Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم، 30، تراث رقم 09، 2014، ص. 5-18 | النص الكامل


 

 

 محمد سعيدي

 

 

نسعى في هذه الدراسة إلى مواصـلة مناقـشة موضـوع الاسم الشـخـصي Le prénom وما يثيره من أسئلة معرفية ولغوية وعقائدية وتاريخية واجتماعية ونفسية وإيديولوجية. إن الاسم لم يعد في اعتقادنا كلمة بسيطة يسمى بها الشخص ذكرا كان أم أنثى، بعد ولادته مباشرة ليميز به عن باقي الأشخاص الآخرين وما يحملونه من أسماء. فالاسم هو نص وخطاب لغوي رمزي محمل بدلالات مختلفة، متنوعة وغنية من حيث التأويل المرجعي ومن حيث دلائلية الاختيار والتأسيس والتكوين والتفعيل والتي تشكل امتدادا طبيعيا لسياقات الممارسات والاستهلاك اللغوي الاجتماعي الثقافي والنفسي.

إشكالية الدراسة

نشير منذ البداية أننا لم نبتعد عن الدائرة المعرفية والمنهجية والموضوعاتية التي أسسناها لأنفسنا منذ بدأنا نبحث ونسائل موضوع الاسم[1].

سوف نواصل في مساءلة العناصر المادية والمعنوية والسلوكية التي لازالت تتحكم في المخيال الاجتماعي والثقافي والنفسي عند عملية اختيار الاسم.

لقد صنعنا لأنفسنا بعض التساؤلات والتي أردناها معالم بحثية علمية لخريطة الحالة المدنية في مادة الاسم، وهي :

  1. ما هي الأسماء الأكثر حضورا وانتشارا في الزمن الحاضر في المخيال الشعبي التلمساني ؟
  2. ما هي الأسماء الجديدة والتي لم تكن معروفة في الزمن الحاضر ؟
  3. ما هي الأسماء القديمة والمعروفة التي اندثرت ولم تعد مستعملة في الزمن الحاضر؟
  4. ما هي الأسماء التي اندثرت لمدة من الزمن وعادت من جديد لتحتل مكانة وصدارة الحالة المدنية التلمسانية ؟
  5. ما هي الأسماء المرشحة للاندثار والاختفاء ؟
  6. هل يمكن لنا معرفة نسبيا سن الشخص من خلال اسمه ؟
  7. هل يمكن معرفة الانتماء الاجتماعي والثقافي والعقائدي والجغرافي للشخص من خلال اسمه ؟

إن الأسئلة المرتبطة بالاسم قد لا تنتهي، فهي عديدة ومتنوعة، وقد تشكل مادة خصبة لكل العلوم الإنسانية والاجتماعية التي تبحث في موضوع الإنسان كذات ثقافية واجتماعية وحضارية وتاريخية ونفسية وعقائدية وإيديولوجية، لأننا نعتقد أن الاسم قد أصبح وثيقة لغوية تعبر فيها وبها العائلات عن حاجات ورغبات مرتبطة ارتباطا عضويا بمعاشها من حيث الفاعلية المادية والمعنوية والسلوكية.

إن اختيار الاسم للمولود الجديد ليست عملية رومانسية جمالية تتباهى بها العائلات، وإنما هي فعل معرفي ونشاط فكري واجتماعي وثقافي وعقائدي وإيديولوجي باطني ومسكوت عنه، ولم يفصح عنه الفاعلون في مادة اختيار الاسم والذي في كثير من الأحيان يصحبه صراع داخلي بين أفراد العائلة. حيث يتمسك كل واحد باختياره ويسعى جاهدا إلى فرضه وذلك بمبررات مختلفة.... فالتمسك والإصرار على اسم معين هو في حقيقة الأمر تمسك بمنظومة فكرية وثقافية واجتماعية وعقائدية وإيديولوجية خاصة .

وصف المدونة

للإجابة عن الأسئلة المطروحة، اتجهنا نحو مصلحة الحالة المدنية لبلدية تلمسان، قرأنا سجل بعض السنوات وأمام غزارة المادة، حددنا مدونتنا تحديدا تاريخيا حيث اكتفينا بسنة 2006، وما تم تسجيله أثناءها من مواليد ذكورا خاصة.

