Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 18، 2009، ص. 61-66 | نص كامل


 

 

 

 

سمحت المناقشات التي تمت خلال الفترة الصباحية تحت إشراف الأساتذة بدرة ميموني – باحثة في CRASC– للعديد من المشاركين بالتعبير عن آرائهم حول وضعية التعليم ما قبل المدرسي.

بدأت السيدة سعود (أولى المتدخلات) بالتذكير أنه بعد فترة تحضير المناهج لم يتم إعادة طرح إمكانية تقليص الطور الأول من المدرسة الابتدائية. هذه الأخيرة كانت مقسمة إلى طورين بثلاث سنوات كل منهما، و بما أن المرحلة الأولى منه أصبحت حاليا سنتين فقط، فإن الإمكانيات متوفرة لجعل برنامج التعليم ما قبل المدرسي في خدمة الطور الأول من التعليم الابـتـدائـي، و على ضوء هذه الملاحظات اختتمت المتدخلة كلمتها بطرح التساؤل التالي: "هل ينبغي اعتبار التعليم ما قبل المدرسي كسنة تحضيرية للإدماج في المدرسة الابتدائية؟"

أما السيد أمير – مفتش عام سابق في التربية الوطنية و عضو في اللجنة الوطنية و مستشار عند UNICEF- فقد بين أن التمثلاث التي يحملها مختلف الفاعلين حول التعليم المدرسي مختلفة. هذه الملاحظة جسدها جملة الأسئلة التي طرحها المتدخل منها: "ما هو التمثل السائد حول مهام التعليم ما قبل المدرسي؟ إذا كان التعليم ما قبل المدرسي متلازما مع التعليم المدرسي، فما هي نقاط التلاق و تأثير كل منهما على الآخر؟ هل هو مرحلة حشو معارف للتعليم المدرسي؟ هل هو تحضير لمرحلة التمدرس؟ هل له مهام خاصة به أو مهام مشتركة مع التعليم المدرسي؟ ما هي تأثيرات ذلك على المنهاج من الجانب البيداغوجي و عمليات التقييم؟ في الأخير اختتمت المتدخلة إلى أن عدم تعميم التعليم ما قبل المدرسي سيؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

من جهتها بدأت السيدة غورين- مديرة المركز الثقافي الفرنسي بوهران، تدخلها بعبارة: "باسمي الخاص و انطلاقا من تجربتي كأستاذة في مختلف أطوار التعليم اللغة الفرنسية (من التحضيري إلي الثانوي) و بخاصة الطور التحضيري، أسمح لنفسي بالتدخل لأعدد بعض العناصر الأساسية التي تسمح بالتكفل بالقسم التحضيري" و أكدت أن المؤطر هو الذي تقع عليه مهمة تنظيم القسم و تحديد إستراتيجية و أهدافه، لذا يجب أن تتوفر لديه معارف قبلية حول النمو النفسي الحركي للطفل أخذا بعين الاعتبار اختلاف إيقاع التطور من طفل إلى آخر، فكل طفل يحتاج للحركة و لا يمكن أن يركز انتباهه لوقت طويل، و عليه فإن تطوره ليس خطيا و إنما يتم وفق أطوار مع تراجعات ضرورية لتطوره و على المؤطر أن ينظم فضاء العيش، بالاستعانة بالعديد من الورشات التي تسمح له بالعمل داخل مجموعات صغيرة من خلال النشاطات المتعددة و الخلاقة مقترحة لكل أطفال القسم كالتي تحفزهم  على التطور المدرسة التحضيرية بإمكانها أن تكشف صعوبات الاستماع و الانتباه بين الأطفال كما بإمكانها أن تكون في خدمة الطفولة التي تعاني من صعوبات النظر، السمع أو بعض المشاكل النفسية مثل العدوانية و النشاط الزائد أو الانطواء حول الذات. إن الاتصال بين الأطفال يساعد على التنشئة الاجتماعية، كما أن النشاطات و خاصة المرتبطة باللعب تسمح له بإضفاء صفة اللباقة على حركاته من خلال الحصول على معالم "للجانبية" أو من خلال الأناشيد أو القصص، هذه العناصر تعطي للطفل ذوق التعلم و التذكر إن التحفيز الفني ينمو انطلاقا من الأعمال اليدوية (الرسم، التلوين، أعمال التزيين).

