Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 25، 2012، ص. 49-74 | النص الكامل


 

 

 

أحلام مرابط

 

 

 

المُسَلم به عند أهل الاختصاص يؤكدون أن الأسرة تعد المحضن الأساسي الذي يبدأ فيه تشكل الفرد وتتكون اتجاهاته وسلوكه بشكل عام، فهي أهم مؤسسة اجتماعية تؤثر في شخصية الكائن البشري، ففيها تعد مرحلة التأسيس والبناء لهذه الشخصية التي لابد وان تجد لها مكانا في المجتمع الذي يضمه ويضم الأسرة التي احتوته قبله.

ونتيجة تعقد المجتمع وحداثته أوجد للأسرة أجهزة ومؤسسات تنوب عليها في بعض الوظائف التي كانت تقوم بها سابقا، ومن بين هذه المؤسسات نجد المدرسة أو قطاع التعليم بكل هياكله وأطواره ومؤسساته والتي لها من الوظائف ما يجعلها ميدانا خصبا في مجال البحث والتحليل.

إلا أنه لا يعني هذا أن الأسرة قد تخلت نهائيا عن هذا الدور الحساس بالعكس زادت هذه الوضعية مسؤولية الأسرة أكثر، و أصبحت هناك شروط ومميزات على أفراد الأسرة التحلي بها.

وفي مداخلتنا هذه والموسومة "بأشكال التكامل الوظيفي بين الأسرة والمدرسة في الجزائر"، ارتأينا أن نبحث عن العلاقة التي تربط الأسرة والمدرسة التي ينتمي إليها أبناؤها خاصة في الطور الابتدائي لعدة اعتبارات سيتم الكشف عنها في نص المداخلة، كما أننا حاولنا الربط بين التراث النظري التطبيق الميداني في مداخلتنا، حيث أننا قمنا بتطبيق إشكالية المداخلة على عينة من الأسر والمدارس المتواجد في ولاية بسكرة التي اخترناها كتمثيل لولايات الجنوب الشرقي للجزائر، مع تبني المدخل الوظيفي في الدراسة وكذا المنهج الوصفي بأدواته عليها.

وجاء كل هذا العمل من أجل الإجابة عن التساؤل الرئيس للإشكالية وهو: ما هي أشكال التكامل الوظيفي بين الأسرة والمدرسة في الجنوب الجزائري؟ 

1. أشكال التكامل الوظيفي بين الأسرة والمدرسة دراسة ميدانية

إشكالية الدراسة.

فالأسرة تحتل مكانة المؤسسة الاجتماعية الأم، كونها تشكل النواة الصلبة في مهام التنشئة الاجتماعية للأبناء، فهي الوسط الطبيعي والتلقائي المعول عليه لتربية الطفل وتوفير حاجاته وإشباع رغباته، واحتضانه بملء الدفء في عاطفة الانتماء في المراحل الأولى الحاسمة في حياته، والمسؤولة على تحديد السمات الكبرى لشخصيته الأساسية وميولاته النفسية، ولقد كانت الأسرة قديما تقوم بجميع الوظائف التربوية والاقتصادية والتنشئة الاجتماعية لكن مع تعقد أساليب الحياة وتطور المجتمعات أخذت كثيرا من هذه الوظائف في الانفصال واحدة تلوى الأخرى، الأمر الذي جعل ضرورة ظهور مؤسسات أخرى في المجتمع تكمل وظيفتها وتتعاون معها أمرا حتميا.

إلا أن المدرسة هي المؤسسة الأبرز من حيث القصد والتوجيه ووضوح الأهداف، فالمجتمع الجزائري كغيره من المجتمعات الأخرى، سعى ومنذ الاستقلال بمختلف مؤسساته الاجتماعية من أجل إخراج جيل سوي متوازن، مدرك لهويته الوطنية، غرس فيه منذ الصغر القيم والمثل العليا، نضمن من خلاله تناقل الموروث الحضاري والتاريخي بأمانة، فالمدرسة تتبنى فلسفة تعليمية عليا تتماشى والغايات القومية والوطنية والاختيارات الاستراتيجية للمجتمع الذي تنتمي إليه، فهي تسعى إلى إكساب النشء مختلف الأنماط السلوكية الايجابية والقيم الاجتماعية، وذلك من خلال اكتساب المتعلمين كفايات تتنامى عبر تسلسل مراحل التكوين، تؤهلهم في الأخير للانخراط في الحياة العملية عند التخرج.

أما الحياة المدرسية مجتمع مصغر، يتيح للطفل فرصة الانتقال من المحيط الأسري الصغير إلى محيط أوسع ومتباين، يدخل فيه في علاقات جديدة ومباشرة مع جماعة من أقرانه ومدرسيه، مما ينسج في حياته تفاعلات نفسية وإنسانية، ويحدد لديه أنماط سلوكات اجتماعية أوسع، تخضع لقوانين ونظم دقيقة؛ فالمدرسة مؤسسة تربوية نظامية تضمن الامتداد  الحقيقي للأسرة.

وبناء عليه، فالأسرة والمدرسة تشكلان كينونة اجتماعية، ثنائية ملزمة بضرورة إيجاد صيغ تعاقدية ملائمة لتوطيد العلاقات بينهما، ومد جسور التواصل والتكامل الناجع والمستمر بين كلا الطرفين، ولكن نتيجة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتقنية، ونظرا للظروف التي تعيشها دول العالم الثالث بصفة عامة والمجتمع الجزائري بصفة خاصة، من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، حاولت الحكومة بمختلف هيئاتها تطبيق العديد من السياسات التنموية، بهدف النهوض بالمجتمع قصد اللحاق بالركب الحضاري العالمي، فالنمو الديموغرافي الذي نعيشه كبلد من بلدان العالم الثالث، والذي لا يتماشى والإمكانات الاقتصادية، صَحِبَه انخفاض في مستوى الدخل مما أدى إلى انتشار ظاهرة الفقر وتفشي البطالة والآفات الاجتماعية المختلفة، فكان له الأثر المباشر على الأسرة وتأديتها لوظيفة التنشئة الاجتماعية السليمة للأبناء.

هنا نطرح التساؤل الرئيسي الذي يفرض نفسه، والذي سنحاول الإجابة عليه من خلال هذه الدراسة وهو:

ما هي الوظائف التي تتكامل من أجلها الأسرة والمدرسة خاصة في الجنوب الجزائري من وجهة نظر الأستاذ؟

الفرضيات

  • تتكامل الأسرة والمدرسة في التنشئة الاجتماعية.
  • تتكامل كل من الأسرة والمدرسة من خلال المشاركة في الحياة الاجتماعية.
  • تعد وظيفة الأستاذ من أشكال التكامل بين الأسرة والمدرسة.

