Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 25، 2012، ص. 35-47 | النص الكامل


 

 

 

سميرة نقادي

 

 

المقدمة

يعد الحديث عن الحركات الجمعوية كما وصفه رونيه غاليسو سمة العمر باعتبار هذه الأخيرة متناسقة ضمن شبكة العلاقات الاجتماعية، ولا سيما إذا ما تعلق الأمر بتلك الجمعيات التربوية التي هي همزة وصل بين المجتمع في وحدته المصغرة الأسرة وبين المدرسة والتي طالما مستها تحولات سياسية وتغيرات اقتصادية باعتبارها الوتر الحساس في المنظومة التعليمية.

إن تتبع المسار التربوي للمدرسة لا يمكن له أن يكتمل إلا إذا ضبطنا تاريخ الحركة الجمعوية عموما والتربوية منها كونها تنوب عن الأسرة ممثلة في جمعيات أولياء التلاميذ هذا من جهة، ومن جهة ثانية عرفت تطورا في التعداد من خلال توسيع أشغال البناء في المدن والقرى حسب تزايد أعداد الساكنة، أضف إلى ذلك فهي لم تكن بمنأى عن التحولات السياسية التي عرفتها البلاد  بدءا بالتعددية الحزبية والاصلاح المنظومي التربوي، إذ تندرج كمطلب حتمي لناشئة أفضل، وفضاء تبث فيه القيم الإنسانية، وتعزز رموز المعالم الوطنية انطلاقا من الاحاءات الدلالية في مضامين البرامج ذات الإسقاط الواضح في  مفهوم الهوية على المستوى المحلي أو الوطني زد على ذلك التماس الوعي عند الإباء إزاء مسالة تعليم أبنائهم وان لم يكن معمما الأمر الذي استرعى ظهور جمعية أولياء التلاميذ كشريك اجتماعي للمدرسة فهذه الأخيرة  موازاتا مع الأسرة لها نماذج تربوية من شأنها تحقيق تعليم أفضل ومنه تأتي إشكالية المداخلة، لماذا خلقت مثل هذه الجمعيات؟ وكيف استطاعت خلق نموذج رقابي تربوي في ظل شراكة اجتماعية؟ وما الظروف والميكانيزمات المولدة لذلك؟ وهل لهذا الكيان من خلفية تاريخية عملت على تجسده ليتواجد على ما هو عليه اليوم بين ظهراني المؤسسة التربوية؟ وما هي المهام المنوطة بها؟ وما الصعوبات المصادفة لهذه الشريحة في المجال الجمعوي التربوي.

تقضي هذه الإشكالية المشار إليها أعلاه منا تتبع خطوات منهجية من شأنها الوصول بنا إلى حقائق موضوعية لا ذاتية وعليه كانت خطة الموضوع كالآتي :

I. تاريخ الحركة الجمعوية التربوية.

  1. في الفترة الكولونيالية.

أ. الجمعيات التربوية على عهد الشيخ عبد الحميد ابن باديس.

ب. الكتاتيب القرآنية: مشهد أنثروبولوجي للاهتمام الأبوي.

2. فترة ما بعد الاستقلال ولغاية 1992

3. فترة ما بعد 1992

II. جمعية أولياء التلاميذ في المناشير القانونية (دراسة تاريخية)

1. الإطار الهيكلي للجمعية.

2. الصلاحيات الموكلة ورهان التحدي.

أما عن المناهج المتبعة في ذلك المنهج التاريخي من خلال تتبع المسار التربوي والجمعوي والمنهج المقارن في معرفة مما كانت تصبو إليه الأطراف الفاعلة لتحقيقه مقارنة بما فات من برامج ونتائج.

I. تاريخ الحركة الجمعوية التربوية

تعاقب على الحركات الجمعوية فترات تاريخية ساعدت في بلورتها إلى حد ما ومن هذه الفترات:

1. الفترة الكولونيالية

لقد عرفت الساحة الجزائرية في الفترة الاستعمارية الظهور المبكر لبعض الجمعيات على أيدي جزائرية في تاريخ الحركة الوطنية، وهؤلاء من الذين تشبعوا بالثقافة الفرنسية وبقيمها الحضارية مثل "جمعية طلبة مسلمي شمال إفريقيا ومن أعضائها فرحات عباس ومصطفى باشا سنة 1919[1]، ومع حلول فترة الثلاثينات تأسست ج.ع.م.ج وحملت على عاتقها القضية التعليمية للجزائريين في إطار ما يعرف بالتعليم العربي الإسلامي الحر.

