Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 21، 2012، ص. 43-57 | النص الكامل


 

 

 

عبد الوهاب بلغراس

 

 

 

لقد عرفت الجزائر الإصلاحات التربوية ابتداء من سنة 2003، وذلك في إطار إصلاح شامل مس كل المراحل الدراسية وتم تبني ما يعرف "بالمقاربة بالكفاءات". وفيما يخص الفلسفة كمادة تدرس في التعليم الثانوي فإنها هي الأخرى عرفت عدة إصلاحات من الاستقلال إلى اليوم.حيث كانت تدرس في البداية كمادة معرفية تعرف بمحتوياتها ومذاهبها المتعددة، ثم عرفت بعض التخفيفات ابتداء من 1987 مست هذه المرة منهج التدريس، حيث أضيف إلى المقال والنص الفلسفي أسئلة مباشرة يجيب عليها التلميذ، وهذا أثر مباشرة على إعداد الكتاب المدرسي وعلى طريقة التدريس. ثم جاءت إصلاحات 1994 – التي عرفت باسم"إعادة هيكلة التعليم الثانوي" حيث أصبحت الآداب تسمى آداب وعلوم إنسانية، آداب ولغات وآداب وعلوم شرعية. وهنا أدرجت مادة الفلسفة لأول مرة في السنة الثانية من التعليم ثانوي بالنسبة لهذه الشعب.

لكن أكبر إصلاح يمس المحتويات والمناهج هو إصلاح 2003 وهو الذي يعرف تطبيق المقاربة بالكفاءات، والذي سيصل إلى السنة الثانية ثانوي – الشعبة التي أصبحت تسمى أدب وفلسفة- في السنة الدراسية 2006- 2007. هذه الإصلاحات والتغيرات من حيث منهجية بناء المحتويات والمقاربات دفعت إلى إعادة التفكير في بناء الكتاب المدرسي للسنة الثانية فلسفة ليتماشى مع الإصلاحات والمناهج الجديدة، الشيء الذي دفعنا إلى البحث عن آثار هذا الإصلاح المتمثل في المقاربة بالكفاءات من خلال الكتاب المدرسي و مدى  تطابقه مع المناهج.

فإذا كان هناك شبه إجماع لدى المهتمين بالشؤون التربوية عندنا على عدم التوفيق في تطبيق هذه المقاربة الجديدة "بالكفاءات"، وإذا كان هناك اختلاف في البحث عن الأسباب،فإننا ننطلق من الفرضية التي تجعل البرنامج أولا  ثم الكتاب المدرسي ثانيا – خاصة من حيث صياغة الكفاءات - هما المسؤولان عن هذا الخلل.

انطلاقا من هذا سنركز على التساؤلات الآتية:

- هل هناك تطابق مع المناهج الجديدة؟

- هل صياغة الكفاءات في البرنامج تتماشى مع الشروط الأساسية للكفاءة؟

- هل هي موجودة في الكتاب المدرسي وبكيفية واضحة ودقيقة؟

-وهل فعلا يوجد تمايز بين الصياغة الحالية والصياغات السابقة؟.

جاء الكتاب المدرسي للسنة الثانية ثانوي من حيث الشكل في حجم متوسط،،يتكون من 352 صفحة، خال من الألوان، اقتصر في الإيضاح على التنويع في الترقيم، والتفخيم أحيانا (En Gras) و هو تحت عنوان : "إشكاليات فلسفية" وهو من تأليف جماعي،أما النشر فقد تم في: "الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية" سنة 2006. وهو – كما جاء في المتن - موجه إلى التلاميذ والأساتذة على حد سواء.

من حيث محتوياته:

جاء كل محور عبارة عن إشكالية، وكل إشكالية تتكون من مشكلات، والمشكلة خاصة بدرس واحد أو حصة. وبالتالي نحن أمام ستة (06) إشكاليات علما بأن الإشكالية الخامسة ألحقت بكتاب النصوص فهي مرتبطة بما عرف في الإصلاح بالإنتاج الفلسفي.