أأهمية الدراسة

يكتسي موضوع التربية بصفة عامة والتنشئة الاجتماعية بصفة خاصة أهمية بالغة في الحياة الاجتماعية، فالتربية عموما عملية يتم بواسطتها تنمية قدرات الإنسان الجسدية والعقلية والنفسية والاجتماعية، ليصبح فردا صالحا وعضوا نافعا لنفسه ولمجتمعه قصد المحافظة على القيم والمثل العليا السائدة في المجتمع والتطلع لآمال وآفاق مستقبلية، وفق مبادئه وتعاليمه، ولقد أوجد المجتمع مؤسسات لتتحد في عملها وتشترك في أهدافها لجانب الأسرة المدرسة والمسجد والنوادي الثقافية والرياضية، والتي من أولوياتها إعداد مواطن صالح، وتنشئته تنشئة اجتماعية سليمة، وهو ما دفع بالكثير من العلماء والباحثين إلى جعله موضوع للعديد من دراساتهم وأبحاثهم.

كما أن الأسرة والمدرسة باعتبار كل منهما نظام اجتماعي؛ تعتبران نقطتي ارتكاز هامتين في البحث والتحليل الاجتماعي، لأنهما تشكلان واقعا قابلا للملاحظة العلمية واستخدام أدوات وطرق البحث المختلفة.

وفي ظل التغيرات العالمية الحاصلة في شتى الميادين الحياة، خاصة في المجال التقني والتكنولوجي، شهد المجتمع الجزائري كغيره من المجتمعات النامية العديد من الأزمات والتعقيدات في شتى مجالات الحياة خاصة الاجتماعية منها، وهنا بذلت الحكومة ومن ورائها وزارة التربية الوطنية مجهودات جبارة من أجل تعديل طرق التدريس، وتحسين المناهج الدراسية، وتوفير الإمكانات التعليمية، وهذا كله تحت ظل الإصلاحات والتحولات في قطاع التربية والتعليم، حيث تم إعادة هيكلة المنظومة التربوية وإصلاحها، لتتماشى والتغيرات الحالية.

وعلى الرغم من أن المدرسة قد سلبت الأسرة معظم ما يتعلق بالتعليم واكتساب المهارات، إلا أن الأسرة لا تزال تلعب دورا أساسيا في عملية التنشئة وتؤثر في استجابة الطفل للمدرسة لأنها أول وأعظم الجماعات المرجعية أثرا على قدرات الفرد العقلية والنفسية والسلوكية، فالواقع الاجتماعي يظهر لنا الكثير من الظواهر والمشكلات الاجتماعية التي تحتاج منا إلى التقصي والبحث للوقوف على أسباب ظهورها.

وعليه فمستقبل المجتمع متوقف على مدى التكامل بين مختلف أنساقه الاجتماعية خاصة القاعدية منها الأسرة والمدرسة، من أجل تكوين جيل سليم قادر على تحمل المسؤولية المنوطة به مستقبلا، وهنا تكمن الأهمية الفعلية لموضوع دراستنا.

2. تعريف الأسرة

"هي الدرع الحصينة، وأهل الرجل وعشيرته، وتطلق على الجماعة التي يربطها أمر مشترك، وجمعها أسس". (عبد القادر القصير: 1999، ص33).

- مشتقة من الأسر، تعني القيد، يقال أسر أسرا وآسرا: قيده وأسره، أخذه أسيرا، والأسر أنواع: قد يكون الأسر مصطنعا أو اصطناعيا كالأسر في الحروب.

- قد يكون الأسر اختياريا يرضاه الإنسان لنفسه ويسعى إليه، لأنه يعيش مهددا بدونه، ومن هذا الأسر الاختياري اشتقت الأسرة". (عبد المجيد سيد منصور، زكرياء أحمد الشربيني: 2000، ص15).

تشير إلى التآزر والتساند والتضامن، وتعد الأسرة جماعة منزلية ذات روابط حميمية تتكون من أفراد يرتبطون ببعضهم البعض بروابط الدم، أو بالاتصال الجنسي أو بالروابط القانونية.

تعريف العائلة: المصطلح المشتق اللغوي لها من الفعل عال وأعال ويعيل، ويشير المصطلح إلى علاقات الإعالة والاعتماد المتبادل، فيشار للأولاد بالعيال والأب بالمعيل والمسؤول عن تأمين الرزق.

وهي مجموعة من الأفراد المرتبطين مباشرة بصلات قرابة ويتولى أعضاءها البالغون مسؤوليات تربية الأطفال (أنتوني غدنز: ب ت، ص ص 254،253)

جاء في معجم علم الاجتماع أن "الأسـرة هي عبـارة عن جماعـة من الأفراد يرتبطون معـا بروابط الزواج والـدم والتبنـي، ويتفاعلـون معا، وقد يتم هذا التفاعـل بيـن الزوج والزوجـة، وبين الأم والأب، وبين الأم والأب والأبناء، ويتكـون منهم جميـعا وحدة اجتماعية تتميز بخصائص معينة".Josef Sumpf et Michel Hugues 1973, P13)) إذن فالأسرة حسب المعجم الاجتماعي تقوم على التفاعل بين مجموعة من الأفراد سواء الأب والأم وبين الزوج والزوجة، وبين الوالدين والأبناء، يربط بينهم الدم والتبني، مشكلين وحدة اجتماعية ذات خصائص محددة.

أما بارسـونـز؛ فيقـول عـن الأسـرة "بأنها نسـق اجتماعـي و هـي التي تربـط البنـاء الاجتماعي بالشخصيـة، فالقـيم والأدوار عناصـر اجتماعيـة تنظـم العـلاقات داخـل البنـاء، وتؤكد هذه العناصر علاقـة التداخـل والتفاعـل بيـن الشخصـية والبـناء الاجتمـاعي. (فرج محمد سعيد: 1980، ص246).

إن تعريف بارسونز للأسرة ربطه بالقيم والأدوار واعتبر الأسرة نسق اجتماعي من بين أنساق اجتماعية أخرى تتفاعل فيما بينهما مكونة بناء اجتماعي ألا وهو المجتمع.

3. أدوار ووظائـف الأسرة

إن الأسرة باعتبارها الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل، فهي تمثل العامل الأول المؤثر في صنع سلوك الطفل بصبغة اجتماعية، ومن ثم تبدو أكثر جماعات التنشئة أهمية وكفتها أكثر ترجيحا عن المؤسسات الأخرى، لما تتركه في شخصية الطفل من آثار ايجابية أو سلبية، فلا يمكن أن تحل أي مؤسسة أخرى محل الأسرة في المراحل المبكرة من عمر الأبناء، فهي التي تبدأ بتعليم الطفل اللغة وتهيئته لاكتساب الخبرات المتخلفة ليصبح فردا يخدم نفسه أولا ومجتمعه ثانيا.(السيد سلامة الخميسي: 2000، ص167)

1.3. الدور التربوي للأسرة:  إن الأسرة هي التي تنشأ الروابط الأسرية والعائلية للطفل، والتي تكون بدايات العواطف الاتجاهات الاجتماعية لحياة الطفل وتفاعله مع الآخرين، كما أنها تهيئ للطفل اكتساب مكانة معينة في البيئة والمجتمع، حيث تعد المكانة التي توفرها الأسرة للطفل بالميلاد والتنشئة محددا مهما للشكل الذي سوف يستجيب به الآخرون تجاهه، "يكاد يتفق جل علماء الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا الاجتماعية على أن الأسرة هي الخلية الأساسية التي يقوم عليها كيان المجتمع، ولذلك عدت من أهم المؤسسات التربوية التي تساهم بقوة في تشكيل الفرد، كما أنها مصدر السلوك الشخصي" (علي بوعناقة، بلقاسم سلاطنية: ب ت، ص.201.)، إضافة إلى أن الأسرة هي الموصل الجيد والناقل المعتمد لثقافة المجتمع لأطفالها، فهي الوسيط الأول لنقل هذه الثقافة بمختلف عناصرها لأطفالهما، كما تشارك الأسرة بأشكال مباشرة وغير مباشرة في أنما مهنية أشكال الثقافات الفرعية من خلال التفاعل الاجتماعي، فالأسرة تمثل الجماعة المرجعية الأولى للطفل في معارفه، قيمه، ومعاييره، فهي توفر للطفل المصدر الأول لإشباع الحاجات الأساسية له، فهي الأساس الاجتماعي والنفسي أيضا، كما توجد بالأسرة أدوار مختلفة داخلها، ومن أهمها: دور الأم ودور الأب ودورهما معا. 

