْرَافْ"، وذكرت لي أسماء نساء من منطقتها مازلن لحدّ الساعة يمشطن شعورهن ويتزيّن بثيسوكراف. وبدأت تمثّل لي كيف تُنجز هذه التّسريحة، من وحي ذاكرة فذّة[7].

سنحاول دراسة طرق تصفيف الشّعر الطقوسيّة لنساء الآزجر والتوارڤ عموما، بمقارنتها بتسريحات أخرى، ضمن ثقافات مغايرة، أي من وجهة نظر المنهجيّة المقارنة، للابتعاد عن الشّموليّة والأدلجة، ولفهم أعمق لبعض من رموز ودلالاتها.

في البداية كانت رغبتي في تسريحة الشّعر بدافع الدّخول في فضاء شعيرة "سبّيبه" والغناء وحفظ ما كانت تردّده النّساء، بعدما لاحظت الوقت الذي كان يخصّص لجدل الشّعر بالبساتين، قبل أيام من موعد العاشر من محرّم، والعمل المضني الذي تقوم به بعض النّساء القلائل ممّن يتفنّن في التّسريحة تلك ويتقنّها. كان يطلق على المرأة الماهرة في انجاز التّسريحات المختلفة،  "تَمَالِّيتْ نْ تَالْكَة".

كنت ألاحظ كيف ترتمي المرأة على بطنها مفترشة بساطا بلاستيكيّا، "آسَلاَ"، أو قماشيّا "تَبارْدِي"، وكيف تتكئ بالاستناد إلى ذراعها "اسقّمر". كما كنت ألاحظ أدوات المشط: المشط "اسَرَيْتَجْ"، آلة حادة لقسم وتفريق الشعر، "تَزَازْلِيتْ"، ومختلف المواد المستعملة في الانجاز، المياه، الرمل المشوي، "آجَلاَزْ"، الخيوط "اجَلـﭭـْلَـﭭـَنْ"، لربط نهاية الضّفائر وغيرها من الأدوات والحركات التي كنت أعيرها كامل اهتمامي.

لكنّني لم أستطع أن أعرف خفايا تلك التّسريحة، "تالكة"،  كيفيّة تقسيم الشّعر، مختلف تسمياته، ومراحله، لاسيّما وأنّ تصوير نساء في وضعيّات حميمة، كان هدفا مستحيلا، بينما تلك التّسريحات تقتضي تصوير فيديو، للذّهاب والإياب قصد التحكّم في تقنيات الانجاز تلك.

والسؤال الذي ينبغي طرحه، أيمكن العمل على تسريحات الشّعر النسائيّة في المجتمعات التارﭭيّة، وبأيّ وسيلة؟

السؤال ليس بديهيّا، بل معقّدا وفي صميم أخلاقيّات مهنة الباحث الأنثروبولوجي. أعتقد جازمة أنّ لا توجد امرأة تكشف عن شعرها لتصوّر وهي تدرك جيّدا خطورة الصورة، والكشف سواء لغرض الهواية أو العمل الأكاديمي، إلاّ إذا تمّ ذلك بانتهاك الباحث لقيم وأخلاقيات العلم.

ممّا لاشكّ فيه أنّ جدل وضفر الشّعر ومشطه، ليس مرتبطا فقط بالجمال، لكنه يشكّل مراحل هامّة أثناء مختلف طقوس العبور، كما سبقت الإشارة إليه. وبما أنّني امرأة وباحثة قد لا يحلّ ذلك المعضلة التي ستعترضني، كلّما تعلّق الأمر بطقوس نسائيّة معقّدة، أو تفاصيل ارتداء حلي أو ملابس أو غيرها من تفاصيل المجتمع النّسائي التي أجد نفسني إزائها عاجزة أمام تقنيّاتها الدّقيقة وتفاصيلها المركّبة، أمام رفض النساء التّصوير والتّوثيق لها.

هل يمكن اعتبار الاهتمام بالشّعر وتسريحه ومختلف التّعديلات عليه، مؤشّرًا من مؤشّرات الهويّة الجماعيّة؟

إنّ التغيّرات الاجتماعيّة التي خضعت لها مجتمعات التوارڤ عموما أثّرت على التّراتبيّة الاجتماعيّة من حيث الشّكل الخارجي، دون المساس بتصوّرات الأصل، وسعت إلى تعميم نماذج من تسريحات الشّعر على كامل النساء، بغضّ النّظر على أصولهنّ. فكلّ النساء بمنطقة الآزجر يمشطن ويضفرن شعورهن بنفس الطّريقة، أي الطّريقة المثلى، تسريحة شعر مناسباتيّة، "تَانْ سَنَاتَت"، الأكثر اشتهارا بكامل المنطقة.

تتوافق هذه التّسريحة والمعايير الاجتماعيّة التي تحدّد المظهر اللاّئق المرغوب فيه من المظهر المحقّر الذي يبرز الأصل المتدنّي، كتسريحة العبدات، "تَاْلكَة نْ تِيكْلاَتِينْ"، أو تسريحة نساء السّاحل الإفريقي، "تِتِفْنِينْ"، ويقصد بذلك تسريحة "الرَّاسْطَا"، وعلى النّساء جميعا تجنّب أحكام معنّفة، محقّرة، باستعمال تقنيّات تصفيف شعر عالية:

"كان أحرار مصر القديمة يرتدون باروكة مصنوعة من ألياف نباتيّة تعتبر بديلا عن أغطية الرأس، والغاية منها هي الحماية من أشعة الشمس. وكان اختلاف أشكال الباروكات وأحجامها يشير إلى الوضع الاجتماعي، فطبقة الاشراف (ملاّك الأراضي) يرتدون باروكات كبيرة الحجم ذات طبقات عديدة من الخصل، أما العبيد والفلاحون فيرتدون باروكات صغيرة وقصيرة، ويصوّرون أحيانا وهم يرتدون قبّعات مصنوعة من نسيج كتاني ملتصق بالرأس"[8].