جاء في مقدمة الكتاب المدرسي إشارة إلى "تجسيد القطيعة التي تبناها البرنامج الجديد مع التصورات التقليدية في ممارسة التفلسف."(2) .فمن حيث المقاربة الانتقال من لغة الأهداف إلى لغة الكفاءات.

 أما بالنسبة للكفاءات، وكما جاء في البرنامج وفي الكتاب المدرسي، مدرجة بالشكل الآتي:

-(02)كفاءتان ختاميتان. (كل كفاءة ختامية تشمل مجموعة من الكفاءات المحورية).

_(07)كفاءات محورية. (كل كفاءة محورية تشمل مجموعة من الكفاءات الخاصة).

_(25) كفاءة خاصة.

كما جاء في الكتاب المدرسي أن كتاب "إشكاليات فلسفية" انتقال من النظرة المفهوماتية إلى النظرة الشمولية و الفكر النسقي.

ومن الملاحظ أن "وضعيات المشكلة" مسجلة في الكتاب المدرسي، وأحيانا يميز بينها وبين ما يسميه الكتاب "السؤال المشكلة".

ويمكن قبل الحديث عن صياغة الكفاءات في البرنامج وفي الكتاب المدرسي، عرض التحولات المنهجية كما جاءت في الوثائق الرسمية:

1. القطيعة في ممارسة التفلسف

الانتقال من الاهتمام بالقضايا المفاهيمية إلى الفكر النسقي (من تدريس المفاهيم الفلسفية إلى كل منظم يتألف من مركبات تفاعلية).

2. ربط المقاربة بالكفاءات بهذا الاتجاه الجديد في تدريس الفلسفة في الجزائر.(في هذا الإطار يتم ربط المشكلة بإشكاليتها الكبرى وهذا ما يسمى في الكتاب بالفكر الشمولي).

3. على المستوى التربوي :انتقال مركز الفعل التربوي من المعلم إلى المتعلم.

4. توسيع مفهوم التفلسف:

- تفكير نقدي وتأمل في قضايا إنسانية محضة.-إدراك لمواقف ولأنساقها[1].

- للإحاطة بالأساس المنطقي لمختلف الأطروحات.

5. تقنيات تربوية مرتبطة بالمقاربة الجديدة وربطها بخصوصية مادة الفلسفة.

الأسئلة المشكلة:

 - أسباب إثارة المفارقات والمتناقضات على مستوى عقلي.

- دفع العقل إلى النظر فيها لحلها وتهذيبها.

الوضعية المشكلة:

موقف يعيشه المتعلم باعتباره موقفه، يواجه فيه قضية محرجة على مستوى تفكيره ومعتقداته وتصوراته، وما يدل على وصول المتعلم إلى هذا، اقتحام الأسئلة واعتبار القضية مسألة شخصية.

  1. إقحام المتعلم في الوضعية المشكلة بعقله المجرد وانفعاله (بعد جمع المعلومات وتنظيمها واستثمارها يتم إعادة بناء الفكر في نسق عقلي غير منفصل).
  2. الوصل بين الجزأرة والعولمة (تحقيق التقريب بين الأصالة والمعاصرة.
  3. ترك آفاق البحث مفتوحة.
  4. توسيع آفاق المتعلم عن طريق إمداده بتعاليق وشروحات وتمكينه من المصادر المتنوعة.
  5. التنسيق بين الدروس والنشاطات التعلمية المقررة.

ما يلاحظ على هذه التعليمات الواردة في بداية الكتاب المدرسي أنها تجمع بين الغايات أو الفلسفة العامة للتربية وأدبيات المقاربة بالكفاءة كممارسة تعليمية وبيداغوجية.وهذا في رأينا يجعل مهمة المعلم الذي يتعامل مع هذه الوثيقة أكثر تعقيدا. (نلاحظ الأمر نفسه بالنسبة للبرنامج ودليل الأستاذ) [2].