ويمكن تلخيص الدور التربوي للأم في الأسرة في النقاط التالية:

- توفر للأبناء الحنان والمودة والعطف.

- تقدم لأبنائها صورة محترمة لبناء شخصية سليمة ومتزنة.

- تسهر على سلامة وصحة أبناها.

- تمارس السلطة في أسرتها مع ضرورة الاستماع وإعطاء جو من الديمقراطية أيضا.

- بوصفها نموذجا أو موضوع اقتداء يجب أن تتجنب: التجاوزات كتجاوز السلطة والحماية المطلقة (لأن لا تؤدي بالطفل للخوف من المسؤوليات في المستقبل).

أما عن الركن الثاني بعد الأم في الأسرة فيمكننا تلخيص الدور التربوي للأب في النقاط التالية:

بوصف الأب رئيسا للأسرة عليه أن:

- يمارس سلطته الأبوية على الولد في الوقت الذي يستمع إليه ويوفر له الحنان الضروري لتنشئته تنشئة سليمة ومتزنة.

- يتدخل عند الضرورة بشكل واضح وموجز ومباشر وصارم آخذا في الاعتبار سن الولد، وسمات كل مرحلة عمرية وكيفية التعامل معها.

- يقدم لولده صورة محترمة تمكن الطفل من إرساء شخصيته، بوصفه قدوة أو نموذج يحتذى به، يجب أن يتجنب ما يلي:

- التجاوزات مثل تجاوز السلطة (الحماية المفرطة).

- الصراعات الأسرية أمام الأطفال.

- الغياب المتكرر عن الأسرة مما يؤدي إلى عدم التوافق الاجتماعي.

ج. الدور المشترك للأبوين: يلعب الآباء دورا أساسيا في تربية أولادهم بوصفهم المربين الأوائل وعليهم أن يبذلوا كل جهد من أجل ضمان نمو متزن لأولادهم، ولذلك يجب عليهم أن يؤمنوا لهم كل الحاجات الضرورية من أجل حياة سليمة.(طارق كمال: 2005، ص.ص31-32).

2.3. وظائـف الأسـرة في الحياة الاجتماعية

يلاحظ أن تطور وظائف الأسرة من العصر القديم إلى العصر الحديث قد تطورت من الاتساع والكبر إلى الضيق والصغر، حيث نجد أن الأسرة تقوم بمجموعة من الوظائف الجوهرية تتداخل وتتفاعل مع بنية المجتمع، وبما أن الأسرة خاضعة لمنطق التغير عبر الزمان والمكان ومن حيث الكم والكيف أدى إلى تغير وظائفها فلم تعد الأسرة الحديثة تقوم بنفس الوظائف وبنفس الكيفية التي كانت الأسرة في القديم تقوم بها، إلا أن التطورات الاجتماعية الحاصلة على مستوى المجتمع، "نتيجة لزيادة التخصص وتعقد المجتمع الحديث والنمو المستمر في التنظيمات البيروقراطية واثبات أنها أكفأ من غيرها من التنظيمات في تحقيق الأهداف المجتمعية"عبد القادر لقصير: ص67.

وكذا إشباع الحاجات الفردية، سلبت بذلك من الأسرة وظائف عديدة كالوظيفة الإنتاجية التي انتقلت إلى المصنع والوظيفة التعليمية التي انتقلت إلى المدرسة، ولكن رغم ذلك تبقى للأسرة وظائف مقتصرة عليها وحدها فقط كالإنجاب والاشباعات الجنسية التي يقرها المجتمع، ونجد بذلك تشارك المؤسسات الأخرى في أداء وظائف أخرى (التربية والتنشئة الاجتماعية).

ويمكن بذلك أن نلخص أهم وظائف الأسرة وذلك من خلال عرض تصنيفات بعض الباحثين، فعلى اختلافهم إلا أنهم اتفقوا في وظائف أساسية للأسرة.

التصنيف الذي جاء في مؤلف الباحث "طـارق كمال "الأسرة ومشاكل الحياة العائلية"، حيث صنف الوظائف إلى أربعة وظائف رئيسية، وهي: حنان عبد الحميد العناني:2000، ص ص(55-56).

1. الوظائف البيولوجية: تقلصت وظائف الأسرة من وحدة اقتصادية تنتج للمجتمع كل ما يحتاجه وكانت هيئة سياسية وإدارية وتشريعية ودفاعية، وتتلخص وظيفة الأسرة البيولوجية في الإنجاب وما يسبقه من علاقات جنسية ضرورية لاستمرار الكائن الإنساني.

2. الوظيفة النفسيـة: كما يحتاج الإنسان للغذاء لينمو ويكبر فهو يحتاج إلى إشباع حاجاته النفسية، كالحاجة إلى الحب والأمن والتقدير، وهذا لا يمكن أن يوفره إلا الأسرة، حيث أنها المكان الأول الذي يجد فيه الفرد الحنان والدفء العاطفي.

3. الوظيفـة الاجتماعية: وتتجلى هذه الوظيفة في تنشئة الأبناء، التي يبدو تأثيرها في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل، على وجه الخصوص، ففي هذه السن يتم تطبيع الطفل اجتماعيا وتعويده على مختلف النظم الاجتماعية (التغذية، الإخراج، الحياء والتربية الحسنة والاستقلالية)، كما تتضمن إعطاء الدور والمكانة المناسبة للطفل، وتعريفه بذاته وتنمية مفهومه لنفسه وبناء ضميره وتعليمه المعايير الاجتماعية ليعرف حقوقه وواجباته التي تساعده على الصحة النفسية والتكيف ووسطه الاجتماعي.

4. أنواع أو تصنيفات الأسرة

فلقد جاء في معجم العلوم الاجتماعية لفرديريك معتوق، أن للأسرة Familly اهتمام أكثر عند علماء الاجتماع أكثر بكثير من زملائهم الأنثروبولوجيين الذين تعمقوا من جهتهم بدراسة القرابة وأنساقها وأنماط الزواج (خارجي، لحمي)، هناك عدة أصناف من العائلة سنعرض أهمها:

أ. الأسرة النواتية: وتتألف من الأب والأم والأولاد سكنوا هؤلاء جميعا تحت سقف واحد أم لا، إلا أن هذا الشكل هو النواة الأساسية للأسر كافة.

