Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 21، 2012، ص. 67-77 | النص الكامل


 

 

طيب نايت سليمان

 

 

 

1. تمهيد

يستدعي الاختيار المنهجي في تقديم المناهج التعليمية في إطار إصلاح المنظومة التربوية، والمتمثل في (المقاربة بالكفاءات)، تغييرا جذريا في الممارسة البيداغوجية وأساليب التدريس، وكذا الشأن بالنسبة لأدوات وأشكال التقويم. ومن هنا نتساءل عن ماهية الممارسات البيداغوجية التي تقتضيها تلك  المقاربة ؟

سنحاول في هذا العرض المختصر أن نوضح طبيعة ومختلف الجوانب التي تتطلبها الممارسات البيداغوجية التي تستدعيها المقاربة بالكفاءات وتقديم بعض النماذج التطبيقية (في مادة التاريخ) بطاقة فنية لوضعية مشكلة

عناصر  العرض:

منطلقات التجديد.

قراءة وتحليل المناهج الجـديـدة.

المسعى البيداغوجي في تدريس التاريخ وفق المقاربة بالكفاءات.

المقاربة بالكفاءات و الممارسات البيداغوجية

2. أهمية المنهاج والمدرس.

"مما لاشك فيه أن تقدم الأمم يبدأ من المدرسة ومفتاح ذلك المعلم والمنهج:

-المعلم الكفء المؤهل أكاديميا ونفسيا وتكنولوجيا والقابل للتعلم والمطلع دائما على كل جديد في علوم المستقبل، يولي اهتماما لتجديد معلوماته، ويهتم بتكوينه الذاتي.

-المنهج (أو البرنامج التعليمي) بما ينبغي أن يتضمنه من خطط وتوجيهات تربوية ومحتويات مختارة، إذا ما تم تناولها وتقديمها في ضوء احتياجات الطلاب وقدراتهم وإمكانياتهم العقلية والنفسية ورغباتهم سواء كانوا متفوقين وموهوبين أو متوسطي الذكاء وبطيئي التعلم.

إن تقديم المناهج يتم وفق مقاربة منهجية معينة، والمقاربة التي تعتمدها المناهج الجديدة هي المقاربة بالكفاءات التي تقوم أساسا على بيداغوجية شغلها الشاغل تزويد المتعلمين بوسائل التعلم الذاتي بالتركيز على آليات اكتساب المعرفة وبنائها لا على المعرفة نفسها، فيحصل بذلك تعلم ذو دلالة ومعنى يترك أثرا دائما لدى المتعلمين ويمكنهم من الاستفادة مما تعلموا خارج وضعيات الوسط المدرسي أي مواجهة ومعالجة وضعيات حقيقية في الحياة اليومية".[1]

إن التاريخ ليس درسا في الوطنية السلبية، بمعنى أن يكون التاريخ كما يريده البعض في فترة ما، كمحفوظات و إملاء يحث على  عبادة الشخصية والنظام، بل هو درس في الوطنية الايجابية يتمرس فيه المتعلم على ربط الأحداث (الوطنية) بالذاكرة الجماعية للشعب، ينمي فكره النقدي لاستجلاء الماضي ما يشرف وما يعيب منه الجماعة. يؤكد الانتماء والهوية ويذكي الذاكرة ويخلق التوازن في حياة المواطن ويحميه من الانسلاخ والذوبان في مجتمعات أخرى دون  أن يدري.

3. فكرة الانطلاق في عملية التجديد

ننطلق من فكرة "إن التاريخ من المواد المشكلة للشخصية الوطنية" و يعتبر درس التاريخ بمثابة فرصة، يجد فيها المتعلمون أنفسهم أمام وضعية تعلمية ذات دلالة (وضعية مشكلة) يتم فيها أخذ ملمح التخرج بعين الاعتبار.

وتقتضي الكفاءة محل التنصيب مسعى بيداغوجيا، يقوم على مبدأ التعلم، أي المشاركة الفعلية في التفكير و البحث واستغلال أدوات المادة وسندات متنوعة وتحليها للإجابة على الإشكالية المطروحة.

