Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 8، تراث رقم 4، 2004، ص. 43-48 | النص الكامل


 

 

 

 مختار رحاب

 

 

مقدمة:

تعتبر دراسة التراث الشعبي من الأمور البالغة الأهمية في الكشف عن اللاشعور الجمعي، وكذلك هي بمثابة النافذة التي من خلالها يمكن الكشف عن الحالة النفسية و الاجتماعية للفرد أو الجماعة، كما أن انشغال الدارسين بالجانب الأخر من الموروث الشعبي، والمتمثل في البحث في بنائها مكنهم من الكشف عن مستويات التفكير والتخمين، بالإضافة إلى إبراز الخصائص المختلفة للجماعات البشرية.

كما يوظف التراث الشعبي كذلك لفهم سلوك الفرد انطلاقا من شعوره بقيمته وشخصيته إلى علاقته بأفراد جماعته ذكورا وإناثا. وهذه الموافق التي يتخذها الفرد هي حصيلة تصورات وتمثلات ماضية استقاها وتشربها من المحيط الذي يعيش فيه. ولعل من أبرز عناصر التراث الشعبي يسرا وسرعة في الانتقال بين طبقات المجتمع، وأشد بقاء وصفاء نجد الأمثال الشعبية، هذه الأخيرة يمكن أن نصنفها بأنها مرآة تعكس بصدق وأمانة قيم المجتمع وتقاليده الخلقية وأعرافه المعيشية.

ومن خلال جمعنا للأمثال الشعبية المتداولة في منطقة المسيلة سجلت المرأة حضورا قويا وعلى مستويات مختلفة فهناك الكثير من الأقوال والأمثال يتداولها الناس حول المرأة، والملاحظة الأولية التي يمكن تسجيلها هي: التضارب الحاصل في بناء نصوص الأمثال الشعبية، فتارة تبرز صورة جد إيجابية، ومرة عكس ذلك تماما، و في هذا المقال سنعمل على ترتيب وتوزيع الأمثال الشعبية التي تم جمعها ميدانيا،حسب مراحل عمر المرأة وسنها.

أولا-الأمثال المتعلقة بالبنت :

1- الطفل يزيد بفرحة ويتزوج بفرحة ويموت قرحة ،والطفلة تزيد قرحة وتتزوج قرحة وتموت قرحة.

2- صوت الحية ولا صوت البنية

3- يا أب البنت بيع ما قبل شرف البنت يضيع.

4- البنت لبان منها الكاس ما تخليهاش تطلع الراس.

5- إلي ما عندوش لبنات ما عرفوهش باش مات.

6- بعد الأنثى على الذكر ما يجيك شر.

7- هم البنات حتى الممات.

8- ضرستك لكان وجعاتك نحيها وبنتك لكبرت أعطيها.

من خلال المثل"1"و"2"نجد أن المولود الذكر أكثر تفضيلا من الأنثى لدى أغلب فئات المجتمع، فبمجرد أن تضع المرأة مولودها، يظل أهم خبر يترقبه أفراد الأسرة هو معرفة جنس المولود من حيث كونه ذكرا أو أنثى، فإذا كان المولود أنثى ، فبعضهم يملؤه الحزن، وهذا ما يجسده نص المثل السابق "...والطفلة تزيد قرحة..."، فمجيء الأنثى يشكل حزنا، ولفظة "قرحة" لها دلالة جد واضحة عن الحالة النفسية الكئيبة التي تستقبل بها الأنثى، أما مولد الطفل فالكل يفرح ويتهلل له بدليل الأقوال السائدة:"الطفل يزيد بفرحة..."، "لما قالوا ولد أنشد ظهري واسند، ولما قالوا بنية طبقت الدار عليّ".

وللتخفيف من حدة الكآبة التي تستقبل بها الأنثى، لجأت المرأة –في الغالب إلى صياغة جملة من الأمثال التي ترغب في إنجاب الأنثى، والدعوة إلى عدم التقليل من دورها إلى جانب الدور الذي يقوم به الذكر، نذكر من هذه الأمثال:"اللي يسعدها زمانها تجيب بناتها قبل صبيانها" "اللي ما عندوش لبنات ما عرفوهش باش مات"، فالمقارنة بين النصوص التي تحبذ إنجاب الذكر مع النصوص التي ترغب وتحث عن إنجاب الإناث تبرز لنا سمة من سمات المجتمع تتمثل في الميل إلى العنصر الذكري .