جاءت المدونة من حيث الوصف والتحديد كما يلي:

عدد مواليد سنة 2006 : من 1 جانفي 2006 إلى 31 ديسمبر 2006: 8377 مولود، موزعين من حيث الجنس إلى :

ـ 4267 ذكور

ـ 4110 اناث

وقد اخترنا للدراسة ما تم تسجيله من مواليد ذكور في الأيام التالية :

ـ 1 جانفي 2006 : عدد المواليد 88[2]

ـ 1 مارس 2006 : عدد المواليد 50

ـ 1 جوان 2006 : عدد المواليد 48

ـ 1 سبتمبر 2006 : عدد المواليد 43

ـ 1 ديسمبر 2006 : عدد المواليد 48

عدد المواليد الذكور الذين شكلوا فعليا مادة الدراسة هو : 277.

لقد سجلنا بعض الملاحظات الأولية من خلال قراءتنا للسجل العام للأسماء. وسوف تكون هذه الملاحظات المادة الخام للتساؤلات التي طرحناها في السابق :

الملاحظة الأولى

إن المخيال الثقافي الاجتماعي التلمساني لا يزال متمسكا بشيء من الدلائلية العقائدية التي يشيعها الحديث النبوي الشريف : (خير الأسماء ما عبد وحمد) لقد ظلت الأسماء ذات الحمولة المعجمية المركب من لفظة (عبد) مضاف إليها اسم من أسماء الله الحسنى، ـ ظلت هذه الأسماء ـ حاضرة ومشاعة في المخيال التلمساني حيث سجلنا 41 اسما من وزن : عبد الله، عبد القادر، عبد الهادي، عبد الكريم، عبد الرحمان، عبد السلام، عبد العزيز.

الملاحظة الثانية

نوع المخيال الثقافي الاجتماعي التلمساني في حركية الأسماء المركبة من لفظة "عبد" مضاف إليها اسم من أسماء الله الحسنى، حيث أضيف إليه اسم ثالث مثل :عبد الرزاق أيمن، عبد الحميد علي، عبد النور ندير، عبد الغاني كمال، وجاءت هذه الصيغة الجديدة لتترجم على مستوى متن الدراسة عبر أربع حالات اسمية .

الملاحظة الثالثة

نوعت الذاكرة الاسمية من الاسم المركب من لفظة "عبد" مضاف إليها اسم من أسماء الله الحسنى حيث أضافت اسما ثالثا على مشاكلة النوع السابق ذكره، غير أن الاختلاف هو أن الاسم المركب بلفظة ّعبد واسم من أسماء الله الحسنى ّ أصبح تابعا ومضافا إلى اسم آخر مثل : إسلام عبد الله، محمد عبد الحميد، محمد عبد العزيز، محمد عبد الكريم، مصعب عبد الرحيم، إلياس عبد النور، وجاء عدد هذه الأسماء على مستوى متن الدراسة في ست حالات.

الملاحظة الرابعة

جاء الاسم المركب من لفظة "عبد" مضاف إليه اسم من أسماء الله الحسنى، مضاف إليه اسم على نفس التكوين والتركيبة المعجمية مثل : عبد الناصر عبد القادر، حيث سجلنا حالة واحدة على مستوى المتن .

الملاحظة الخامسة

لا يزال اسم محمد يحتل مكانة مرموقة في المخيال الاجتماعي والثقافي التلمساني حيث سجلنا 27 مرة اسم محمد .غير أن اسم محمد لم يعد مستقلا بذاته ولذته من حيث الفاعلية المعجمية، فلقد أضيف له أسماء أخرى، ليصبح مركبا كغيره من الأسماء المركبة .

جاء اسم محمد في صيغته الواحدة الموحدة من حيث الفاعلية المعجمية مرتين. أما محمد مضاف إليه اسم آخر، فلقد جاء في 25 حالة مثل : محمد منير، محمد إسماعيل، محمد يزيد، محمد ريان، محمد الأمين، محمد أشرف....

الملاحظة السادسة

ترجمت الذاكرة التلمسانية معنى الحديث النبوي الشريف ترجمة حرفية وجمعت القطبين في الاسم الواحد، فسمت باسم محمد مضاف إليه اسم مركب من عبد واسم من أسماء الله الحسنى مثل : محمد عبد العزيز، محمد عبد الكريم، محمد عبد الحميد .