ب. الأسرة الممتدة: وهو مجموعة تتألف من عدة أسر نواتية تربط فيما بينهم علاقة أعمام وأبناء عم، ويكون القاسم المشترك للأسرة الممتدة المسكن الواحد.

ج. الأسرة المجموعة: وهي أسرة ممتدة تربط بين أعضائها علاقة مسكن، ولكن أيضا علاقة نشاط اقتصادي مشترك أو أيضا نشاط تربوي واحد. (Frederic (Maatouk:, 2001, P156

من خلال التصنيف الذي جاء في معجم العلوم الاجتماعية نرى أنه صنف الأسرة إلى ثلاثة أشكل أسرة نووية لا يشترك أن يربط المكان بين أفرادها، وأسرة ممتدة يشترط توحد المكان، وأسرة المجموعة وهي أسرة ممتدة يربط بين أفرادها المسكن الواحد والنشاط الاقتصادي والنشاط التربوي أيضا.

وسنحاول الآن استعراض تصنيفات أشكال الأسرة، عند بعض علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا والباحثين. فالباحثة سناء الخولي تقسم الأسرة إلى ثلاثة أشكال رئيسية هي:

  1. الأسرة النواة: وهي التي تتكون من رجل متزوج ومعهما أطفالهم.
  2. 2. أسرة الجمع: ويشير هذا المفهوم إلى ظاهرتين: الظاهرة الأولى هي أن يكون هناك زوج واحد وله أكثر من زوجة واحدة وتدعوها الأسرة المتعددة الزوجات، الظاهرة الثانية: هي الأسرة الجمع وهي الأسرة الناجمة عن زواج رجل من أكثر من امرأة واحدة، وكل امرأة لها أولادها الذين أنجبتهم من الزوج نفسه.
  3. الأسرة الممتدة (العائلة): وتتكون من أسرتين أو أكثر تفرعتا عن العلاقة أباء-أبناء، أو هما امتداد لهذه العلاقة أكثر من تفرعها عن العلاقة الزوجية أو هي اجتماع أسرة شخصين (رجل-امرأة) مع أسرة أهلهم. (سناء الخولي: 2008، ص.ص. (53-58)).

من خلال هذا التقسيم للباحثة سناء الخولي؛ يمكننا استخلاص أن الباحثة حصرت أشكال الأسرة في ثلاثة أشكال ألا وهي الأسرة النواة وأسرة الجمع والأسرة الممتدة.

أما الباحث غريب سيد أحمد فيقسم الأسرة إلى شكلين هما:

  1. أسرة التوجيه: وهي الأسرة التي ولد فيها الإنسان وتربى في أحضانها وتلقى عنها القيم والمعايير وشكلت اتجاهاته وشخصيته، وتعرف هذه الأسرة بأسرة التوجيه.
  2. أسرة الإنجاب: وهي الأسرة التي يكونها الفرد عندما يكبر ويتزوج ويستقل بحياته الشخصية عن أسرة التوجيه. غريب سيد أحمد: 1995، ص22.، كما أنه لا ينكر التقسيم الآخر للعلماء والباحثين للأسرة إلى أسرة نواة، وأسرة ممتدة.

من خلال تقسيم الباحث غريب سيد أحمد نجد أنه أعطى تقسيما آخر للأسرة وقسمها إلى أسرة التوجيه وأسرة الإنجاب، ولم تَفُتْهُ الإشارة إلى التقسيم الذي جاءت به الباحثة سناء الخولي.

إن هذين النوعين تربطهما علاقات بنائية وظيفية، فهي تؤدي وظائفها من خلال شبكة علاقات مع أسر نووية أخرى، حيث تقدم خدماتها لأفرادها وتحتفظ باتصالات وثيقة معهم، وتتضح أهمية الأسرة؛ في أن الرعاية التي يتلقاها الطفل في أسرته في السنوات الأولى من حياته هي العامل الرئيسي في تكوين صحته النفسية والفعلية، ويمكن تلخيص أهمية الأسرة في النقاط التالية:

  1. أنها تمثل أول نموذج مثالي للجماعة التي يتعامل الطفل مع أفرادها وجها لوجه وهي بدورها التي تشكل سلوكه وتوجهه وتلقنه القيم التربوية والمعايير الاجتماعية.
  2. تنفرد الأسرة بتزويد الطفل بمختلف الخبرات أثناء سنوات تكوينه.
  3. إن الأسرة هي أكثر الجماعات الأولية تماسكا، وتتم فيها عمليات اتصال وانتقال القيم والعادات من جيل الآباء إلى جيل الأبناء.
  4. تحدد مكانة الطفل بدرجة كبيرة بمكانة الأسرة وثقافتها، وبالتالي فهي تهيئ المواقف المختلفة وتنمية قدرات الطفل.
  5. تعتبر الأسرة النسق الاجتماعي الأول الذي يزود الطفل برصيده الأول من القيم والعادات الاجتماعية، وتكون بمثابة دليل يرشده في تصرفاته وتحديد سلوكاته، حيث يتعلم الحق والواجب، الخطأ والصواب (محمد متولي قنديل، صافي ناز شلبي: ص29).

إن الأسرة هي التي تمنح الطفل أوضاعه الاجتماعية وتحدد له منذ البداية اتجاهات سلوكه، وبذلك يمكن القول أن الأسرة تقوم بالعديد من الوظائف التي سبق ذكرها في العنصر السابق.

5. تعريف المدرسة

المدرسـة في اللغة: لقد أخذت المدرسة من الفعل "درس"، والتي تعني درس الكتاب: يدرسه ودراسة، ودارسه أي عانده حتى انقاد لحفظه- ابن منظور: لسان العرب 6/86..

المدرسة: هي مكان الدراسة وطلب المعرفة، جمع مدارس– خليل الجر: ص1087

المدرسة اصطلاحا: ويرى الباحث "رابح تركي" أن المدرسة هي في الحقيقة والواقع المعبر الذي يمر فيه الطفل من حياة المنزل الضيقة إلى الحياة الاجتماعية الحقيقية، ومن هنا يجب أن تقلع المدارس أن تكون مجرد بناية للتعلم كما يسمونها، وأن تتحول إلى مجتمعات حية للتربية بأوسع معانيها". تركي رابح عمامرة: 1990، ص 194، هنا يرى الباحث رابح تركي أن معنى المدرسة أوسع من مجرد مبنى تتم فيه عملية. التعليم بل هي أهم مؤسسة بعد الأسرة ففيها يتعلم الطفل كيف يصبح فاعلا في المجتمع الحقيقي، فهي تساعده على التكيف الاجتماعي، وذلك بتأثره بقيم ومعايير ومعتقدات وتقاليد وأفكار ومبادئ المجتمع.

وهناك تعريف آخر للمدرسة على أنها:" المؤسسة المتخصصة التي أنشأها المجتمع لتربية وتعليم صغاره نيابة عن الكبار الذين منعتهم مشاغل الحياة وحالت دون تفرغهم للقيام بتربية صغارهم" (منير مرسي سرحان: 1981، ص 195) نجد في هذا التعريف أن المدرسة قد حلت محل الأسرة–الأبوين أو الأقارب أو الكبار الذين كانوا يقومون بوظيفة لتحل محلهم مؤسسات من صنع المجتمع.