إن المتتبع لنصوص الأمثال"3"و"4"و"6"و"8" والمناسبات التي تضرب فيها، يجد أنها تفرض أنماطا محددة لتنشئة الفتاة تنشئة أخلاقية، فمن خلال المثلين:"بعد الأنثى على الذكر ما يجيك شر"، "الطفلة لبان الكاس ما تخليهاش تطلع الراس"، نجد أنها تفرض على الفتاة ضرورة الخضوع لجو أخلاقي من زاوية جنسية، فينطبع في ذهنية الفتاة من خلال الأقوال التي تتلقاها من أفراد العائلة، ضرورة اعتزال الذكر، وأن عذريتها هي أساس سعادتها المستقبلية وشرف عائلتها المرتبط بفضائلها وأخلاقها.

فالبنت عندما تصل سن البلوغ، تقل حريتها وذلك من جراء القيود التي تفرض عليها، فتمنع من التعامل مع الجنس الذكري، وعدم الاقتراب من الذكور خاصة في المدرسة، قصد الحفاظ على عفتها وشرف عائلتها، فالحفاظ على العذرية من المهام المصيرية التي يجب أن تحافظ عليها الفتاة.

لكن إذا تأملنا في الواقع المعيش للبنت نجد أن الذهنية التقليدية السلبية التي كانت سائدة تجاه البنت قد تبدلت والسبب أنها أصبحت منتجة،بالإضافة إلى الاهتمام بتعليمها وتثقيفها.

ثانيا-الأمثال المتعلقة بالكنة والحماة:

1- إذا تفاهمت العجوز والكنة حتى الشيطان يدخل للجنة.

2- مكتوب على باب الجنة عمرها ما تحب العجوز الكنة.

وغالبا ما تعود الخصومة في الواقع المعيش بين الحماة والكنة إلى السبب التالي:وهو أن الحماة ترى أن ابنها ملك لها، والكنة ترى أن زوجها حقها،ولكن حدة الصراع بينهما نجدها قد خفت في وقتنا الحاضر، بسب الانفصال الجزئي داخل العائلة الممتدة، وبروز الأسرة النووية، والملاحظ في الأمثال الشعبية أن أي مثل له علاقة بالحماة الأ وذكرت فيه زوجة الابن، فهما ثنائيتان لا تنفصلان.

ثالثا-الأمثال المتعلقة بالضرة والخالة زوجة الأب:

1- الضرّة مرّة.

2-  السميد ما يتبدل بالنخالة والأم ما تتبدل بالخالة.

ووصف الضرة بالطعم المر أمر طبيعي، وهذا المثل أكثر تداولا على ألسنة الزوجات، وذلك أن الضرة ستشارك المرأة الأخرى في رجل كان بالأمس ملكها لوحدها، والأم نفسه تقريبا للخالة زوجة الأب، فمهما كانت حنونة، غير أن الأبناء لن يجدوا فيها حنان أمهم الأول.

رابعا-الأمثال المتعلقة بالأم:

1- الخنفوس في عين امو غزال.

2- بعد يما وبابا كل الناس كذابة.

3- اللي اخطاتو امو حجرة تسد فمو.

تبرز هذه الأمثال موضوع العلاقة بين الأبناء والأم وهي علاقة تقوم على الثقل العاطفي وترى الأم في أبنائها الضمان الواقعي الذي يحقق استقرارها ويمنحها لقب سيدة البيت، وأهم ما يمكن ملاحظته أن الأمثال الشعبية المتعلقة بالأم قد جسدت لنا حالة اجتماعية  نالت من خلالها المرأة أعلى درجات الاحترام والتقدير.

خامسا- الأمثال المتعلقة بالعجوز:

1- العجوز إذا لحقت للستين تخدم خدمة الشياطين.

2- لا تامن العجوز إذا تابت وصلات ودارت سبحة رقيقة الي يخدمو الشيطان في عام تخدمو في دقيقة.

3- العجوز في الستين تحكم الصيد "الأسد"من الوذنين.

4- الستوت كي تنصح تخطف سنين الكلب وهو ينبح.

