Les Cahiers Du CRASC

Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle

Index des cahiers

كرّاسات المركز، رقم 07، 2004، ص. 07-08 | النص الكامل


 

 

 

إن النص الأدبي في اشتغاله على اللغة، لا يكتفي بتوصيل الدلالة التي تخضع في تجلياتها للمسار الذي تقننه لها القواعد اللغوية، أو بتمثيل الواقع فحسب، و إنما يقوم بتحوير مادة اللغة و نقل الممارسات الاجتماعية (الفردية و الجماعية) إلى النظام السيميائي الذي يميزه.

فالنص الأدبي ليس هو البنية اللغوية في تجلياتها المختلفة و إنما هو مجموع الأحداث و الوقائع المادية، و ما قد يترسب فيه من نصوص أخرى عند الكتابة، و الرموز، و مخزون المخيال و الذاكرة الجماعية، إنه يقوم بعملية إدخال هذه العناصر كلها في مسار بناء و هدم لقوانين الأنظمة اللغوية والرمزية، مما يعطيه هوية متميزة و متجددة لا تكرر نفسها عبر المراحل التاريخية، و صيرورته الأدبية.

و من هذا المنطلق، فإن النص الأدبي يجد نفسه في نقطة تتقاطع فيها مجموعة من المقاربات المنهجية التي يبحث فيها عن هويته الأدبية و عن الدلالة أو الدلالات التي يتضمنها.

و تحاول كل مقاربة في بحثها الدؤوب عن فك هذه الإشكاليات أن تلامس الجوانب المغفلة في بنيته السطحية أو العميقة. لكنها كثيرا ما تسقط في بحثها رهن دواخل النص لتتجاوزه أو تختزله في السياقات أو في الخلفيات التي أنتجته دون غيرها، كما تحاول تطبيق المفاهيم الجاهزة التي تأسرها  في أحكام شائعة، مما يستدعي حضور أدوات إجرائية جديدة للفهم و التأويل تغني البحث و توسع آفاقه.

إن الهدف من هذا اليوم الدراسي هو الإسهام في بسط مفهوم النص الأدبي و معاودة التفكير في سبل التعرف عليه و كذا توظيف هذه السبل في التطبيق على نصوص أدبية مختلفة (شعرية – روائية – مسرحية إلخ...).و في هذا الإطار تتبدى ضرورة الاستعانة بمختلف المفاهيم التي درجت في حقول معرفية مختلفة (النقد النفساني، اللسانيات، السوسيو-نقد، السيميوطيقا، الشعرية وغيرها) للكشف عن دواخل النصوص و محاورتها، أي إقامة العلاقة بين الموضوع و الأداة المنهجية من حيث إنهما نشاطان يشتركان في لغة واحدة.

و لتحقيق متعة التواصل و البحث عن الدلالة لا بد من توثيق جسور العلاقة التي تقيمها المقاربة مع النص، و بالتالي النفاذ إلى مستواه العميق، وإضاءة النظام الذي يتحكم في بنيته و دلالته، انتهاء إلى إحالته على مرجعيته الشاملة.

و لعله من المفيد التأكيد  بأن المقاربات المتعددة كلها مقاربات ممكنة وشرعية، تضمن فيها هوية النص، فلا تغلقه على نفسه أو تعزله دون بقية عناصر السياق العامة الذي أنتج ضمنها.

المحاور الرئيسية

1. النص الأدبي و اللغة

2. النص الأدبي و اللاوعي

3. النص الأدبي و التناص

4. النص الأدبي و التلقي

5. النص الأدبي و التأويل

6. النص الأدبي و الفضاء الأيديولوجي