6. أشكال المدرسة

يمكننا التميز بين شكلين من المدارس الحديثة هما:

أ. المدارس العامة أو الحكومية: وتتولى الحكومات عادة أمر تأسيسها وتمويلها وإدارتها، في محاولة منها لتدعيم تكافؤ الفرص التعليمية لأبناء الشعب ن لهذا يكون التعليم في هذه المدارس مجانيا.

ب. المـدارس الخاصة: ويؤسسها ويمولها ويديرها عادة أفراد أو هيئات خاصة، وتلعب هذه المدارس دورا تكامليا مع المدارس العامة أو الحكومية.

7. وظائفها

الدور التربوي للمدرسـة

إن المدرسة هي مؤسسة تربوية فرعية بالنسبة للنظام التربوي العام للمجتمع، وهي مؤسسة اجتماعية تعكس المجتمع بصورة مصغرة، كما أنها توفر الوسائل والظروف الكفيلة بتربية النشء بما يجعلهم قادرين على المشاركة الفعالة في المجتمع، "وتقوم المدرسة بعملية التطبيع الاجتماعي أو التنشئة الاجتماعية، فهي العملية التي يتم بواسطتها إكساب الفرد القيم والاتجاهات المعاصرة كشخصية فردية" (حسين عبد الحميد رشوان: 2006، ص68)، يتخلل الدور التربوي للمدرسة أدوار ثانوية ومتكاملة للأعضاء المكونين للمدرسة من مدير ووكيل للمدرسة، ومساعدين ومدرسين وتلاميذ، وسنحاول شرح دور كل عضو في العملية التربوية، والشكل التالي يوضح بناء الأدوار وتوزيعها في المدرسة:    

شكل رقم 01: يوضح بناء الأدوار وتوزيعها في المدرسة.

 

المصدر: طارق السيد، أساسيات في علم الاجتماع المدرسي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية (مصر)، ص177.

وظائـف المدرسة في الحياة الاجتماعية

يرى "جويل روسني" أن وظيفة المدرسة لا تقف عند حدود نقل المعارف الموجودة في بطون الكتب فحسب، وإنما في عملية دمج هذه المعارف في أوساط المعنيين بها، وينظر جون ديوي إلى المدرسة بأنها مؤسسة اجتماعية تعمل على تبسيط الحياة الاجتماعية واختزالها في صورة أولية بسيطة، وفي مكان آخر يقول ديوي: أن المدرسة هي قبل كل شيء مؤسسة أوجدها المجتمع لإنجاز عمل خاص، هو الحفاظ على الحياة الاجتماعية وتحسينها، وتكمن وظيفة المدرسة، كما يرى كلوس في تحويل مجموعة من القيم الجاهزة والمتفق عليها اجتماعياً، وقد مارست المدرسة هذا الدور في العصور الوسطية كما هو الحال في القرن التاسع عشر. (علي أسعد وطفة، علي جاسم الشهاب: 2004، ص33).

فالمدرسة تمارس وظائف اجتماعية وتربوية متعددة تختلف هذه الوظائف باختلاف المجتمعات واختلاف المراحل التاريخية المختلفة.

الوظيفة السياسية للمدرسة: ومن أهم الأدوار السياسية التي تلعبها المدرسة هي:

  1. التأكيد على الوحدة القومية للمجتمع.
  2. ضمان الوحدة السياسية.
  3. تكريس الايدولوجيا السائدة.
  4. المحافظة على بنية المجتمع الطبقية.
  5. تحقيق الوحدة الثقافية والفكرية (طارق السيد: ص.ص (35-36)).

الوظيفـة الاقتصادية: يكمن العامل الاقتصادي في أصل نشوء المدرسة، وخاصة في مرحلة الثورة الصناعية الأولى، التي تطلبت وجود يد عاملة ماهرة قادرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة المتطورة. وكان على المدرسة في هذه المرحلة أن تلبي حاجات الصناعة النامية من اليد العاملة المؤهلة. وما تزال المدرسة تسعى إلى تلبية احتياجات التكنولوجيا الحديثة من فنيين، وخبراء، وعلماء، وأيد عاملة.

الوظيفة الثقافية للمدرسة : تعد الوظيفة الثقافية من أهم الوظائف التي تتولاها المؤسسات المدرسية. فالمدرسة تسعى إلى تحقيق التواصل والتجانس الثقافيين في إطار المجتمع الواسع. وتأخذ وظيفة المدرسة الثقافية أهمية متزايدة وملحة كلما ازدادت حدة التناقضات الثقافية والاجتماعية، بين الثقافات الفرعية القائمة في إطار المجتمع الواحد، كالتناقضات الاجتماعية، والعرقية، والجغرافية، وهي التناقضات التي يمكن أن تشكل عامل كبح يعيق تحقيق وحدة المجتمع السياسية، ومدى تواصله الثقافي وتفاعله الاقتصادي.

كما أن المدرسة تقوم بوظائف مهمة بالنسبة للتراث الثقافي، التي جاءت في مؤلف الباحث "فكري حسن ريان"، والتي سنلخصها في النقاط التالية:

  1. التبسيط الثقافي: وذلك عن طريق تقييم الثقافة إلى علوم ومواد دراسية مختلفة ثم توزيعها على السنوات الدراسية ضمن مقرر عام متدرج سهل الاستيعاب.
  2. التطهير الثقافي: ويقصد به انتقاء ماهو جيد في الثقافة وتقديمه للأجيال الناشئة.
  3. التوازن الثقافي: وذلك عن طريق إيجاد تناسق بين عناصر الحياة الثقافية الخاصة بمختلف الطبقات الاجتماعية.
  4. التكامل الثقافي: ويقصد به تنسيق المؤثرات الخارجية التي يتعرض لها الناشئ في المجتمع، القيم والنزاعات والأحكام المختلفة، بحيث يتم توجيه السلوك الاجتماعي للناشئ توجيها سليما. فكري حسن ريان: 1999، ص117.

أهـداف المدرسـة الجزائرية

"إن المدرسة الجزائرية تعتبر - المدرج الأول لتلقي الثقافة الديمقراطية وتعد أفضل ضمان للتوافق الاجتماعي والوحدة الوطنية، تسهر على تكوين مواطن يتمتع بمعالم لا جدال فيها، مواطن وفي لمبادئه بموجب المرسوم رقم يمكن استخلاص صنفين من الأهداف:

  1. أهـداف وطنية: وتتمثل في تنمية شخصية الأطفال والمواطنين وإعدادهم للعمل والحياة وإكسابهم المعارف العامة العلمية و التكنولوجية التي تمكنهم من الاستجابة للتطلعات الشعبية التواقة إلى العدالة والتقدم وحق المواطن الجزائري في التربية والتكوين.

2. أهدافا دولية: تتجسد في منـح التربيـة التي تساعـد على التفاهـم والتعـاون بين الشعوب، وصيانة السلام في العالم على أساس احـترام سيادة الأمم و تلقـين مبدأ العدالـة والمساواة بين المواطنين وإعدادهم لمكافحة كل شكل من أشكال التفرقة والتمييز، و تنمية تربية تتجاوب مع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

تكامل وظائف الأسرة والمدرسة

 تتكامل كل من الأسرة والمدرسة في الحياة الاجتماعية، وذلك من خلال كون الأسرة مؤسسة اجتماعية مسؤولة بالدرجة الأولى عن التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي.

