Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 11، 2005، ص. 69-77 | النص الكامل                                                                                 


 

 

حليمة الشيخ

 

 

إن من يقرأ أعمال "واسيني الأعرج" التي صدرت إلى حد الآن، كلّها أو بعضها، أو عملا واحدا منها سيلاحظ أن خصائص معينة تسم خطابه الروائي، و ذلك من خلال قراءة حداثية تحاول استخلاص خصائص اللغة السـردية لديه، و الابتعاد عن القراءة التي تثقلها الفروض و المسلمات الخارجية و التي تشتغل على الجاهز.

إن مهمة الباحث الأدبي قبل كل شيء هي الكشف عن الخصائص الفنية للنص الأدبي. و من هنا وجب دراسة الإنتاج الروائي باعتباره أولا وأخيرا نصا لغويا، ذلك أن " أي إبداع يتوقف على قوانينه الخاصة من ناحية، و كذلك على قوانين تلك المادة التي يعالجها هذا الإبداع من الناحية الأخرى. إن كل عمل إبداعي يـتحدد في ضوء مادتـه و بنيته"[1] و"واسيني الأعرج من الروائيين الجزائريين القلائل جدا الذين نجحوا من خلال إبداعهم الأدبي أن يتجاوزوا حدود الوطن، و يفرضوا إنتاجهم الروائي في مختلف أرجاء الوطن العربي. و رغم كون إبـداعات واسيني الأعرج يتزايد عددها باطراد، فإن الاهتمام النقدي بتجربته و فرادتها لم يتجاوز حدود التعريف، أو القراءة السريعة. و لا شك في أن قـراءة إنتاجه قراءة نقدية جادّة كفيلة بموقعته ضمن الإنتاج الروائي العربي الجديد الذي ساهم في إقامته روائيون من قبيل هانـي الراهب و حيدر حيدر و عبد الرحمان منيف و نبيل سليمان و الغيطاني و بركات و الخراط و صنع الله ابراهيم و أصلان و القعيد، و آخرين من مختلف البلاد العربية"[2].

و من هنا تندرج مقاربتنا لروايته "شرفات بحر الشمال" التي صدرت بالجزائر عام 2001 عن دار الفضاء الحر، ضمن القراءة النقدية الجادة التي تحاول الإمساك بخصائص النص التي يوظفها توظيفا مقصودا، و يلح عليها لتؤدي عنه دلالات اجتماعية و سياسية و تاريخية و نفسية و جمالية التي يتفرد بها النص، و يحاول إيجاد بنيته الخطابية عبرها.

ليس جديدا أن نقول إن الوصف في أي عمل سردي هو ضرورة حتمية لا فكاك للناص منها. غير أنه من المفيد التأكيد على أن الوصف في حقيقته هو ممارسة نصية، ذلك بأنه يضطلع بوظيفته السردية من خلال اشتماله المنظر المادي و الفضاء الاجتماعي.

و مما ينبغي ملاحظته قلة الدراسات التي تتعامل مع الوصف سواء على الصعيد النظري أو التطبيقي على الرغم من كثرة الأبحاث و النظريات التي تتعرض للعمل السردي.

لقد أوضح "جيرار جينيت" في مـقـالـه المـعـنـون بـ : حـدود الــحــكي "Frontières du récit"، و الــذي نـشــر بمجـلـة "اتــصــالات8" "8Communications" عام 1966 أن السرد هو تشخيص للوقائع و الأفعال    و الأحداث في حين أن الوصف هو تشخيص للأشياء و الأشخاص[3]، و بنفس الرؤية يميز كل من غريماس و كورتيس في معجمهما بين الوصف و الحوار  و المحكي[4] .  على الرغم من تداخل الوصف و الحكي في أغلب النصوص السردية.

ولابد هنا من الإشـــارة إلى أنـــواع الوصــف الــتي عــددها فونــتــاني "P. Fontanier" ذلك أن الدراسات المعاصرة، و ان كانت لا تلتزم بها كلية فإنها لم تتجاوز هذا التقسيم الكلاسيكي. وهذه الأنواع هي [5]

1- الطوبوغرافيا (Topographie La) : وصف الأمكنة.