3. أنماط تصفيف الشّعر والفئات العمريّة

إذا كان مشكل ارتباط تسريحات الشّعر بالهويّة لم يعد مطروحا بالحدّة ذاتها، فإن ارتباط تصفيف الشّعر بفئات السنّ مازال قائما، وهذا ربّما يزيد من أهميّة الدّراسة في هذا القرن الواحد والعشرين لأنّ هذا التصنيف كان قائما لدى جلّ المناطق الصحراويّة، إذ وجد في دراسة تسريحات منطقة تندوف، تسريحتان للذكور (الطفولة والبلوغ) وثلاث تسريحات للنساء، تسريحة الطفولة حتى اثنتي عشرة سنة، وتسريحة المراهقة، من إثنتي عشرة سنة حتى سن الثامنة عشر وأخيرا تسريحة البلوغ ابتداء من سن الثامن عشرة[9]. تشكلّ تسريحات الشّعر النسائيّة التارڤيّة، اهتماما خاصّا، لعدّة أسباب نذكر منها:

- اعتبارها هندسة اجتماعيّة ورمزيّة حقيقيّة

- ناقلة لمهارات وخبرات قديمة جدا، ومازالت مستمرّة لحدّ الساعة

- ماتزال تشكّل لبّ طقوس العبور، التي مازالت تمارس لحدّ الآن

يعتبر تصفيف الشّعر، مشطه وضفره وعقصه وتزيينه، عند نساء الآزجر عمليّة صعبة للغاية والتي تستدعي تجارب وخبرات ومهارات مختصّات في الموضوع. وهذا يعني أنّ ليس كلّ النّساء  يتمتّعن بالمهارات الكافية لانجاز كلّ مراحل التّصفيف الطقوسي، بل قليلات هنّ الماشطات اللّواتي يتناقص عددهن، بل أصبح من النّادر إيجاد من يعرفن خصائص وتقنيّات انجاز تسريحة "أسكرف"[10].

تبيّن المعاينات والقراءات الأولى أنّ تسريحات الشّعر النّسائيّة، في عالم التوارڤ، تقتصر على نمط أو نمطين (على غرار الأهڤار والنيجر والأضاغ)، بينما يعطينا الآزجر أنماطًا مختلفة مثل: "بْرَنْتَنَت"، "أَسَكَاتْ"، "أَسَكْرفْ"، "سَناتَتْ"، "أوتَانْ سَنَاَتتْ". وكلّ شكل من هذه الأشكال يتوافق وفئة عمريّة، بل يحيلنا إلى هويّة بالمفهوم المدني.

تشمل تسريحة "بْرَنْتَنَتْ" الفتيات من عامين إلى حوالي خمس سنوات، أي عندما ينمو الشّعر ويطول قليلا. تشرع الأمّهات في مشط شعر البنات، إذ يقسم الشّعر إلى خصلة عند الجبهة، تترك جانبا، ثم يقسم باقي الشعر إلى خصلات دقيقة انطلاقا من أعلى الجبهة،  مرورا بالشّعر جانبي الرأس، ويشرع في الضّفر إلى الوراء، عند القفا وأسفل حسب طول الخصلات، ثم يشرع في ضفر خصلة أعلى الجبهة، والتي تدعى "تَكَابَلْتْ". (الشكل 1) وقد يطلق على هذا النوع من التّسريحات بـ "تَانْ ضَفَّرْ"، بمعنى تسريحة الوراء.(الشكل 2)

الشكل 1 : تَكَابَلْتْ

 

الشكل 2 : تَانْ ضَفَّرْ

أمّا تسريحة "الأسَكَاتْ" (شكل. 3)، فهي مخصّصة للفتيات اللواتي تتراوح أعمارهنّ من خمس سنوات فما فوق، أي إلى سنّ البلوغ، وظهور أول طمث. أوهي كما وصفها دوفوكو:

" تسريحة شعر للفتيات الصغيرات، من سنّ السّابعة إلى أربع عشرة سنوات. إذ تصفّف الفتيات شعورهنّ بطريقة ما يعرف بأسكات من سنّ السابعة إلى الثامنة وحتى البلوغ. عند مرحلة البلوغ يغيّرن طريقة التّصفيف تلك، فيتركن الأسكات ويصففن شعورهنّ بإحداث ضفائر إميسي"[11].

لكن "أسكات" منطقة الآزجر، هي عبارة عن تصفيف شعر بنفس باقي الطّرق التي سنأتي لذكرها لاحقا، سواء ما تعلق منها بالبلوغ أو غيره. إذ تبدأ الماشطة في فرق الشّعر وضفره، بنفس الجودة والدّقة، لتلك الضّفائر التي تنجزها لامرأة بالغة، مع التّركيز أولا على ضفائر "إِمِيسِي" الدّقيقة التي يشرع فيها أولا (الشكل. 4).

الشكل 3 : الأسَكَاتْ


 

الشكل 4 : إِمِيسِي

بينما تبقى تسريحة "الأسكرف" الأكثر أهميّة في هذه القائمة، والتي ألهمت أكثر من غيرها الشّعراء. يبقى الأب دوفوكو شاهدا على الآثار اللّغويّة والتّقاليد المختلفة التي اختفت بعضها منذ زمنه، مثل بعض الألوان الغنائيّة على غرار "تاريه"[12]، يقول بشأن أسكرف الأهقّار:

"عبارة عن زينة تضعها النّساء على شعورهنّ"[13].

يكمل وصفه للأسكرف: " الأسكرف عبارة عن حشوة من قماش التي تخاط عليها سويقات من خشب متوازية، مزيّنة بخيوط حريريّة وودعات، تربط على الشّعر أعلى القفا[14]".

من الواضح أنّ "أسكرف" نساء الأهڤّار مغايرا "لأسكرف" نساء الآزجر، من حيث تقنيّات الانجاز والشّكل.

يبدو أنّ العلاقة بين تصفيف الشّعر والخصوبة أمرا بديهيّا، حسب الوظائف المخولة لهذه التّسريحات، وسياقات وظروف إنجازها.(من حيث الصّنع والتّركيب والتّزيين)

4. تسريحات الشّعر النّسائيّة، علامات قبليّة ورموز الخصوبة

هناك العديد من الباحثين ممّن ربطوا العلاقة بين تصفيف الشّعر والاثنيّات من جهة وربطه بفئات العمر من جهة ثانية:

"...عندما نحاول ايجاد تفسيرا حقيقيّا لعبادة التّسريحات عند مجتمع برنو، والمال والوقت اللّذان يسخّرانهما النّاس لها، يمكن البدء بالقول أنّه من المؤكّد أنّ الرأس، الذي يطلق عليه كلا بالكانوري، هو الجزء الوحيد من الجسم الذي يحمل الاثنيّة، وكذلك كامل الشّخصيّة"[15].

نفس الشيء يمكن أن يلاحظ على المظاهر الماديّة الأخرى، كاللّباس، الحلي وغيرها من العلامات الجسديّة، والتي يمكنها تعيين بعض الجماعات أو القبائل أو حتى مجموعات معيّنة في المجتمعات المعاصرة. كما يبقى الشّعر محاطا برمزيّة متعدّدة الأبعاد تربط النساء بعوالم أخرى مرئيّة و أخرى خفيّة. فبين الوظيفة الجماليّة، بين حجب الشعر وكشفه، يمكن الوصول إلى حالة كشفيّة لتاريخ الأفكار وتاريخ المجتمعات وتأويل الثّقافات.

جدير بالذّكر، في وقتنا الحالي، كلّ نساء الآزجر، سيّدات القبائل ذات السّيادة، النّبيلة، أو التّابعة أو مجموعات الواحة بجانت، لايفوّتن فرصة إبراز قيم جماليّة متفنّن فيها بواسطة هذه التّسريحات الشعائريّة بالرغم من تغيّر سياقات الانجاز لبعض منها، للتّوافق الاجتماعي تارة وأحيانا لغرض التّزيّن والإغراء: "يهدف فنّ تصفيف الشعر، إبداعا جماليّا، ثمرة التأنّق الذي يمكن إيجاده لدى الجنسين، إلى جانب الاغراء والجذب"[16].