فإن هي في هذه الأسماء والتي تمثل ثلاث حالات في المتن قد احتفظت على نفس الصيغة مقدمة اسم وعبد واسم الله على اسم محمد مثل : عبد الله محمد، وهي حالة واحدة في المتن .

الملاحظة السابعة

شكلت الأسماء المركبة القيمة الاسمية الأكثر حضورا في المتن، حيث بلغ عدد الأسماء المركبة 65 حالة مثل : إلياس رضوان، فريد نور الدين، عبد الغاني كمال، بلقاسم خالد، رياض فوزي، مختار كريم ... .

الملاحظة الثامنة

بدأ الاسم الثلاثي يحتل مكانة ضمن المنظومة الاسمية حيث سجلنا على مستوى المتن 5 حالات مثل : غوتي ضيف الله جيلالي، محمد زكريا قمر الله، محمد الأمين سليمان، عرفة إسلام رمزي، عمر ياسين مهدي .

الملاحظة التاسعة 

لعل ما يمكن الإشارة إليه هو غياب بعض الأسماء والتي كانت ذات يوم أكثر انتشارا وشيوعا في المجتمع التلمساني، بل كانت تشكل في وقت من الأوقات علامة دالة على التمدن والتحضر وحتى على نوع من الانتماء إلى مودة الحياة العصرية من حيث الفاعلية الاجتماعية والثقافية والتحدلق العائلي التلمساني مثل : فتحي، فوزي، رضا، زوبير، جمال، مراد، نوري، فؤاد، فضيل.

الملاحظة العاشرة

تظهر على مستوى المتن أسماء جديدة نسبيا وبالتالي فهي مرشحة للإنتشار مثل:

ريان :5 مرات

طه : 3 مرات .

أسامة : 3 مرات .

ياسر : 3 مرات .

مصعب : 3 مرات.

معاد : 3 مرات .

مرضى 3 مرات .

منصف : مرتين .

الملاحظة الحادية عشر

يضم المتن أسماء لم تتعود عليها المنظومة الاسمية التلمسانية، فهي جديدة، قد تنتشر أو قد تمر بصمت وتندثر بصمت أيضا مثل : آدم (حالة واحدة)، حاتم (حالة واحدة)، عنتر (حالة واحدة)، لقمان (حالة واحة)، لؤي (حالة واحدة).

استنتاجات 

تمثل الملاحظات سابقة الذكر حالات ومواقف ثقافية واجتماعية ونفسية وعقائدية للعائلات وما اختارته من أسماء لأطفالها.

وقد بينا في دراسة سابقة عن كيفية تعامل أفراد الأسرة في اختيار اسم المولود الجديد، فكل واحد (جد، جدة، أب، عم، أم، خال، أخ، ابن...)، يريد أن يترجم بعضا من رغباته ومواقفه من خلال اختيار اسم معين وفرضه على الآخرين أو تفضيله عن الأسماء المقترحات الأخرى. فقد تتحكم في عملية اختيار واقتراح أو فرض الاسم مجموعة من العناصر الثقافية والاجتماعية والنفسية والعقائدية والإيديولوجية المرتبطة ارتباطا عضويا بشخصية صاحب الاختيار والقرار وبانتماءاته المختلفة، حيث يجعل من الاسم حقلا يعبر فيه عبره عن رغباته المتعددة وعن سلطته القوية على مستوى العائلة، فالاسم على حد تعبير كلود لفي ستراوس[3] هو دائما محمل بدلالات خاصة بالانتماء إلى طبقة حقيقية أو افتراضية للذي يسمي أو يختار أسماء للآخرين.