أ. الجمعيات التربوية على عهد الشيخ عبد الحميد ابن باديس

أول ما قام به الشيخ عبد الحميد ابن باديس هو استقراء ظاهرة التدني والتقهقر الحاصلين في التعليم العربي الحر، ومنه تسليطه الضوء على أسباب ذلك والمتمثلة في افتقار البلاد إلى المدارس الكافية[2]، وانعدام هيئة رسمية تحمل على عاتقها إدارة التعليم العربي مع غياب عملية الإصلاح على شاكلة محدثة، وتواكل عناصر المجتمع الجزائري على الجهات والأفراد الشهيرة بالتعليم[3] ولحل المشكل تم:

  1. إيجاد هيئة رسمية من خيرة الرجال تعمل على إنشاء جمعيات خيرية مهمة في قطر البلاد مهمتها مباشرة التعليم.
  2. تكفل كل منطقة من مناطق الجزائر بمهمة التعليم اتجاه أبناءها من خلال تأسيس جمعيات محلية على مستوى العمالات الثلاث هدفها دعم مشروع إنشاء المدارس الابتدائية، والسعي إلى مرحلة تعميم هذه الأخيرة في المدن والقرى على حد السواء.
  3. ضرورة تغيير سير البرامج المتبعة في الكتاتيب القرآنية.

ومن أجل النهوض بالتعليم العربي سعت ج.ع.م.ج إلى توسيع دائرة التعليم وبنوعية التعليم المدرسي والتعليم المسجدي، ولضبط الأمور التسييرية للهيكل الإداري الخاص بالجمعيات المحلية خولت لها صلاحيات معنية هي كالآتي:

  1. تنسب أسماء المدارس إلى أسماء الجمعيات التي ترعاها[4].
  2. تأمين اللوازم الخاصة بالمدارس مثل المفروشات وأدوات الكتابة.
  3. دفع رواتب المعلمين.
  4. تأمين المساكن اللازمة للمعلمين ولاسيما البعيدين عن ذويهم مع مراعاة مطالبهم اليومية كالأكل والشرب[5].

أما عن اختيار المعلمين مع النظر في سلوكهم فهو من المهام المنوطة بـج.ع.م.ج مع إشرافها الفني على البرامج التعليمية وتوفير الكتب المقررة.

من خلال ما سبق يتضح أن الجمعية أو بعبارة أصح أن الجمعية التربوية هي الناشئ الأول للمدرسة ومن الجمعيات التي حملت على عاتقها تأسيس المدارس آنذاك نجد على سبيل المثال لا الحصر:

جمعية التربية والتعليم بقسنطينة 1936[6]، وجمعية الرشيدية بشرشال 1937[7] والجمعية الإصلاحية بوهران 1935[8].

في هذا المضمار نستشف أن الجمعيات المحلية التربوية هي المؤسس الأول والنواة الأولى لإنشاء المدارس التعليمية آنذاك، أما عن الكتاتيب القرآنية فهي واجب إلزامي على الآباء حيال أبنائهم مطابقة لقول ابن خلدون العلم في الصغر كالنقش على الحجر.