في السّابق، كانت الفتيات البالغات ذوات تسريحة "الاسكرف"، الواقفات بصفّ المؤديّات أثناء "سبّيبه"، أي عاشوراء، لا يضعن غطاء الرأس ولا يغطّين الضّفائر، كما الشّأن حاليا، ويعود هذا ربّما لوظيفة كان يمليها الاحتفال سابقا، وهو عرض الفتيات قصد الزواج. إذ كان بإمكان الرّجال، الشّباب الرّاقصين،  وغيرهم من المتفرّجين من رؤية جمال الفتيات عن قرب ومن ثمّ الاختيار الأفضل للشّريك. و لا تكتمل تسريحة الشّعر و لا تؤدي وظائفها على أكمل وجه إلاّ إذا توافقت والأزياء المناساتيّة التي تبدي رهافة وذوقًا لا نظير لهما، مما يذكر بالثقافة اليونانية مثلاً، تكتب لوفا ميرتسا :

"أمّا التّسريحات والاكسسورات فتشكّل وحدة فنّية متكاملة مع اللّباس تكمل هيئة اليونانيّات، وكان الشّعر الطويل الغزير من العلامات الأولى للجمال في اليونان القديمة، فاعتنوا به وطيبوه بالزيوت وسرحوه بأكثر الطرق صعوبة وثبتوه على الرأس بمساعدة دبابيس شعر كبيرة أو ربطات واقواس مختلفة، وتنتمي الدبابيس والأكاليل إلى فنّ الصياغة"[17].

يعتبر تصفيف الشعر في سياق الاحتفالات، عند التوارڤ، ذا صلة وثيقة بخصوبة النّساء قصد تجديد الجماعة وبالتالي المجتمع بكامله. ويلاحظ ذلك أثناء مختلف  مراحل شعيرة الزّواج، خاصّة باليوم الأول، أثناء طقس الحنّاء وتهيئة فراش الزّوجين، وكذلك الأمر  أثناء طقس المشط:

"يمكن التأكيد على الارتباط الوثيق بين طول شعر النساء وكثافته والقابليّة على الخصوبة"[18].

فتثخين الضّفائر وإطالتها بإضافة بعض المواد، صوف الكباش، عند النساء المغاربيّات عموما، أو الرمال، كما رأينا عند النّساء التّارڤيات، والحديد والحطب في مجتمعات أخرى، هي من الأمور المحبّذة التي ترمز للخصوبة، مع الوقاية ضدّ الأرواح الشرّيرة والعيون الحاسدة.

تعود تقاليد الإضافات هذه إلى العصر النيوليتي:

"يحدث في العصر النيوليتي أن التّسريحة النسائيّة المقصودة كانت كثيرة الارتفاع حتّى أنّها أصبحت تشكل تاجا حقيقّا، وهذا بدخول مواد اصطناعية."[19]

  1. تجربتي مع تصفيف الشعر على طريقة التارڤيّات وحدود الانغماس

من أجل الوصول إلى هدف البداية، لمزيد من الفهم، عايشت المجتمع النسائي في أدقّ تفاصيل حياته التّقنية، وعشت تجربة الجمال والذوق الرفيع، باعتباري امرأة قبل كلّ شيء وباحثة فيما بعد. عشت تجربتان تأثّرت بهما تأثيرا كبيرا. فرغبتي في الوصول لدرجة عالية من فهم الظّواهر الاحتفالية التي تشكل المرأة جوهرها، لم يمنعني من أنّني عشت تجربة علاقة جديدة بالجسد باعتباري امرأة دخلت المجتمع التّارڤي من أوسع الأبواب[20].  

تمثلت التّجربة الأولى في وصول أعلى درجات المودّة والتّفاعل مع السّيدة كرام الزهرة باعتبارها أول امرأة استقبلتني بجانت، أول مرة،  فتحت لي صدرها وبيتها وأثارت فضولي للعمل على "سبّيبه"[21].

ومنذ ذلك الوقت، بقينا على تواصل دائم كلّ سنة تُضرب بيننا المواعيد، وكل مرة أكتشف سيدات أخريات من قصر الميزان يزدن من شغفي بالعمل والاستمتاع. كانت تجربة المشط تكملة لتلك الأواصر والعلاقات المسترسلة دوما محبة واحتراما.

كانت السيدة الزهرة تعيش في القصر القديم عندما تعرفت عليها أول مرة، وبعدها انتقلت إلى منطقة "تنغرت"، بعدما قامت ببناء بيت عصري بالاسمنت وأكثر اتساعا. هناك استقبلتني في "تَفَاْلكَاتْ"[22]، أين كان بإمكاني أن أنبطح أرضا بكل راحة، لكي تصفّف لي شعري، بطريقة  تَالْكَة الطقوسيّة.

1.5. تجربة "تان سناتت"، "تالكة"، عند الزهرة

على غرار باقي المجتمعات التّقليديّة، يأخذ المجتمع التارڤي شعر رأس المرأة على محمل الجدّ، باعتباره فضاء يحاط بكثير من المحظورات والموانع، وذلك أثناء طقوس البلوغ، "تَمَنْجُوط"، حيث يفرض على الفتيات، بعد ظهور أول حيض، أن يغطين شعورهنّ بغطاء يدعى "آكَرْهِي" أو "آفَرْ"، غطاء الرأس الذي ينسدل على باقي الجزء الأعلى من الجسد، وهذا بالرغم من عدم التّشدّد في التّغطية، إذ يسمح لظهور "إِمِيسِي" كعلامة من علامات الأناقة والمظهرية الموافق عليها اجتماعيّا.

لايقتصر فرض غطاء الرأس على طقس "تْمَنْجُوطْ" فقط، بل يتعدّاه إلى ظروف وطقوس أخرى:

"تحترم النّساء، بكل صرامة، وضع غطاء الرأس أثناء أوّل طمث، أثناء الزواج، وأثناء الحمل والنّفاس"[23].

ويعتبر هذا، من الدّوافع الجدّية التي جعلتني أقرّر أن أعيش هذه المغامرة وكلّ هذه التحوّلات.

يعتبر طقس "تْمَنْجُوط" من الطّقوس الهامة عند كيل آزجر. يشهد اليوم تحوّلات، على غرار التغيّرات التي أثّرت في كامل النّظام التّقليدي، دون المساس بطريقة أدائه، إذ تغيّر مجال ممارسته بالرغم من أنه يؤدّي جزءا من أغراضه بطريقة أوبأخرى. أصبح طقس "تمنجوط" يميّز اليوم الأول من شعيرة الزواج (اهن) بجانب العديد من الطّقوس الأخرى، مثل طقس الحناء، "آنَلاَّ"، طقس المشط، "تَالْكَة" ووضع غطاء الرأس وطقس الفراش، "آفْتَغْ"، فراش العروسين. وكلّ هذه الطقوس تصاحبها منظومة غنائية موسيقيّة خاصّة بسكان الآزجر، بدوهم وحضرهم.

