Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 18، 2009، ص. 23-30 | نص كامل


 

 

فاطمة سعود

 

 

 

دواعي بناء منهاج التربية التحضيرية

- تعدد القطاعات المتكلفة بالتربية التحضيرية.

- عدم وجود برامج سابقة للتربية التحضيرية بمعايير علمية ودولية (وثائق مرجعية منجزة على أساس اجتهادات من جهات مختلفة في إطار الاستجابة الفورية، لطلب اجتماعي اقتصادي أو لموضوع بحث).

- عدم وجود معالم محددة لممارسة هذه التربية نظرا لمختلف التوجهات وبُعد اختلاف الأهداف والأغراض الوظيفية.

- خصوصية المرحلة (تشكيل قاعدة لبناء الشخصية بكل أبعادها).

هذه الخصوصيات شكلت الإطار التي تمت ضمنه توجهات المنهاج.

 هذا المنهاج الذي نأمل أنه سيحقق نوعًا من الاتفاق بين مختلف الفضاءات المتكفلة بهذه التربية مع المحافظة على خصوصيتها.

ومنه كان التركيز على توفير حدّ أدنى مشترك من التعليمات الأساسية للأطفال و حدّ أدنى مشترك من الكفاءات المنهجية بين المربيين.

تقديم وثيقتي المنهاج والدليل التطبيقي للمنهاج

من المفاهيم الأساسية التي تم تبنيها:

- مفهوم التربية التحضيرية بدلا من التعليم التحضيري ونستدل بهذا المفهوم تربية خاصة بفئة الطفولة الصغرى ما بين 5 و6 سنوات

الإطار المفاهيمي لوثيقتي المنهاج والدليل

التعريف بالتربية التحضيرية

التربية التحضيرية مخصصة للأطفال الذين لم يبلغوا السن الإلزامي للقبول في المدرسة. فهي مرحلة من مراحل النظام التربوي، وتشرف على تسييرها قطاعات مختلفة عامة وخاصة والغاية منها تدارك جوانب النقص في التربية العائلية وتهيئة الأطفال للتكيف مع تعليمات المدرسة الإلزامية وتقوم على أنشطة متنوعة ومتكاملة تهم كل جوانب نمو شخصية الطفل وتتخذ من اللعب والنشاط الفعلي الذاتي والخبرة المباشرة أساسا لها.

وظائف مؤسسات التربية التحضيري

يجب أن تلعب دورا هاما في تكوين شخصية الأطفال. و تظهر أهمية هذا الدور في ثلاث وظائف أساسية ومتكاملة هي : الوظيفة النفسية والوظيفة البيداغوجية والوظيفة الاجتماعية.

أسس التربية التحضيرية

حتى تتحقق التربية التحضيرية على اختلاف وتنوع فضاءاتها الأهداف المنوطة بها يجب أن تراعي جملة من الأسس نذكر منها:

أن الطفولة عامة والطفولة المبكرة خاصة مرحلة نوعية متميزة.

-  من حق الطفل أن يعيش طفولته وأن يسعد بها. 

-  يتحقق نمو الطفل بالتفاعل الحر مع بيئته.  

- النمو والتعلم عمليتان متدرجتان، فالنمو نتاج النضج والتعلم معا.

- يتفاعل الطفل مع المواقف المختلفة في بيئته بكليته.  

- تفاوت الأطفال في اهتماماتهم ودوافعهم وقدراتهم.

- اكتساب الأطفال للمعارف والأفكار يتم عن طريق النشاط الذاتي

أهداف التربية التحضيرية

تهدف التربية التحضيرية إلى تطوير لدى الطفل شخصية متكاملة الجوانب تستمتع بالحياة والتعلم وتتصف بالاستقلالية والإبداع في إطار الجماعة كما تحسن التعبير عن أفكارها وأحاسيسها وتقدر على التواصل مع الآخرين.

لتحقيق هذا الهدف العام يجب تحقيق جملة من الأهداف الفرعية نوجزها فيما يلي:

تطوير ذكاء الطفل بتطوير قدرته على استكشاف بيئته والتلائم معها.