ب. الكتاتيب القرآنية: مشهد أنثروبولوجي للاهتمام الأبوي

وهي النواة الأولى التي اشتهرت بها المنظومة التعليمية للجزائريين حيث يلتحق بها الطفل عند بلوغه سن يتراوح ما بين السادسة والثامنة من عمره، ومن عادات الأسر الجزائرية في هذا المضمار إقامة الأب لمأدبة عشاء على شرف عشرة أشخاص من يوم الاثنين أو الأربعاء كون الأول يصادف ميلاد سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" والثاني يوم جلب للمنافع[9]، ونظرا لما للعلم من قيمة عند الجزائريين يتم تخضيب الأيادي والأقدام بالحناء، ويرتدي الطفل ملابس جديدة تتمثل في برنس مع شراء الأب للفطائر (هي حلوى تعرف في مدينة تلمسان بالمشاهد mechahhed)[10] وقالب السكر وتوضع في صينية كبيرة تغطى بمنديل أبيض، ويتم حمل الطفل في جو من الزغاريد إلى الكتاب يقف أمام معلمه وقب برنسه على رأسه ليزيله عنه معلمه ويتم إعطاء النقود لهذا الأخير، والذي يدعو للطفل وأهله بالنجاح والبركة ثم تقسم الفطائر[11] على الحضور، هذا عن أجواء الدخول وما يتم التحضير له، أما عن وضعية التدريس في الكتاب أو ما يعرف "بالمحضرة"[12] في جنوب البلاد مثل وادي مزاب، فهي تتكون من حجرة واحدة أو حجرات تابعه للمسجد أو الزاوية بحيث يلتف التلاميذ حول المعلم أو ما يعرف "بالطالب" جالسين فوق حصائر أو سجاجيد على الأرض بشكل نصف دائري[13].

زد على هذا فوسائل التمدرس بسيطة تتمثل في لوحة خشبية ملساء يتراوح طولها 60سم، وعرضها 30سم[14]، مع دواة حبر وقلم مصنوع من القصب يستعمل للكتابة بعد صقله أما عن منهج التدريس فبعد تعلم حروف الهجاء وبعض السور سماعا يكون باستطاعة التلميذ تعلم القراءة والكتابة بحيث لا يخلط تحفيظ القرآن بعلوم أخرى بمعنى إتباع الطريقة القياسية أو الاستنتاجية المتمثلة في ذكر القاعدة ثم الشرح بحيث يتم الكتابة على الألواح في الفترات الصباحية أما في المساء يتم الحفظ مع تسليط عقوبة الضرب على مرتكبي الخطأ وعلى الرغم من بساطة الكتّاب فقد لعب دورا كبيرا في ترسيخ الثقافة الإسلامية في النفوس مما جعلها عرضة للمضايقات الفرنسية[15]، كونها تخضع لرقابة الإدارة الكولونيالية باعتبار أن هذه الكتاتيب تساعد في تجدر الحياة التقليدية[16].

  1. فترة ما بعد الاستقلال ولغاية 1992

إذا كان النظام الجمعوي في فترة ما سبق ظهر فيه تباين بين المعمرين الأوروبيين، والأهالي الجزائريين لكون أن كلاهما له خصوصياته إلا أن هذا لا يعني التنافر فالفضاء المدرسي والنقابي شكلا نقطة الالتقاء[17]، على الرغم من تميز الطرف الجزائري بسمة النضال المشكلة لمجتمع مضاد للمستعمر.

لقد عاشت الحياة الجمعوية في ظل ما يزيد عن ربع قرن منذ الاستقلال تحت الاحتكار السلطوي[18] وتنصيب الدولة لنفسها زعيما على المجتمع ومن أجل إحكام القبضة تم خلق منظمات من شأنها التطويق على المجتمع[19] عن طريق المراقبة خاصة تلك الراغبة في النشاط خارج قواعد الإئتلاف الحزبي الواحد وهو ما أقره قانون 1971.

إن هذا الأخير لم يمنع من وجود حركات جمعوية إلا أنها لم تخرج عن النموذج القائم مما صعب الأمر بحكم أن الصفة السوسيولوجية لأعضائها من المثقفين ميزتهم المعارضة، وما إن حلت 1989 حتى تأزم الوضع وشهدت الجزائر تحولات قلبت الأمور رأسا على عقب، وكون الدولة أدركت أنه لا مجال إلا بسماح التعددية الحزبية صدر التشريع الجزائري الخاص بقانون الجمعيات* 90/31 والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 53 بتاريخ 05/12/1990[20].

هذا من جهة، ومن جهة أخرى كانت المدرسة تشهد تغيرات من خلال إصلاح المنظومة التربوية كإصلاح 1976 الرامي إلى تعريب التعليم وإطفاء إلزامية التعليم الأساسي، ومجانيته، وتأمينه لمدة تسع سنوات ليجئ فيما بعد إصلاح 2003 حيث يدخل هذا الأخير حيز التنفيذ بتنصيب اللجان المخصصة لإصلاح المناهج وتمديد فترة التعليم الإكمالي إلى أربع سنوات، وتقليص مدة التعليم الابتدائي سنة واحدة مع إدراج البعد الأمازيغي في النظام التربوي وفتح المجال للخواص لإنشاء المدارس.