"تمنجوط" هو طقس يتعلّق بالذكور والاناث، على إثر التلثّم بطريقة مثلى شعائريّة، وهو مايطلق عليه "تَجُولْمُوسْتْ"، وارتداء "اكرهي" عند الفتيات[24].

السؤال الذي أرقنا : كيف يمكن العمل على شعر النّساء دون مساعدة التّقنيات، الصورة أو تصوير الفيديو؟ هذا باعتبار أن الشّعر المستعار، الذي جرّبت العمل عليه، لايؤدي الغرض العلمي الذي نسعى له. شعر اصطناعي ينزلق بين يدي الماشطة لخفّته، ليس ثابتا، ويعتبر العمل عليه مضيعة للوقت وللطاقة[25].

تنقل لنا ساسكية فلانتوفيتش (Walentovitz, Saskia) مشهد تصفيف شعر العروس، عند توارڤ النيجر كالآتي:

"لانجاز هذه الشعيرة، تذهب المرأة الشابّة عند تمسرهيت التي تطلب من حرفيّة مختصّة في تسريحة الشعر المعقدة التفاصيل، المسماة تين سناتت.  بعد منتصف النهار تبدأ الحرفيّة بغسل الشعر وتعطيره بواسطة مزيج من البخور (أقوز). بعد ذلك تخضبه بالحناء، غالبا ما يكون  ذلك بمساعدة النساء الشابات الحاضرات، وتبدأ بالضفر (ألطاف). يتطلب إنجاز هذه التسريحة، التي تتمثل في عدة ضفائر صغيرة، متقاطعة، متراكبة أو مبرومة، عدة ساعات". تواصل المؤلفة وصف طريقة التّصفيف تلك قائلة: "سأركز، على كونها تبدأ، كما في حالة إغرغون، بالربع الخلفيّ، للجهة اليمنى وتنتهي بضفر الشعر الموجود في دائرة قمّة الرأس"[26].

يفهم من هذا الوصف، بأنّ هذه المجموعات التارڤيّة بالنيجر (توارڤ إنسلمن) تعرف نمطين من أنماط تصفيف الشعر، طريقة "إغرغون" و"سناتت". الأولى توجّه للفتيات، من مختلف الأعمار، حتى ارتداء غطاء الرأس، هذا الأخير الذي يسمح بالانتقال للتّسريحة الثانية.

تجدر الاشارة أنّه بالإضافة لتان سناتت، ضفيرتان، و"تان كراضت"، ثلاث ضفائر، و"تان أكّوزت"، ذات أربع ضفائر، هي تسميات لنمط واحد من تسريحات الشعر المتعلّقة بالنّساء المتزوّجات، أو حديثات الزّواج، إلى سنّ متقدّمة. إنّه عدد الضفائر المجتمعة، بعد عمل شاقّ من ضفر ضفائر دقيقة، للعظم الجداري، إما جهة اليسار أو اليمين، قليلا فوق الأذنين، هو الذي يحدّد تسمية طريقة التّصفيف هذه. كما يطلق لفظ "تِجِيبِصْت"، على ضفيرة واحدة، بكلّ تقنيّات التّطويل والتّثخين التي تخضع لها، مثلها مثل ذات ضفيرتين، أو ذات ثلاث أو ذات أربع ضفائر.

كما يلاحظ أنّ الباحثة لم تجد لفظا لتسمية شعر دائرة القمّة، التي يطلق عليه "انكب"، كما سنرى، أو ربّما  يعوّض بتسمية أخرى بالنّيجر، لم تفكّ الباحثة اللّبس عنها.

في نهاية المطاف، ولتفادي أيّ حرج أولبس،  وكسب الوقت ولفهم أدقّ، اخترت جسدي لتمارس عليه مختلف تصفيفات الشّعر التّقليديّة، بوجود المصوّر النّموذجي الذي لا تجد مصفّفة الشّعر أيّ حرج من وجوده، وهو يتتبّع خطوات تسريحات الشّعر المركبة تلك، في أدقّ تفاصيلها[27].

كما تبقى تقنيّات التّصوير، الفيديو، ملاذا ضروريّا، بالنّظر لدقّة إنجاز تلك التسريحات وتعقيدها، كما أشارت إلى ذلك ساسكيا فلانتوفيتش (Walentovitz)[28].

تجدر الإشارة إلى أنّ العلاقة التي تربط الماشطة بالباحثة كنموذج للتّصفيف هذا هي علاقة خاصّة وجديدة في هذا النوع من الدراسات، ممّا تطلّب منّي وقتا وجهدا كبيرين لإقناع الماشطات بجديّة العمل على الشّعر، بطريقة شعائريّة، وكذلك بإيجاد من يقبلن بهذه المغامرة. كما تبقى العلاقات المرحة والتبادليّة بين النّساء والباحثة هي الظّروف المثلى للوصول لهدف أي دراسة مهما كانت طبيعتها.

بعد ضرب موعد مع الزّهرة، وكان ذلك في فترة بعد الظهر في شهر أفريل (2006)، ذهبت إليها رفقة مصوري. تعتبر الزّهرة صديقة قديمة إذ كانت أول امرأة تعرّفت عليها خلال أول مهمّة بحث ميداني بجانت (1995). مازلنا نحتفظ بذكرى تلك الأيام وكيف استقبلتني والحوار الذي دار بيننا وقتها بإحدى البساتين لكيل تْغُورْفِيتْ[29] وكيف تواصلنا بسرعة البرق لأنّها كانت امرأة مرحة من مجموعة كِيلْ اجْدَلْ، وكيف اصطحبتني لبيتها بالقصر القديم بالميزان لإكرامي كضيفة، وبعدها أخذتني لحضور حفل زفاف حتى أتعرف على تقاليد "امُوهَاغْ"، وهذا بعد أن علمت بأنني جزائرية وليست سائحة أوروبيّة، أي ما يطلق عليها لفظ "تَكَافَرْتْ"[30].

أخذنا مكانا بالظلّ، بما يسمّى "تَفَالْكَاتْ" لأنّ الحرارة تبدأ في الارتفاع قليلا، خلال ذلك الشهر، كما أسرعت بفرش الأرض لنا بـ "تَبَارْدِي"، عبارة عن فرش مزركش الألوان، مكون من قطع قماشيّة تخاط بعضها البعض على شكل مربعات ومستطيلات، باستخدام قماش ألبسة مستعملة أو أقمشة غير مستعملة.