أما على مستوى ثقافة المجتمع بصفة عامة، فإن الاسم في علاقته بالمجتمع سواء الذي يبدعه أو الذي يستورده ويتبناه، فإنه يعد معلما ثقافيا واجتماعيا وحضاريا وجغرافيا وعقائديا وإيديولوجيا، يؤهل الباحث الإنساني والاجتماعي إلى قراءة عمق المجتمع وإبراز خصوصيات انتماءاته، وما تزخر به من قيم وما عرفته من محطات تاريخية، فكل اسم يحمله فرد من أفراد المجتمع إلا ويحمل أيضا بين طياته اللغوية وفاعليته الوظيفية شيئا من المراحل التاريخية والثقافية والاجتماعية التي مر بها المجتمع، كما أن كل اسم، مهما كان مستواه ومهما كانت بنيته المعجمية اللغوية، فإنه يشيع شيئا من الثقافة أو الثقافات التي عرفها المجتمع والتي تفاعل معها أفراده عبر الزمن تفاعلا اتصاليا أو انفصاليا، فالمجتمع بشرائحه المختلفة قد يكتسب أسماء جديدة من خلال تفاعلهم مع أفراد آخرين وثقافات أخرى (جهوية، وطنية، إقليمية، دولية عالمية...) فيتأثرون ويستوردون ما يتماشى وأهواءهم. كما أنهم قد يتفاعلون مع ذاتهم وذاكرتهم، فيستلهمون عناصر من ماضيهم، قد يستنكرون لعناصر من ثقافتهم لاعتقادهم في أنها لم تعد صالحة في الزمن الحاضر ولا تتماشى وطبائعهم وأهواءهم وأذواقهم الجديدة...، كل هذه السلوكات سواء من حيث الاستيراد أو من حيث الإحياء والبعث أو من حيث التنكر والإتلاف في مادة الاسم لم تمر بصمت على المستوى المخيال المعرفي والثقافي والاجتماعي العام... فقد تحدث صراعات، بعضها بائن وصريح والبعض الآخر باطن وساكن، غير أن ما يظهر هذا الصراع وما يترجمه هو تبني شريحة اجتماعية لأسماء جديدة تسعى من خلالها إلى تصدي لموجات الأسماء الأخرى التي تبنتها شريحة اجتماعية أخرى ... وهذا ما قد يفسر بروز أسماء في نفس المرحلة وفي نفس الحالة المدنية، من عوالم ثقافية واجتماعية ونفسية وإيديولوجية وتاريخية متباعدة وفي أحيان كثيرة متناقضة.

لقد صاحب هذه الظواهر الثقافية والاجتماعية والتي أحدثت شرخا كبيرا وتناقضا عميقا على المشهد الاسمي، ظهور خطابات تدين اتجاه وتحبذ اتجاه آخر، الأمر الذي أدى إلى تناقض على مستوى الخطابات ولكل خطاب

مبرراته، ولكل خطاب منطق الذي هو منطقه الخاص .

لقد عرفت هذه الظاهرة العديد من المجتمعات ومن الثقافات، والتي عرفت أيضا هزات عنيفة في تسيير حالاتها المدنية في مادة الاسم نظرا لاقتحام أسماء جديدة وغريبة وأجنبية عن سجلها الوطني، واعتبر بعض المهتمين والباحثين الاجتماعيين واللغويين أن هذا السلوك الثقافي والاجتماعي قد يسيء إلى المنظومة اللغوية والثقافية والاجتماعية للحالة المدنية... وقد تفطن إلى مساوئ وسلبيات هذا الاتجاه الباحث جلبار دوزاتGilbert Dauzat  حيث ثار وبغضب شديد على إقحام أسماء غريبة في المنظومة الاسمية الفرنسية، وصل به الحد التأويلي إلى استنتاجات غريبة، إذ اعتبر أن هذه الأسماء الأجنبية التي غزت الأنوماستيكية الفرنسية تسيء إلى اللغة الفرنسية، كما أن دعاتها يبحثون عن اعتراف ضمني وعن حقوق المواطنة الفرنسية.[4]

ومهما يكن من أمر، فإن الاسم وعاء محمل بدلالات عديدة ومتنوعة، فهو تعبير صادق عن المنظومة الاجتماعية والثقافية والنفسية والعقائدية والإيديولوجية التي أبدعته أو تبنته، كما أنه تعبير حي عن هوية أو هويات انتماء المجتمع بشرائحه المختلفة وهي تبحث عن عناوين لها من خلال هذه الأسماء التي تتسابق نحوها وفي أحيان كثيرة تتهافت وراءها تهافتا أفقدها مسؤولية التفكير في دلائليتها وفي مصدريتها اللغوية والفكرية وفي هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى تلك الأسئلة الجريحة التي لم يفكر فيها أثناء عملية اختيار الاسم :

- كيف يحس الفرد باسمه لما يصل إلى سن معين من الإحساس والإدراك والمعرفة؟

- هل يقبل أم يرفض هذا الفرد اسمه إذا لم يعجبه أو تسبب له متاعب نفسية وثقافية واجتماعية ؟

 - هل المنظومة القانونية الجزائرية مهيئة لتكفل بطلب تغيير الاسم مصدره متاعب نفسية؟ .