مثلما تساهم الوضعيات التعلمية التي يتم بناؤها في اكتساب الكفاءة، تساهم المادة (التاريخ مثلا) في تحقيق ملمح التخرج العام في نهاية المرحلة التعليمية....

1.3. قراءة وتحليل  المنهاج[2]

يستدعي تنفيذ المنهاج قراءة وتحليلا لمختلف مكوناته (محل لقاءات إعلامية وتكوينية مع فئات المدرسين والمفتشين تقوم بها اللجنة الوطنية للمناهج والمفتشون في الميدان ومديريات التعليم...... ومديرية التكوين...)

التعريف بموضوع المادة كما ورد في المنهاج

(الإشكاليات والأهداف التي تطرحها عملية تدريس المادة).

ملامح التخرج التي تترجم الغايات التي تنص عليها المرجعية المعتمدة ـ القانون التوجيهي للتربية ـ (مجال القيم وبناء الشخصية ومجال الكفاءات العرضية).

المقاربة بالكفاءات و (الانتقال من المنظور التعليـمي إلى المنظور التعلـمي). (المساعي البيداغوجية الجديدة التي تستهدف البناء الذاتي للمعرفة)

4. تقديم المادة في المنهاج

1.4. موضوع التاريخ

يتناول تقديم مواد العلوم الاجتماعية في المناهج التعليمية التعريف بمادة التاريخ باعتبارها :

سجل ماضي الشعب أو الأمة (أحداث وأيام  ـ سيرورة ـ  ومنجزات ـ التجارب الإنسانية، المصير المشترك)

الذاكرة الجماعية للشعب (ما يشرف وما يعيب الجماعة ـ ما يميز عن الغير ـ التوازن، جذور الهوية  ـ الأصالة)

مادة مشكلة للشخصية الوطنية (قيم بناء الشخصية.... دروس وعبر ـ المثل المضروب ـ والقدوة الحسنة)

إشكاليات تدريس مادة  التاريخ  :

ويتضمن تقديم مادة التاريخ في المنهاج المقرر التأكيد على معالجة إشكاليات وتحقيق أهداف منها :

إشكالية الماضي ورهانات الحاضر وتستهدف ربط الأحداث بالذاكرة الجماعية للشعب، تنمية الحس الوطني و التأكيد على الهوية الوطنية.

إشكالية التحول والتطور والسببية وتستهدف التعرف على أسباب وظروف تطور المؤسسات وانجازات البشر حسب رغبة الإنسان ومبادراته

إشكالية آليات سير المجتمع (تنظيماته ومؤسساته السياسية على الخصوص) وتستهدف :

فهم الحقائق التي تعطي الإنسان وضعه الاجتماعي، باعتباره كائنا مدنيا متحضرا يتأثر بالفنون و الثقافة

و الدين و أساليب الحياة والعمل (بحيث يتموقع في مجتمعه)

إشكالية تبليغ وتكريس القيم وتستهدف تكوين المواطن على قيم كثيرة منها الحق والتسامح والتضحية والتضامن وتقبل الأخر ونبذ العنف من خلال المثل المضروب وتجارب الآخرين والقدوة الحسنة

إشكالية التأثير والتأثر (الثقافي والحضاري) وتستهدف التفتح على العالم و معرفة تاريخ الشعوب عبر الزمن و اعتبار تاريخ البلدان والأقاليم التي كنا ولا زلنا تربطنا بها علاقات مد وجزر.....

5 . العرضية بالنسبة لمواد العلوم الاجتماعية  

تتضح فكرة العرضية بالنسبة لمجال مواد العلوم الاجتماعية في عنصرين أساسين ينبغي أخذهما بعين الاعتبار في إستراتيجية المدرس ومسعاه  البيداغوجي :

1.5. ملامح التخرج /مجال مواد العلوم الاجتماعية

ـ قيم بناء الشخصية :

الهوية الوطنية

الضمير الوطني

المواطنة

التفتح على العالم

ـ كفاءات عرضية :

كفاءات عرضية ذات طابع فكري

كفاءات عرضية ذات طابع منهجي

كفاءات عرضية ذات طابع تواصلي

كفاءات عرضية ذات طابع شخصي واجتماعي.