تطوير قدرة الطفل على التعبير اللغوي وقدرته على التواصل مع الآخرين بيسر.

- بناء ثقة الطفل بنفسه وتعزيزها من خلال تقديره لإنجازاته  ولإنجازات الآخرين.

- تطوير قدرة الطفل على التفاعل الاجتماعي.  

- تطوير قدرة الطفل على الحكم الأخلاقي وتنمية القيم الدينية.

- إطلاق قدرة الطفل على الإبداع.

- تطوير قدرة الطفل على رعاية نفسه والمحافظة على صحته

ملمح التخرج لطفل التربية التحضيرية

يقصد بملمح التخرج: تحقيق الحد الأدنى المشترك من الكفاءات بين جميع الأطفال الذين يستفيدون من هذه التربية مهما كان الفضاء الذي يتلقون فيه هذه التربية.

المساعي والاستراتيجيات

ارتباط هذه المفاهيم بالمقاربات الجديدة جاءت لتعويض ما كان يسمى بالأساليب و الطرق، تشير إلى مذهب فكري وتربوي جديد يسمى بالمذهب المعرفي الذي يعتمد مفهوم النشاط عوض من مفهوم المادة (محتوى معرفي).

يفهم من النشاط : جملة من المعارف والسيرورات والمساعي تستهدف كل جوانب الشخصية.

النشاطات التعليمية:

بالمقارنة مع الحصة (الزمن) ترتبط النشاطات التعليمية بالتعليمات المتنوعة بغض النظر عن الزمن الذي تستغرقه هذه التعليمات (تنظيم الحجم الساعي).

مجالات الأنشطة

تنظيم مجالات الأنشطة يمكن من إزالة الحواجز فيما بينها بحيث تحتوي وضعية تعليمية واحدة على أكثر من نشاط تعلمي،  مع الحفاظ على خصوصية كل نشاط.

التقويم في التربية التحضيرية

اعتماد التقويم التكويني بإبراز ضرورته و أهميته في التربية التحضيرية بطرح معنى ومدلول جديدين يختلفان عما هو معمول به في التعليمات المدرسية كالتقدير بالملاحظة العامة أو العلامة.

ثانيا : الإطار المنهجي للمنهاج والدليل :

يشمل هذا المنهاج الحد الأدنى من الكفاءات والتعليمات والتوجيهات المنهجية التي ينبغي العمل بها في كل الحالات وفي كل الفضاءات لتحقيق آفاق ملمح طفل التربية التحضيرية.

يحدد الكفاءات التي يمكن ترجمتها في معارف ومفاهيم وأداءات ومواقف وسلوكات أساسية بالنسبة لكل طفل التربية التحضيرية.

  1. 1. مخطط المنهاج

يتشكل المنهاج من ثلاثة أجزاء هي: 

الجزء الأول

- يحتوي على تفكير يعكس دواعي بناء منهاج التربية التحضيرية.

- يحدد المفاهيم الضرورية لفهم خصوصيات التربية التحضيرية.

الجزء الثاني

- يحدد الكفاءات التي تشكل ملمح التخرج لطفل التربية التحضيرية.

- يقترح مساعي واستراتيجيات يمكن اعتمادها عند إعداد وإنجاز الوضعيات التعليمية.

- يقيم العلامة بين الجوانب النمائية لطفل التربية التحضيرية ومجالات الأنشطة التعليمية.

الجزء الثالث

 يعرض مختلف النشاطات  التعليمية في جداول مفصلة  توضح الكفاءات النهائية لكل نشاط والكفاءات المرحلية وجملة المؤشرات التعلم الخاصة لكل كفاءة مرحلية كما تقترح محتويات و وضعيات تعليمية.

يمكن للمربي (ة) أن يختار منها ما يناسب الوضعية التعليمية وخصوصيات الفضاء من الناحية المادية والجغرافية الثقافية و الاجتماعية

- يغطي سنة واحدة تقع عمريا بين 5 و 6 سنوات وهذا استجابة لتوفير ملمح دخول مشترك يخدم السنة الأولى من التعليم الابتدائي.