2- الكرنوغرافيا (La Chronographie) : وصف الزمن.

3- البروزوغرافيا (Prosopographie La): وصف المظهر الخارجي للشخصيات الحقيقية أو المتخيلة.

4- الإيتوبي(L'Ethopée) : وصف طبائع الشخصية الحقيقية أو المتخيلة.

5- البورتري (Portrait) : وصف الجانب الأخلاقي في الشخصية حينا، و الجانب المادي حينا آخر

6- المتوازي (Le Parallèle): يتمثل في وصفين متتاليين أو متداخلين لإيضاح التشابه أو الاختلاف بين الشيئين.

7- المشهد (Le Tableau): وصف الأحداث.

و ما نروم القيام به هنا، هو الوقوف عند التقنية التي تتحكم في بناء الوصف في الرواية بشكل عام دون الإشارة إلى هذه الأنواع.

لقد توزع الوصف في نص "شرفات بحر الشمال" بكيفية جعلته مبثوثا بثا متقاربا خدمة لغايات فنية منها تأطير الشخصيات و صفاتها و محيطها الاجتماعي و السياسي.

و مما يمكن ملاحظته في تقنية هذا الوصف، أنه نجح في ملامسة ما تركه التاريخ في الذاكرة الجزائرية، في الذاتية الجزائرية و في الوعي الجزائري على وجه العموم. كما تمكن "واسيني الأعرج" من الإمساك بما هو جوهري للشعب الجزائري أي ما يشكل هويته.

لدى "واسيني العرج" إذن، نص يفكر في ذاتـه، يتطلب فهمه استثـمار بياضاته بغية إعـادة بناء المعنى.

إن أهم ما يميز الوصف في " شرفات بحر الشمال" هو الاهتمام بتقديم تفاصيل المشهد اليومي بطريقة تبتعد، عن مجرد الوصف التقليدي لالتقاط التفاصيل المُشكلة للفضاء الاجتماعي و التاريخي و السياسي. فالناص يقدم حكاية شخصيات محددة بخصوصيات فضاء جزائـري تختلط فيه القيم     و القناعات. و لذلك لا تُصف الأشياء إلاّ و هي مرتبطة بسياق خاص، فهو لا يكتفي بعرض الموجودات فحسب، بل يزاوج بين الخارج و الداخل.

إن الوصف المتجه إلى المرئي ليس إلاّ تعبيرا عن حاجة ملحة للإمساك باللامرئي. و أهم دور يضطلع به الوصف في هـذه الرواية هو عقد علاقة باطنية مع المشاهد العابرة. فالسارد لا يرى المشهد بعين اللحـظة العابرة، بل يراه من خلال ذكرياته. الأمر الذي يجعل الوصف يشتَغل من خلال العودة إلى الذاكرة، ويجعل الحاضر يستدعي الغائب.

لا يقدم السارد وصف المكان عاديا، لا يحمل في طياته أي معطيات رمزية و دلالية، بل هو وصف مشـحون بدلالات ترتبط بالمضمون العام لنسيج الرواية.

لقد قسم الناص الرواية إلى ثمانية فصول، معنونة كالآتي:

الفصل الأول: رُكْيَام الأحزان فِتْنة.

الفصل الثاني: جراحَات الذّبيح العَاري.

الفصل الثالث: دَوريَة رَامْبرَانت الليلية.

الفصل الرابع: رُومانس موسيقى الليل.

الفصل الخامس: تَراتيل الإنجيل المفتوح.

الفصل السادس:  أغصان اللّوز المُر

الفصل السابع: حقول فانْ غُوخ اليتيمة :

الفصل الثامن:  حدائق عبّاد الشمس.

يتوزع الوصف على زمانين : الحاضر والماضي و على مكانين الوطن / الجزائر والمنفى/ أمستردام. و يشكل هذا الإطار الزماني المكاني المخطط السردي العام لحياة الشخصية المركزية و تنقلاتها، وهي شخصية(ياسين)، والتي تمثل في الوقت نفسه السارد.

"ياه، هذه أمستردام الشهية؟ المدينة البريئة و العذبة التي تنام على الماء.