من خلال المثل"4"المراد" بالستوت " العجوز المخادعة التي تتمتع بدهاء كبير، فالأدوار التي تؤديها تقف دائما ضد قوى الخير، فحسب الأمثال وبعض القصص والحكايات نجد أن الستوت تقدم النصح والتوجيه للقوى الشريرة كي تتغلب على الخير،ولنشر الفساد بين الناس تتقمص "الستوت" أزياء وتبرز أفعالا يقوم بها الأتقياء من الناس،وهذا كي تموه الذين تريد أن توقعهم في شباكها وبذلك ينصح المثل رقم"2" بعدم الوثوق بها.

سادسا-الأمثال المتعلقة بالمرأة عموما:

1- بالك تنسى وتامن النسا.

2- ثلاثة ما فيهم أمان المرأة والبحر والسلطان.

3- الخبز من الزرع والبقرة من الضرع والمرأة من لكراع.

4- المرأة بلا أولاد كالخيمة بلا أوتاد.

5- المرأة بلا راجل مال سايب.

6- بيت بلا مولاتو لخلا ولا مباتو.

إذا تأملنا في نصوص الأمثال "1"2"3"4"5" نجدها تقدم جملة من التدابير والنصائح للرجل أو المستمع عموما ،فالمثل الأول يدعو إلى عدم الثقة بالمرأة فهي محل الشك دوما ،وهو الأمر الذي دعمه المثل"2" فأبرز صورة تخويفية من المرأة أولا والبحر ثانيا والسلطان ثالثا،وفي الكثير من الأمثال الشعبية الأخرى نجد ارتباطا وثيقا وواقعيا بين المرأة والماء، فهناك أفعال وسلوكات تصدر عن المرأة سواء كانت ايجابية أو سلبية تجعل الفرد يتفكر

الماء مباشرة ويربط المرأة به،ومن نصوص الأمثال الشعبية التي تبرز ذلك نجد "أعقب على واد هدار وما تعقبش على واد ساكت "وكذلك قولهم"ما تقوم لقيامة إلا على ظفيرة -المرأة- وإلا على مطيرة"-ماء المطر-.

وتلعب عملية الإنجاب دورا بارزا في تحديد مكانة المرأة ضمن البناء الاجتماعي وهذا ما جسده نص المثل رقم"4"، وإذا كانت المرأة عاقرا فلا مكانة لها ضمن العائلة ،وتتعرض إما إلى الطلاق، أو يأتي الرجل بزوجة ثانية، وتظل المرأة حسب المثل "5" كالمال الضائع بسب فقدان صاحبه،كذلك المرأة فهي معرضة للضياع ما لم تجد رجلا يسهر على حمايتها في المراحل الأولى من عمرها قبل الزواج، وغالبا ما يكون الأب أو الأخ الأكبر، إلى أن تتزوج وتصبح تحت سلطة زوجها، ومن نصوص الأمثال الشعبية الواردة في هذا الشأن أيضا نجد:"المرأة بلا رجال كالقلعة بلا جبال". واذا تأملنا في المثل رقم"6" نجده يقدم صورة حسنة عن المرأة ،فيقر المثل أن المرأة هي الأساس في إقامة البيت وتجميع أفراد الأسرة، وهذا الدور الاجتماعي الذي تقوم به المرأة يعد من المعايير الأساسية في تحديد نجاحها في الحياة.

الخاتمة:

من خلال الأمثال الشعبية الخاصة بمنطقة المسيلة والمجتمع الجزائري عموما نجد أنها ساهمت بدور فعّال في رسم شخصية خاصة بالمرأة، كما سنت كذلك هذه الأمثال جملة من الأحكام المسبقة عن المرأة، وكان الحجم السلبي لهذه الأحكام أكبر من الحجم الإيجابي، شأنها شأن معظم الأمثال العالمية الأخرى، ولكن في ظل عملية التغيير ووفقا للواقع الجديد للمجتمع، ستختفي الكثير من الأمثال التي لم يصبح هناك سبب لترديدها،خاصة في ظل خروج المرأة للعمل، ومساهمتها في العمل المنتج،وكذا دخولها إلى الميادين الثقافية والاجتماعية والسياسية المختلفة.وبذلك سيحدث تغيير في المخيال والذهنية الشعبية تجاه المرأة.