ففي محيطها الاجتماعي، يظهر لنا جليا عملية التفاعل الذي هو محور تتأثر به عملية التنشئة الاجتماعية، فعي محيطها يمارس الطفل أول طقوس المشاركة والعمل والتعاون وكل العمليات الاجتماعية الأخرى التي ستمكنه من التأقلم في المستقبل مع أفراد آخرين جاؤوا من مؤسسات أسرية أخرى. كذلك فيها تغرس فيه روح الانتماء فالطفل يولد في الأسرة التي تمثل مجتمعه الأول ثم تتسع دائرته الاجتماعية يتقدم نموه، لتمثل مجموعة من العلاقات الاجتماعية التي تزيد معارفه وخبراته، ولاسيما من خلال احتكاكه بالمؤسسات الاجتماعية الأخرى كالمدرسة التي لها علاقة مباشرة بتربية الطفل وتنشئته وتكيفه مع الحياة في المجتمع الذي يعيش فيه.

وفي البيئة الأسرية يشكل الأبوان أول مُعَلمان للطفل لأصول التكيف مع المحيط الخارجي. وبالرغم من إن المظاهر الأولى للتنشئة الاجتماعية تبدأ وتترعرع في جو الأسرة إلا إنها لم تعد تستأثر وحدها بتلك التنشئة في عالمنا المعاصر وذلك نتيجة النمو المتزايد للأبحاث والتكنولوجيا مما أدى إلى الاهتمام بالتعليم عن طريق المدارس التي أوجدها المجتمع وأصبحت بناء أساسيا من أبنيته، أوجدها لتقوم بتربية أبنائه وتنشئتهم.

فوظيفتها الأساسية التربية والتعليم وفق أهداف وبرامج تنموية، هدفها إعداد جيل واع ومتعلم، يطمح إلى التقدم والرقي، تستمد قيمها ومبادئها ومعتقداتها من قيم وتعاليم المجتمع التي هي جزء منها، فتعمل على نقل التراث الثقافي والتاريخ الحضاري لذلك المجتمع عبر الأجيال والمحافظة عليه، كما أنها مؤسسة تنمو فيها العلاقات بين التلاميذ والمعلمين، وتتفتح من خلالها إمكانيات الأفراد وأنشطتهم الفكرية لصبحوا أفرادا فاعلين في الحاضر والمستقبل عاملين على دفع مجتمعاتهم نحو النمو والازدهار.        

الجانب الميداني للدراسة

مجالات الدراسة

المجال الزماني: جرت الدراسة في الفترة الممتدة بين شهر فيفري وأفريل 2010 حيث طيلة هذه الفترة كانت مخصصة لإنجاز الجانب النظري وكذا الاستبيان الخاص بالدراسة، مع تفريغ البيانات واستخلاص النتائج في بداية شهر ماي.

المجال المكاني:تمت الدراسة في ولاية بسكرة مع أخذ ثلاث متوسطات من مختلفة أطراف ولاية بسكرة، بطريقة عشوائية تم اختيار المتوسطات وهي متوسطة بمنطقة العالية في شمال الولاية، وأخرى في وسط المدينة، والأخيرة في المنطقة الجنوبية للمدينة.

المجال البشري: جرت الدراسة مع أساتذة الطور الثالث من التعليم، وقد طبقنا الاستمارة مع أساتذة المرحلة المتوسطة لعدة أسباب منها: أن التلميذ هنا يكون في بداية مرحلة المراهقة، كذلك هو في مرحلة تنتهي بسنة مصيرية ألا وهي السنة الرابعة التي يجتاز فيها الطالب شهادة التعليم المتوسط، التي بواسطتها ينتقل إلى المرحلة الثانوية التي عالم مختلف نوعا ما عن ما هو موجود في المرحلة المتوسطة.

المنهج المعتمد للدراسة

تعريف المنهج: المنهج شرط في أي دراسة علمية، إذ بدونه لا يمكن بلوغ النتائج المرتبطة بكشف الحقائق، والمنهج المعتمد في الدراسة كان المنهج الوصفي الذي وجدناه أنسب منهج لدراستنا أنه يعرف على أنه: الذي عرف على انه وهو طريقة من طرق التحليل والتفسير بشكل علمي منظم من أجل الوصول إلى أغراض محددة لوضعية اجتماعية أو مشكلة أو سكان معينين. (عمار بوحوش ومحمد ذنيبات: 1992، ص.ص.139-140) في لدراسة إشكالية المداخلة وذلك لأنه أنسب منهج لهذا النوع من الدراسات الميدانية التي الغاية منها وصف الحال واستخلاص النتائج.

حيث أن الهدف كما سبق وان أشرنا إليه في الدراسة هو: الكشف ووصف وتبيان العلاقة بين الأسرة والمدرسة في أشكالها التي تتكامل فيها بينها من الناحية الوظيفية.    

أدوات جمع البيانات: يحتاج كل منهج لأدوات نطبقها من أجل الدراسة الميدانية، وقد كانت الأداة التي تم استخدامها في الدراسة الاستبيان وهو الأداة الرئيسة في الدراسة إلى جانب الملاحظة والمقابلة كأداتين مساعدتين.

وقد تضمنت استمارة الاستبيان حوالي خمسة وعشرون سؤال لأربعة محاور، حيث خصص المحور الأول للبيانات العامة للمبحوث، ثم المحور الثاني جاء فيه أسئلة تجيب على أسئلة التي ستنفي أو تأكد الفرضية الأولى، ونفس الشيء تم مع الفرضيتين الأخيرتين. 

العينة وكيفية اختيارها

هذه الجزئية تعد من أهم النقاط المنهجية التي لابد أن تتوفر في كل بحث جامعي يتصف بالعلمية، وهي العينة في أبسط تعريفاتها المقدمة تعني على أنها: مجموعة جزئية يقوم الباحث بتطبيق دراسته عليها ويجب أن تكون ممثلة لخصائص مجتمع الدراسة الكلي. (حسن المنسي: 1999: ص 92). ولها من الأهداف ما يجعلنا نطيل الحديث فيها.

نوع العينة المستخدمة في الدراسة هي العينة القصدية، فقد تم اللجوء إلى أسلوب العينة، باعتبار إنها مجموعة وحدات مأخوذة من مجموعة أخرى أكبر منها حجما وعددا، تمثل المجتمع الأصلي أحسن تمثيل، والمعروف أنه كلما كان حجم العينة كبيرا كلما كانت النتائج المتحصل عليها أكثر دقة وتمثيلا عينة دراستنا هي عينة بسيطة قصدية حيث لم يتم وضع شروط أو غيرها المهم أن يكون الأستاذ يدرس في المرحلة المتوسطة من التعليم، وقد كان حجمها حوالي 60 أستاذا موزعين على ثلاث متوسطات، وقد كان العدد مناسبا لحجم مجتمع الدراسة من جهة ولإمكانيات الباحثتين من جهة أخرى.

نتائج الدراسة

نتائج الفرضية الأولى: تتكامل الأسرة والمدرسة في التنشئة الاجتماعية.