2.5. الانسجام الأفقي بين مواد العلوم الاجتماعية والمواد الأخرى

ـ أدوات المادة (التاريخ  أو الجغرافيا).

وهي السندات التي يوظفها المتعلّم في حل وضعيات إشكالية بغية بناء المعرفة (مختلف أنواع النصوص ـ الشعر ـ معطيات احصائية خرائط صور  رسومات.....)

ـ التكامل بين المواد

التكامل المنطقي بين مواد مثل التاريخ والجغرافيا (الحدث والزمان والمكان)

المواضيع المشتركة بين المواد مختلفة (موضوع الزلازل و ما يهم كل مادة مثل:

التاريخ: تاريخ الزلازل في منطقة معينة

الجغرافيا: التوزيع الجغرافي للزلازل

الجيولوجيا: موضوع الزلازل و التكوين الصخري الخ ..

ـ المقاربة بالكفاءات و الممارسات  البيداغوجية الجديدة [3]

تقتضي المقاربة بالكفاءات تغييرا جذريا في المفاهيم والممارسات  البيداغوجية داخل القسم، ولفهم ذلك لابد من الوقوف عند بعض المفاهيم  الجديدة التي يرتكز عليها المسعى الجديد  لبناء المعرفة.

  • المنظور التعليمي  و  المنظور التعلمي .
  • مفهوم الإدماج.
  • تنصيب الكفاءة
  • وضعية التعلم
  • المنظور التعليـمــي والمنظور التعلمي

 

مفهوم الإدماج [4]

يعني مفهوم الإدماج أن يجند المتعلم قدراته ومكتسباته القبلية، في بناء المعرفة، ومن العناصر ذات الوظيفة الإدماجية :

القواعد والقوانين العامة مثل  :  

(ناقص) درجة واحدة لكل ارتفاع 150م

التاريخ يعيد نفسه

المنهجيات وأساليب عمل مثل :

خطوات انجاز مشروع

خطوات استقراء وثيقة

أسلوب تنظيم حوار

المضامين المعرفية المكتسبة أصلا: السببية ـ النتائج ـ التطور ـ  المرحلية.

القدرة مثل القدرة على الترتيب = هدف تعلمي (افعال نشاط  + محتويات معرفية يرتب الإحداث على خط زماني

ـ  تنصيب الكفاءة

ويعني ذلك الانتقال من الكفاءة النظرية (الموجودة في المنهاج)

الى الكفاءة الفعلية (التي يتم اكتسابها في القسم ويحتاج مسار العملية إلى  إعداد جملة من الوضعيات التعلمية (بنك الوضعيات)

ـ ما هي الوضعية التعلمية ؟

الوضعية التعلمية هي مجموعة ظروف تضع المعني أو المتعلم أمام مهمة أو مهام يؤديها في إطار رفع التحدي المعرفي، يعالج الإشكال أو يحل المشكل المطروح، و  يجند  لذات الغرض :

موارد شخصية : (معلومات قبلية).

موارد المجموعة :(معلومات الفوج أو  الزملاء).

موارد المدرس : (وثائق تعليمات - طرق البحث...........)

المهام مثل : كتابة مقال . تنظيم حوار . تمثيل أدوار .......

(لا يستوعب المتعلم ولا يحتفظ إلا بالأشياء التي يكتشفها بنفسه، وعليه، يجب استغلال  وتشجيع هذا المسعى).

شروط بناء الوضعية التعلمية[5] :

أ ـ الوجاهة والدلالة :

أي الاستناد إلى حقائق ملموسة تعطي معنى للتعلمات.

ب ـ بعث الدافعية لدى المتعلم :

أي تعزيز ميل المتعلم الطبيعي في الفضول والحيرة أمام إشكاليات أو مشكلات ملموسة محفزة ومدعمة للتعلمات بشكل مستمر، وجعل المتعلم عنصرا فاعلا في بناء تعلماته من خلال نشاط عملي.

جـ ـ  تنمية أسلوب التفكير والمهارات المنهجية لدى المتعلمين مثل:

ـ التساؤل عن ماهية الأشياء والوقائع الملاحظة..    

ـ الانتباه إلى الأخطاء عند البحث عن الحلول..