مونتسكيو قال عنها: أحب فينيس كثيرا و لكن أحب أمستردام أكثر، بها نستمع بالماء بدون أن نُحرم من صلابة الـتربة. طرقها ناعـمة مثل جلد مراهقة، مدينة هادئة ما عدا هدير السيارات الخافت و الترام المطرز بالألوان الغربية، الذي يشقها طولا وعرضا و غيمة رمـادية و مطر لا يتوقف أبدا.

عندما وقفت السيارة عند باب النزل القديم بدا لي كل الناس في هذه المدينة متشابهين مثل لعب الأطفال الجميلة. لا شيء فيـهم من شططنا وبؤسنا حتى الظلال عندهم لا تنكسر بسرعة رغم الجو الرمادي المخيم على المدينة. ربما كانت شمسهم غير شمسنا وأشواقهم غير تلك التي نتنفسها كل صباح و مساء. شيء ما كان يقول لي أنني بصدد مدن لم أعد أعرفها و أن السنوات التي قضيتها في الظلمة سرقت مني الألوان الممكنة. بدا كل شيء واسعا، الطرقات، المحلات، الممرات، قلوب الناس، المدينة، أبهية المطار المتداخلة، العيون، في الوقت الذي تزداد فيه حياتنا كل يوم ضيقا."[6] "في الخارج كان اللون الرمادي يملأ سماء أمستردام. أتحسس ما يمكن أن تخفيه ظلال الأشجار وراءها. ما تزال بذهني حالة الاحتراز من كل ما يمكن أن يترك فجوة للقتلة. كدت أصرخ في وجهي. ألم تتأكد بعد بأنك صرت في مدينة لست فيها في حاجة لسد نوافذك على الهواء؟

و لست في حاجة لفتح الحنفية لتقتنع أن الماء يسيل في كل الأوقات.

لست في حاجة عندما تدخل الشوارع أن تلتفت مثل السارق. أنت لم تأخذ شيئا من مدينتك التي تخلت عنك سوى العطش والرعشة و سكتة قلبية مؤجلة إلى يوم لا تعرفه و لست مستعدا لسماعه."[7]

ينبني الوصف هنا -كما نلاحظ- بناء تقابليا ينطلق من الإيجابي إلى السلبي، و يرتكز على ثنائية الآنا و الآخر.

الآخـر/ المنفى= أمستردام        #          الأنـا/الوطن =الجـزائر

الإيـجابي                        #          الـسلـبي

الحـياة                           #         المـوت

الاتـساع                          #         الضـيق

الانـفتاح                           #        الانسداد

لا تُقدم الصورة هنا، دون أن تُؤشر إلى تفاصيل بعينها كي يتم التوقف عندها لمساءلة الأنا من خلال اظهار بُعد المسافة التي تفصلها عن الآخر حيث يتخذ الفعل الوصفي (L'acte descriptif) من الشوارع و الأزقة سندا بصريا تموج فيه الحركة، فما يبدو ثابتا يتحرك من خلال العودة إلى الوراء بحيث تستحضر الذاكرة الماضي، و يتم استـقراء الغائب من خلال الحاضر.

تتجلى هذه البنية التـقابلية أيضا عندما يصف السارد الوطن/الواقع في مقـابل الوطن/الحلم "المدينة التي عشقتها، مدينة الأطياف، لم يبق منها اليوم الشيء الكثير، فقد حل محلها ضباب غطى كل شيء حتى الجبال التي تطل برأسها متحدية ارتفاعات الطائرة. لقد تبعثر الحـلم داخل الدم   و الخيبات اللامتناهية  الزحف المستميت للبداوة و الإسمنت المسلح." [8]

"و نذهب نحو البحر. نعبره من سيدي فرج إلى لَمَدراك. الأرجل الحافية بين حبات الرمل الناشف و زبد الموجات التي تنكسر عند الأقدام لتدغدغها بلذة عالية. نتمشّى بصمت و عندما نحاول أن نتكلم تبدو المدينة الوهمية مدينة الأطياف كما يسميها عزيز ممتدة عـلى طـول الساحل بألوانها و ناسها الرائعين، جميلة و مـدهشة لدرجة يصبح الكـلام عنـها أقل بكثير مما تراه العين. نواصل السير و الاستماع إلى تمزقات المـاء الأزرق و نتشبّت أكثر بالحياة. نتدحرج حتى تدركنا لمسات المساء الأولى."[9]

يبني السارد وطنا جديدا، يمنح الحياة و الحرية في مقابل الوطن/الواقع الذي أصبح كل شيء فيه يَهب الموت فرؤية أبسط الأشياء توحي بذلك.