كل نشاط يرتكز في اللعب يقود الطـفـل إلى النـمـو، و إلى تـأكـيـد الـذات و حب العمل إذا كان اللعب يقدم عادة كنشاط لإشغال الطفل، فهو ينمو في الأساس عامل أساسي لمكتسبات متعددة، إضافة إلى كونه الرابط المحيطي الذي يسمح للطفل بالمرور من المنزل إلى الفضاء الخارجي إن الرابطة العاطفية تتشكل في البداية عن طريق الاختيار المرتكز على اللعب و المرتبط بجاذبية النشاطات التي ستقود الطفل إلى التنشئة و منه لذة اللعب تتحول إلى لذة العمل.

يضمن "ما قبل التعلم" النجاح للطفل لحظة دخوله الأول إلى المدرسة الابتدائية. إن مصطلح "ما قبل التعلم" يسمح لنا بتمييزه عن مضمون التعلم الأساسي المرتبط بالقراءة و الكتابة و الحساب التي نجده مدمجا عادة في البرامج الإجبارية المسطرة في السنة الأولى ابتدائي.

في الأخير، تمثل المدرسة التحضيرية مكان تساوي الحظوظ عندما يتمتع المعلمين بتكوين جيد، فهي تسمح لأطفال مختلف الطبقات الاجتماعية بتنمية قدراتهم، فتلاميذ الأوساط المحرومة بإمكانهم الدخول إلى المدرسة برأسمال إيقاض يسمح لهم باكتشاف دور المدرسة، و هذا الاكتشاف ما كان للشارع أن يقدمه لهم.

كما تدخل السيد خدّام مدير التربية لولاية سيدي بلعباس طارحا تساؤلين للسيدة لسنوسي الأول حول تعداد الأطفال في الأقسام التابعة للتـربـيـة الـوطـنـيـة، و الثاني حول وجهة الـ 200 دج (ثمن حقوق التسجيل) كما أشار أيضا إلى صعوبة خفض عدد الأطفال داخل الأقسام و إلى ارتفاع تكاليف الأدوات الضرورية لنشاطات هذا الطور.

تدخل السيد شايب الذراع – مدير التربية لولاية وهران – بدأه بالتذكير بالتجربة التي سبق له أن أنجزها في ولاية سيدي بلعباس عندما كان يسير نفس القطاع في البداية عرض النتائج التجربة ثم بيّن أن الأطفال الذين استفادوا من "التعليم ما قبل المدرسي" نجحوا في اللغة العربية و الرياضيات في الطورين الأول و الثاني من المدرسة الأساسية، كما أشار إلى قرار تعميم التعليم "ما قبل المدرسي" الذي اتخذه وزير التربية الوطنية طارحا إشكالية إجرائية هذا القرار بالمقارنة مع تكاليفه المرتفعة.

 ضمن نفس الإطار يوضح المتدخل أنه في إطار إعادة هيكلة المنظومة التربوية فإن تقليص سنوات التعليم الابتدائي بنسبة واحدة سيسمح لنا بتوفير المناصب لصالح التعليم "ما قبل مدرسي" لكن في كثير من الأحيان ننسى أن المناصب الموفرة في التعليم سيتم تحويلها إلى التعليم المتوسط. في الأخير اختتم السيد شايب الذراع تدخله بطرح سؤال لمعدي المناهج حول المقاربتين (Syllabique – Textuelle) و يصرح أنه لا يمكن إنجاح الإصلاح إلا من خلال مشروع تكوين للمعلمين و هنا يطلب من السيدة مديرة CRASC أن تقترح برنامجا لتكوين مربيات التعليم ما قبل المدرسي.

من جهته السيد قدوري – مختص في عالم النفس التربية في جامعة الجزائر و عضو في اللجنة الوطنية للتربية مستعرضا الصعوبات التي يلقاها المربيين في الميدان و يصرح ذلك في العبارة التالية: "لقد أعددنا منهاجا نموذجيا، لكن تطبيقه في الميدان يطرح المشاكل المقاربة بالكفاءات تعتبر نظريا مقاربة متجانسة لكن تواجه صعوبات حقيقية في تطبيقها الـمـيداني" و هذا راجع حسبه إلى إهمال الجانب التجريبي في العملية، بحيث كان من الضروري تحضير فريق للقيام بذلك و إذا سلمنا بوجود فائض في الأساتذة فلما لا يتم تجريبهم.

أما السيدة تشنار – مديرة مدرسة متقاعدة و سبق لها أن ساهمت منذ سنوات مع فريق البحث التابع لـ CRASC حول التعليم ما قبل المدرسي، فقد سجلت تراجعا محسوسا في الأقسام التحضيرية تعيد تطبيق نفس النموذج المدرسي، في هذا المجال تصرح : "رسم الـكـلـمـات، الـكـتـابـة، و القراءة" تغفل نشاطات الإيقاض الفردية للتلميذ. من خلال هذه الملاحظة حاولت المتدخلة أن تثير انتباه مسؤولي قطاع التربية الوطنية حول خطورة التشابه بين أقسام التعليم التحضيري و أقسام السنة الأولى ابتدائي.