من خلال تحليل الجداول وكقراءة بطريقة نقدية للبيانات أكدت العينة على أن هناك حقيقة تعاون بين الأسرة والمدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية، وذلك بسبب المجهود الذي تبذله الكثير من عائلات التلاميذ الساعية وراء نجاح ومتابعة نتائج أبنائها الدراسية. إلا أننا لاحظنا من خلال إجابات الأساتذة أن العائلات التي هي على تواصل دائم مع المتوسطة الأبوين فيها هم في الغالب من الطبقة المثقفة (خريجي جامعة) وبلغت النسبة حوالي 56%، وغالبا ما تكون الأم هي الفرد الأكثر حضورا للمتوسطة. كما أن عملية التنشئة الاجتماعية التي تعمل كل من الأسرة والمحيط الدراسي للتلميذ على تطبيقها تتخذ من أسلوب النصح والإرشاد لكل التلميذ منهجا لها، خاصة فيما يتعلق بتبيان مضار بعض العادات وتعريف التلميذ بالظواهر التي تحيط به في مجتمعه، كما أنه وحسب بعض المقابلات فقد وجدنا أن أكثر المواضيع التي تشترك المدرسة والأسرة في فتحها مع التلميذ كانت مواضيع تتعلق بالتكيف مع الآخرين.

وعليه ففرضية الدراسة التي تم وضعها صحيحة بمعنى أن الأسرة والمدرسة تتكاملان في حقل التنشئة الاجتماعية.     

نتائج الفرضية الثانية: تتكامل كل من الأسرة والمدرسة من خلال المشاركة في الحياة الاجتماعية.

في هذه الفرضية وجدنا أن الحياة الاجتماعية المحيطة بالتلميذ جامدة ويغلب عليها طابع الروتين فلا أنشطة ثقافية وحصص تربوية خارج أوقات الدراسة ولا حتى خرجات أو زيارات ميدانية لبعض المعالم، وهناك غياب كلي للنشاطات الرياضية التي تقام على شكل مسابقات أو غيرها، المهم أن السبب أرجعه الأساتذة أولا للإضراب الذي شهدته مؤسساتنا التربوية وهذا ما عبرت عنه حوالي 65% إضافة إلى كثافة البرنامج الدراسي الذي يحول دون أي نشاط آخر وهذا ما عبرت عنه حوالي 40% من أفراد عينتنا، أما البقية فقد رأت أن الجو العام غير مساعد لمثل هذه النشاطات التي ما هي إلا صور للحياة الاجتماعية. وبالتالي ففرضيتنا هذه تم نفيها من قبل أفراد العينة ولم تثبت صحتها.

نتائج الفرضية الثالثة: تعد وظيفة الأستاذ من أشكال التكامل بين الأسرة والمدرسة.

لأن الأستاذ هو همزة الوصل في دراستنا بين الأسرة والمدرسة فقد وجدنا أنه هو محور التكامل الوظيفي بل ودعامته التي لا يمكن في مطلق الأحوال الاستغناء عنها أو استبدالها.

فهو الذي يستقبل أولياء لتلاميذ، وهو الذي يوجه التلاميذ وأوليائهم، وهو الذي ينشط الحصة ويزيد من عملية التفاعل الصفي، وهو الذي في كثير من الأحيان يربي، أو لنقل أنه يسد الثغرات التي قد توجد في تربية الأسرة لأبنائها وذلك من خلال تخصيص بعض الوقت للتلاميذ خارج أوقات الدراسة كفضاء حواري يسوده الجو الأخوي أو العائلي، فغالبا ما يتحول الأستاذ إلى أخ أو أب ونفس الشيء بالنسبة للأستاذة مع التلميذات ولن نبالغ إن قلنا أنه أكثر، ففي سن المراهقة التي يمر بها كل تلاميذ الطور المتوسط يحتاج التلميذ إلى يد العون أكثر من أي وقت آخر، ومع غياب ثقافة المرشد الاجتماعي والنفسي في مجتمعنا يصبح ويظل الأستاذ الملاذ الوحيد للتلميذ، وهو الوسيط في كثير من الحالات بين التلميذ وأسرته وهذا ما عبرت عنه الغالبية العظمى من أفراد العينة وذلك بنسبة 84%، ويظل العائق الوحيد لهذا الجانب من وجهة نظر الأساتذة هو تكوين الأستاذ في الأساس فغالبية الأساتذة لم تتلقى في تكوينها خاصة خريجي الجامعة دروسا في علم النفس النمو والمراهق وكذا في علم الاجتماع وهذا ما عبرت عنه النسبة المتبقية من أفراد الدراسة.

وعليه من خلال ما سبق يتضح أن الفرضية أثبتت صحتها من خلال تحليل الجداول وما تم جمعه من بيانات.

توصيات وخاتمـة الدراسة

إن العلاقة بين الأسرة والمدرسة هي علاقة تكامل وتبادل في الأدوار والوظائف، فالأسرة هي مورد اللبنات (التلاميذ) للمدرسة، والمدرسة هي التي تستقبل هؤلاء التلاميذ بالتربية والتعليم بالشكل الذي يتلاءم مع قدراتهم ومهاراتهم وبالشكل الذي يتطلبه المجتمع، فالأسرة مسؤولة أيضاً إلى حد كبير عن الجانب التحصيلي للطفل؛ لأنها هي التي تثري حياة الطفل الثقافية في البيت من خلال وسائل المعرفة، كما أن الأسرة المستقرة التي تمنح الطفل الحنان والحب تبعث في نفسه الأماني والطمأنينة وبالتالي تحقيق الاستقرار والثبات الانفعالي، والأسرة التي تحترم قيمة التعليم وتشجع عليه تجعل الطفل يقبل على التعليم بدافعية عالية. ولكي تهيئ الأسرة الظروف الملائمة لأبنائها عليها أن تراعي متطلبات كل مرحلة عمرية من حياة الطفل، وتوفير المناخ المناسب للتعليم والاستذكار، وعلى الأسرة أن تراقب سلوكيات الأبناء بصفة متميزة وملاحظة ما يطرأ عليها من تغيرات، لتبتعد قدر الإمكان من انحلال أبنائها، وابتعادهم عن الطريق السوي.

ويعد التعاون بين الأسرة والمدرسة مهما، لأنه يقوم على أسس تربوية ويحقق فوائد للطفل، وسنحاول توضيح هذا الأمر من خلال النقاط التالية:

- التعاون بين الأسرة والمدرسة ضروري وهام من أجل تحقيق الأهداف التربوية، وذلك عن طريق تنسيق الوسائل في ضوء التفاهم والتحديد الواضح للأهداف التربوية.

- التعاون ضروري من أجل تحقيق النمو المتكامل: فالنمو عملية شاملة ومستمرة للنواحي الجسمية والحسية والحركية، الاجتماعية، العقلية واللغوية، وتقوم الأسرة بتنمية هذه النواحي، وتساعدها المدرسة بعد ذلك في تنميتها ولابد لهاتين المؤسستين من التعاون البناء والمستمر لكي تتم عملية النمو بشكل سليم عند الطفل.