"...أغلق الباب الحديدي الذي صار يشبه أبواب جميع سكان هذه المدينة المسجونين وراء قضبان ضيقت الروح و أفقدت المدينة عفتها و عفويتها.

في البداية كنت أسخر من سكان هذه المديـنة و أقـول كيف يجرأون على الانتحار بهذه الطريقة الجماعية كالحيـتان العمياء، قبل أن يدركني الظل الذي يتسرب من الفجوات المفتوحة."[10]

هكذا يستعير السارد صورة الباب الحديدي و القضبان و صورة النوافذ المغلقة ليكشف كشفا فاضحا عن واقع الإنسان الجزائري في وطنه، حيث يُـمارس حضورا إنسانيا بائسا، تُختزل فيه حريته و أحلامه بهدر قيمته الإنسانية.

و لذا يرى السارد الوطن و كأنه الله وقف إلى جانب القتلة هناك إذن، منطق بصري، يحكم الوصف. فكل ما يقع في دائرة العين تتم مشاهدته من خلال ذاكرة السارد التي تسترجع الماضي "انتبهت إلى الحائط، كان مكتظا بالصور العائلية لم أعرف منها إلاّ واحدة شدتني إليها طويلا. الرئيس المغتال بوضياف بلباس عسكري و بجانبه ستة من أصدقائه ثم على الجهة اليمنى من المجموعة، رجل آخر في الثلاثين من عمره يقبض على رأس كبش أبيض. في عيون الجميع شهوة غامضة لوطن لم تكن ملامحه قد اتضحت. أسطورة جميلة لا أحد يريد أن يفكر فيها طويلا.

تفحصت الصورة أكثر، بدا لي الزمن الذي عـاشته تلك البلاد مختصرا جدا.

- السبعة معـروفـون. ديدوش مراد، ابن بولعيد، ابن المهيدي، محمد بوضياف، كريم بلقاسم، خيدر محمد، رابح بطاط. مـاتوا كلهم بأقدار مختلفة. ثلاثـة قتلوا و هم يحلمون ببلاد تحن على أبنائها. و ثلاثة اغتيلوا و هم لا يصدقون أن الأصـدقاء يمكن أن ينقلبوا بهذه السرعة و آخـر السبعة، رابح بطاط  قاوم بالصمت قبل أن ينسحب نهائيا حاملا غله و يأسه في قلبه "[11]

إن اختيار الصورة الفوتوغرافية بالذات ليس اختيارا اعتباطيا، ذلك أن للصورة قوة تثبيت الماضي. الأسماء التاريخية و مصيرها، تُثبتهما الصورة و تؤطرهما في لحظة استعادة الماضي.

هكذا تتحول الأشياء من موجودات عيَانيَة إلى موجودات نابضة بالتاريخ لتعرية الماضي من خلال رؤية ضدّية تَنتَقد الحاضر و الماضي على السواء. و من هنا، لا يمكن تحديد المستقبل بناء على الحاضر، لأن الحاضر ليس إلاّ امتدادا لما خلفه الماضي من الأخطاء و الآثام التي عرّاها فعل الحكي انطلاقا من الوصف.

يتضح إذن، أن البنية التقـابلية التي تشكل من خلالها الوصف، تم الاعتماد عليها في الوصف الطوبوغرافي و في وصف البنى الفرعية الأخرى و هي الخاصة بالبنية الاجتماعية و البنية النفسية.

بناء على ما سبق يبدو أن الوصف لم يكن توقيفا للمحكي بل تحقق عن طريقه نص آخر داخل النص الرئيس .

فما يبدو أنه محكي واحد هو في حقيقته محكي مزدوج. و إذا ظل السارد داخل الحكاية ثابتا في المكان سواء في القسم الأول من الرواية حيث يُشكل الوطن المكان بكل تناقضاته، أو في القسم الثاني حيث يُشكل المنفى المكـان بـكل جمالياته فإن وعيه كان يتحرك في الزمان بمعنى أن الوصف هو الذي ساعد على عدم انقطاع الفعل الحكائي أو توقفه.