اعتمد في تصميمه مبدأ السهولة والتبسيط في المفاهيم المتداولة وكيفية التناول، لتوفير شروط مقروئية المحتوى مهما كانت المؤسسة المطبق فيها.

اقتراح نماذج لتوزيع الحجم الساعي الأسبوعي

تم اقتراح نماذج لتوزيع الحجم الساعي يمكن تكييفها مع خصوصيات كل فضاء.

بالنسبة للتقويم يبرز المنهاج ضرورة هذه العملية وأهميتها بما يتناسب والمقاربة بالكفاءات.

كما تمت الإشارة إلى الوسائل والدعائم والمواد الضرورية التي يجب توفيرها لتحقيق كفاءات المنهاج

  1. الدليل التطبيقي:

هو وثيقة مرجعية مرفقة للمنهاج يعتمدها كل مربي(ة) لترجمة متطلبات تنفيذ المنهاج ومحتوياته إلى كيفيات عمل.

- يشكل سند تربوي أساسي لتقريب الاختيارات البيداغوجية وتوحيدها لدى فئة المربين.

 -أغراضه إعلامية وتكوينية

محتوياته: يتفرع إلى فصلين أساسيين:

 الفصل الأول

يوضح الأرضية النظرية المؤسسة للتربية التحضيرية.

الفصل الثاني

يعرض المنطلقات الفكرية والتنظيمية والمنهجية التي اعتمدت لبناء المنهاج

يذكر كيفيات التناول بعرض الأنشطة وتوزيع المضامين  .

يقترح وضعيات تعليمية.

يقترح توزيعا للمواقيت يعتمد على المرونة في التنفيذ.

يستجيب للأهداف التعليمية وشروط تحقيق الكفاءات

يقترح على المربي (ة) وضعيات تعليمية وشبكات التقويم للاستشهاد ودون التقيد بها كلية. 

يقترح قائمة من المصطلحات التي اعتمدت في المنهاج لتسهيل القراءة واستعمال الوثيقتين.

  1. لماذا الدليل ؟ من يستخدمه؟ كيفية تناوله

- توجيه المربي (ة)، لتنظيم عمله(ها) قصد إنماء شخصية الأطفال بتوفير التعليمات الأساسية كقاعدة للتعليمات المدرسية الأولية.

- هو وثيقة موجهة لكل المتدخلين والشركاء في التربية التحضيرية.

- يستوجب قراءة معقمة ومتسلسلة للفصول والفقرات لإدراك الترابط والتكامل بين مختلف مكونات المنهاج والدليل التطبيقي له.

لا بد أن تكون هذه القراءة أفقية وعمودية:لاستنتاج العلاقات بين الكفاءات ومؤشرات التعلم والأهداف التعليمية والمحتويات والوضعيات التعليمية واستنتاج علاقات التدرج والتسلسل بين الكفاءات و المضامين.

ملاحظة

- ضرورة العمل بالوثيقتين معا وتنظيم عمليات تكوينية خاصة لتدريب المربي (ة) على بناء الوضعيات التعليمية و إنتاج وسائل العمل مع حسن توظيفها وإعطاء المكانة الائقة لعملية التقويم (التعليمات و الأداءات).

الخلاصة

من الضروري أن نؤكد مرة أخرى على التكامل الهيكلي بين الوثيقتين لتسهيل القراءة والتنفيذ بحيث لا يمكن تنفيذ المنهاج دون الرجوع إلى الدليل التطبيقي.

إن الدليل يوضح أهم العناصر الواردة في المنهاج و وكيفية بنائه وتناوله.

يستوجب من المربي (ة) بناء وضعيات تعليمية واختيار استراتجيات   تساهم في بناء المعارف المتنوعة لدى الطفل

إن هذا الترابط والتكامل بين عناصر كل وثيقة من جهة وبين عناصر الوثيقتين يبرر الهيكلة المعتمدة و التناول الذي  يجب اعتماده لضمان التنفيذ الأمثل للمنهاج.