- ما مصير فرد يكره اسمه ؟

فالعائلات التلمسانية تحت وقع وإيقاع التحذلق الثقافي تختار لأطفالها أسماء دون أن تفكر في العواقب النفسية التي قد تحدثها في نفسية حامليها... فكم من اسم ذكر قريب من حيث الوقع والمعجمية من عالم الأنثى... قد كان هذا الاسم جميلا ومحبوبا أيام كان حامله طفلا صغيرا ولكن مجرد أن بدأ يكبر ويترجل حتى بدأ يحس بأن اسمه يقربه إلى عالم الأنثوية ويبعده رمزيا عن عالم الذكورة... وقد درس هذه الظاهرة الباحث فرنسيه برنارد[5] حيث تحدث عن الآثار النفسية السيئة التي يحدها الاسم في شخصية حامله وذلك لأسباب مختلفة.

- قد يكون الاسم قريب لغة من عالم الأنوثة.

- قد يكون الاسم غريبا أو قديما جدا .

- قد تكون البنية الصوتية للاسم تثير الاشمئزاز .

- قد يكون الاسم مستمدا من فضاء طقوسي أو اجتماعي منحط أو مثير للجدل ...

ومهما يكن من أمر، فإن اختيار الاسم لدى المجتمع التلمساني كان في أغلب الحالات خاضعا لمبدأ " المودة" "une mode" والذي يترجم إبراز سواء بطريقة شعورية ومقصودة أو بطريقة غير شعورية وغير مقصودة ثلاثة عناصر أساسية في الفكر الثقافي التلمساني المحلي وهي :

- الأصالة والمحافظة والابتكار .

  1. الأصالة من حيث الانتماء العائلي .
  2. المحافظة من حيث السيرورة التاريخية للانتماء العائلي.
  3. الابتكار من حيث الفاعلية الحاضرة لزمن الانتماء العائلي.

فبالاسم تترجم العائلة الحالات الثلاثة من تاريخها الثقافي والاجتماعي والحضاري ماضيا وحاضرا ومستقبلا، فالأمر الذي يخضع الاسم في حد ذاته ككيان ثقافي واجتماعي وحضاري إلى النظام العام الذي تخضع له كل الظواهر الثقافية والاجتماعية والحضارية حيث أنه يولد، يكبر، وينتشر، يضعف ويقل استعماله، ويذبل ويموت وينقرض، وقد تكتب له الحياة فيبعث من جديد أو قد ينسى إلى الأبد.

وقد يترجم المتن الذي اخترناه للدراسة، بكل أنواعه وتصنيفاته المسار الطبيعي لكل اسم، ويظهر ذلك جليا من خلال الأشكال البيانية التالية :

محور التكرار

                                    الاسم الديني     

   محور الزمن

 

1. الأسماء ذات الحمولة الدلالية الدينية

أ. أسماء مركبة من لفظة "عبد" مضاف إليها اسم من أسماء الله الحسنى.

ب. أسماء مستمدة من اسم الرسول صلى الله عليه وسلم..

ت. أسماء مستمدة من أسماء الخلفاء الراشدين أو الصحابة رضوان الله عليهم ..

ث. أسماء مستمدة من أسماء الأولياء الصالحين.