تبدو الزهرة دائمة الابتسامة والمزح، بدأت تبيّن لي الأدوات الضروريّة لانجاز هذه التّسريحة. يعتبر كلّ شيء ضروريًا هنا، ابتداء من أبسط خيوط الخياطة (آهَدْ) إلى شرائط أقمشة قديمة (إجَلَڤْلَڤَنْ) مرورا بخيوط الصوف الصناعيّة التي يطلق عليها "لالين" (من اللفظ الفرنسي La laine)، وصولا إلى مختلف الحليّ التي تزيّن الشّعر وباقي الحلي الأخرى التي تتزيّن بها المرأة التارڤيّة في مختلف المناسبات والطّقوس.

طلبت مني أن أنبطح انبطاحا خاصّا بحيث أتّكئ على ذراعي ممسكة ذقني أو وجهي، وهذا بعبارة "سَقَّمَرْ"، ثم بعدها شرعت في العمل ممسكة أداة "تَزَازْلِيتْ"[31] (الشكل. 5) كان العمل شاقّا واستغرق وقتا طويلا. لم يفارقني دفتر العمل الميداني الهامّ لكل دراسة ميدانيّة، وقلما إذ كنت أدوّن كلّ ما كانت تقوله لي الزّهرة كماشطة ماهرة ومحترفة، بعدما كنت أسألها وأستفسر عن المصطلحات المرتبطة بمهارة هذا التصفيف.

بعد جمع معطيات وافرة عن مختلف طرق تصفيف الشعر تلك، بدأت بتسريحة "تَالْكَة"، لفظ عام يطلق على كلّ التّسريحات التقليديّة، لكنّه يعبر أيضا عن تسريحة شعائريّة  أثناء طقوس الزواج ، والتي تنجز خلال شعائر احتفاليّة أخرى. على الرّغم من حضوري للعديد من طقوس المشط الخاصّة بالعرائس، لم يكن بالإمكان رؤية كيفيّة إنجازها جيدا، لوجود العديد من النساء المحيطات بالعروس، سواء من يحضرن الضّفر وكامل طقس البلوغ "تمنجوط"، أو تلك الواقفات بطبولهنّ واللواتي يؤدّين مختلف الأغاني الخاصّة بالمناسبة.

لأجل ذلك خضعت لتجربة تلك التسريحات، بجعل جسدي امتدادا لفكري، وإن لم يكن الأمر مجرّد استرخاء في صالونات الحلاقة، لكن بدخول كامل الجسد تحت محكّ تلك التجارب: طريقة التمدّد لساعات طوال، محاولة تركيز كبيرة حول الأسماء الحركات، والتدوين، تجربة الاتكاء على الساعد، التي كانت مؤلمة لتجريبها أول مرة ولوقت طويل.

كذلك كانت مؤلمة تلك الخطوط التي كانت ترسمها الماشطة على جلدة رأسي.

شكل 5 : تَزَازْلِيتْ

 

 

قسمّ الشعر لعدة اقسام، عشرة، أربعة من كلّ جانب من الرأس، متناظرة: خصلتين من جهة الجبهة، واثنتين على جدار الرأس، اثنتان في اتجاه الصّدغين، واثنتين في الوسط، "انكبن"، ج. "انكب"، واحدة في قمّة الرأس، والثانية إلى اسفل في تجاه عمة القفا.

نلاحظ، إذا، أن "تقسيم الشعر لا يقتصر، بالضرورة، على سبع خصلات، كما هو الحال لدى نساء توارڤ إنسلمن بالأزواغ أو كما سنلاحظ ذلك عند السيّدة "تَايْسَاتْ" التي خضت معها تجربة عقص جديدة،  ربّما يكون لهذه الأرقام دلالة خاصّة لم أخض فيها بعد.

يطلق على طريقة تقسم الشعر تلك "آزَلاَيْ". تبدأ "تَمَالِّيتْ نْ تَالْكَة"،
أو الماشطة في ضفر ما يعرف "بإميسي" ثمّ ضفائر جدار الرأس، وهذا لإنجاز ما يعرف، إمّا "بتِجِيبِصْت" (ضفيرة واحدة) أو "سَنَاتَتْ" (ضفيرتان)، هذه الأخيرة التي خضعت لها (شكل. 6). كما قد يصل عدد الضفائر إلى ثلاث ويطلق عليها "تَانْ كَرَاضَتْ"، أو أربع ويطلق عليها "تَانْ أكُّوزَتْ".

شكل 6 : سناتت

 

 

في أعلى الرأس، إلى الوراء، توجد خصلات "اْنكَبْ" (الشكل. 7) التي تمتد حتى القفا وتصل إلى أسفل الظهر. وفي الأخير، إلى الأسفل توجد الخصلتان اللتان تضفران، انطلاقا من القفا نحو الصدغين.

بعد هذه المهمّة الدّقيقة، تشرع الماشطة في ضمّ ضفائر جدار الرأس وضفائر القادمة من أسفل وراء الرأس، بواسطة قطعة قماش مشكلة شكل الحرف اللاّتيني V.  

 

شكل 7 : اْنكَبْ

  

وهذا بعد خضوع الضفائر إلى عمل عالي الدقّة، بتثخين الضفائر وإطالتها وهذا بإضافة خيوط الصوف الصناعيّة، وبعد مرحلة خياطة الضفائر الواحدة بجانب الأخرى وهذا بهدف انسجام التسريحة كاملة. وبما أنّ تصفيف الشّعر وتزيينه مترابطان ارتباطا وثيقا، يتوجّب على الماشطة أن تكمل العمليّة بخياطة نقود فضيّة، على الضفائر، والمعروفة باسم "مْجِيدِتَنْ". وأخيرا تغلف الضفائر على جانبي الرأس بقماش رفيع، مشكلة بذلك ما يعرف بـ "آدّادن" (الشكل. 8). بينما ضفيرة القفا المشكّلة من "انكبن"، والتي تخضع لنفس عملية التّثخين والإطالة والتغليف كذلك، تنتهي بحلية شعر يطلق عليها "سَكَّاوَة".

شكل 8 : آدّادن

 

 

2.5.  تجربة " أَسَكْرَفْ أورُوكُو" عند "تَايْسَاتْ"

تعتبر التّسريحة التي يطلق عليها "أَسَكْرَفْ" من أصعب التّسريحات لأنّها شكّلت لي صعوبة في إيجاد امرأة تتقنها. فقد وجّهت في البداية نحو امرأة مسنّة، أخذ المرض والسنّ منها مأخذهما، وهذا ما منعني من الاتصال بها. وبينما كنت في زيارة لعائلة صديقة، سمعني ربّ العائلة[32] وذكر لي السيّدة "تايسات"، جارتهم التي قد تساعدني فيما أريده. ولم اضيّع الفرصة، وبسرعة توجّت إليها، وعندما شرحت لها ما أريد، تعجّبت لطلبي وقابلته بسخرية واستهزاء، متسائلة كيف لامرأة قادمة من الشّمال، العاصمة، وباحثة تريد أن تلطيخ شعرها بالتراب.