  1. فترة ما بعد 1992

أخذت الجمعيات منحى تدريجي نحو التصاعد في التشكيلة العددية على الرغم من التوتر الأمني وفي هذه الأثناء تشكلت للمدارس جمعية أولياء التلاميذ المكونة من الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمكتب التنفيذي وأخذت في التوسع في فترة التسعينات إلى أن وصلت إلى 17 فيدرالية ولائية ولتكتمل فيما بعد إلى 48 فيدرالية ولائية لجمعيات أولياء التلاميذ موزعة على 48 ولاية تترأسها فدرالية وطنية لجمعيات أولياء التلاميذ برئاسة الحاج البشير دلالو[21]، ليصل بذلك عدد جمعيات أولياء التلاميذ إلى 2400 ألف جمعية.

لقد كانت المدارس الجزائرية بحاجة إلى مثل هذه الجمعيات خاصة وإن المدرسة أضحت تستقبل تلاميذ من فضاءات مختلفة منها الفضاءات التقليدية للتنشئة الاجتماعية كالمسجد والكتاب، ورياض الأطفال وأقسام الأطفال المؤسسة منذ عام 1982 أضف إلى ذلك المتسارع[22] باعتبار الوجهة العامة للأطفال.

ونظرا لما تمليه الصلة الأبوية إزاء الأبناء لضمان مستقبل تربوي علمي أفضل سطرت مهام هذه الجمعيات تحت أسطر قانونية كيف؟ ولماذا؟ هذا ما سنتطرق إليه في العنصرين التاليين.

II. جمعية أولياء التلاميذ في المناشير القانونية

لقد تم خلق قوانين ومراسيم تساهم في صيرورة العمل الذي أوجدت من أجله جمعية أولياء التلاميذ، والمتمثلة في الدفاع عن الحقوق المعنوية، والمادية للتلميذ الجزائري والأخير الذي يسمح لوالديه بالمشاركة في هذه الجمعية طالما هو باقي في أحضان المؤسسات التربوية التعليمية ولنجاح أفضل وضع إطار هيكلة للجمعية مع منحها صلاحيات تخول لها ذلك لرفع رهان التحدي.

1. الإطار الهيكلي للجمعية

تتكون الجمعية بحرية ويتم تأسيسها من خلال إبداع ملفات قانونية يسمح بذلك لتنضوي هيكلتها على هيئات ثلاث:

1. جمعية العامة

وهي بمثابة الهيئة العليا لها وتشمل على الأعضاء الشرفيين والأعضاء العاملين ولها قرارات تدلي بها إذ تصادق على النظام الداخلي للجمعية، وتقوم بتحديد جهاز القيادة والإدارة عند اللزوم مع قبولها للهبات والوصايا[23].

2. مجلس الإدارة

ويتكون من 20 إلى 25 عضوا ينبثق منه المكتب التنفيذي والأعضاء يختارون عن طريق عملية انتخابية[24].

3. المكتب التنفيذي

ويضم هذا الأخير كل من الرئيس والنائب الأول للرئيس والنائب الثاني للرئيس إلى جانب الكاتب العام ومساعده وأمين المال.

إن مثل هذه الهيكلة تسمح لأولياء التلاميذ بالمشاركة مباشرة عن طريق ممثليهم وهذا طبقا للمادة 25 من القانون التوجيهي 04/08 الذي ينص على ما يلي:[25] يشارك الأولياء بضفتهم أعضاء في الجماعة التربوية مباشرة في الحياة المدرسية، بإقامة علاقات تعاون دائمة مع المعلمين، والمربيين، ورؤساء المؤسسات، وبالمساهمة في تحسين الاستقبال وظروف تمدرس أبنائهم، كما يشاركون بطريقة غير مباشرة عن طريق ممثليهم في مختلف المجالس التي تحكم الحياة المدرسية المنشأة لهذا الغرض.