  • محور التكرار الاسم الديني
  • محور الزمن
  1. الأسماء ذات البنية المعجمية المركبة : الاسم المركب
  • محور التكرار
  • محور الزمن                     

 

 محورالزمن

نلاحظ أن الأسماء ذات الحمولة الدلالية الدينية وكذا الأسماء المركبة منتشرة بكثرة ومرشحة للانتشار أكثر حيث ضم المتن :

اسم = عبد + اسم من أسماء الله الحسنى = 41 اسما

اسم = محمد = 27 اسما

اسم = مركب من اسمين أو اكثر = 67 اسما

3. الأسماء المرشحة للانتشار

  • محور التكرار
  • الأسماء الجديدة
  • محور الزمن

                                               

4. الأسماء المرشحة للاندثار والاختفاء

  • محور التكرار
  • محور الزمن

 

                                                             

وخلاصة القول يبقى في اعتقادنا الاسم ظاهرة ثقافية واجتماعية مرتبطة ارتباطا عضويا بهوية انتماء العائلة التي راهنت عليه من أجل قول ما تريد قوله معبرة عن حالتها الاجتماعية ومستواها الثقافي وقوة عقيدتها وحركية إيديولوجيتها. فالاسم علامة دالة وخطاب متعدد الدلالات لا يكشف عن داخله بسهولة، وبالتالي فهو يوجه للقارئ الباحث المتسائل السؤال تلوى السؤال لمعرفة هوية الانتماء الاجتماعي والثقافي والعقائدي للجماعات البشرية.

مراجع الدراسة

سعيدي، محمد(2002) ، "الاسم دلالاته ومرجعيته ـ مقاربة أنثروبولوجيا ضمن فعاليات"، الملتقى الدولي : أي مستقبل للأنثروبولوجيا في الجزائر، وهران، منشورات مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، ص. 115-134 .

سعيدي، محمد(2005) ، "الاسم وأصوله الثقافية والاجتماعية". تأليف جماعي: أسماء وأسماء... دراسة الأعلام والحالة المدنية في الجزائر، وهران، منشورات مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، ص.13ـ 23.

Dauzat, Gilbert, « La francisation des noms de famille étrangers», Revue politique et parlementaire, t cxxx, N°387 année.

Dos Santos, Armindo  (1999), « Le nom reçu et le nom donné du domaine portugais avec quelques modèles européens », in Ethnologie française, Ed Paris, Avril – Juin / 2.

Got, Anbroise (1962), L’assimilation des étrangers, Paris, Ed Mercure de France.

Lapierre, Nicole (1993), « La francisation des noms », in Ethnologie française, Paris, Ed P V E, 2, Avril-Juin.

Levi – Stranss, Claude (1962), La Pensée sauvage, Paris, Ed. Plon.

Sublet, Jacqueline (1991), Le voile du nom, essais sur le nom prope arabe, Paris, Ed PV F.

Vernier, Bernard (1989), « Fétichisme du nom, échanges affectifs intra-familiaut et affinités électives », in Actes de la recherche en sciences sociales, N°78.


الهوامش

[1] سعيدي، محمد (2002)، "الاسم دلالاته ومرجعيته ـ مقاربة أنثروبولوجيا" ضمن فعاليات الملتقى الدولي : أي مستقبل للأنثروبولوجيا في الجزائر، وهران، منشورات مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، ص. 115-134.

سعيدي، محمد (2005)، "الاسم وأصوله الثقافية والاجتماعية". تأليف جماعي : أسماء وأسماء ... دراسة الأعلام والحالة المدنية في الجزائر، وهران، منشورات مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، ص.13ـ23.

[2] ما يفسر العدد الكبير للمسجلين في يوم 1 جانفي، هو أن العائلات تعمل من أجل تسجيل مواليدها الذين ولدوا في أيام 30و 30 ديسمبر تؤجل تسجيلهم إلى يوم 1 جانفي وذلك في اعتقادهم عيد وحفل يتناسب مع بداية السنة الميلادية.

[3] Levi – Strauss, Claude (1962), « Les noms sont toujours significatifs de l’appartenance à une classe actuelle ou virtuelle qui peut etre seulement de celle ou de celui qui nomme », La pensée sauvage, Paris, Ed  Plon, p.245.

[4] « Il est aussi fâcheux de voir notre onomastique envahie, tout comme notre vocabulaire de noms étrangers, qui déparent l"harmonie et l"unité de la langue par leur aspect hétéroclité, ceux là comme ceux-ci ont besoin d"etre assimilés afin d"obtenir droit de cité ».

Dauzat, Gibbert, « la francisation des noms de famille étrangers », Revue Politique et parlementaire, t.CXXX ; N= 387.

[5] Vernier, Bernard (1989), « Fétichisme du nom, échanges affectifs intra-familiaut et affinités électives », in Actes de la recherche en sciences sociales, N°78.