بعد هذه التوضيحات نحاول الآن استخراج الكفاءات من البرنامج ومن الكتاب المدرسي:

1. تحليل البرنامج

1.1. التقدير العددي La pondération للكفاءات في البرنامج.

 الكفاءات الختامية

عدد الكفاءات الخاصة

النسبة المئوية

 

الكفاءة الختامية الأولى:

يسعى التلميذ إلى التحكم في آليات الفكر النسقي.

20 كفاءة خاصة

80"%

 

الكفاءة الختامية الثانية:

يسعى التلميذ إلى خوض تجارب فعلية في طرح القضايا الفلسفية وفهمها ومن ثمة الارتقاء إلى محاولة حلها.

05 كفاءات خاصة.

20%

 

المجموع

25 كفاءة خاصة

100%

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2.1. التقدير العددي  La pondérationللمحتويات في البرنامج:

الكفاءة الختامية الأولى

يسعى التلميذ إلى التحكم في آليات الفكر النسقي.

-مفهوم المشكلة

-طبيعة السؤال.

-وحدات المنطق.

-الاستدلال وأنواعه.

-قيمة القياس

-مجال توسعه

-المنطق الرياضي

-المنطق الجدلي

-الإغريق.

-المسلمون

-المحدثون

-المعاصرون

-المذهب العقلاني

-المذهب التجريبي

-المذهب البراغماتي

-المذهب الوجودي.

-رسالة المنقذ من الضلال.

 

عدد المحتويات

 

17

النسبة المئوية

 

68%

 

الكفاءة الختامية الثانية

يسعى التلميذ إلى خوض تجارب فعلية في طرح القضايا الفلسفية وفهمها ومن ثمة الارتقاء إلى محاولة حلها.

-الشعور بالأنا.

-الشعور بالغير.

-الحرية.

-المسؤولية.

-العنف.

-التسامح.

-التنوع الثقافي.

-العولمة.

 

عدد المحتويات

08

النسبة المئوية

32%

المجموع

 

25

100%

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2. التقدير العددي  La pondérationلمحتويات الكتاب المدرسي حسب الكفاءتين الختاميتين:

من أجل تحليل محتويات الكتاب وربطه بالبرنامج عن طريق التقدير العددي، استعملنا عدد الصفحات،

بحيث إذا كان الكتاب المدرسي-السنة الثانية ثانوي في الفلسفة- يتكون من 05 إشكاليات كبرى، بينما البرنامج فيه 06 إشكاليات (لأن الإشكالية رقم 05 مرتبطة بما يسمى "الإنتاج الفلسفي" ملحقة بكتاب النصوص)، فإننا نعتمد على عدد الصفحات المخصصة لكل مشكلة (درس)[3].

تتوزع المحتويات –حسب الإشكاليات وكل إشكالية تحتوي على عدد من المشكلات- في الكتاب المدرسي بالشكل الآتي:

المحتويات

عدد الصفحات

 

الكفاءة الختامية الأولى

الإشكالية الأولى (02 مشكلتان)

1-السؤال والمشكلة.

2-المشكلة والإشكالية.

الإشكالية الثانية (02 مشكلتان)

3-تطابق الفكر مع نفسه

4-تطابق الفكر مع الواقع.

الإشكالية الثالثة (04 مشكلات)

5-الفلسفة اليونانية.

6-الفلسفة الإسلامية.

7-الفلسفة الحديثة.

8-الفلسفة المعاصرة.

الإشكالية الرابعة (02 مشكلتان)

9-المذهب العقلاني والتجريبي.

10-المذهب البرغماتي والوجودي

 

الكفاءة الختامية الثانية

الإشكالية السادسة (04 مشكلات).

11-الشعور بالأنا وبالغير.

12-الحرية والمسؤولية.

13-العنف والتسامح.

14-العولمة والتنوع الثقافي.

 

 

1-10ص

2-22 ص.

 

3-25 ص.

4-26ص .

 

5-26 ص.

6-18 ص.