إن موضوع القراءة كما يتجلى من خلال تقنية الوصف ليس في المرئي، بل في اللامرئي الذي يستحضر الغائب و يعمل السارد من خلاله على ترهين أحداث خاصة من منظوره الخاص. و هنا مصدر الرجوع إلى التاريخ الثقافي والسياسي للوطن، و بغية الوقوف عند المسكوت عنه في تاريخ الجزائر.

كل هذه الدلالات إذن التي تلاحق لفظة"الذاكرة" في الرواية، تبين خصوبة الرمز الذي ترعاه في تناقضاتها و انشطاراتها. و إذا شئنا الاستعانة بعملية إحصائية في تحليل الحضور الدلالي للفظة "الذاكرة"، نلفي أن "الذاكرة" تتواجد في أغلب صفحات متن الرواية، ويمكننا توضيح ذلك في الجدول التالي:

 

  عنوان الفصل

عدد التواتر

          أرقام الصفحات

رُكيام الأحزان فتنة

15

71،68،47،35،32،30،24،22،19،16،12..

جراحات الذبيح العاري

14

 100،90،88،84،81،80،78،75،74،109.

دورية رامبرنت الليلية

5

،134،133،112،111 138

رومانس موسيقى الليل

17

143 145 146 147 148 160 162 167 187 188.

تراتيل الانجيل المفتوح

5

192 193 210 211 224.

أغصان اللوز المر

7

232 234 235 239 253 257 258.

حقول فان غوخ اليتيمة

11

279 282 284 289 291 292 304 313

حدائق عباد الشمس

2  

317 320 .

مجموع التواتر           

    76           

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن حاصل جمع التواتر هذا يمـكنه أن يفسر لنا الهاجـس المركزي الـذي كانت تمـارسه سلطة "الذاكرة" على صيرورة النص لدرجة يمكن القول معها إن الشخصية الرئيس في الرواية هي الذاكرة التي كانت تساعد السارد على فعل الحكي. فالوصف إذن، لم يتحدد إلا بحصر منظوري"Délimitation perspective" اتخذ من مركزية السارد منطلقا له. و حين نحاول تقصي الكيفية التي بها توزعت أرقام الصفحات المتصلة بتواجد لفظة "الذاكرة" نجد هذه اللفظة موزعة بمعدل 17،23 مرة في كل 100 صفحة من مساحة النص. و إذا أضفنا إلى هذه النسبة نسبة تواتر فعل ذَكر بكل صيغه الصرفية الواردة في النص. يتجلى بناء الوصف على الذاكرة.

لقد حاولنا من خلال الوقـوف على تقنية الوصف فـي "شرفـات بحر الشمال" أن نساهم بقراءة واحدة من قراءات أخرى قد تطرح أسئلة أخرى عبر مختلف منافذ النص.  

                                                                                             


الهوامش

[1] باختين، ميخائيل : شـعرية دوستوفسكي، ترجمة:جميل نصيف التركيتي.- ، دار توبقال للنشر المغرب ، 1986.- ص.91

[2] يقطين، سعيد : الرواية و التراث السردي.- المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء ط 1، 1992.- ص.49

[3] مجموعة من الباحثين : طرائق تحليل السرد الأدبي، ترجمة : مجموعة من المترجمين العرب، ط 1، 1992.- ص.78

[4] Greimas, A.J. et Courtés, J. : Dictionnaire raisonné de la théorie du langage.- Hachette, 1979.- p.92                                                                                                                   

[5] Adam, J-M. et Petit Jean, A. : Le texte descriptif.- Nathan, 1989.- p.p. 75-76.                      

[6]  الأعرج، واسيني : شرفات بحر الشمال.- الجزائر، دار الفضاء الحر، 2001.-ص.ص.76-77.

[7] المصدر نفسه.- ص.ص.113-114.

[8]  نفسه.- ص.21

[9]  نفسه.- ص.228

[10] نفسه.- ص.ص. 24-25

[11]   نفسه.- ص.157.