  1. الصلاحيات الموكلة ورهان التحدي

إن المادة 26 من القانون التوجيهي رقم 04/08 خولت وبكل صراحة عن إمكانية إدلاء جمعيات أولياء التلاميذ لاقتراحاتهم للوزير المكلف بالتربية الوطنية[26] كيف لا وهم من يعاش الواقع السوسيولوجي لأبنائهم وكيفية التواصل مع إطارات المؤسسة التربوية.

كثيرة هي المهام الملقاة على عاتق أعضاء جمعية أولياء التلاميذ، وعلى الأولياء في حد ذاتهم ومن أهمها تواجدهم في المدارس، وتحسيس أبنائهم على أن المدرسة هي العائلة الثانية، والمكملة للتقليل من توترهم والعمل على إدراكهم لأحقية أعضاء المدرسة في الامتثال لأوامرهم وتعليماتهم كونهم عائلة مكملة تحت مبدأ التنسيق والترابط .

أضف إلى ذلك سعي جمعية أولياء التلاميذ على تنشيط المحيط المدرسي والمساهمة في توسيع دائرة المعارف من خلال شراء الكتب، وتوزيع الهدايا على التلاميذ وكذلك المساهمة في الاعتناء بالمحيط البيئي في إطار خرجات تطوعية، كما أن للجمعيات أحقية في تنشيط الأندية داخل المدرسة كورشات التربية.

إلى جانب هذا فالجمعية تعمل على تحفيز التلاميذ وتقديم العون لمن يواجه مشاكل لتفادي ظاهرة التسرب المدرسي.

أما فيما يخص مهام الجمعيات على مستوى الفيدرالية الوطنية والفيدراليات الولائية فمن أهم صلاحياتها تأطير الجمعيات المنخرطة، والنظر في مشاكلهم على المستوى المحلي ورفعها إلى الجهات المعنية.

إذا كانت مهام الجمعية من شأنها تذليل المصاعب أمام التلاميذ المتمدرسين وأوليائهم فإننا نجد جمعية أولياء التلاميذ هي الأخرى تتموضع بين تحقيق أهدافها وبين كسر وإزاحة العراقيل المواجهة لها، والتي من شأنها لا محال تعد حاجزا أمام ما تصبوا إلى تحقيقه، ومن هذه العراقيل ما يلي:

  • ضعف تكوين مسيري مكاتب الجمعية على الصعيد القانوني والتربوي مما ولد عدم الجدية، ولا مبالاة عند أعضائها بما يتوجب عليهم القيام به[27].
  • عدم متابعة الجلسات المنعقدة مما يفوت فرصة الحوار وتبادل الآراء من شأنها أن تساهم في معرفة المستجدات الطارئة والمشاكل المعترضة لسير تمدرس التلاميذ وأساتذتهم داخل المدرسة[28].
  • عدم الاطلاع على القوانين الضابطة لنظام الجماعات التربوية في المؤسسات التعليمية وقلة الوعي عند بعض الآباء مع العائق المادي على اعتبار أن الجمعية تستفيد من الهبات والوصايا مما يدفع إلى عرقلة العمل قدما.

الخاتمة

فحوى الخلاصة هي أن الشريك الاجتماعي الرابط بين الأسرة والمدرسة والمتمثل في جمعية أولياء التلاميذ كان لا بد منه، نظرا لما اقتضته المستجدات السوسيولوجية ذات التأثير الوقعي على مختلف الجوانب الحياتية إلى جانب توسع مراكز المنظومة التربوية عبر أنحاء الوطن، وعليه نستطيع أن نخلص إلى النتائج التالية:

  • وجود خلفية تاريخية في خلق جمعية أولياء التلاميذ والناجمة عن الاهتمام الأبوي لأبنائهم في نهل العلم والبعث بهم إلى الكتاتيب القرآنية في جو ملئه العادات والتقاليد مكرسين بذلك نمط الأسرة الجزائرية والحية في الدراسات الأنثروبولوجية.
  • تبادل الأدوار بين الجمعيات التربوية والمؤسسات التعليمية فإذا كانت الجمعية المحلية هي العاملة على خلق المدرسة وحملها اسم الجمعية على عهد الشيخ ابن باديس، ها نحن اليوم نرى أنه لتكوين جمعية أولياء التلاميذ لا بد من وجود مدرسة تربوية مسبقة النشأة.
  • تعتبر الفدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ الممثل الرسمي للفدراليات الولائية وللجمعيات في نقل انشغال الأولياء من أجل تحقيق مستوى دراسي واعد.
  • حاجة جمعية أولياء التلاميذ إلى تعزيزات خارجية فعلى الرغم من دورها الإنساني ذو الطابع الايجابي إلا أننا نلمس وجود سلبيات كرستها ظاهرة التسرب المدرسي وضعف المستوى الدراسي عند التلاميذ.