7-17 ص.

8-22 ص.

 

9-26ص".

10-22 ص

 

 

 

 

11-20ص.

12-18ص.

13-21ص.

14-28ص.

مجموع الصفحات

الكفاءة الأولى

214 ص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النسبة المئوية

 

 

71,10 %

 

الكفاءة الثانية

87 ص

 

 

 

 

28,90 %

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الملاحظات:

أ. بالنسبة للتطابق على مستوى الشكل بناءا على الكفاءتين الختاميتين هناك تطابق:

214 صفحة (71.10%) للكفاءة الختامية الأولى، مقابل (80%) في البرنامج.

87 صفحة (28.90 %°) للكفاءة الختامية الثانية، مقابل (20 %) في البرنامج.

من حيث الكم والتقدير العددي للكفاءات لا يوجد أي مشكل، كل الكفاءات موجودة في الكتاب المدرسي.

ب. بالنسبة للتطابق على مستوى المحتوى أو الحجم المخصص للكفاءات، لا يوجد في الكتاب المدرسي تحديد للحد الأدنى المطلوب للوصول إلى الكفاءة.

مثلا الكفاءات الخاصة الأربع الأولى:

من بين 32 صفحة، خصصت ثلاث صفحات فقط لأنواع التقابل، والباقي كله حديث عن السؤال، المشكل والإشكالية،فهل الكفاءة المستهدفة هي طبيعة السؤال الفلسفي؟

في "ما يسمى" الكفاءة المحورية الثالثة، أي الكفاءات الختامية 8، 9، 10،11، يفهم بأن كل مرحلة من تاريخ الفلسفة تقابلها كفاءة خاصة معينة.

الكفاءة رقم 08 يقابلها تاريخ الفلسفة اليونانية.

الكفاءة رقم 09 يقابلها تاريخ الفلسفة الإسلامية.

بالنسبة للكفاءة الختامية الثانية:

كفاءاتها الخاصة (21، 22، 23، 24، 25) غير محددة من حيث المحتوى، فقد تنطبق على درس أو عدة دروس.لا توجد آليات تحدد كيفية تحقيقها.

ج. بالنسبة لبعض الجوانب المرتبطة بالصياغة والتي قد تكون سببا في الالتباس وبالتالي عدم التوفيق في العمل بهذه المقاربة.

 جاء في البرنامج وفي الكتاب المدرسي توزيع الكفاءات بالشكل الآتي:

ختامية، محورية، خاصة، والمشكل بالنسبة للمطلع على أدبيات "المقاربة بالكفاءات" يتمثل في ما سماه البرنامج "كفاءة محورية" ما هو مصدرها؟

 ثم إن النظام التربوي عندنا يقوم على أربعة أنماط من الكفاءات وهي:

  1. الكفاءة الخاصة(القاعدية).C. spécifique (de base)
  2. الكفاءة الختامية. C .terminale
  3. الكفاءة العرضية (الأفقية).C .transversale
  4. الهدف الختامي الإدماجي.Objectif terminal d’intégration (O.T.I)

صياغة الكفاءات:[4]

من الشروط التي يجب أن تتوفر في الكفاءة ما يأتي:

  1. أن تكون خاصة بالمادة.
  2. تطورية.
  3. قابلة للملاحظة والقياس.
  4. لها وظيفة اجتماعية.
  5. إدماجية.

لننظر الآن إلى صياغة الكفاءات "المحورية" والخاصة كما جاءت في البرنامج:

الكفاءات الختامية

الكفاءات المحورية والكفاءات الخاصة.

موقع الإشكاليات الكبرى

الكفاءة الختامية الأولى

يسعى المتعلم إلى التحكم في آليات الفكر النسقي.

الكفاءة المحورية الأولى:

إدراك طبيعة العلاقة بين متقابلين.

الكفاءات الخاصة

1-إدراك التناقض.

2-إدراك التضاد.

3-إدراك التعاكس.

4-إدراك التنافر.