(مَا فُولْ تَاجَّدْ الكَنِيسْ فُولْ إِغَفْ نَّمْ؟)

لم أضيّع وقتا كبيرا في إقناعها بأنّ عملي يهدف لمعرفة مختلف أشكال تسريحات الشعر التقليدية لإمكانيّة المحافظة عليها والمحافظة على مهارات الجدات في مجال تصفيف الشّعر، ولأجل هذا الغرض أتحمل أيّ شيء.

بسرعة حددّ موعد إنجاز تسريحة "آسَكْرْفْ"، وعندها طلبت السيدة تايسات من زوجي بإحضار الرّمل الجيّد من الوادي (أَمَضَالْ نْ تَغَزِّيتْ وَا يْهُوسِينْ) ووسائل وأدوات أخرى للزّينة.

مثلها مثل الزّهرة، قسّمت "تايسات" الشعر إلى نصفين متناظرين، بفلقة وسطيّة من الجبهة حتّى القفا، مع ترك خصلة شعر في الأعلى وسط الرأس، أَنْكَبْ، مستعملة على غرار باقي النساء أداة "تَزَازْلِيتْ".

تدعى عملية تقسيم الشعر تلك بـ "آزَلاَيْ"، أي بمعنى فصل شيء عن آخر، ومن هنا قد أتى اشتقاق "تَازْلِيتْ"، طقس انفصال العروس عن جماعة أوقبيلة الأمّ والتحاقها ببيت الزوجيّة[33].

بينما تسمّى عمليّة الضّفر، "أَتَلْ"، والذي يعطي أسماء الضفائر "تِتْلِينْ"، والذي يطلق عليه لدى توارﭪ النيجر "بأَلَطَافْ"[34].

قسمّ الشّعر هنا إلى سبعة أقسام، أو خصلات، ثلاثة في كل جهة وخصلة أَنْكَبْ إلى الوراء. بواسطة مشط والماء، دون دهن شعر خفيف مثل شعري، تبدأ الماشطة، بداية، في ضفر أوعقص ضفائر دقيقة بمستوى الجبهة (ضفيرتان متناظرتان) يطلق عليها "إِمِيسِي".

ثم تصعد إلى الأعلى، بنفس مبدأ التناظر، لضفر العديد من الضفائر الصغيرة، ثمّ تجمعها واحدة بجانب الأخرى. عندما تجمع تَايْسَات شعر الأعلى مع شعر الصدغين، في ضفيرة واحدة، تبدأ في تفريقها إلى ثلاث ضفائر، ثم تشرع في تثخينها واحدة تلوى الأخرى بواسطة إضافة الرمال (الشكل. 9) والمياه. في الأخير تربطها وضفائر الوراء بقطعة قماش، مشكلة الحرف اللاتيني U  وهذا الشّكل يطلق عليه "روكو"[35]

شكل 9 : تثخين الضفائر بالرمال

 

 

 

تزيّن الضفائر المنسدلة عند الصّدغين بحلية تدعى "تِيرَاتِينْ" وأخرى يطلق عليها "تِجِبَّاوِينْ" (شكل. 10). وهذا دون إهمال ضفيرة الوراء التي تأخذ نفس الاهتمام.


شكل 10 : تِجِبَّاوِينْ

 

 

تستعمل تقنية إضافة الرّمال هذه قصد إظهار التسريحة بمنظر لائق، مع مسحها بالأيدي المبللة كلّ لحظة بالماء، وتقنيّات وطرق أخرى عرفتها النساء في ثقافات أخرى:

"في وقتنا الحاضر، تلجأ النساء بالمغرب لآلاف الطرق لإعطاء تسريحاتهنّ الكبر والرّخاء المطلوبين، فلتثخين الضفائر وإطالتها: و بين الإضافات المستعملة، نجد خيوط الصوف، أووبر الماعز، كبّة أو مخدّات"[36]

تقتضي العادة إضافة ما يسمّى "بأَجَلاَزْ"، الرّمل المشوي، للحصول على اللّون الأسود المرغوب فيه لدى مجتمعات التوارڤ:

"كان الشعر يدهن بالزّبدة الممزوجة بالرمل المحروق حتى يسترجع بريق لون الشعر الأسود. ولكن أيضا لكون ثقل الرمل يشدّ الشّعر نحو الأسفل ويزيد من طوله، وينشطه ويدفعه للنموّ"[37].

من جهته، يصف لنا لوت (Lhote) مشهدا لتصفيف الشّعر عند تارڤيّات الأهڤّار، قائلا:

"تحمل النساء عددا معتبرا من الضفائر التي تنسدل على جانبي الصدغين... يبدأن في حلّ الشعر بواسطة مشط صغير بعد وضعه في الرمل ورماد الحطب... تفرقّ الماشطة الشعر خصلا بواسطة موسى صغيرة، وتغطسها في الماء والزبدة ثم تضفرها، إما ضفائر ثخينة حتى تحصل على ثلاث أو أربع، تسقط من الجانبين، أو العديد من الضفائر الدقيقة. فدهن الشعر بالزبدة ليس له هدفا آخر غير حمايته من أشعة الشمس وخاصة ضدّ الهواء الجافّ جدا والذي يجعلها تتقصّف"[38].

بيّن لنا حوريقي (Hureiki) وظيفة الرّمل التّزيينيّة والجماليّة بالدّرجة الأولى, بينما لوت (Lhote) لم يفسّر لنا وظيفة الرّمل المضاف، بل فسّر لنا وظيفة الزّبدة التي تخوّل لها حماية الشّعر من الحرارة والتقصف بفعل عوامل المناخ الصحراوي الجافّ.

كذلك كانت نساء العرب تصفّف شعورهنّ على هذا المنوال، وتسمّى هذه الطريقة من تصفيف الشّعر بإضافة مواد خارجيّة، العقوص، أي أنّنا هنا أمام تسريحات شعر اصطناعية، عرفت لدى الشعوب قديما.

والعقوص: خيوط تفتل من صوف وتصبغ بالسّواد وتصل به المرأة  شعرها... وعقصت المرأة شعرها تعقصه عقصا: شدّته في قفاها[39]. وهذا هو بالضّبط ما يطلق عليه "ثيسوكراف" هنا بالشّمال، وبقي يتطور العقص حسب الوسائل والأدوات المضافة والمستخدمة في الانجاز.

إذا كانت النساء ومازالت تعمل على خلط الشعر بالعديد من المواد والإضافات، كالرمال، صوف الحيوانات أو الصناعيّة، ليبيّنّ ضخامة الشعر وفخامة المظهر ورفاهيّة المنظر العام، وكلّ الإضافات قد تؤدّي الغرض لإبراز شكل الرأس الذي يكون دائريّا في بعض المجتمعات، أو متوازيا حسب الشكل الذي تأخذه الضفائر، نحو الأعلى أو الأسفل، وهذا ما يجعلنا نعيد التفكير بعد رجوع البوستيش (Postiche) بقوّة منذ أكثر من عقد من الزمن، كموضة بين العرائس  وتسريحات السهرة للعديد من النساء في المجتمعات الحديثة.