- التعاون ضروري من أجل القضاء على الصراع: كثيرا ما يكون الطفل ضحية للصراع الناشئ عن تعارض وجهات النظر والحكم على الأمور التعليمية بين الأسرة والمدرسة لذلك ينبغي أن يكون هناك تناسقا في الأمور المشتركة بينهما حتى تبعدا الطفل عن مواقف الصراع التي تعرقل نمو شخصيته.

- التعاون ضروري من أجل تقليل الفاقد التعليمي: ويقصد به عدم تحقيق عائد تربوي يتكافأ مع الجهد والإنفاق الخاص ببرنامج تربوي معين في فترة زمنية معينة، وينشأ الفاقد التعليمي نتيجة لمشاكل  أسرية أو اجتماعية أو اقتصادية أو مدرسية، لذلك يكون التعاون بين الأسرة والمدرسة ضروريا لتلافي الفاقد التعليمي.

- التعاون من أجل التكيف مع التغير الثقافي: إن المجتمع الذي نعيش فيه يتسم بالتغير كما أن التربية هي الوسيلة الأكيدة لإحداث التكيف مع التغير الثقافي، وتكوين النظرة العقلية المنفتحة لتقبل التغير ومعايشته وتوجيهه لصالح الفرد والمجتمع، ومن هنا نجد أن التعاون بين الأسرة والمدرسة ضروري لتقريب وجهات النظر واتخاذ مواقف موحدة تجاه التغير الثقافي.

كما أن العلاقة بين الأسرة والمدرسة من أهم العناصر التي تؤثر مباشرة على التلميذ ومدى انجازه وتحصيله العلمي، باعتبار أن المدرسة تكمل ما بدأته الأسرة في مراحل النمو الأولى في تربية الطفل و ذلك بإضافة عادات وسلوكيات وكفاءات جديدة لبناء شخصيته، وهذا يحتاج إلى متابعة و تدعيم من طرف الأولياء، إلا أن نسبة كبيرة من الأسر تهمل هذا الجانب لأسباب كثيرة منها:

  1. اعتقاد بعضهم أن مهمتهم تنتهي بمجرد التحاق الابن بالمدرسة وأن هذه الأخيرة المسؤولة الوحيدة على تربية وتعليم أبنائهم
  2. انشغال الأولياء بأعباء الحياة اليومية وتوفير المطالب الاقتصادية للأسرة.
  3. بعض العائلات تعاني من مشاكل سرية لا ترغب في كشفها أمام هيئة التدريس لذلك يجتنبون الاتصال بالمدرسة تجنبا للحرج.
  4. لا يقدّرون عمل المدرسة ويرى بعضهم أن المعلم غير أهل لتعليم أبنائهم.
  5. المستوى الأكاديمي البسيط أو المتدني لبعض الأولياء يجعلهم غير قادرين على مرافقة ومتابعة عمل أبنائهم .
  6. الشعور بالخجل من تصرفات أبنائهم أو ضعف مستواهم.

ومهما اختلفت الأسباب التي تؤدي إلى إحداث خلل في تكامل الأسرة والمدرسة، فإن النتائج ستكون سلبية على الإنجاز المدرسي للتلميذ نذكر منها:

  • عدم متابعة دوام الأبناء في المدرسة يؤدي إلى الإهمال وكثرة التغيب.
  • ضعف إلمام المعلم بظروف التلاميذ مما يصعب اكتشاف الفروق الفردية بينهم، والتي قد تنتج عن تباين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر.
  • عدم تجانس المطالب الأسرية من جهة والمدرسية من جهة أخرى مما يحدث صراعا داخليا لدى التلميذ يضعف قدرته على التركيز والمتابعة.
  • إهمال الأولياء لأبنائهم خارج المدرسة وعدم مراقبة سلوكهم خاصة في ظل التطور الرهيب لوسائل الإعلام (قنوات فضائية، انترنيت،...) والتي تشجع بعضها على العنف والجريمة.

قائمة مراجع الدراسة

غريب سيد، أحمد، دراسات في علم الاجتماع العائلي، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية-مصر، 1995.

بوحوش، عمار و ذنيبات، محمد، مناهج البحث العلمي وطرق إعداد البحوث، ط2، الجزائر، د م ج، 1992.

بوعناقة، علي و بلقاسم، سلاطنية، علم الاجتماع التربوي مدخل ودراسات قضايا المفاهيم، بسكرة، منشورات جامعة محمد خيضر، ب ت.

الجر، خليل، المعجم العربي الحديث لاروس، باريس، ب دار النشر، ب ت.

الخميسي، السيد سلامة، التربية والمدرسة والمعلم (قراءة اجتماعية ثقافية)، الاسكندرية-مصر، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، 2000.

الخولي، سناء، الأسرة والحياة العائلية، الأزاريطة-الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 2008.  

رشوان، حسين عبد الحميد، التربية والمجتمع (دراسة في علم اجتماع التربية)، الإسكندرية-مصر، المكتب العربي الحديث، 2006.

ريان، فكري حسن، التـدريس (أهدافه، أسسه، أساليبه، تقويم نتائجه، تطبيقاته)، عالم الكتب، ط4، القاهرة، 1999.

سرحان، منير مرسي، في اجتماعيات التربية، بيروت، دار النهضة العربية، ط3، 1981.

سعيد، فرج محمد، البناء الاجتماعي والشخصية، الإسكندرية، الهيئة العامة للكتاب، 1980.

السيد، طارق، أساسيات في علم الاجتماع المدرسي، الإسكندرية-مصر، مؤسسة شباب الجامعة، ب ت.

عمامرة، تركي رابح، أصول التربية والتعليم، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، ط2، 1990.

العناني، حنان عبد الحميد، الطفل والأسرة والمجتمع، عمان-الأردن، دار صفاء للنشر والتوزيع، 2000.

غدنز، أنتوني، علم الاجتماع، ط4، تر فايز الصياغ، الأردن، مركز دراسات الوحدة العربية مؤسسة ترجمان، ب ت.

القصير، عبد القادر، الأسرة المتغيرة في مجتمع المدينة العربية (دراسة ميدانية في علم الاجتماع الحضري والأسري)، بيروت-لبنان، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1999.

قنديل، محمد متولي و شلبي، صافيناز، مدخل إلى رعاية الطفل والأسرة، بدون بيانات.

كمال، طارق، الأسرة ومشاكل الحياة العائليـة، الإسكندرية-مصر، مؤسسة شباب الجامعة، 2005.

المنسي، حسن، منهج البحث التربوي، الأردن، دار الكندي، ط1، 1999.

منصور، عبد المجيد سيد و الشربيني، زكرياء أحمد: الأسرة على مشارف القرن 21، القاهرة، دار الفكر العربي، 2000.

 وطفة، علي أسعد و الشهاب، علي جاسم، علم  الاجتماع المدرسي(بنيوية الظاهرة المدرسية ووظيفتها الاجتماعية)، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2004.

قائمة المراجع باللغة الأجنبية

Maatouk, Frederic, Dictionary of sociology, English_Arabic, Edited and Revised by Mohamed Debs, Beirut Lebanon, 2001, p.156.

Sumpf, Josef et Hugues, Michel, Dictionnaire de Sociologie, Paris, Librairie Larousse, 1973, p.131.