الكفاءة المحورية الثانية:

التحكم في آليات التفكير المنطقي.

الكفاءات الخاصة

5-ضبط المفاهيم المنطقية.

6-التحكم في البرهنة.

7-استخدام القياس في مجاله وسياقه.

 

 

الكفاءة المحورية الثالثة:

التعبير عن المعرفة في روح شمولية.

الكفاءات الخاصة:

8-اكتشاف مواطن الإبداع والخلق عند الآخرين.

9-تقدير التأمل والمعتقد.

10-تقدير الروح النقدية من خلال انتاجات فلسفية.

11-تقدير الإنسان والحوار.

الكفاءة المحورية الرابعة:

اكتساب الفهم السليم والحوار المؤسس.

 

الكفاءات الخاصة:

12-ممارسة تطابق الفكر مع نفسه.

13-ممارسة تطابق الفكر مع التجربة.

14-ممارسة الافتراض وبناء المسلمات.

15-اختبار وتقويم المفهوم.

16-إدراك إشكالية المذهب ومنطقه ونسقه ومحتوى أطروحته واستثمار ذلك في محاولة تحرير المقالات.

17-كفاءة تفكيك المركب وتحليل النسق والبنية تنازليا وتصاعديا.

18-إبراز ما يضمن الكفاءة في تبني المذهب وفي رفعه.

الكفاءة المحورية الخامسة:

الإحاطة التامة بمنطق منتوج فلسفي.

الكفاءات الخاصة:

19-التمكن من منهجية المنتوج في حل المعضلة.

20- التمكن من ربط المنتوج بمذهب الفيلسوف.

الفكر الفلسفي النسقي: آلياته  ونماذجه.

 

الكفاءة الختامية الثانية

 

يسعى المتعلم إلى خوض تجارب فعلية في طرح القضايا الفلسفية وفهمها والارتقاء إلى محاولة حلها.

 

الكفاءة المحورية الأولى:

الممارسة الفعلية للتفلسف.

الكفاءات الخاصة:

21 –فهم القضية فهما عقلانيا.

22 –تطبيق المنهجية الملائمة لتحليلها والتمكن منها.

23- بلورة الحل المناسب للسياق.

الكفاءة المحورية الثانية:

الوعي بما يجري في العالم من قضايا فكرية وانشغالات جديدة.

24– استثمار فعلي لخبرات فلسفية عالمية.

25- تكييف المعرفة مع المستحدثات.

 مشكلات فلسفية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 من خلال الجدول الذي تم من خلاله توزيع الكفاءات، يمكن تسجيل الملاحظات الآتية:

  1. من حيث الصياغة لا يوجد احترام لشروط الكفاءة، كما أن هناك أنماطا وأشكالا مختلفة من الصياغات.(العودة إلى الجدول)
  2. الكفاءات تختلط بالقيم .
  3. الخلط أدى بالمتعامل مع هذا الكتاب المدرسي وبرنامجه إلى عدم التمييز بين ما هو غايات عامة وقيم ومبادئ، ومفهوم الكفاءات باعتبارها تقنية ووظيفية.(العودة إلى الصياغة في الجدول).
  4. الصياغة الحالية للكفاءات لا تبين لنا ما هي الموارد أو المعارف التي تدمج.

3. الخاتمة

في الأخير يمكن القول للإجابة عن التساؤلات المطروحة، انطلاقا من تحليل البرنامج ما يأتي:

بالنسبة لعلاقة منهاج الفلسفة بالمناهج الجديدة التي ألحقت بالنظام التربوي الجزائري ابتداءا من سنة 2003، هناك إقرار بتبني "المقاربة بالكفاءات" هذا على المستوى البيداغوجي، على المستوى الديداكتيكي (التعليمية) هناك اتجاه جديد لتدريس الفلسفة في الجزائر ينطلق من "الشمولية" و"الفكر النسقي".وهذه التعليمية (الديداكتيك) يمكن أن تكون موضوع نقاش وهي تحاول الاندماج داخل تقنيات المقاربة بالكفاءات.