  1. خاتمة

ترتبط طرق تصفيف الشّعر عند النّساء التارقيّات بقائمة تلك التسريحات الشعائريّة التقليديّة بالبلدان المغاربيّة والعربيّة ومجتمعات الساحل الإفريقي، إذ خوّلت لها العديد من الوظائف انطلاقا من تلك المتعلّقة بالسنّ، والانتقال من مرحلة عمريّة إلى أخرى ("بْرَنْتَنَتْ"، "أَسَكَاتْ") أو وظيفة البلوغ الاجتماعي، "تْمَنْجُوطْ" ("أَسَكْرَفْ"، "تَانْ سَنَاتَتْ").

كما تشكلّ هذه التّسريحات، لبّ العديد من الطّقوس، ومن هنا تنفصل عن تسريحات الشعر الرجاليّة التي تكون خارج المناسبات.

فخارج وظائفها التزيينيّة الإيروسيّة ، يمكن للتّسريحة النسائيّة أن تصبح علامة قبليّة أو تعيّن الانتماء لجماعة اجتماعية أو قبليّة، وكذلك تملي وظائف مرتبطة بطقوس أساسيّة في المجتمع كالزواج والمشاركة في مختلق الشعائر الاحتفاليّة.

"فالتسريحات التي نجدها عند مختلف الشّعوب، خلال عصور التّاريخ المكتوب وغير المكتوب، تدخل طيّ النسيان، وحالما تعود إحداها للظّهور لتصبح "جديدة" يمكن للمراقب الدارس والمتفهّم للتّاريخ الحضاري أن يستخلص منها نتائج شيّقة، لأنه تبدلاً ظاهرياً في أشكال التّعبير الانساني، يدلّ غالبا على تغيّر عام في العقليّة"[40].

ويبدو أنّ هذه التّسريحات لا تختفي تماما بل تعاود الظّهور بواسطة الموضة التي تعبر الأزمنة والثّقافات وتقتبس منها، بل تعيدها بشكل أكثر استهلاكا بواسطة وسائل الإعلام وتقنيات الإشهار التي تروّج لكلّ بضاعة تخرج من دور العروض العالميّة. فلقد عاود ظهور القصّة المسطّحة عند الجبين

(la mèche plate) والتي تتخذ مبدأ "إميسي"، أو "السّالف" في مناطق أخرى و"المهدور" في منطقة ورڤلة، و "الرّفد" بمنطقة تندوف، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

المراجع بالعربيّة

ابن منظور (1988)، لسان العرب، بيروت-لبنان، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى.

بوزيد سبابو، م. (2007)، سبيبة تللين، أعياد عاشوراء عند كيل جانت، دار خطّاب.

لوفا ميرتسا (2008)، تاريخ الأزياء، ت. آنا عكاش، دمشق، منشورات وزارة الثقافة – المعهد العالي للفنون المسرحية.

ليبس يوليوس، أصل الأشياء، بدايات الثقافة الانسانيّة، ت. كامل اسماعيل، سورية، دار المدى للثقافة والنشر، الطبعة الثانية.

المراجع بالفرنسيّة

Bernolles, J. (1966), De la permanence de la parure et du masque africains, Paris, Ed. Maisonneuve et Larose.

Bourgeot, A. (1969), « Le costume masculin des kel Ahaggar », Libyca.

Bouzid-Sababou, M. (2010), «Musiques et société chez les Touaregs de l’Azdjer : cas de Djanet, Revue africaine des sciences sociales et de la santé publique, RASP, n° 1

Bouvin, Mette (1990), "Relations interethniques au Borno (Nigéria et Niger) : culture matérielle et dichotomie homme/femme », Relations interethniques et culture dans le Bassin du Lac Tchad. Actes du IIIème colloque MEGA-Tchad, Paris, orstom. Eds de l'orstom. Institut français de recherche scientifique pour le développement en coopération, Paris.

Champault, Dominique (1969), Une oasis du Sahara nord occidental Tabalbala, Ed. CNRS.

Decary, Raymond (1965), « les anciennes coiffures masculines à madagascar », in Journal de société des africanistes, t. 35. 

Demoulin, F. (1928), « La vie des Touaregs du Hoggar », in Annales de géographie, t. 37, n° 206.

Foucauld, C-D, (1951-1952), Dictionnaire touareg-français, dialecte de l’Ahaggar, Imp. Nle,vol, 4.

Hureiki, Jacques (2003), Essai sur les origines des Touaregs, Edition Karthala.

Laugel, A.M. M., et Marcais, Ph (1954), « Les coiffures de Tindouf(Sahara occidental) », I.R.S,T. XII

Lhote, H. (1944), Les Touaregs de l’Ahaggar, Paris, Payot.

Morin-Barde, Mireille (1990), Coiffures féminines du Maroc,  
Aix-en-Provence, Edisud.

Walentovitz, S. (2002),  « partir sans quitter » : rites et gestes autour des déplacements féminins chez les Touaregs Inesleman de l’azawagh »  in Voyager d’un point de vue nomade (sous la dir. De H. Claudot Hawad), Aix-en- Provence, IREMAM.

 


الهوامش

[1] يوليوس ليبس (2006)، أصل الأشياء، بدايات الثقافة الانسانية. ت. كامل اسماعيل، لبنان، دار المدى للثقافة والنشر، الطبعة الثانية، ص. 29.

[2] نفس المرجع، ص. 40

[3] ظهرت بعض من نتائج ذلك البحث في مقالات ومؤلفات منها: سبيبة تللين، أعياد عاشوراء عند كيل جانت، دار خطاب، 2007.. كما سبق هذا صدور الدراسة مترجمة بعنوان: Sebeiba –Tillellin (2001), Les célébrations de l’Achoura chez les Touaregs sédentaires de Djanet, Trad. Touchi Benmansour, l.,  Editions Barzakh.

[4] مانقله لنا الأب دو فوكو، في معجمه، أنظر:  Foucauld, C-D. (1951-1952), dictionnaire touareg – français, dialecte de l'Ahaggar, Imp. Ntle., 4 vol.

[5] عبارة عن نوع من النقود التي تستعمل في تزيين الضفائر، وكلّ أنواع النقود كانت مطلوبة، كمجيدي، نقود عثمانية ضربت في عهد السلطان عبد المجيد، وبوطير لوجود طائر وهي عملة نمساوية، عليها صورة الأميرة ماري تيريز (1740- 1780).

[6] حلية رقبة مكونة من عقيق وكريات فضية تتوسطها قطعة بيضاء أسطوانية الشّكل، تكون في الأصل من العاج، وأصبحت من مواد غير ذات قيمة، لندرة العاج، لكنها ماتزال تزيّن رقبة النساء ولاسيّما المسنّات.