تدخل السيدة غينوس – مفتش عام سابق للتربية الوطنية – قدم من خلاله في البداية التحية لفريق البحث التابع للـ CRASC على نجاحه في تنظيم هذا الملتقى حول التعليم ما قبل المدرسي، ثم استرسل طارحا سؤالا حول إجبارية هذا النوع من التعليم قائلا: "هل هذا النوع من التعليم إجباري؟ فإذا كانت الإجابة بنعم، فحسبه، يجب أن تعلن ذلك رسميا وزارة التربية الوطنية لكي يستفيد من ذلك كل أطفال الجزائر في ختام تدخله أشار المتدخل إلى أهمية تحديد مفهوم "التعليم ما قبل المدرسي" قبل أن يتم صياغة أي برنامج له.

أما السيد بوبكر مندوب UNICEF عند وزارة التربية الوطنية فقد أكد أن التعليم التحضيري ليس المدرسة الابتدائية. هذه الملاحظة كانت نتيجة تركيز المتدخلين على مفهوم الكفاءات متسائلا حول مكانة الطفل من ذلك.

أما السيدة بلعياشي –رئسية جمعية راشدة بتسبة – فقد عبر عن تقديره لفريق البحث للمركز CRASC ثم استعرضت تخوفها من أن ترى التعليم ما قبل المدرسي يسير بسرعتين مختلفتين: الأول غني بـالـمـعـدات الـمـاديـة والبشرية و الآخر يفتقد لأدنى المتطلبات. في الأخير عبرت عن رغبتها في أن تنظم إلى شبكة حول التعليم ما قبل المدرسي.

تدخل السيد معلوف –ممثل UNICEF- الذي عبر فيه عن اهتمامه بمداخلات السيدة بلحسن و السيد لحسن جاء في شكل أسئلة خصت الجانب الإحصائي، العينة المستعملة و مصداقية المعطيات مبينا هامش الخطأ في العملتين المقدمتين و الذي يؤثر على مصداقية النتائج المحصل عليها.

نقاشات الفترة المسائية التي تعتبر امتداد النقاشات الفترة الصباحية أشرفت عليها السيدة زبيدة سنوسي بداية التدخلات كانت للسيدة لبوخي –مختصة في علم النفس في مصلحة النشاط الاجتماعي لبلدية وهران –التي أكدت أن حدائق الأطفال التابعة لبلدية وهران مؤطرة من طرف متخصصات في التعليم قبل المدرسي لسنَّ منشطات في هذا الصدد أكدت السيدة سعود على أهمية تحديد الكفاءات المهنية في المنهاج للمربية المتخصصة.

تـدخـل

أما السيّدة غورين التي عاودت التدخل، في الفترة المسائية فقد أشارت إلى أن التعليم قبل المدرسي لا يعتبر إلى حد الساعة في الجزائر إجباريا نظرا لقلة الموارد البشرية و المادية الكفيلة بالتأطير، موضحة أن الأولياء يسجلون أبناءهم في "الأماكن الاستقبال" لأسباب شخصية أو مهنية سواء من أجل وضعهم تحت الحراسة أو من أجل تحضيرهم إلى المدرسة، و هنا كثيرا ما يقع اختيارهم على المدارس القرآنية (الكتاتيب) أين يكتسب الطفل ملكة حفظ  النصوص أكثر من أي مشاركة محتملة، أو قد يقع على الأقسام عادة ما تكون مكتظة و معلموها يطبقون برنامج السنة الأولى ابتدائي بدون الأخذ بعين الاعتبار متطلبات و حاجيات الطفل الإتباع البيولوجي له و هنا نلاحظ إهمال أهمية الجانب الوجداني للطفل الأساسي في مثل هذه السن داخل هذا النوع من الأقسام مقابل تعاظم شأن النتائج التي يجب أن تتوج مسار التكوين في التعليم ما قبل المدرسي.

أمام هذا الوضع الطفل لا يحصل على المكتسبات الضرورية للاندماج (صورة  جسمية الجانبية، تنظيم الفضاء و الزمن و تبقى عنده مشاكل اللغة (التأتأة مثلا) من هنا تعتقد السيدة غورين أن حدائق الأطفال "تعتبر المكان المناسب لمصلحة الطفل فالفضاء مهيء و جو اللعب متوفر و التعليمات مركزة أساسا حول اللغة و تنمية الجانب النفسي الحركي للطفل.