أما من حيث التطابق في صياغة الكفاءات، نلاحظ أن الكفاءات الخاصة في البرنامج لا تتماشى مع الشروط الخمسة التي يجب أن تتوفر في الكفاءة وأحيانا نجد عدة أشكال لهذه الصياغة –كما يظهر في الجدول-إلى جانب الخلط –بالنسبة لمن يطلع على البرنامج بهذه الصياغة- بين ما هو كفاءات مستهدفة  وما هو قيم أو غايات ترتبط بفلسفة التربية ككل.

بالنسبة للتمايز بين المناهج السابقة والمناهج الحالية، هناك تمايز من حيث الشكل ومن حيث النظرة  الديداكتيكية الجديدة المبنية على الشمولية وربط المشكل بالإشكالية الكبرى والاتجاه النسقي.كما أن التوجيهات والإرشادات الموجودة في مقدمتي البرنامج والكتاب المدرسي تصرح بوجود هذا التمايز،لكن على مستوى الصياغة فإما أن التمايز غير موجود، وإما أن هناك خلط كما سبق أن بينا.

وبناءا على فرضيتنا التي تجعل من بين أسباب عدم التمكن من تطبيق "المقاربة بالكفاءات" صياغة هذه الكفاءات في كل من البرنامج والكتاب المدرسي، بناءا على هذا يمكن القول بأن انعدام الدقة في الصياغة على مستوى البرنامج هو الذي جعل حضورها في الكتاب المدرسي غير واضح .

كما أننا نعتقد أنه إذا كانت الكفاءات تحتاج إلى موارد أو معارف تدمج في الأخير، فإن عدد 25 كفاءة في السنة بالنسبة لقسم السنة الثانية ثانوي عدد كبير جدا، حتى وإن كانت الدروس تأخذ 04 ساعات في الأسبوع.

وبالتالي، إذا كان هناك عدة مشاكل تواجه تطبيق "المقاربة بالكفاءات" في بلادنا، حيث هناك من يتحدث عن انعدام التكوين، ومن يتحدث عن انعدام الوسائل...فإن هذه المحاولة التي قمنا بها بالنسبة لمادة الفلسفة في التعليم الثانوي استطاعت أن تبين ولو جزء من الخلل على مستوى الصياغة في البرنامج وفي الكتاب المدرسي،وهذا رغم كل المجهودات التي تقدم في الوثائق الرسمية مثل "دليل الأستاذ" من أجل التوضيح. 

4. المراجع

بوقلي حسن، جمال الدين، برنامج الفلسفة و دليل الأستاذ، الجزائر، ديوان المطبوعات المدرسية، 2006.

بوقلي جمال الدين و آخرون، إشكاليات فلسفية، الكتاب المدرسي للسنة الثانية، الجزائر، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، 2006.

تحت إشراف بوقلي حسن، جمال الدين، نصوص فلسفية مختارة. متبوعة برسالة المنقذ من الضلال لأبي حابر الغزالي، الجزائر، ديوان المطبوعات المدرسية، 2006.

منشورات تربوية، العدد الخامس، الجزائر، المركز الوطني للوثائق التربوية، 2002.

Perrenoud, Ph., Construire des compétences dès l’école, Paris, Armand Colin, 2003.

Devalay, M., De l’apprentissage à l’enseignement. Pour une épistémologie scolaire, 2ème édition, Paris, ESF, 1993.

 


الهوامش

[1] الكتاب المدرسي، ص.03، عنوانه: إشكالات فلسفية. جمال الدين بوقلي و آخرون، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الجزائر 2006.

[2] برنامج الفلسفة ودليل الأستاذ "جمال الدين بوقلي حسن، ديوان المطبوعات المدرسية، الجزائر، 2006.

[3] الكتاب المدرسي، مرجع سابق.

[4] منشورات تربوية، عدد 05، المركز الوطني للوثائق التربوية، الجزائر، 2002.