[7] كلّ مرّة ازداد يقينا بمقدرة والدتي كواحدة من الماهرات  من حملة التراث اللواتي يمكن الاتكال عليهنّ في تحمل مسؤولية حفظ ذاكرتنا التقنية، التي تذهب سدى أكثر من غيرها، وتأكدت من مقدرتها على المقارنات اللغويّة والثقافيّة، ونفاذ بصيرتها. ففي كلّ مرة تضيء لي جانبا هاما من جوانب بحوثي الميدانيّة.

[8] لوفا ميرتسا، م. ن. (2008)  تاريخ الأزياء. ت. آنا عكاش، دمشق، منشورات وزارة الثقافة، المعهد العالي للفنون المسرحية، ص.7.

[9] Laugel, A.M.M. et Marçais, H. (1954), Les coiffures de Tindouf (Sahara occidental), I.R.S,t. XII, p. 116.

[10]بدأت مؤخرا العمل على تسريحات نساء الأهقّار، مع السؤال عن تسريحة" آسكرف"، مع ارتكازي على مؤلف الأب دوفوكو، في غياب دراسات حول هذا الموضوع.

[11] Foucauld, C-D. (1951-1952), Dictionnaire touareg-français, dialecte de l’Ahaggar, Imp. Nle, p. 1818-1819.

[12] تاريه لون غنائي ينتشر في منطقة التاسيلي وبين توارق النيجر، ويشيد بخصال العروسين . لتفاصيل أكثر، ارجع لـ : Bouzid-Sababou, M. (2010), « Musiques et identité chez les Touaregs de l’Azdjer : cas de Djanet », revue africaine des sciences sociales et de la santé publique, RASP, n° 13.

[13] Foucauld, C-D., Dictionnaire touareg-français, dialecte de l’Ahaggar, Imp. Nle, p. 860.

[14] Ibid

[15] Bovin, M. (1990), Relations interethniques au Borno (Nigéria et Niger) : culture matérielle et dichotomie homme/femme, Paris, Eds. De l'ORSTOM, p. 114.

[16] Decary, R. (1965), « les anciennes coiffures masculines à Madagascar », Journal de société des africanistes, t, 35, p. 283.

[17] لوفا ميرتسا (2008)،  تاريخ الأزياء، ت. آنا عكاش، دمشق، منشورات وزارة الثقافة- المعهد العالي للفنون المسرحية، ص. 27-28.

[18] Champault, D. (1969), Une oasis du Sahara nord occidental Tabalbala, Ed. C.N.R.S, p. 188.

[19] Bernolles, J. (1966), De la permanence de la parure et du masque africains, Paris, Ed. Maisonneuve et Larose, p. 15. 

[20] كوني متزوجة من رجل تارقي، وأم لبنتين.

[21] وكان ذلك في شهر أفريل 1995. وكانت تقول لي إذا أردت فهم تقاليد جانت والتوارق عليك حضور سبيبه، ستجدين فيها كلّ ماتريدين.

[22] يطلق لفظ تفالكات على ذلك الجزء من ساحة الدار، ويطلق على الكلّ تاوخّا،  الذي يغطى سقفه، والذي تتمّ فيه مختلف النشاطات النسائيّة، والجلوس فيه، وهذا ضمن تقسيم مجال البيت التقليدي بالقصور الصحراويّة التارقيّة.

[23] Hureiki, J. (2003), Essai sur les origines des Touaregs, édition Karthala, p. 282.

[24] لم نجد لفظ "المنجوظي" بالعربية للدلالة على بلوغ الأولاد. بينما وجدنا لفظ "المنقب" للدلالة على "المنجوظي" وليس كما ورد عند دوفوكو، تعبيرا عن النقب.(الجزء الثالث، ص. 1325)

[25] وجدت الزهرا صعوبات في ضفر شعري، كونه خفيفا وأملسا، وبقصة صغيرة أمامية. تفرض العادات والتقاليد، على النساء، عدم حلق شعر الرأس، ومازال ينظر بسخرية وتعجب  للشابات اللواتي يذهبن لصالونات الحلاقة التي وجدت مؤخرا بجانت لتصفيف وحلق الشعر، وهذا بالرغم من كلّ التغيرات التي طرأت على المؤسسات التقليدية للمجتمع الجانتي وغيره بالمنطقة.

[26] Walentowitz, S. (2002), « partir sans quitter : rites et gestes autour des déplacements féminins chez les Ineslman de l’Azawagh  », in Voyager d’un point de vue nomade, Editions Paris-Méditerranées, p. 41.

[27] المصور هو زوج الباحثة، السيّد سبابو الحسيني، من توارق الأضاغ بمالي، والمقيم بجانت منذ وقت طويل.

[28] Walentowitz, S.,  op.cit, p. 41.

[29] كيل تغورفيت، أي أهل "تغورفيت" وهي مجموعة قبلية من المجموعات المشكلة لقصر الميزان.

[30] يطلق على الأوروبيين لفظ "إكوفار"، أي الكفار، وإن كان في بدايته يدل على الديانة المغايرة كالمسيحية هنا، لكن عمم اللفظ على الأوروبيين وإن أسلموا.

[31] عبارة عن أداة من فضة أو نحاس أومن خليط معادن، جيدة الصّنع طولية الشّكل ومسطّحة وتنتهي بنهاية مدبّبة، تساعد في تفريق الشّعر.

[32] إنّه إمام الحيّ كذلك، ممن ساعدوني كثيرا في بحثي، وكذلك زوجته وبناته، وأنا مدينة لهم بما وصلت إليه من بعض نتائج البحث الهامّة.

[33] تحتّم الأعراف والتقاليد على العروس أن تبقى مدة طقس الزواج ثلاثة أو سبعة أيام أوسنة، عند الذين مازالوا يحافظون جيدا على التقاليد، عند الأهل، وبعدها تنفصل بواسطة هذا الطقس.

[34] حسب ماذكرته ساسكيا فلانتوفيتش في دراستها المذكورة سابقا.

[35] عبارة لوصف الشكل الأخير لتسريحة "آسكرف".. يعني تعبير "روكو" البردعة، بردعة الحمار. وهذا ما يسبب الضحك والسخريّة.

[36] Morin-Barde, M. (1990), Coiffures féminines du Maroc, Aix-en –Provence, edisud, p.17.

[37] Hureiki, J. (2003), Essai sur las origines des Touaregs, p. 259.

[38] Lhote, H. (1944), Les Touaregs de l’Ahaggar, Paris, Payot, p. 258.

[39] ابن منظور (1988)، لسان العرب، بيروت-لبنان، دار إحياء التراث العربين، الطبعة الأولى، ص. 320.

[40] ليبس، ي. (2006)، أصل الأشياء، بدايات الثقافة الانسانية. ت. كامل إسماعيل.  لبنان، دار المدى للثقافة والنشر، الطبعة الثانية، ص. 39