المراجع والمصادر

المصادر

الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 04-27 يناير 2008.

المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية.

الكتب باللغة العربية

الخطيب، أحمد، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها الإصلاحي في الجزائر، الجزائر، (د.س)، المؤسسة الوطنية للكتاب.

صبحي، حسان، النظام التربوي الاستعماري في الجزائر 1830-1962، رياض العلوم للنشر والتوزيع، ط1، 1426هـ/2005م.

فضلاء، محمد الحسن، السيرة الرائدة للتعليم العربي الحر، الجزائر، شركة دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1999، ج1، ج2، ج3.

ناصر، محمد، المقالة الصحفية الجزائرية، نشأتها، تطورها، أعلامها من 1903-1931، الجزائر، الشركة الوطنية لنشر والتوزيع، ط 1978.

الكتب باللغة الفرنسية

Desparmet, J., Coutumes institutions, croyance des indigènes de l’Algérie, Alger, la Tipo-litho et Jules Carbonel, 1939, Tome 1.

Zerdoui, Neffissa, Enfants d’hier, l’éducation de l’enfant en milieu traditionnel algérien, Paris, Ed François Maspero, 1970.

المقالات باللغة العربية

الأزرق، محمد، "الكتاتيب القرآنية في منطقة سيدي بلعباس خلال العهد الاستعماري"، في مجلة تاريخ منطقة سيدي بلعباس من خلال الفترة الاستعمارية 1830-1962، مكتبة الرشاد للطباعة والتوزيع، 2005.

عروس، الزبير، "التنظيمات الجمعوية في الجزائر الواقع والآفاق: محاولة في المفهوم والوظيفة"، دفاتر المركز، رقم 13-2005، وهران، منشورات المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية Crasc.

بوهند، خالد، "التعليم العربي الإسلامي الحر في منطقة سيدي بلعباس"، في مجلة تاريخ منطقة سيدي بلعباس خلال الفترة الاستعمارية، مكتبة الرشاد للطباعة والنشر والتوزيع، 2005.

د. رمعون، نورية ؛ د. بن عمار، عائشة ؛ د. ميموني، بدرة ؛ د. سنوسي، زبيدة و  د. غطاس، شريفة،  "مسارات التمدرس وفضاءات التنشئة الاجتماعية"، إنسانيات، عدد 6، سبتمبر-ديسمبر 1998، وهران-الجزائر.

غاليسو، رونيه، "الحركات الجمعوية والحركة الاجتماعية، علاقة الدولة والمجتمع في تاريخ المغرب"، ترجمة محمد غانم ومحمد داوود، دفاتر إنسانيات، العدد 8، ماي- أوت 1999، وهران-الجزائر.

دراس، عمر، "الظاهرة الجمعوية في ظل الإصلاحات الجارية في الجزائر، واقع وأفاق"، إنسانيات، عدد 28، أفريل ـ جوان 2005، ص.23.

المقالات باللغة الفرنسية

Tengour, Ouanassa « Les écoles coraniques (1930-1950) : portée et signification », Insaniyat, n°6, Oran, septembre- Décembre 1998.

الأطروحات

الطالب، عبد الرحمن، الطـرق التربوية المتبعة في الكتاتيب القرآنية بندرومة، رسالة الدراسات المعمقـة، جامعة وهران، 1977.

المواقع الإلكترونية

­www.aintedles.com 22/10/2010.

www.form.edu.net/2210/2010.

 


الهوامش

[1] عروس، الزبير، التنظيمات الجمعوية في الجزائر الواقع والآفاق: محاولة في المفهوم والوظيفة، دفاتر المركز، رقم 13-2005، منشورات المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية Crasc، وهران.