ـ الاستدلال والتبرير وتقديم الحجج.

ـ تقبل العمل الجماعي والمشاركة في التفكير

والاستكشاف مع الزملاء وتبني مواقف موضوعية.      

الوضعية المشكلة أصناف ووظائف

تتضح المهمة أو المهام التي يؤديها المتعلم بالنسبة للوضعية التعلمية في الإشكال أو المشكلة المطروحة والمتعلقة بجانب أو جوانب معينة تصنف كما يلي:  

 

الصنف

تصور و تحليل نظام

اختيار واتخاذ  القرار

معالجة  اختلال

تسيير مشروع

 

المثال

 لنظام المناخي

تصور مفهوم

مشكل بيئي

مشكل سياسي

  

معيقات  التنمية

النزوح الريفي

خطوات منهجية لانجاز مشروع (6 مراحل)

الوظيفة:

تعلمية   I

 

1

 

2

 

3

 

4

إدماجية II 

1

2

3

/

تقويمية III

1

2

3

/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 طاقة فنية لإعداد  وضعية مشكلة

البطاقة الفنية وثيقة عمل تساعد المدرس على تنظيم التدرج وتصويب عملية التعلم وتقويم عمله وتتكون من عناصر :

ـ طبيعة البطاقة

ـ التذكير بملمح التخرج  المطلوب (كقيم وكفاءات عرضية).

ـ إعادة كتابة الكفاءة القاعدية النظرية والوحدة التعلمية.

ـ صياغة منصوص الوضعية المشكلة ـ سياقها.....

ـ حصر الموارد التي يجندها المتعلم والتوجيهات الضرورية لعمله (تعليمة)

الخلاصة

إن المنظور الجديد لتدريس التاريخ يتضح في مقولة "بسمارك": " لو تعلم الجيل التاريخ حسب فلسفته الجديدة أو (منظوره الجديد) لتخرّج وعمره الفكري يقاس بعمر شعبه إن لم يكن يقاس بعمر البشرية جمعاء"[6]

المراجع

- جونسون، هنري، تدريس التاريخ ترجمة أبو الفتوح رضوان، القاهرة، دار النهضة العربية، 1965، 667 صفحة.

- طيب نيات سليمان و ... لمقاربة بالكفاءات، تيزي وزو، دار الامل، المدينة الجديدة ـ الطبعة الأولى ـ، 2005.

-اللجنة الوطنية للمناهج، مناهج مواد العلوم الاجتماعية والوثائق المرافقة، 2005- 2010   

Aden, H.M. & Roegiers, X., À quels élèves profite l'approche par les compétences de base ? Étude de cas à Djibouti, 2003.

De Ketele, J.M., (2001b). « Enseigner des compétences : repères», in Jadoulle, J.-L. & Bouhon, M. (Eds). Développer des compétences en histoire, Louvain-la-Neuve-Bruxelles : Université catholique de Louvain et Ministère de l'Éducation, de la Recherche et de la Formation

Gerard, F.M. « Évaluer des compétences, ou ne pas se tromper de cible », Liaisons, n°40, Février 2005, Beyrouth, Liban, 7-9.

Perrenoud, Ph., Construire des compétences dès l'école, Paris, ESF, 1997.

 


الهوامش

[1] نايت سليمان، طيب و  كتاب المقاربة بالكفاءات. مفاهيم بيداغوجية جديدة، تيزي وزو، دار الأمل، 2005.

[2]  الوثائق المرافقة لبرنامج موارد العلوم الاجتماعية، للجنة الوطنية للمناهج 2005-2009.

[3]  طيب نايت سليمان و كتاب المقاربة بالكفاءات مفاهيم بيداغوجية جديدة في التعليم، تيزي وزو، دار الأمل، 2005.

[4]  نايت سليمان، طيب و كتاب المقاربة بالكفاءات مفاهيم بيداغوجية جديدة في التعليم، تيزي وزو، دار الأمل، 2005.

[5]  الوثائق المرافقة للمناهج، اللجنة الوطنية للمناهج، 2008.

 [6] جونسون، هنري، تدريس التاريخ، ترجمة أبو الفتوح رضوان، القاهرة، دار النهضة العربية، 1965.