[2] ناصر، محمد، المقالة الصحفية الجزائرية، نشأتها، تطورها، أعلامها من 1903-1931، الجزائر، الشركة الوطنية لنشر والتوزيع، ط 1978، ص.25.

[3] ناصر، محمد، نفس المرجع السابق، ص.20.

[4] الخطيب، أحمد، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها الإصلاحي في الجزائر، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، (د.س)، ص.199.

[5] الخطيب، أحمد، نفس المرجع والصفحة.

[6] فضلاء، محمد الحسن، السيرة الرائدة للتعليم العربي الحر بالجزائر، القطاع القسنيطيني، شركة دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1999، ج1، ص58..

[7] فضلاء، محمد الحسن، السيرة الرائدة، ج1، ص.93.

[8] فضلاء، محمد الحسن، نفس المرجع السابق، ج3، ص.43.

[9] Desparmet, J., Coutumes institutions, croyance des indigènes de l’Algérie, Alger, la Tipo-litho et Jules Carbonel, 1939, Tome 1, p.89.

[10] Zerdoui, Neffissa,  Enfants d’hier, l’éducation de l’enfant en milieu traditionnel algérien, Paris, Ed François Maspero, 1970, p.194.

[11] Desparmet, J., Op.cit., p.90.

[12] صبحي، حسان، النظام التربوي الاستعماري في الجزائر 1830-1962، رياض العلوم للنشر والتوزيع، ط1، 1426هـ / الموافق 2005م، ص.63.

[13] بوهند، خالد، "التعليم العربي الإسلامي الحر في منطقة سيدي بلعباس"، في مجلة تاريخ منطقة سيدي بلعباس خلال الفترة الاستعمارية،  مكتبة الرشاد للطباعة والنشر والتوزيع، 2005، ص.83.

[14] الطالب، عبد الرحمن، الطـرق التربوية المتبعة في الكتاتيب القرآنية بندرومة، رسالة الدراسات المعمقـة، جامعة وهران، 1977، ص.18.

[15] الأزرق، محمد، "الكتاتيب القرآنية في منطقة سيدي بلعباس خلال العهد الاستعماري"، في مجلة تاريخ منطقة سيدي بلعباس من خلال الفترة الاستعمارية 1830-1962، مكتبة الرشاد للطباعة والتوزيع، 2005، ص.103.

[16] Tengour, Ouanassa, « Les écoles coraniques (1930-1950) : portée et signification », Insaniyat, n°6, septembre- Décembre1998, Oran, pp.90-91.

[17] غاليسو، رونيه، نفس المرجع السابق، ص.16.

[18] دراس، عمر، "الظاهرة الجمعوية في ظل الإصلاحات الجارية في الجزائر، واقع وأفاق"، إنسانيات، عدد 28، أفريل ـ جوان 2005، ص.23.

[19] دراس، عمر، المرجع نفسه، ص.26.

* هي حسب نص القانون تمثل اتفاقية تخضع للقوانين المعمول بها وتجمع في إطارها أشخاص طبيعيون أو معنويون على أساس تعاقدي ولفرض غر مربح كما يشتركون في تسخير معارفهم ووسائل لمدة محددة أو غير محددة من أجل ترقيته الأنشطة ذات الطابع المهني الاجتماعي والعلمي والديني والتربوي والثقافي والرياضي على الخصوص، المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية، ص.109.

[20] نفس المصدر السابق والصفحة.

[21] مقابلة مع رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعية أولياء التلاميذ من يوم 15-9-2010.

[22] د. رمعون، نورية ؛ د. بن عمار، عائشة ؛ د. ميموني، بدرة ؛ د. سنوسي، زبيدة و  د. غطاس، شريفة، "مسارات التمدرس وفضاءات التنشئة الاجتماعية"، إنسانيات عدد 6، وهران-الجزائر، سبتمبر - ديسمبر 1998، ص.35.

[23] المصدر الوطني لتكوين مستخدمي التربية، ص.149.

[24] نفس المصدر، ص.150.

[25] الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 04-27 يناير 2008، ص.11.

[26] الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 4.

[27] ­www.aintedles.com 22/10/2010.

[28] www.form.edu.net/2210/2010.